بين التدريب والمعارك التنظيمية.. ماذا تفعل الأحزاب في الصيف؟
«الوفد» و«العدل» يراهنان على الكوادر.. و«التجمع» و«المصري الديمقراطي» يشتعلان بالانتخابات الداخلية
مع تراجع حدة النشاط السياسي الجماهيري خلال أشهر الصيف، لا تتوقف حركة الأحزاب السياسية، وإنما تتخذ أشكالًا مختلفة تتناسب مع طبيعة كل حزب وأولوياته التنظيمية والسياسية.
فبينما تستغل بعض الأحزاب فترة الصيف في تنظيم برامج تدريبية وتثقيفية تستهدف الشباب والمرأة وتأهيل الراغبين في المشاركة في العمل العام والانتخابات، تنشغل أحزاب أخرى بملفاتها التنظيمية الداخلية، من خلال عقد الانتخابات الداخلية واستكمال تشكيل الوحدات والأمانات والهياكل الحزبية.
وفي الوقت نفسه، تستمر المقرات المركزية والمحافظات في عقد الاجتماعات والفعاليات السياسية والتثقيفية، في محاولة للحفاظ على التواصل مع القواعد الحزبية وتطوير قدرات أعضائها، بالتزامن مع الاستعداد للاستحقاقات السياسية والانتخابية المقبلة.
وترصد «ليبرالي» خريطة من الأنشطة الحزبية خلال صيف 2026، من خلال نماذج مختلفة لـما تفعله الأحزاب في فترة الصيف.
العدل يطرح “المدرسة الصيفية” للثقافة البرلمانية
قال أحمد بدره، أمين تنظيم حزب العدل، إن الاستثمار في الإنسان يمثل الأساس الحقيقي لأي عملية تنمية مستدامة، مؤكدًا أن الاستثمار في الشباب هو استثمار مباشر في مستقبل الدولة وقدرتها على تحقيق التنمية والنهوض بالمجتمع.
وأضاف بدره لـ ليبرالي، أن الشباب يمثلون الشريحة الأكبر من المجتمع المصري، بما يجعلهم قوة أساسية في صناعة التغيير والتنمية، متى توافرت لهم المعرفة والأدوات والفرص الحقيقية للمشاركة في الشأن العام.

وأوضح أمين تنظيم حزب العدل أن بناء الوعي وتنمية القدرات والاستثمار في العقول تأتي في مقدمة أولويات الحزب، انطلاقًا من إيمانه بأن بناء الدول لا يعتمد فقط على المشروعات والمنشآت، وإنما يبدأ من بناء أجيال تمتلك القدرة على التفكير والفهم وتحليل الواقع والمشاركة في صناعة القرارت.
وأشار إلى أن السياسة لا ينبغي اختزالها في الانتخابات أو المنافسة على المواقع، وإنما تمثل أحد المسارات الرئيسية لصناعة المستقبل، من خلال المشاركة في صياغة التشريعات، وتحديد الأولويات، ومتابعة السياسات العامة، وطرح الرؤى التي تستهدف تحقيق العدالة ودفع المجتمع نحو التنمية.
وأكد بدره، أن المدرسة الصيفية للدراسات البرلمانية لصيف 2026 تأتي في إطار رؤية حزب العدل لإعداد جيل من الشباب يمتلك المعرفة السياسية والبرلمانية، ويفهم طبيعة العمل العام وأدواته، بما يمكنه من الانتقال من موقع المتابع إلى شريك فاعل في صناعة القرار والمستقبل.
وشدد أمين تنظيم حزب العدل على أن الحزب سيواصل تنظيم المدارس والبرامج وورش العمل التي تستهدف تدريب الشباب وتنمية مهاراتهم وبناء خبراتهم، مؤكدًا أن الهدف هو إعداد كوادر حقيقية قادرة على صناعة فرصها، والمشاركة بفاعلية في خدمة المجتمع والوطن.
وتابع: “بناء الكوادر الشابة لا يمثل استثمارًا حزبيًا فحسب، وإنما هو استثمار في قدرة المجتمع على إنتاج أجيال أكثر وعيًا وكفاءة وقدرة على تحمل المسؤولية والمشاركة في الحياة العامة”.
الوفد.. تدريب على الإدارة المحلية والحملات الانتخابية
قالت مارجريت عازر، نائب عميد معهد الدراسات السياسية والاستراتيجية بحزب الوفد، إن المعهد يستعد لتنظيم دورة تدريبية متخصصة لإعداد الكوادر الحزبية وغير الحزبية من الشباب والمرأة، وكل من يرغب في خوض الانتخابات أو التعرف على آليات إدارة الحملات الانتخابية.
وأوضحت عازر، لـ ليبرالي، أن البرنامج التدريبي ينطلق في 2 سبتمبر ويستمر حتى 30 سبتمبر، ويستهدف تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة للمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية والانتخابية، وفهم طبيعة العمل العام وآليات التواصل مع الناخبين وإدارة الحملات بكفاءة.
وأضافت أن البرنامج يتضمن مجموعة من المحاور المتخصصة، من بينها الإدارة المحلية واختصاصات المجالس المحلية، والتشريعات المنظمة للإدارة المحلية، والرقابة الشعبية ومكافحة الفساد، إلى جانب القيادة وصناعة القرار.
وأشارت نائب عميد المعهد إلى أن التدريب يتناول كذلك إعداد البرامج الانتخابية وإدارة الحملات الانتخابية، والاتصال السياسي والإعلام الرقمي، ومهارات التفاوض والإقناع، فضلًا عن البروتوكول والإتيكيت السياسي والتنمية المحلية في ضوء مستهدفات رؤية مصر 2030.

وأكدت عازر أن الهدف من البرنامج لا يقتصر على تقديم المعرفة النظرية، وإنما يمتد إلى إكساب المشاركين أدوات عملية تساعدهم على خوض الاستحقاقات الانتخابية وإدارة الحملات والتعامل مع مختلف مراحل العملية الانتخابية بصورة أكثر احترافية.
وشددت على أهمية إتاحة مساحات التدريب والتأهيل أمام الشباب والمرأة وكل الراغبين في المشاركة في العمل العام، بما يسهم في إعداد كوادر سياسية تمتلك الوعي والمهارات اللازمة للمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية والمجتمعية.
«التجمع» و«المصري الديمقراطي»: صيف الانتخابات الداخلية وإعادة الهيكلة
وفي مسار تنظيمي مختلف، يشهد صيف 2026 نشاطًا داخل حزب التجمع والحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، في إطار استكمال الاستحقاقات الداخلية الخاصة بالهياكل الحزبية.
ويجري الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي انتخاباته الداخلية للوحدات والأمانات الجغرافية بالمحافظات، ضمن المسار التنظيمي المؤدي إلى انتخاب المؤتمر العام والقيادة الجديدة للحزب.
كما يشهد حزب التجمع انتخابات واستحقاقات مرتبطة بالمؤتمر العام والهياكل القاعدية والأمانات بالمحافظات، في إطار استكمال العمل التنظيمي داخل الحزب.
وبينما تختلف طبيعة النشاط من حزب إلى آخر، يكشف المشهد الحزبي خلال الصيف عن استمرار العمل داخل التنظيمات السياسية، وإن اختلفت أدواته بين التدريب والتثقيف، والأنشطة السياسية، والاستحقاقات التنظيمية الداخلية.


