واقعة منتحل صفة قاضٍ تثير الجدل.. وتحذير من تصاعد الجرأة في ارتكاب الجرائم

محسن بهنسي: أحذّر من تمدد حالة من “الاطمئنان والجرأة لدى مرتكبي الجرائم” في الآونة الأخيرة

أسعد هيكل: الجرائم المنسوبة للمتهم تتعدى النصب وتمس أمن الدولة.. والردع القانوني ضرورة

أثارت واقعة انتحال عاطل صفة قاضٍ وعضو بهيئة قضايا الدولة، واستأجره قاعة، لايهام المواطنين بنفوذه والنصب عليهم، جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، واعتبرها البعض نموذجًا لتمدد حالة من “الاطمئنان والجرأة لدى مرتكبي الجرائم” في الآونة الأخيرة.

وقررت نيابة شرق القاهرة في  3 أغسطس إحالة عاطل و3 موظفين بمحكمة شمال القاهرة إلى محكمة الجنايات، لاتهامه بانتحال صفة قاضٍ بمحكمة شمال القاهرة، والنصب على المواطنين والاستيلاء على أموالهم، بمساعدة 3 موظفين، قاموا بتسهيل دخوله إلى قاعات المحكمة ومساعدته في تنفيذ الواقعة.

جرأة غير مسبوقة

 حذّر المحامي والحقوقي محسن بهنسي من تمدد حالة من “الاطمئنان والجرأة لدى مرتكبي الجرائم” في الآونة الأخيرة، مشيراً إلى أن منظومة العقاب الجنائي لم تعد بالردع الكافي والمطلوب للتصدي لظواهر الانحراف الجريء التي باتت تشمل مختلف الفئات والأطياف المجتمعية.

وأوضح “بهنسي”، في حديثه لـ”ليبرالي ” أن تراجع مفهوم “الوقاية الأمنية الميدانية”، والتي كان يمثلها في الماضي مفهوم “عسكري الدرك” الذي يتتبع الخلل قبل وقوعه، أدّى إلى الاعتماد المفرط على “أمن المصادفة” والفيديوهات المتداولة، أو ما ينقله بعض المواطنين عبر التلصص والوشايات، خاصة في قضايا النصب والمخدرات المنتشرة مؤخراً.

وحول التكييف القانوني المتوقع للجرائم المبنية على انتحال الصفة والنصب والاحتيال والرشوة، أشار الحقوقي محسن بهنسي إلى أن المتهمين في مثل هذه القضايا غالباً ما يواجهون حزمة من التهم تتراوح بين انتحال الصفة والنصب والاحتيال، فضلاً عن تقديم رشاوي وتسهيلات لبعض الموظفين التابعين للجهات المختلفة للحصول على منافع وأرباح غير مشروعة.

وحول العقوبة المتوقعة في تلك الجرائم، كشف “بهنسي” عن مفاجأة، مؤكداً أن الحد الأقصى للعقوبات المقررة قانوناً في مجمل هذه الجرائم قد لا يتجاوز خمس سنوات سجن، بل قد تقف العقوبة المشددة عند حدود الثلاث سنوات في كثير من أحكام التعدد والعقوبة الأشد، وهو ما يعزز – على حد تعبيره – حالة عدم الاكتراث بالعقاب لدى مرتكبي تلك المخالفات.

ودعا بهنسي إلى ضرورة إعادة التفكير في آليات الرقابة والمتابعة وتحديث أدوات الرادع الجنائي، حتى لا تظل الجريمة تتسع وتتشعب في أوساط مجتمعية متفرقة تحت مظلة الشعور بالأمان من المساءلة والتتبع.

قضية خطيرة

 من جانبه، أكد الخبير القانوني والمحامي أسعد هيكل أن الجريمة المتداولة مؤخراً عبر مقاطع الفيديو والصور، والتي ظهر فيها أحد الأشخاص منتحلاً صفة قاضٍ على منصة القضاء ، تستوجب مواجهة قانونية حازمة وعقوبات رادعة لا تقف عند حدود الاتهامات التقليدية بالنصب والاحتيال.

وأوضح هيكل في حديثه لـ”ليبرالي” أن الواقعة بشكلها المصور تتنافى مع العقل والمنطق؛ لكونها تعدياً صارخاً على قدسية منصة القضاء، مشيراً إلى أن التصرف الصادر عن المتهم يحمل احتمالين: إما أنه يعاني من خلل نفسي وعقلي أقدم بموجبه على هذه الأفعال، وهو ما يتطلب إحالته أولاً للكشف الطبي النفسي لبيان مدى سلامة قواه العقلية والنفسية، أو أنه ارتكبها بكامل قواه العقلية بغرض الإيهام والنصب.

وشدد المحامي أسعد هيكل على أنه في حال ثبوت سلامة قواه العقلية، فإن العقوبة المقررة لجريمة النصب (وفقاً للمادة 336 من قانون العقوبات) والتي لا تتجاوز الحبس لـ 3 سنوات بوصفها “جنحة”، تعد غير رادعة بالنظر إلى حجم الجرم وآثاره المجتمعية. وأضاف أن القاعدة القانونية المتمثلة في توقيع “العقوبة الأشد” حال تعدد الجنح المرتبطة بمشروع إجرامي واحد، ستنتهي عند الحد الأقصى للجنحة وهو 3 سنوات فقط، وهو جزاء لا يتناسب مع خطورة الفعل.

وحذر هيكل من الآثار المجتمعية الخطيرة لمثل هذه الأفعال، موضحاً أن استباحة هيئة القضاء والتجرؤ عليها قد يُحدث ما يُعرف بـ *”المتتالية الإيحائية” لدى المجتمع، مما يولد حالة من الاعتياد الذهني على الجريمة والاستهانة بهيبة المؤسسات القضائية، وهو ما ينعكس سلباً على السلم والأمن العام.

ويرى “هيكل” أن الجرائم المرتكبة تتجاوز ما ورد في البيان الأولي للنيابة العامة، وفق تقديره، حيث تشمل: جرائم تمس أمن الدولة من جهة الداخل، نظراً لما تشكله من مساس بهيبة القضاء والتقليل من شأنه، مشيراً إلى أن أعضاء النيابة العامة يمتلكون الصلاحية القانونية للتحقيق في جرائم أمن الدولة دون الحاجة لإحالتها لنيابات متخصصة، بجانب حيازة أسلحة نارية وذخائر بناءً على ما ظهر في مقاطع الفيديو والصور المتداولة.

وطالب أسعد هيكل بتطبيق أقصى درجات العقاب الرادع، حتى وإن ثبت ادعاء المتهم الإصابة بـ “خلل نفسي مؤقت” وقت ارتكاب الواقعة، حمايةً للمجتمع وصوناً لهيبة القضاء والعدالة.