جسد “باركنسون” قبل أن يعرف إصابته.. القصة الكاملة لاعتزال يوسف فوزي بعد 34 عامًا أمام الكاميرا

من “تجارة القاهرة” و”ستوديو مصر” إلى “النمر الأسود” و”الملك فاروق” ممثل صنع حضوره بالتراكم، وجسد مريض باركنسون قبل أن يكتشف إصابته بالمرض، ثم اضطر إلى ترك الشاشة بعدما أصبحت ارتعاشة يده أقوى من قدرته على مواصلة التمثيل.
لم يكن يوسف فوزي يعرف، وهو يجسد شخصية رجل مصاب بمرض باركنسون في مسلسل “أوبرا عايدة” أن الدور سيصبح لاحقًا واحدًا من أكثر فصول حياته قسوة فالمرض الذي مثّله أمام الكاميرا، سيصبح بعد سنوات السبب الذي يدفعه إلى مغادرتها.
كانت البداية من أسرة قريبة من السينما. وُلد يوسف فوزي في القاهرة عام 1945، وكان والده يعمل مهندس صوت في “ستوديو مصر” بينما درست والدته التمثيل في معهد “رادا” بإنجلترا.
درس في مدرسة الجلاء الخاصة، وجمعته الدراسة بعدد من الأسماء التي أصبحت لاحقًا علامات في السينما المصرية، من بينهم حسين فهمي ومصطفى فهمي، وعلي بدرخان، وأحمد يحيى، ثم التحق بكلية التجارة بجامعة القاهرة، قبل أن يسافر إلى بريطانيا لاستكمال دراسته.
وبعد عودته إلى مصر، عمل فترة في مجال الصوت داخل “ستوديو مصر” لكنه سرعان ما اختار الوقوف أمام الكاميرا بدلًا من البقاء خلفها.

1982.. بداية ممثل لا يبحث عن البطولة
بدأ يوسف فوزي مشواره الفني عام 1982 من خلال فيلم “رجل في سجن النساء” لم تكن البداية بطولة ولم يتحول بعدها إلى نجم شباك لكنه اختار طريقًا أكثر هدوءًا أن يصنع اسمه من خلال التراكم.
شارك في أعمال بارزة، بينها “النمر الأسود” و”حتى لا يطير الدخان” و”الجاسوسة حكمت فهمي” و”ظرف طارق” كما تعاون مع نادية الجندي والمخرج نادر جلال في عدد من الأفلام.
وفي الدراما التليفزيونية اتسعت مساحته، فظهر في أعمال مثل “هوانم جاردن سيتي” و”أوبرا عايدة” و”فارس بلا جواد” و”الملك فاروق” ليصبح واحدًا من الوجوه المألوفة لدى الجمهور حتى لو لم يكن اسمه دائمًا في صدارة الأفيش.
كانت أكثر مفارقات مسيرته قسوة في “أوبرا عايدة”، عندما جسد شخصية طبيب يعاني مرض باركنسون، مرت السنوات، واكتشف يوسف فوزي أنه مصاب بالمرض نفسه.

بدأت الأعراض تظهر تدريجيًا، وكان ارتعاش اليد من أبرز العلامات، ومع ذلك، لم ينسحب من العمل فورًا، بل حاول الاستمرار وإخفاء ما يحدث لجسده أمام الكاميرا.
وخلال تصوير مسلسل “أستاذ ورئيس قسم”، لاحظ الفنان عادل إمام ارتعاش يده، بعدما كان فوزي يحاول إخفاءها بوضعها في جيبه، كما لاحظ المخرج محمد النقلي الأعراض نفسها أثناء تصوير “ولي العهد”، كانت الكاميرا، التي عاش يوسف فوزي أمامها أكثر من ثلاثة عقود، تلتقط هذه المرة شيئًا حاول صاحبه إخفاءه.
2016.. الاعتزال
في مارس 2016، أعلن يوسف فوزي اعتزاله التمثيل، بعد مسيرة امتدت لنحو 34 عامًا، لم يكن القرار مجرد استراحة من العمل، بل نهاية لمسيرة فنية طويلة فرضت عليها حالته الصحية التوقف، ومنذ ذلك الوقت، ابتعد عن الشاشة وعن الظهور الإعلامي، ولم يجعل من مرضه محورًا لحضوره أمام الجمهور، ربما كان يريد أن يتذكره الناس بما قدمه، لا بما أصابه.

اليوم.. الجسد مستقر والعزلة مستمرة
بعد سنوات من الغياب، عاد اسم يوسف فوزي إلى الواجهة مع تصريحات زوجته التي أكدت أن حالته الجسدية مستقرة، لكنها أشارت إلى مروره بمرحلة نفسية صعبة وأنه يفضل العزلة ولا يرغب في مقابلة أحد.
وهكذا أصبحت حياة الفنان الذي قضى سنواته وسط الكاميرات وفرق التصوير والصحفيين وفنانين، اختار الابتعاد عن الأضواء، بعدما كانت الشاشة جزءًا أساسيًا من يومه وحياته.
لكن اختزال يوسف فوزي في مرضه لا ينصف مسيرته، فالمرض أنهى مشواره أمام الكاميرا، لكنه لم يصنع تاريخه، تاريخ صنعته 34 عامًا من العمل، وعشرات الشخصيات التي أداها دون أن يحتاج إلى بطولة مطلقة، من “رجل في سجن النساء” و”النمر الأسود” إلى “أوبرا عايدة” و”فارس بلا جواد” و”الملك فاروق”، ترك يوسف فوزي الشاشة لكنه لم يترك ذاكرة الجمهور.






