فن ومنوعات

بالصور.. من صخور السد العالي إلى عربات قطارات الصعيد.. رحلة «أبو زيد» حارس السيرة على أنغام الربابة

يحفظ 99 جزءا من السيرة الهلالية وسط تحولات الزمن وموسيقى «الدي جي»

من العمل في حفر الصخور ضمن مشروع السد العالي بأسوان، إلى التجول بين عربات الدرجة الثالثة في قطارات الصعيد، يواصل الحاج أبو زيد حسني حسين، البالغ من العمر 76 عامًا، رحلته مع الربابة التي لم تفارق يديه منذ نحو أربعة عقود.

بأنغام ربابته، يكسر أبو زيد ملل الرحلات الطويلة بين المحطات، بعدما أصبح وجهًا مألوفًا لركاب القطارات الشعبية الذين اعتادوا على سماع عزفه ووجوده بينهم منذ سنوات، وينحدر أبو زيد من محافظة قنا، وتحديدًا من فرع أولاد عمر، أحد فروع قبيلة بني هلال، وشارك في شبابه مع آلاف العمال في أعمال بناء السد العالي بأسوان، وهي التجربة التي غيرت مسار حياته وجعلته يستقر بعد انتهاء أعمال التشييد في قرية الشطب الواقعة شمال مدينة أسوان.

أبو زيد حسني حسين البالغ من العمر 76 عاما حاملا بين يديه الربابة أبو زيد حسني حسين البالغ من العمر 76 عاما حاملا بين يديه الربابة

وتحول “أبو زيد” من مشارك في بناء سد خرساني ضخم إلى حارس لسيرة شعبية شفهية، حيث يحفظ سيرة أبو زيد الهلالي كاملة منذ ولادته وحتى وفاته في 99 جزءا، كما تعلم عزف الربابة في ثمانينيات القرن الماضي، كإحدى الهوايات، واستمر في إحياء الليالي والمناسبات الشعبية حتى الوقت الحالي.

شهدت العقود الأخيرة تغيرًا في طبيعة المناسبات والاحتفالات الاجتماعية، حيث حلت الموسيقى الحديثة وأجهزة التشغيل الإلكتروني محل العزف المباشر، وأوضح أبو زيد لـ«ليبرالي» أن بعض المغنين الجدد يتقاضون أرقامًا مالية تتجاوز 100 ألف جنيه في الليلة الواحدة، دون احتساب تكاليف الفرقة الموسيقية المصاحبة، في حين يقل الإقبال على الفنون التقليدية.

أبو زيد حسني حسين البالغ من العمر 76 عاما حاملا بين يديه الربابة

وعلى المستوى العائلي لم يتجه أي من أبناء “أبو زيد” إلى تعلم عزف الربابة، حيث توزعت أعمالهم بين العمل في الورش الحرفية والكهرباء وحراسة العقارات في حين تضم أسرته أيضا ست بنات.

وبينما يتجول “أبو زيد” بآلته بين عربات قطارات الصعيد الشعبية، لتقديم معزوفاته للركاب، مازال يحتفظ بحلمين رئيسيين في هذه المرحلة من حياته، هما آداء مناسك الحج، وتسجيل أغنية وطنية خاصة به يهدى كلماتها إلى مصر.

زر الذهاب إلى الأعلى