
مجلس السياسات بالمحافظين : هندسة مالية خطيرة ترهن المستقبل الضريبي وتعمق أزمة الثقة
تشهد بعض الأوساط الحزبية انزعاجًا من اتجاه الحكومة إلى إصدار ما يوصف بـ”الصكوك الضريبية”، والتي تعتمد على استخدام العوائد المستقبلية لمصلحة الضرائب في الوفاء بالالتزامات الضريبية للممولين وسط انتقادات، محذرين من تداعياتها على الاستقرار المالي والنقدي وثقة مجتمع الأعمال وحقوق الأجيال المقبلة.
تفاقم أزمة الديون
حذر الاقتصادي الهامي الميرغني، القيادي بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، في تصريحات خاصة لـ ليبرالي من تفاقم أزمة الديون في مصر، مؤكدًا أن الوضع الحالي يعيد للذهان تداعيات “قانون المقابلة” في عهد الخديوي إسماعيل، والذي تسبب حينها في فرض الرقابة الثنائية على المالية المصرية وتعيين وزيرين أجنبيين للإشراف على المالية العامة وكيفية الإنفاق.

وأشار الميرغني إلى أن مصر تتورط في الديون بشكل مبالغ فيه، حيث وصل الدين الخارجي إلى 165 مليار دولار، بينما تجاوزت الديون المحلية 11 تريليون جنيه. وأضاف أن أقساط وفوائد الديون تخطت 5 تريليونات جنيه، ما يعادل نحو 64% من إجمالي استخدامات الموازنة العامة.
وأوضح القيادي بحزب التحالف الشعبي أن الإيرادات الضريبية لا تتجاوز 43% من موارد الدولة، مشددًا على أن الأفضل هو معالجة الخلل الضريبي وتحقيق العدالة الضريبي فيما حذر من أن استمرار هذا الوضع سيعني رهن المستقبل واقتطاع إيرادات مستقبلية، مما يحرم الجيل الحالي والأجيال القادمة.
“هندسة مالية خطيرة”
من جانبه انتقد مجلس السياسات بـ”حزب المحافظين” التوجه نحو إصدار ما وصفه بـ”الصكوك الضريبية”، والتي تعتمد على استخدام العوائد المستقبلية لمصلحة الضرائب في الوفاء بالالتزامات الضريبية للممولين، محذرا من تداعياتها على الاستقرار المالي والنقدي وثقة مجتمع الأعمال وحقوق الأجيال المقبلة.
وقال المجلس، في بيان، وصل ” ليبرالي” إن هذا التوجه يمثل “مسكنا مؤقتا” وهندسة مالية خطيرة تعكس، بحسب تقديره، مأزقا هيكليا في إدارة الدين العام، محذرا من أن اللجوء إلى تسييل إيرادات ضريبية مستقبلية يعني استهلاك جزء من الحصيلة قبل حلول آجال استحقاقها، بما قد يخلق ضغوطا على التدفقات النقدية للموازنة خلال السنوات المقبلة.

وأكد مجلس السياسات أن استخدام هذه الأدوات قد ينعكس سلبا على السيولة المتاحة للقطاع الخاص، في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض والضغوط التضخمية، معتبرا أن سحب السيولة من الشركات والأفراد للاكتتاب في أدوات مالية جديدة قد يحد من قدرتهم على التشغيل والتوسع والاستثمار وخلق فرص العمل.
وانتقد المجلس ما وصفه بالابتعاد عن معالجة جذور أزمة الدين العام، مطالبا بترشيد الإنفاق الحكومي، ووقف الإنفاق على المشروعات غير الإنتاجية، وإعادة هيكلة أجهزة الدولة الاقتصادية، بدلا من اللجوء إلى أدوات تمويلية جديدة تؤجل معالجة الاختلالات المالية.
وحذر البيان كذلك من تداعيات الخطوة على العلاقة بين الدولة ومجتمع الأعمال، معتبرا أن إدخال العوائد الضريبية المستقبلية في أدوات مالية واستثمارية قد يضعف الثقة في النظام الضريبي ويزيد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين بشأن التزاماتهم المالية المستقبلية.
وفي السياق ذاته، اعتبر مجلس السياسات أن التوسع في أدوات التمويل القائمة على الإيرادات المستقبلية يمثل مؤشرا على تصاعد الضغوط المرتبطة بعجز الموازنة وخدمة الدين، مشيرا إلى ما ذكره القيادي بالحزب إلهامي الميرغني بشأن وصول الأقساط والفوائد إلى نحو 64% من الموازنة.
وطالب حزب المحافظين بسياسة تقشف حكومي حقيقية، وحصر الاستثمارات العامة في المشروعات ذات العائد السريع، والتخارج المنظم للدولة من الأنشطة الاقتصادية لصالح القطاع الخاص، إلى جانب إصلاح ضريبي يوسع القاعدة الضريبية أفقيا عبر دمج الاقتصاد غير الرسمي، بدلا من زيادة الأعباء على الممولين المنتظمين.
كما دعا إلى الإفصاح الكامل عن الأثر المالي المتوقع لأي أدوات من هذا النوع على موازنات السنوات المقبلة، وعدم الاكتفاء بالتبريرات المتعلقة بخفض الاحتياجات التمويلية أو تقليص تكلفة خدمة الدين.




