القاهرة تستضيف مؤتمر الشراكة المصرية–الهندية في BRICS لبحث تمويل التنمية والتجارة والتكامل الاقتصادي

شهدت القاهرة اليوم انعقاد مؤتمر «الشراكة المصرية–الهندية في إطار BRICS: نحو رؤية مشتركة للجنوب العالمي»، الذي نظمته سفارة الهند بالقاهرة بالتعاون مع المجلس الهندي للشؤون العالمية، ضمن الاستعدادات لقمة BRICS 2026 التي تستضيفها الهند.
وجمع المؤتمر عددًا من المسؤولين والدبلوماسيين والخبراء والأكاديميين من مصر والهند، لمناقشة مستقبل التعاون داخل تجمع BRICS، وسبل تطوير دوره في الحوكمة العالمية وتمويل التنمية والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا والابتكار، وتعزيز الشراكة بين دول الجنوب العالمي.
وتركز جانب مهم من المناقشات على القيمة الاقتصادية التي يمكن أن يضيفها BRICS للدول الأعضاء، وأن نجاح التجمع لن يقاس فقط بحجمه أو ثقله السياسي، وإنما بقدرته على تحقيق نتائج ملموسة من خلال تمويل تنموي أكثر كفاءة، واستثمارات منتجة، وتجارة أكثر تكاملًا، وبناء سلاسل إنتاج وقيمة مشتركة بين دول الجنوب العالمي.
كما تناولت المناقشات فرص التكامل بين الاقتصادين المصري والهندي؛ في ضوء ما تمتلكه الهند من رأس مال وتكنولوجيا وقدرات تصنيعية وسوق ضخمة، وما تمتلكه مصر من موقع استراتيجي وقدرات صناعية وقناة السويس وشبكة من الاتفاقيات التجارية التي تمنحها نفاذًا واسعًا إلى الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية، بما يتيح الانتقال من مجرد التبادل التجاري إلى منصة مشتركة للإنتاج والتصدير للأسواق الإقليمية والعالمية.
وشهدت جلسة «تمويل التنمية والتجارة والاستثمار» مشاركة الدكتور مدحت نافع، عضو المجموعة الاستشارية للاقتصاد الكلي لرئيس مجلس الوزراء، والدكتور محمد فؤاد، عضو مجلس النواب، والدكتور منجي بدر، عضو مجلس إدارة جمعية الأمم المتحدة في مصر، فيما أدار الجلسة السفير دامو رافي، نائب وزير الخارجية الهندي السابق وممثل الهند السابق في BRICS.
وركز الدكتور مدحت نافع في مداخلته على قضية تمويل التنمية وأهمية التوسع في استخدام العملات المحلية في التجارة والتمويل بين دول BRICS، ودورها في تقليل تكلفة المعاملات والضغوط المرتبطة بالنقد الأجنبي، إلى جانب أهمية تطوير أدوات التمويل المتاحة داخل التجمع.
ومن جانبه، ركز الدكتور محمد فؤاد على مفهوم التكامل الاقتصادي والإنتاجي، مؤكدًا أن الطموح في العلاقات المصرية–الهندية يجب ألا يتوقف عند زيادة حجم التجارة الثنائية، وإنما ينتقل إلى بناء شراكات في الإنتاج والتصدير، بحيث يصبح السؤال: «ماذا يمكن لمصر والهند أن تنتجا معًا وتصدراه إلى العالم؟»
فيما تناولت المناقشات أهمية توجيه الاستثمار الأجنبي نحو الاستثمار المنتج، الذي لا يقتصر أثره على حجم التدفقات الرأسمالية، وإنما يمتد إلى خلق فرص العمل، ونقل التكنولوجيا، وزيادة المكون المحلي، وربط الموردين المحليين بسلاسل القيمة، وزيادة الصادرات وتوليد موارد مستدامة من النقد الأجنبي.
كما شهدت الجلسة تفاعلًا واسعًا من الحضور، وامتدت المداخلات إلى عدد من الملفات المرتبطة بتعميق التعاون الاقتصادي، وفي مقدمتها دور الصناعات الصغيرة والمتوسطة في توسيع قاعدة الإنتاج والمشاركة في سلاسل القيمة، وأهمية قطاع السياحة وما يمتلكه من فرص لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين مصر والهند، إلى جانب التأكيد على أهمية العنصر الثقافي والتواصل بين الشعوب باعتبارهما ركيزة مهمة لبناء علاقات اقتصادية وتجارية أكثر عمقًا واستدامة بين البلدين.



