الإشادة بعبد الرحمن السيد تضع “البياضي” في مرمى الانتقادات الإلكترونية

أثارت تهنئة الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، ونائب رئيس الحزب بفوز الأمريكي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيجان، أزمة، بعد أن اعتبرتها حسابات إلكترونية محسوبة على الموالاة تزكية لمواقف سياسية مثيرة للجدل والغضب الرسمي وسط حملة انتقادات حادة للسيد بسبب مواقفه من الحكومة المصرية وتصريحات أدلى بها عقب فوزه .
قراءة للدلالة السياسية
وفي بيان رد البياضي على الجدل موضحًا أن منشوره لم يكن تزكية شخصية لعبد الرحمن السيد، ولا موافقة على كل مواقفه، وإنما كان قراءة للدلالة السياسية لفوزه، باعتباره انتصارًا لمرشح يمثل التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي والمؤيد للحقوق الفلسطينية، على تيار المؤسسة التقليدية الذي حظي بدعم سياسي وإعلامي قوي، وبإنفاق عشرات الملايين من الدولارات، جزء كبير منها جاء من جماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل، وعلى رأسها “أيباك”.
وأكد البياضي أن ذلك لا يعني أن حملة عبد الرحمن السيد كانت بلا تمويل أو دعم؛ فهي جمعت ملايين الدولارات، واستفادت أيضًا من دعم لجان سياسية، لكن دلالة النتيجة تظل مهمة، وهي أن المال الضخم وجماعات الضغط لا تستطيع دائمًا حسم اختيار الناخبين.
وبعد مراجعة مواقف السيد ولقاءاته بصورة أوسع، قال البياضي إن الواجب هو توضيح الحقائق كما هي.هل عبد الرحمن السيد عضو في جماعة الإخوان؟قال البياضي إنه لا يوجد حتى الآن دليل قاطع أو معلن يثبت عضوية عبد الرحمن السيد التنظيمية في جماعة الإخوان.لكن في المقابل، أوضح أنه لا يصح إنكار وجود مواقف قديمة تثير تحفظات مشروعة، مشيرًا إلى أنه قد ورد اسم “د. عبد الرحمن السيد – نيويورك” سنة 2012 ضمن الموقّعين على بيان أيّد قرارات محمد مرسي والإعلان الدستوري. وأكد البياضي أن لديه تحفظًا واضحًا وجادًا على هذا الموقف، وأنه يرفضه سياسيًا وديمقراطيًا، مشيرًا إلى أن موقفه من حكم الإخوان معروف، وأنه استقال من مجلس الشورى يوم 29 يونيو 2013 دعمًا لثورة 30 يونيو، وبالتالي، بحسب قوله، “لا أحتاج لإثبات رفضي لهم بتوزيع اتهامات غير موثقة”.وشدد على أن تأييد عبد الرحمن السيد لبعض قرارات مرسي حقيقة تستحق النقد، لكنه لا يكفي وحده للجزم بأنه عضو تنظيمي في الإخوان.
علاقته بمنظمة كير
أما فيما يتعلق بعلاقته بمنظمة كير، فقال البياضي إن العلاقة حقيقية وليست مختلقة؛ فقد شارك عبد الرحمن السيد متحدثًا في عدد من فعالياتها، وحصل في الانتخابات الأخيرة على تأييد ذراعها السياسية CAIR Action، كما تلقى تبرعات من شخصيات حالية وسابقة مرتبطة بالمنظمة.

وفي الوقت نفسه، أوضح البياضي أن وصف CAIR بأنها “فرع إخواني” يظل توصيفًا سياسيًا وقانونيًا محل خلاف، فالمنظمة ورد اسمها في قضية “مؤسسة الأرض المقدسة” باعتبارها متآمرًا لم يُوجَّه إليه اتهام، وأثارت علاقات بعض مؤسسيها وقياداتها جدلًا جادًا، لكنها لم تُدن في هذه القضية، وليست حتى الآن مصنفة اتحاديًا داخل الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية.وأكد أن الارتباط بها حقيقة، أما اعتباره دليلًا نهائيًا على عضوية عبد الرحمن السيد في الإخوان فهو استنتاج غير مثبت.مواقف عبد الرحمن السيد من مصر
وبشأن تصريحاته تجاه مصر، قال البياضي إن عبد الرحمن السيد يتخذ موقفًا شديد الانتقاد من النظام المصري الحالي، وأعلن أنه سيكون من أشد منتقدي الحكومة المصرية داخل مجلس الشيوخ، كما يرفض استمرار التمويل العسكري الأمريكي المباشر وغير المشروط لمصر.
وأضاف البياضي أن هذه مواقف حقيقية، وإنه يختلف مع أي إساءة للدولة المصرية أو أي سياسة تضر بمصالحها، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن عبد الرحمن السيد يفرّق بوضوح بين مصر وشعبها وتاريخها وبين الحكومة المصرية، وقال إنه يعتز بأصوله المصرية، وإن نقده للحكومة لا يعني معاداة مصر.
وقال البياضي: “ونحن أنفسنا ننتقد سياسات الحكومة المصرية، ولا نقبل أن يتحول نقد الحكومة تلقائيًا إلى اتهام بمعاداة الوطن؛ لذلك يجب أن نستخدم المعيار نفسه مع الآخرين”، مضيفًا أن الاختلاف حق، لكن التعليقات والنقاش لا ينبغي أن يتحولا إلى أحكام متطرفة أو اتهامات جاهزة من دون بحث وتدقيق في الوقائع، قائلًا: “لا نبرّئ حد بلا دليل، ولا نخوّن حد بلا دليل”، لأن النقاش السياسي الجاد يجب أن يقوم على المعلومات الموثقة، وليس على الانطباعات أو الشائعات.
مصلحة مصر
وطرح البياضي السؤال الأهم، بحسب رؤيته، قائلًا: “هل من مصلحة مصر أن نهاجمه ونحوّله إلى خصم، أم نبني قناة اتصال معه؟”.وأكد أن مصلحة مصر تقتضي التواصل مع عبد الرحمن السيد، من دون تملق أو تبرير لمواقفه، موضحًا أن الرجل أصبح مرشحًا رسميًا لحزب كبير، وقد يصبح عضوًا في مجلس الشيوخ يصوت على المساعدات والعلاقات مع مصر وملفات المنطقة.
وشدد على أن التواصل لا يعني منحه شهادة براءة، كما أن الاختلاف لا يفرض قطع الجسور، موضحًا أن المطلوب هو بناء قناة مباشرة تُعرض من خلالها وجهة النظر المصرية، وتوضَّح حقيقة ما جرى في عهد الإخوان، ويُناقش فيها عبد الرحمن السيد بشأن التحفظات المصرية على مواقفه، بدلًا من تركه يتلقى معلوماته عن مصر من جماعات الضغط والتيارات المعادية لها فقط.
وقال البياضي إن الدول لا تدير مصالحها بالغضب وتبادل الاتهامات، وإنما بالحوار والتأثير وبناء العلاقات، حتى مع المختلفين معها، مضيفًا في ختام بيانه أنه لا يتبنى كل مواقف عبد الرحمن السيد، ولديه تحفظات جادة على تأييده السابق لقرارات محمد مرسي، وعلى صلته بمنظمات تحيط بها شبهات التشابك مع الإخوان، وعلى بعض تصريحاته تجاه النظام المصري، لكنه في الوقت نفسه لا يعتقد أنه من الصواب تحويل الاتهامات غير المثبتة إلى حقائق، أو خسارة شخصية سياسية أمريكية صاعدة من أصول مصرية، بدلًا من محاولة الحوار معها والتأثير فيها.
سجال الكتروني حول عبد الرحمن السيد
وعلى مدار الساعات الأخيرة شنّت حسابات ولجان إلكترونية محسوبة على الموالاة، مدعومة بشخصيات عامة في مصر هجومًا حادًا على المرشح لانتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي عبد الرحمن السيد، بسبب تصريح أدلى به عقب فوزه بالانتخابات التمهيدية في ولاية ميشيغان، واعتُبر مسيئًا للأوضاع الاقتصادية والصحية في مصر ومغازلة سياسية للناخب الأمريكي.
وكان السبب الرئيسي للحملة تصريحًا للسياسي الأمريكي ذي الأصول المصرية، قارن فيه بين حياته في أمريكا ومستقبله المفترض لو كان قد بقي في مصر، حيث قال: “لولا هجرة والدي إلى أمريكا، لكنت الآن سائق سيارة أجرة في مصر”.
كما أشار في سياق حديثه عن المنظومة الصحية إلى أزمة وباء كورونا (كوفيد-19)، مدعيًا أنه نال الرعاية واللقاح المناسب في أمريكا، بينما توفي عمه في مصر بسبب حرمانه من اللقاح.
ورغم ضراوة الهجوم، شهدت التعليقات انقسامًا في الفضاء الإلكتروني، حيث دافع عنه مغردون وناشطون مصريون، معتبرين أن تصريحه يعكس واقعًا ملموسًا لغياب الفرص وهجرة العقول والشباب للخارج لتحقيق أحلامهم، وأن الهجوم عليه هو “مزايدة وطنية وتغطية على الأزمات الحالية”.






