من باب المندب إلى جيب المواطن المصري.. حرب الممرات تهدد الأسعار والمحروقات

حالة من الاضطراب السياسي والاقتصادي تشهدها الأسواق العالمية بالتوازي مع تجدد دائرة الصراع الإقليمي وسيطرة جماعة الحوثي على مضيق باب المندب أمام الملاحة الدولية الأمر الذي يهدد الاقتصاد العالمي بصورة أكبر بالتزامن مع عدم التوصل لحل أزمة مضيق هرمز .
خسر الاقتصاد العالمي خلال الـ8 شهور الماضية تقدر بأكثر من تريليون دولار وفقا لتقارير إعلامية؛ إذ أن هذه الأرقام مرشحة للصعود بمعدلات الضعف مع تجدد التهديدات في منطقة البحر الأحمر.

النفط يحكم
خلال التداولات العالمية ارتفع سعر النفط العالمي من خام برنت في آخر تداول له في البورصات العالمية إلى 104.47 دولار للبرميل، متجاوزًا زيادة أسبوعية بقيمة اقتربت من 8.65 دولارًا.
وفقا لتقارير المحللون والتي تتضمن توقعات بارتفاع سعر النفط عالميًا بعد انتهاء إجازة البورصات العالمية المقررة يومي السبت والأحد من كل الأسبوع والتي تزامنت مع تجدد الصراع السعودي اليمني بمناطق الجنوب بالإضافة لسيطرة جماعة الحوثي على جزيرة بريم عبر مضيق باب المندب والخاضع في الوقت الحالي لتحكمات الحوثيين المدعومة من إيران .
توقع المحللون أن تشهد أسعار النفط العالمية زيادة قد تصل لـ15% في الحدود الأدنى مما سيزيد من معدلات التأثير على سلاسل الإمداد في المنطقة ويرفع من مستويات الأسعار بصورة قد تجاوز 20% مع استمرار أزمة اغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة العالمية.

الأزمة الاقتصادية في مصر
وفي مصر تحاول حكومة الخروج من مأزق التداعيات الجيوسياسية في المنطقة، إلي مزيد من الاجراءات الاقتصادية المؤثرة على المواطنين مقدمتها رفع أسعار المواد البترولية والمواصلات العامة معززة بتداعيات الصراع اليمني الأخير.
تحاول الحكومة وفقًا لتصريحات مسئول بالمجموعة الاقتصادية لـ”ليبرالي” ارجاء اعلان تحديد سعر المواد البترولية من خلال اللجنة المعنية بالتسعير برئاسة مجلس الوزراء والتي كان من المفترض أن يجرى حسمها قبل شهر مضى.
المصدر قال إنه لا مفر من عمليات رفع الأسعار الخاص بالمواد البترولية في ظل تأثر سلاسل الإمداد والتموين وارتفاع سعر النفط العالمي مؤخرا.
وأوضح أن الحكومة ستكون مضطرة لاتخاذ تلك الإجراءات في ظل ارتفاع تكاليف تشغيل محطات الكهرباء التي تعمل بالغاز والمازوت وكذا المصانع الأكثر استهلاكا للطاقة والتي قد تؤثر على الطاقة الانتاجية إن تأثرت تلك الإمدادات.
وشدد المسئول علي أن الحكومة لاتزال تعمل على تأمين احتياجاتها من السلع الاساسية و المحروقات والأدوية رغم الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية المتلاحقة.
وحول التساؤل عن امكانية اتخاذ الحكومة لأي برامج جديدة لتقليل الأعباء عن المواطنين كالحزم الاجتماعية، أكد أن تلك الاجراءات قد تكون تلجأ لها الحكومة حال توافر موارد مالية، مؤكدا أن تلك المجموعة الاقتصادية تمتلك من السيناريوهات والاجراءات الاستباقية للحد من تلك التداعيات.
وعلى سياق متصل تتردد أنباء خلال الساعات القلائل السابقة عن دراسة الحكومة لرفع تذاكر ركوب مترو الأنفاق بمقدار يتراوح بين 16 إلي 20% نظراً لارتفاع تكاليف التشغيل وزيادة أسعار المحروقات وشرائح الكهرباء.

انخفاض امدادات النفط
من جانبه قال الباحث الاقتصادي محمود حجازي، إن الأوضاع الاقتصادية الراهنة تضغط بقوة على المواطنين خصوصا محدودي ومتوسطي الدخل.
أضاف لـ ليبرالي” أن ارتفاع الأسعار خصوصا السلع الغذائية و تكلفة الخدمات زادت بمعدلات 3 أضعاف خلال السنوات الـ3 الأخيرة منذ تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وصولًا لحرب غزة و الصراع الإيراني الأمريكي الإسرائيلي .
أوضح أن تأثر تراجع إمدادات النفط على المنطقة وليس الاقتصاد المصري، يعد أمرًا لا مفر منه ولكن مع التعاون المصري الأخير مع الصين وحضور اجتماعات دول بريكس من المتوقع أن تساعد اللقاءات التي أجرتها مصر مع تكتل بريكس خصوصا الهند وروسيا لتعزيز واردات الغاز الطبيعي و النفط مما قد يقلل تداعيات الأزمة بصورة أقل نسبيًا.
أشار “حجازيط إلي ضرورة التوجه الحكومي للدول الإفريقية واستغلال زيارة الرئيس الصيني شي بينج، لتعزيز الميزان التجاري و فتح آفاق لفرص العمل والانتاج مما يساعد بصورة كبيرة على خفض تداعيات وتأثيرات ارتفاع الأسعار العالمية .






