الأخبار المتحركةشريط الأخبارملفات

السكر في القاع والأسعار على القمة.. “حلاوة المولد” فرحة لمن يستطيع إليه سبيلاً

معادلة اقتصادية مقلوبة تكشف عنها أسعار حلاوة المولد، تزامنًا مع اقتراب موسم المولد النبوي الشريف، فلم ينجح تراجع أسعار السكر في الأسواق بالهبوط بأسعار الحلوى، بل على العكس، استقبلت الأسواق الموسم الحالي بقفزات جديدة حولت العادة الشعبية الأكثر انتشارًا إلى اختبار صعب لجيوب أرباب الأسر من المصريين.

وأكد محمد الحمصاني، المتحدث الرسمي لمجلس الوزراء، على توافر مخزون استراتيجي من السكر يكفي لمدة عام كامل، مشيرًا إلى أن سعر الكيلو بالمجمعات الاستهلاكية يبلغ 28 جنيهًا، مقارنة بما تجاوز 50 جنيهًا للكيلو قبل نحو عامين.

التناقض الصارخ ما بين انخفاض سعر السكر وارتفاع أِسعار حلاوة المولد، دفع آلاف الأسر إلى تقليص مشترياتها إلى النصف، أو اللجوء إلى خيارات تقشفية حُرم فيها الأطفال من العادات التراثية المبهجة.

بقينا نشيل هم المولد زي هم المدارس

شهادات المواطنين، تكشف عن حجم الصدمة من جشع الأسواق الذي حال دون وصول فرحة الموسم إلى بيوتهم، وتقول سهير عبدالحكم، ربة منزل وتبلغ من العمر 50 عامًا، وأم لـ 5 أبناء، إنها تفاجئت بارتفعاع أسعار حلاوة المولد مقارنة بالعام الماضي، على الرغم من الهبوط الملحوظ في أسعار السكر.

وتضيف سهير في حديثها لـ”ليبرالي”، قائلة:” كنا بنستنى المولد عشان نفرح العيال، دلوقتي بقينا نشيل هم المولد زي هم المدارس”، لافتة إلى أنها ستضطر للشراء من الشوادر الشعبية و”بالكيلو”، لتتمكن من أختار الأصناف الرخيصة مثل “السمسمية والحمصية”، الابتعاد تمامًا عن  المكسرات “الغالية” كالبندق واللوز.

ومن حيث انتهت سهير واصل محمود السيد، موظف حكموي ويبلغ من العمر 56 عامًا، ورب أسرة مكونة من 5 أفراد في المراحل التعليمية المختلفة، منوهًا بأن الأسعار هذا العام غير منطقية إطلاقًا، رغم ما تردد طوال الأشهر الماضية عن توفر السكر وانخفاض سعره في الأسواق، في أن كيلو حلاوة المولد الذي كنا نشتريه العام الماضي بسعر معين قفز بشكل غير مبرر هذا العام.

ميزانية البيت لم تعد تحتمل كل هذه الضغوط!

ويضيف السيد في تصريحه لـ”ليبرالي”، قائلًا:” سأضطر هذا العام لتخفيض الكمية إلى النصف، وسأكتفي بشراء علبة صغيرة للأطفال حتى لا أحرمهم من الفرحة، لكن ميزانية البيت لم تعد تحتمل كل هذه الضغوط”.

وتابع:”نحن نحاول الحفاظ على طقوسنا بما يتناسب مع دخلنا، لكن نتمنى أن تكون هناك رقابة صارمة على المصانع للحد من هذه الارتفاعات الجنونية”، منوهًا بأن حلاوة المولد فقدت قيمتها كرمز للبهجة الشعبية في بيوتم المصريين.

وفيما يخص أسباب ارتفاع الأسعار رغم انخفاض سعر السكر، قال محمود الفرماوي، صاحب مصنع حلوى، إن الحديث عن انخفاض أسعار السكر يجب أن يرتبط بتكلفة إنتاج كيلو الحلوى بالكامل، موضحًا أن السكر لا يمثل التكلفة الوحيدة التي يتحملها المصنع.

عملية التصنيع تمر بعدة مراحل

وأشار الفرماوي في تصريحه لـ”ليبرالي”، إلى أن المصنع يشتري السكر بكميات كبيرة، لكن عملية تصنيع الحلوى تمر بعدة مراحل، تبدأ من تجهيز الخامات والخلط والتسوية وصولًا إلى التشكيل والتعبئة والتغليف، وكل مرحلة لها تكلفة تشغيلية خاصة بها.

وأضاف صاحب مصنع الحلوى، أن أسعار المكسرات والفول السوداني والسمسم تؤثر بصورة مباشرة على أسعار الأصناف، خاصة الفولية والسمسمية واللوزية والبندق والفسدقية، موضحًا أن المنتج الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من المكسرات لا يمكن أن يباع بنفس سعر المنتج التقليدي.

وأكد الفرماوي على أن المصانع لا تستطيع خفض أسعار المنتجات بمجرد انخفاض سعر، لكنه لا يعني تلقائيًا أن سعر كل أنواع حلوى المولد يجب أن ينخفض بنفس النسبة، لأن السعر النهائي يتحدد وفق مجموع تكاليف الإنتاج والخامات والتعبئة والتشغيل والتوزيع.

أسعار المكسرات تجاوزت 40% والأصناف الشعبية 20%

وفي السياق ذاته، يقول جلال معوض، نائب رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن ارتفاع أسعار حلوى المولد النبوي هذا العام، رغم تراجع أسعار السكر محليًا، يرجع إلى ارتفاع عدد من مدخلات الإنتاج الأخرى التي تدخل في تصنيع الحلوى، مؤكدًا أن السكر يمثل عنصرًا واحدًا فقط من عناصر التكلفة وليس العامل الوحيد المحدد للسعر النهائي.

وأوضح معوض في تصريحه لـ”ليبرالي”، أن أسعار المكسرات، مثل “الكاجو، البندق، والسمسم والسوداني” شهدت زيادات تجاوزت 40%، فضلًا عن الزيادة في الأصناف الشعبية بنسبة 20%، بخلاف ارتفاع تكاليف مواد التغليف ومعظمها مستورد، بالإضافة إلى زيادة أسعار الوقود والكهرباء وأجور العمالة.

وأشار نائب رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية إلى أن انخفاض سعر السكر كان له أثر إيجابي واضح على السوق، لكنه لم يكن كافيًا وحده لخفض أسعار حلوى المولد، لافتًا إلى أن انخفاض السكر ساهم في منع زيادات أكبر كان يمكن أن تصل إليها الأسعار لو لم تتراجع تكلفة هذه الخامة.

هامش يغطي المخاطر والخسائر المحتملة

وأفاد معوض بأن الطبيعة الموسمية لحلوى المولد تمثل عاملًا آخر في تحديد الأسعار، إذ لا يتم إنتاج وبيع هذه المنتجات على مدار العام بنفس الكميات، ولذلك يضع المنتجون والتجار في حساباتهم احتمالات وجود كميات متبقية بعد انتهاء الموسم، وهو ما يدفعهم إلى وضع هامش يغطي المخاطر والخسائر المحتملة.

وأكد نائب رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية، على أن المستهلك يستطيع حاليًا الاختيار بين العديد من المستويات السعرية، بداية من المنتجات الشعبية التقليدية وحتى العلب الفاخرة، حيث أن الفروق في الأسعار تعكس في جانب كبير منها اختلاف نوعية الخامات ونسبة المكسرات وجودة التغليف.

وتشير الأسعار المتداولة لحلوى المولد النبوي 2026 إلى تفاوت كبير بين العبوات والأصناف، إذ تبدأ بعض العبوات الاقتصادية من 125 جنيهًا، بينما ترتفع أسعار التشكيلات الفاخرة التي تحتوي على كميات أكبر من المكسرات إلى قرابة الـ 2000 جنيه في بعض الأنواع، بحسب الوزن ونوعية المكونات والعلامة التجارية، وهو ما يوفر للمستهلكين خيارات متعددة تتناسب مع احتياجاتهم وقدراتهم الشرائية.

باكت الفستقية بـ 170 جنيهًا.. والبندقية بـ 140

وتختلف أسعار الأصناف من محل إلى آخر، كما تتباين وفقًا لمكونات كل عبوة ووزنها، حيث سجل الباكت الفستقية الكبير 170 جنيهًا، والبندقية الكبير 140 جنيهًا، والكاجو 110 جنيهات، واللوزية 90 جنيهًا، فيما بلغ سعر علف الفول الكبير 50 جنيهًا، والسمسم 45 جنيهًا، والحمص 40 جنيهًا، وملبن حبل عين الجمل 90 جنيهًا، وملبن رش المكسرات 55 جنيهًا، والملبن الجيلي والسادة 35 جنيهًا، بينما تراوحت أسعار قشطة نوتيلا ولوتس بين 60 و65 جنيهًا.

وعلى مستوى علب حلوى المولد، تبدأ أسعار العلبة المشكلة الاقتصادية بوزن كيلو جرام، من 150 جنيهًا، بينما تتراوح العلبة المتوسطة بوزن 2 كيلو جرام بين 300 و350 جنيهًا، وتصل العلبة الفاخرة بالوزن نفسه إلى نحو 450 جنيهًا، فيما يبلغ سعر العلبة الكبيرة بوزن 3 كيلو جرامات 650 جنيهًا.

بدوره، قال مدحت الفيومي، رئيس شعبة الحلويات بغرفة الدقهلية التجارية، إن أن زيادة تكاليف التشغيل، وتضاعف الرسوم الحكومية التي يدفعها التاجر لمجلس المدينة والمحافظة، فضلا عن ارتفاع أجور العمال، ستحرم المواطنين من الاستفادة من هبوط أسعار المواد الخام بنسبة كبيرة.

حلوى المولد ليست منتجًا يعتمد على السكر فقط

وأضاف الفيومي، أن مصانع الحلوى تتحمل أعباء مرتبطة بأجور العمالة وفواتير الكهرباء والمياه والنقل والتعبئة والتغليف، فضلًا عن أسعار بعض الخامات الأخرى، وهو ما يقلل من تأثير انخفاض السكر على السعر الذي يصل إلى المستهلك.

ولفت رئيس شعبة الحلويات بغرفة الدقهلية، إلى أن حلوى المولد ليست منتجًا يعتمد على السكر فقط، رغم انخفاضه بنسبة 23% وتسجيل الطن لـ 21.5 ألف جنيه، مقابل 28 ألف جنيه العام الماضي، إلا أنه كلما ارتفعت نسبة المكسرات والسمسم والفول السوداني وغيرها من المكونات ارتفعت تكلفة المنتج، ولذلك تختلف الأسعار بصورة كبيرة بين نوع وآخر.

وأشار الفيومي إلى أن السوق يضم منتجات اقتصادية تناسب محدودي ومتوسطي الدخل، إلى جانب منتجات فاخرة تعتمد على المكسرات وتتميز بعبوات وتغليف مرتفع التكلفة، وبالتالي لا يمكن وضع جميع المنتجات في سلة سعرية واحدة.

زر الذهاب إلى الأعلى