
حالة من الإضطراب عاشها الرأي العام في مصر أمس الأربعاء؛ بعد زعم عددًا من وسائل الإعلام الخارجية بتعرض ميناء دمياط لهجوم بمسيرة إيرانية إبان رسو أحد سفن التغييز الأمريكية بالميناء.
فبالرغم من أن وزارة البترول والثروة المعدنية خرجت بعد ساعات من انتشار تلك الأنباء؛ بالتأكيد على عدم صحة ما يتم تداوله من بيانات غير موثقة؛ إذ أكدت الوزارة أن ما حدث ما هو إلا حريقًا قد شب في أحد محركات السفن الأمريكية وتم التعامل معه بصورة متسارعة دون وقوع إصابات أو خسائر مادية وبشرية في الميناء أو تأثر العمل .
لكن تم تداول ما يسمي بـ” سفن التغييز” أو ” التغويز”؛ وينشر موقع ليبرالي، طبيعة عمل تلك السفن وأهميتها..

سفن التغييز
تعرف سفن التغييز بأنها وحدات عائمة مجهزة لاستقبال لنقل كميات من الغاز الطبيعي في صورته الأولية السائلة إلى مراكز الإسالة واستقباله في خزانات خاصة بشكله الجديد ” غازي”.
وتمتلك مصر في الوقت الحالي 4 سفن تغويز من بينها :
إنرجوس وينتر، التي تعرض للحريق و تعمل بمياء دمياط بطاقة نقل يومي تصل لنصف مليار متر قدم مكعب من الغاز، بالإضافة لسفن ” إنرجوس باور، هوينج جاليون، هوينج إسكيمو” وتعمل جميعها في ميناء العين السخنة بطاقة نقل 750 مليون قدم مكعب يوميًا من الغاز لكل واحدة منهم.
ويقدر حجم الكميات التي يتم نقلها يوميًا لتلك السفن ما يقارب 2.75 مليار قدم مكعب يوميًا.
كما تبلغ تكلفة سفينة التغويز الواحدة بما يجاوز 300 مليون دولار ويمكن ابرام عقود ايجار السفينة الواحدة بقيمة 100 مليون دولار في السنة.

كيف تتم عمليات التغويز
تتم عملية التغويز تسخين المواد في صورتها الصلبة أو السائلة لتصبح طبيعتها غازية بما يسمح بانتاج وقود غازي من خلال عمليات التسخين بمواد ذات محتوي كربوني وتتفاعل معا الهواء أو البخار والأكسجين وتصل المادة في تلك المرحلة لدرجة حرار مرتفعة ينتج عنها مواد الوقود الغازية القابلة للاشتعال وتندمج مع مركبات القار ومواد اخري مع بخار الماء.
ويتم تنقيح المادة النهائية في صورتها الغازية بحيث تكون صالحة للاستخدام، فعمليات التغويز تعني تحويل الوقود المسال ” الغاز الطبيعي في صورته الأولية” لصورة غازية .
قبل عملية التغويز يتم نقل الغاز السائل في عبر تورينات محمولة علي سفن مخصصة للتبريد والشحن علي درجة 160 تحت الصفر، تمهيدا نقله لسفن التغويز والتي تقوم بدور المحطات العائمة ويتم خلالها اجراء عمليات التغويز المذكورة، حتي يتم تحويل الغاز السائل لصورة غازية صالحة للاستخدام.

أهمية سفن التغويز في مصر
بدأت الحديث عن سفن التغويز في مصر قبل عام من خلال مؤتمر صحفي أطلقته الحكومة في أغسطس الماضي والذي تضمن الاستعانة بتلك السفن لدعم محطات الكهرباء بالغاز الطبيعي لاستمرار خدمات التيار الكهربي خلال موسم الصيف وارتفاع الموجات الحارة وذلك قبل اندلاغ الحرب الأمريكية الإيرانية بشهور.
وتعد مهمة تلك السفن هو تأمين احتياجات مصر من الغاز الطبيعي بإعتباره أحد شرايين الإقتصاد المصري وتحديدًا استمرار التيار الكهربي، بالإضافة لتحقيق عوائد دولارية للخزانة المصرية من عمليات نقل وإسالة الغاز وتحويله عبر أنابيب لدول عديدة ، وهو ما ظهرت أهميته خلال الحرب الروسية الأوكرانية قبل عامين و انتهاء بالصراع الأمريكي الإيراني الراهن.
وتبلغ فجوة الغاز الطبيعي في مصر 2.4 مليار قدم مكعب يومي وتتزايد مع ارتفاع الموجات الحارة؛ حيث يبلغ حجم الإنتاج المحلي من الغاز يوميًا 3.8 مليون قدم مكعب مقابل استهلاك يكسر حاجز الـ6 مليارات قدم مكعبة وترتفع بمعدل مليار قدم مكعب إضافية مع شهور الصيف وارتفاع الحرار.
وتستورد مصر الغاز في صورته الصلبة من الكيان الصهيوني ثم تقوم بإسالته و تحويله لصورته الغازية وتحويلها لخطوط الأنابيب المشتركة بين البلدين او تحويلها لدول أوروبا عبر سفر التغويز؛ مقابل رسوم إسالة ونقل، بما يعني توفير موارد دولار لمصر .

كيف يتأثر المواطن بعد حادث إنرجوس وينتر؟
ويرى البعض أن توقف عمل سفن التغويز بعيدة عن الحياة اليومية، لكنها في الحقيقة ترتبط بشكل مباشر باستقرار خدمات الكهرباء وأسعار الطاقة في مصر.
فمع اتساع الفجوة بين إنتاج مصر من الغاز الطبيعي واستهلاكها، أصبحت هذه السفن أحد الحلول السريعة لتوفير إمدادات الغاز اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء، خاصة خلال فصل الصيف الذي يشهد ارتفاعًا كبيرًا في الاستهلاك.
ويعني ذلك أن أي تعطل في عمل سفن التغويز أو تأخر في وصول شحنات الغاز الطبيعي المسال قد ينعكس على كميات الوقود المتاحة لمحطات الكهرباء، وهو ما قد يزيد الضغوط على منظومة الطاقة، خصوصًا في فترات ذروة الاستهلاك.
كما تسهم هذه السفن في تعزيز أمن الطاقة، وتقليل مخاطر نقص إمدادات الغاز، وهو ما يساعد على استقرار عمل المصانع والأنشطة الاقتصادية، ويحافظ على انتظام الخدمات التي يعتمد عليها المواطن يوميًا.
ويعتمد قطاع الكهرباء بشكل متزايد على الغاز الطبيعي، في وقت تواجه فيه مصر فجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، ما يجعل سفن التغويز أحد أهم أدوات تأمين الوقود اللازم للمحطات، خاصة خلال أشهر الصيف.
وفي حال تعطل إحدى هذه السفن لفترة طويلة دون وجود بدائل كافية، قد تضطر الدولة إلى زيادة واردات الوقود أو اللجوء إلى مصادر طاقة أعلى تكلفة، وهو ما يرفع الضغوط على الموازنة العامة. كما قد تواجه بعض القطاعات الصناعية تحديات في الحصول على احتياجاتها من الغاز إذا انخفضت الإمدادات، بحسب حجم النقص وكيفية إدارة الأزمة.
أما بالنسبة للمواطن، فإن استمرار عمل سفن التغويز يسهم في استقرار إمدادات الكهرباء والغاز، بينما قد يؤدي أي نقص كبير ومستمر في الإمدادات إلى زيادة الضغوط على منظومة الطاقة، وهو ما قد ينعكس على الخدمات أو يفرض على الدولة اتخاذ إجراءات استثنائية لإدارة الطلب، وفقًا لطبيعة الموقف وحجمه.





