“ما مشروعك المقبل؟”.. عمرو سلامة يوجه روشتة للمخرجين لاقتناص فرص المهرجانات

وجه المخرج عمرو سلامة مجموعة من النصائح إلى المخرجين وصناع الأفلام الراغبين في المشاركة بالمهرجانات السينمائية، من خلال مقطع مصور علي منصه الأفلامنجية المخصصة لتمكين المهتمين بصناعة الفيلم، مؤكداً أن المهرجان لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد فرصة لعرض الفيلم، وإنما مساحة مهمة للتواصل مع المنتجين والجهات التي يمكن أن تساهم في تمويل المشروعات المقبلة.
وقال سلامة إن هناك تجارب كثيرة لصناع أفلام قدموا أفلامًا قصيرة ذات طابع فني واضح، ونجحوا في الوصول إلى المهرجانات، ثم انتقلوا بعد ذلك إلى تقديم أفلام طويلة، موضحًا أن على المخرج أن يكون مستعدا دائما للإجابة عن السؤال الأهم: “ما مشروعك المقبل؟”.
وأضاف أن صانع الفيلم إذا لم يكن لديه مشروع واضح يستطيع تقديم فكرته عنه خلال دقائق، سواء من خلال معالجة أو “تريتمنت” أو سيناريو جاهز أو حتى تصور واضح للميزانية، فإنه يفوّت على نفسه جزءا مهما من قيمة وجوده في المهرجان.
وأوضح أن:” كل مهرجان هو فرصة لأنك تقابل منتجين، وتقابل أماكن وأشخاصا مستعدين لتمويل فيلمك، فلازم وأنت بتسافر يكون معاك مشروعك”، مشيرًا إلى ضرورة أن يدرك صناع الأفلام طبيعة الجهات التي يلتقون بها داخل المهرجانات، موضحا أن كثيرا من الجهات الدولية لا تبحث بالضرورة عن أفلام تجارية موجهة للسوق بنسبة 100%، وإنما لديها توجهات ومعايير محددة في اختيار المشروعات التي يمكن أن تدعمها.
وضرب مثالاً بالجهات الفرنسية التي قد تكون مستعدة لتمويل أفلام ذات قيمة فنية أو ثقافية معينة، قائلاً إن الجهة التي لديها توجه واضح في دعم نوع محدد من السينما لن تبحث بالضرورة عن فيلم أكشن أو كوميدي أو مشروع جماهيري تقليدي، وإنما عن فيلم يتوافق مع رؤيتها.
وأشار إلى أن:” كل مكان بيقدم فلوس عنده أجندة تانية”، موضحا أنه:” على صانع الفيلم أن يفهم طبيعة هذه الأجندة، وما القضايا أو الفئات أو الاتجاهات التي تهتم الجهة بدعمها، حتى يستطيع معرفة مدى ملاءمة مشروعه لها، كما أن صانع الفيلم يمكنه تكوين تصور عن توجهات الجهات المختلفة من خلال متابعة الأفلام والمشروعات التي سبق أن دعمتها”، قائلاً إن دراسة هذه الاختيارات تمنح المخرج مؤشرا واضحا حول نوعية الأفلام التي تبحث عنها كل جهة.
وشدد “سلامة” على أن فهم خريطة المهرجانات والجهات الداعمة لا يُعني تغيير الفيلم لإرضاء جهة تمويل، وإنما يُعني أن يكون صانع الفيلم واعياً بالفرص المتاحة، وقادراً على اختيار المكان المناسب لمشروعه، والاستفادة من المهرجانات ليس فقط في عرض أعماله السابقة، ولكن أيضاً في بناء الطريق نحو أفلامه المقبلة، مؤكداً ضرورة تحقيق توازن بين الطموح الفني ومتطلبات السوق، بحيث يشعر المنتج أن المخرج قادر على تقديم عمل فني مميز دون أن يتحول المشروع إلى مخاطرة مالية.
وقال سلامة إن المخرج عليه أن يوصل للمنتج رسالة واضحة”: أنا هعمل لك أحلى عمل فني في الدنيا، وفي نفس الوقت مش هخسّرك”، موضحاً أن المنتج بطبيعته يفكر في الجمهور وفي العائد من الفيلم، وبالتالي فإن الإفراط في المتطلبات الفنية دون أن يكون لها تأثير حقيقي على الشاشة قد يثير مخاوفه.
وضرب مثالاً بالمخرج الذي يطلب تصوير المشهد نفسه بعدة تقنيات مكلفة، مثل الاستوديو والدرون، ثم لا يظهر استخدام هذه اللقطات في النسخة النهائية، قائلاً إن المنتج في هذه الحالة سيدرك أنه أنفق أموالاً على عناصر لم تضف قيمة حقيقية للفيلم، مشيرًا إلى أن كل شخص يعمل في المشروع، سواء كان منتجاً أو ممثلاً أو مخرجاً، لديه في النهاية دافع مشترك، وهو أن ينجح الفيلم ويحبه الجمهور، موضحاً أن المنتج يتخيل أثناء قراءة المشروع رد فعل الجمهور داخل قاعة السينما.
وأكد سلامة أن المخرج يحتاج إلى البحث عن “مساحة الـWin-Win”، التي تحقق الطموح الفني وتطمئن المنتج في الوقت نفسه إلى إمكانية وصول الفيلم للجمهور وتحقيق عائد مناسب، موضحًا أن الوصول إلى هذه المعادلة يتطلب معرفة الشخص الذي يعرض عليه المشروع، قائلاً:” لازم تعرف مين اللي قدامك قبل ما تعرض له”، مشيراً إلى أن المخرج لا يمكنه التعامل بالطريقة نفسها مع جميع المنتجين.
واستشهد بما وصفه بنظرية لدى المخرج خالد دياب، وهي “تاجر الشنطة”، موضحاً أنه يتعامل بالطريقة نفسها، إذ يمتلك مجموعة من الأفكار والمشروعات، لكنه لا يعرض المشروع ذاته بالطريقة نفسها على كل منتج، قائلا:” أنا عندي 20 فكرة، لو قعدت مع السوبكي مش هديله نفس الفيلم اللي هعرضه على محمد حفظي، ومش هديله نفس الفيلم اللي هعرضه على هشام عبد الخالق، ومش هديله نفس الفيلم اللي هعرضه على إسعاد يونس”.
وأوضح أن الفكرة ليست في تغيير المشروع لإرضاء المنتج، وإنما في معرفة اهتمامات كل منتج وطبيعة الأفلام التي يبحث عنها، ثم اختيار المشروع الأكثر ملاءمة له، وهو ما يزيد فرص الوصول إلى شراكة ناجحة بين المخرج والمنتج.






