أحمد كوبرا: أخرج الثعابين من المنازل مجانًا.. ووفاة صديقي بلدغة علمتني الحذر

صياد الحياة البرية: الكوبرا المصرية لا يتجاوز سعرها 500 جنيه.. والذئب البري يصل إلى 1500 جنيه.. ولم أتعرض للدغة ثعبان في حياتي

في قرى الريف والمدن البعيدة وفي صعيد مصر، حيث تتشابك المصارف والترع وتمتد الحقول، يواجه الأهالي في بعض الأحيان، خطرًا قد لا يُرى طوال الوقت، لكنه ـ بطبيعة الحال وبالفطرة ـ يثير المخاوف بمجرد ظهوره، الثعابين المختبئة بين الحشائش، والتي تتسلل إلى المخازن والمنازل لتصبح المواجهة معها مهمة شديدة التعقيد والخطورة لا يجرؤ عليها كثيرون، إذ أنها تحتاج إلى دراية وخبرة واحتراف، فبينما يحاول البعض محاولاتٍ يائسة، ويفر آخرون من هذا الخطر، فإن هناك من يختار أن يقتفي الأثر ويطارد ويواجه ويتعامل، في ظروف لا تمنح الفرصة للخطأ، مثل بطل حوارنا هذا.

أحمد علي بدوي، الشهير بـ”أحمد كوبرا”، اختار منذ سنوات طويلة، طريقًا غير مألوف، ليصبح واحدًا من أشهر صائدي الحيوانات البرية والزواحف في صعيد مصر، متنقلًا بين محافظات سوهاج وقنا والأقصر وأسوان، في مهمة تجمع بين الشغف والمغامرة وخدمة البحث العلمي، ويؤكد أحمد كوبرا، في حواره مع «ليبرالي»، أنه يعمل في جمع الحيوانات والزواحف البرية وتوريدها لخدمة البحث العلمي، خاصة لطلاب وباحثي كليات الطب البيطري والعلوم، مشيرًا إلى أن رحلته بدأت كهواية قبل أن تتحول إلى مهنة احترفها.

شغف البدايات
يقول كوبرا إنه بدأ تلك الهواية التي صارت مهنة في الثامنة عشرة من عمره: “كانت هوايتي الأولى تربية الثعابين غير السامة. لم يكن أحد من عائلتي أو حتى من أبناء محافظتي يعمل في هذا المجال، لكن الشغف هو الذي دفعني للاستمرار حتى أصبحت هذه الهواية مصدر رزقي”.

استخراج الثعابين من المنازل مجانًا

وأوضح أنه لا يتقاضى أي مقابل مادي عند استدعائه لاستخراج الثعابين من المنازل، قائلًا: “يكفيني الاحتفاظ بالثعبان بعد الإمساك به، أما إذا كان البلاغ من مصنع أو شركة أو مزرعة، فأحصل على مقابل يبدأ من ألف جنيه ويختلف حسب طبيعة المهمة وخطورتها.”

الحيوانات البرية والعقارب.. عرض وطلب

كشف كوبرا عن أسعار عدد من الحيوانات والزواحف في السوق، موضحًا أن الأسعار تختلف وفقًا للعرض والطلب، حيث يصل سعر الكوبرا المصرية الآن نحو 500 جنيه، بينما يبلغ النمس المصري نحو 1000 جنيه، والعقرب الواحد يبدأ من 10 جنيهات، ويصل سعر الألف عقرب إلى 8000 جنيه
وأشار إلى أن مشروع تربية العقارب يمكن أن يكون مربحًا، لكنه يحتاج إلى خبرة كبيرة بسبب خطورته.

أصعب موقف.. كوبرا تتحول إلى ثعبانين

ويروي أحمد كوبرا أصعب المواقف التي تعرض لها أثناء عمله، قائلًا: “تلقيت بلاغًا بوجود كوبرا داخل حديقة منزل. بدأت الحفر حتى وصلت إلى الجحر، ثم أدخلت الماسك الخاص بالإمساك بالثعابين، لكن حجم الكوبرا كان أكبر من فتحة الماسك، فاضطررت لإدخال يدي لسحبها. وأضاف: فوجئت بأن داخل الجحر كوبرا ثانية، وكانت لا تبعد عن يدي سوى خمسة سنتيمترات فقط، وكدت أتعرض للدغة لولا ستر الله.

معرفة سلوك الحيوان هي وسيلة الأمان الأولى

وأكد أن أهم وسائل الحماية أثناء التعامل مع الحيوانات البرية ليست الأدوات فقط، وإنما فهم طبيعة الحيوان وسلوكه، موضحًا: “يجب أن تعرف كيف يفكر الحيوان، وما ردود أفعاله قبل التعامل معه، فهذه المعرفة هي خط الدفاع الأول.”

مصل السم لا يؤخذ قبل اللدغة

ونفى ما يعتقده البعض بشأن حصول صائدي الثعابين على مصل مضاد للسم قبل النزول للعمل، مؤكدًا أن ذلك غير صحيح، وأن المصل لا يُؤخذ وقائيًا، وإنما بعد حدوث اللدغة فقط، وبعد أن يجري الطبيب المختص تحاليل الدم لتحديد كمية السم التي دخلت الجسم، ثم يحدد الجرعة المناسبة، مضيفًا أنه على الرغم من سنوات عمله، لم يتعرض لأي لدغة ثعبان حتى الآن.

خريطة الحياة البرية في صعيد مصر

وأشار أحمد كوبرا إلى أن لكل محافظة طبيعتها الخاصة فيما يتعلق بالحياة البرية، موضحًا أن محافظة سوهاج على سبيل المثال تشتهر بوجود الذئب البري، بينما تُعد أسوان من أهم مناطق انتشار العقارب السامة، وفي قنا والأقصر ينتشر ثعبان البخاخ، أما الفيوم فتضم أنواعًا من الثعابين لا توجد في محافظات أخرى، ويؤكد كوبرا أن مصر تضم أيضًا أنواعًا نادرة للغاية، من بينها ثعبان الفارغة المصرية (Dasypeltis bazi)، وهو ثعبان غير سام ولا يمتلك غددًا سامة، ويُعد الثعبان المصري الوحيد الذي يعتمد على البيض كغذاء أساسي.

وفاة صديقي غيرت نظرتي للخطر

واستعاد أحمد كوبرا واحدة من أكثر الذكريات ألمًا في حياته: فقدت صديقي أحمد حسام، وكان يبلغ من العمر 26 عامًا، بعدما تعرض للدغة كوبرا منذ نحو ثلاث سنوات، وعلمني رحيله أن أكون أكثر حرصًا، لكنه لم يمنعني من الاستمرار في المهنة التي أحبها وأعتبرها جزءًا من هويتي.

حلمي إنشاء مزرعة للحياة البرية

واختتم أحمد كوبرا حديثه لـ«ليبرالي» بالتأكيد على أن حلمه الأكبر هو إنشاء مزرعة أو مركز متخصص لإكثار الحيوانات البرية والزواحف، بما يساهم في الحفاظ على الأنواع المختلفة وتصديرها بصورة قانونية لخدمة الأبحاث العلمية والأسواق المتخصصة.