سياسةمحليات

«جمعة الحسم».. قيادات بـ«التجمع» ترفض قرارات الأمانة العامة وتشكك في شرعيتها

كشفت مصادر حزبية بارزة داخل حزب التجمع عن تفاقم حدة الأزمة التنظيمية بين قيادات الحزب بالأمانة العامة من جهة، وقيادات لجنة محافظة الدقهلية وعدد من أعضاء المكتب السياسي من جهة أخرى، وذلك على خلفية قرارات الإحالة للتحقيق واستبعاد عدد من الكوادر المعارضة داخل بالمحافظة.


وأكدت المصادر في تصريحات خاصة لـ “ليبرالي”، أن مقراً للحزب بمحافظة الدقهلية يشهد اجتماعا موسعاً، الجمعة المُقبلة، يجمع قيادات لجنة المحافظة مع نحو 10 من أعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية، لبحث تداعيات القرارات الأخيرة، واستصدار بيان رسمي يعبر عن حالة الغضب والرفض الداخلي لسياسات الأمانة العامة.


اتهامات بالانفراد والتهميش
وأوضحت المصادر أن الخلافات تعود إلى ما وصفوه بـ”تغييب عمل الهيئات التنظيمية”، وفي مقدمتها لجان المحافظات والمكتب السياسي واللجنة المركزية، والتوسع في الاعتماد على تفويض الأمانة العامة لاتخاذ قرارات حاسمة تشمل الفصل، وتجميد النشاط، وإجراء التحقيقات الحزبية بشكل منفرد.
وأضافت المصادر أن الأزمة امتدت لتشمل ملف الترشيحات للانتخابات البرلمانية وقوائم الأحزاب، حيث أشاروا إلى تجاهل الأمانة العامة للأسماء المقترحة من قبل لجان المحافظات، واستبدالها بأسماء أخرى، وهو ما أثار شكوكاً تنظيمية حول آليات الاختيار والمفهوم التنظيمي لإدارة الملف.


أسباب اللجوء للقضاء ومطالب التعديل
وفي سياق متصل، أوضح القيادي بالحزب محمود الطنبولي أسباب التوجه إلى ساحات القضاء، مؤكداً أن الخطوة جاءت بعد صدور قرارات وصفها بأنها صادرة من “غير ذي صفة” نتيجة انتهاء شرعية كل الهيئات التنظيمية، فضلاً عن سد كافة منافذ الحوار وفض مبادرات الحل.
وأشار الطنبولي إلى أن المؤتمر التاسع للحزب كان مقيداً بجدول زمني في أبريل 2024 وفق اللائحة (التي تنص على انعقاده كل 5 سنوات بزيادة أو نقصان 6 أشهر)، إلا أنه لم يتم الدعوة إليه عمداً للبقاء في رئاسة الحزب والترتيب لتعديل المادة 8 لضمان فترة ثالثة والتعيين بمجلس الشيوخ، مع تعطيل هيئات الحزب مثل الأمانة العامة والمكتب السياسي.
وأضاف الطنبولي أن رئيس الحزب انقاد للانفراد باختيارات المرشحين بالقائمة الوطنية دون معايير سوى الولاء الشخصي، مُتغاضياً عن اختيارات اللجان بالمحافظات، فضلاً عن الشروع في التخلص من أصحاب الرأي التقويمي بحذفهم من المجموعات الحزبية وإحالتهم للتحقيق وفصلهم، وصولاً إلى محاولات شق وتفتيت محافظة الدقهلية وقضايا أخرى منظورة أمام النيابة العامة.


بطلان الجزاءات التأديبية قانوناً
من جانبه، شدد القيادي محمود عبد الله على البطلان المطلق لأي جزاء تأديبي يوقعه رئيس حزب انتهت ولايته، موضحاً أنه طبقاً لقانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 وتعديلاته وأحكام القضاء الإداري، فإن انتهاء المدة المحددة باللائحة يترتب عليه زوال الصفة القانونية فوراً.
ولفت عبد الله إلى أن سلطة “تسيير الأعمال” تنحصر فقط في الأمور العاجلة واليومية لتسيير المرفق (كتوقيع الخطابات أو دفع الإيجارات)، ولا تمتد بأي حال إلى اتخاذ قرارات مصيرية كالفصل أو الإيقاف أو توقيع الجزاءات أو حل الأمانات.
وأكد أن القرارات التأديبية تتطلب شروطاً شكلية وضمانات لائحة تتضمن الإحالة للتحقيق أمام لجنة قيم أو تأديب مُشكلة رسمياً ومواجهة العضو بالمخالفات، وهو ما ينعدم في حالة صدور القرار من رئيس فاقد للولاية والصفة.


التشكيك في الشرعية
وحول الخطوات التصعيدية المرتقبة، كشفت المصادر عن توجه القيادات المعتصمة إلى عدم الاعتراف بالقرارات الصادرة مؤخراً، معتبرين أن رئيس الحزب والأمانة العامة قد فقدا الصلاحيات التنظيمية للبت في هذه القرارات.
واستندت المصادر في طرحها إلى إفادات صادر عن لجنة شئون الأحزاب، والتي تفيد بانتهاء الولاية الشرعية للرئيس الحالي منذ عام 2024، مشيرين إلى أن استمرار تأجيل المؤتمر العام التاسع للحزب جاء في إطار مساعٍ لتكريس السيطرة على القرار الحزبي وتمرير التعيينات والترشيحات الرسمية.
ومن المقرر أن يصدر عن الاجتماع بيانٌ رسمي يحدد الموقف النهائي للقيادات والمحافظات المشاركة بشأن الشرعية التنظيمية للحزب خلال الأيام المقبلة.

وتفجرت الأزمة التنظيمية داخل حزب التجمع بالتزامن مع الاستعدادات للمؤتمر العام التاسع، بعدما أصدرت الأمانة العامة في 10 أغسطس الجاري قرارًا بتجميد نشاط عدد من قيادات وكوادر الحزب بمحافظة الدقهلية وإحالتهم للتحقيق، على خلفية اتهامات تتعلق بمخالفة القرارات التنظيمية وتعطيل إجراءات التحضير للمؤتمر. كما شمل القرار تجميد نشاط الإعلامية شيماء محمد الحماقي وإحالتها للتحقيق بسبب ما وصفته الأمانة العامة بمخالفات إعلامية وتنظيمية. وفي خطوة موازية، سحبت الأمانة العامة ملف الإعداد للمؤتمر في الدقهلية وأعادت تشكيل لجنة الإشراف عليه برئاسة نائب رئيس الحزب عاطف مغاوري، في مؤشر على تصاعد الخلاف حول إدارة الاستحقاقات التنظيمية بالمحافظة قبل انعقاد المؤتمر العام التاسع.

زر الذهاب إلى الأعلى