“الكيان أولاً وليس الأشخاص”.. الناقد أيمن أبوزيد في حوار خاص لـ”ليبرالي” يطرح روشتة لإصلاح نقابة الفنانين التشكيليين

نقابة التشكيليين أصبحت كيانًا هشًا ومسممًا.. و450 عضوًا فقط شاركوا في الانتخابات من أصل 16 ألفًا
أزمة النقابة سببها الخلافات الشخصية والمصالح بين بعض الأطراف
البرنامج الانتخابي يجب أن يكون أساس اختيار أعضاء المجلس
الفنان التشكيلي في الأقاليم يجب أن يشعر أن النقابة موجودة من أجله
في ظل الجدل المتواصل حول أوضاع نقابة الفنانين التشكيليين، وما تشهده من خلافات داخلية وتساؤلات بشأن أداء مجالسها المتعاقبة، وضعف مشاركة الأعضاء في الانتخابات، وتراجع الخدمات والمعاشات، طرح الناقد المستقل أيمن أبوزيد، رؤية شاملة للخروج من الأزمة، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون لـ”إنقاذ كيان النقابة وليس إنقاذ الأشخاص أو المجالس”.
وفي حوار خاص لـ”ليبرالي”، تحدث “أبوزيد” عن واقع نقابة الفنانين التشكيليين خلال السنوات الماضية، منتقدًا ما وصفه بضعف العائد الحقيقي للعضوية، وعزوف قطاع كبير من الأعضاء عن المشاركة، داعيًا إلى إعادة النظر في نظام الانتخابات واللائحة وآليات الرقابة وموارد النقابة والخدمات المقدمة للفنانين.
واقترح الناقد المستقل الانتقال من نظام الانتخاب الفردي إلى نظام القوائم، وإلزام القوائم المرشحة بتقديم برامج انتخابية واضحة، إلى جانب إنشاء مجلس رقابي من أعضاء الجمعية العمومية، وإعادة النظر في آليات تحصيل الاشتراكات وتطوير موارد النقابة، بما ينعكس على المعاش والخدمات الاجتماعية والصحية.
كما دعا إلى حل الخلافات الحالية بين أطراف الأزمة، وطرح تصورًا لإجراء انتخابات جديدة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن أي حل يجب أن يضع مصلحة النقابة فوق المصالح الشخصية والخلافات بين الأفراد، وإلى نص الحوار:
ما رأيك في احتفال نقابة الفنانين التشكيليين باليوبيل الذهبي تحت عنوان “50 سنة فن”؟
قلت إن هذه الاحتفالية، من وجهة نظري، احتفالية تكتيكية لدعم مجلس النقابة الحالي ومحاولة إنقاذه من الغرق، فقط لا غير، وأنا لم أكتب عنها، لأن الضرب في الميت حرام.
وأقول لكم أولاً، النقابة ليس لها علاقة مباشرة بالفن؛ النقابة منظمة مهنية تهدف إلى رعاية مصالح أعضائها والدفاع عن حقوقهم وتنظيم مهنتهم، ورغم خضوعها لقوانين الدولة وتمتعها بالشخصية الاعتبارية، فإن إدارتها تتم بشكل مستقل من خلال انتخابات ديمقراطية من قبل أعضائها.
هذا هو المفروض، ولكن ما حدث لنقابة التشكيليين على مدار الخمسين سنة الماضية يمكن أن نسميه: “50 سنة شللية ومصالح خاصة ومشاكل وقضايا وشتيمة وقلة قيمة”.
وآخر ما يشغل بال مجالسها، في فترات كثيرة، هم الأعضاء أنفسهم، ولا تذكر لي واحدًا منهم بالخير؛ لأنه لو كان هناك خير حقيقي في أحد، لما وصل معاش العضو اليوم، ونحن في عام 2026، إلى 75 جنيهًا فقط في الشهر، هذا في رأيي مسخرة.
هل ترى أن النقابة تقدم خدمات حقيقية لأعضائها؟
الخدمة الوحيدة التي تقدم لهم، في رأيي، هي وجود موظف عند المدخل يحصل من العضو رسوم العضوية، مقابل طباعة كارنيه عضوية يوهم به العضو أنه ينتمي إلى نقابة مهنية، ثم يفرج عنه لأولاده إذا لم يكونوا مصدقين أنه عضو نقابة.
نقابة لا تسمن ولا تغني من جوع، حتى وصل الأمر بالأعضاء إلى الكفر بوجود النقابة، والدليل أن عدد الذين أدلوا بأصواتهم في ما يسمى الانتخابات الأخيرة كان نحو 450 عضوًا فقط من أصل 16 ألف عضو لهم حق التصويت، أي بنسبة مشاركة لا تتجاوز 2.8% تقريبًا.
وهذا الرقم في حد ذاته، من وجهة نظري، يحتاج إلى وقفة جادة؛ لأنه يعكس حجم الفجوة بين النقابة وأعضائها، ومدى فقدان الثقة أو عدم الاهتمام بالمشاركة في إدارة الكيان.
ومن وجهة نظرك، من المستفيد من الوضع الحالي؟
أعتقد أن من استفاد من هذه النقابة مجموعة من خارجها، أكثر بكثير من أعضائها الغلابة الذين تم الضحك عليهم، وأنا واحد منهم.
والجميع يعلم من هم، وللعلم، لا يوجد شيء اسمه عمل تطوعي بالمعنى الذي يتم تقديمه أحيانًا، تريد أن تفهمني أن شخصًا يرتدي ملابسه وينزل من بيته ويركب مواصلاته ويذهب إلى النقابة لله وللوطن؟ لا أصدق ذلك.
على الأقل هناك من يدخل من باب البرستيج والمنظرة، عشان لما البيت يسأله: “رايح فين يا بابا؟”، يقول: “رايح النقابة، عندي اجتماع مصيري مهم جدًا”، فيقال له: “طيب يا بابا ربنا معاك”، ولما يرجع يسألوه:”جاي منين يا بابا؟”، يقول:”من النقابة يا ولاد، كان عندي اجتماع مهم جدًا”، “طيب والنتيجة إيه يا بابا؟”، “ولا حاجة يا ولاد”، وتلاقيه راح قعد في الكافتيريا ينم على خلق الله!.
هل ترى أن المشكلة الأساسية هي غياب العائد الحقيقي على العضو؟
طبعًا، لأن كل عمل له مردود، ولابد أن يشعر به الأعضاء، والمردود الوحيد دائمًا، على مدار الخمسين سنة، هو صفر، هل هناك أحد منكم يتذكر مكسبًا واحدًا طوال الخمسين سنة الماضية شعر به كعضو؟ وأنا أقصد هنا بعيدًا عن الأشياء والمزايا التي تتم على جنب لبعض الأشخاص وفي الدائرة الضيقة، وليس لعامة الأعضاء.
وأي مشاكل تنشأ من داخل النقابة تكون، في رأيي، بسبب الخلافات الشخصية أو المصالح بين بعض الأطراف؛ يختلفون عليها، أو يحاول أحدهم إقصاء الآخر لأنه يقف في طريق مصلحة معينة، وأي شخص يدعي الفضيلة ويقول إنه على حق بشكل مطلق، أقول له: أنت كاذب ومنافق.
وهذا طوال الخمسين عامًا الماضية، أسأله ببساطة: أنت دخلت النقابة من الأول ليه؟، هل تفاجأت فجأة أن الناس وحشة؟”يا عيني طلعوا وحشين.. يا ياي.. يا حرام”، كيف؟ وكل واحد في الوسط معروف تاريخه وعلاقاته ومواقفه، في النهاية، أرى أن نقابة التشكيليين أصبحت كيانًا هشًا ومسممًا.
ما تصورك للخروج من الأزمة؟
حتى لا نتهم بأننا لم نقدم سوى النقد والكلام، فهذا اقتراحي، مع ملاحظة أن تنفيذ هذا التصور يتطلب من أطراف الأزمة شجاعة وتواضعًا وإخلاصًا، والقدرة على التنحي عن النظرة الذاتية الضيقة، والنظر بشكل جمعي إلى المشكلة، حتى نخرج من هذه الأزمة بسلامة النقابة، وأريد أن أوضح نقطة مهمة: أنا في المقال السابق لم أنتقد، وإنما وصفت ببساطة الوضع كما يراه جميع الأعضاء ويعرفونه ومتأكدون منه.
ومن البداية لابد أن نتفق على أن هناك فرقًا بين إنقاذ كيان النقابة وإنقاذ أفراد المجلس، لأن من أراد أن يدخل الانتخابات لابد أن يمتلك قدرًا من تحمل المسؤولية، خصوصًا أنه كان يعلم مشاكل النقابة قبل الانتخابات، والسؤال هنا: لماذا دخلتها من الأساس، بدلًا من لوم أعضائها بشكل غير مبرر؟.
كيف ترى التعقيدات التي وصلت إليها النقابة حاليًا؟
الوضع أصبح معقدًا جدًا، ومنذ فترة الدكتور حمدي أبو المعاطي، الذي جلس على كرسي النقابة تسع سنوات دون انتخابات، ومع كل مجلس رأينا الكثير من المخالفات والتقاعسات والاختلافات.
وأصبح واضحًا بالنسبة لي أن مصالح الأعضاء لم تكن موجودة بالشكل الكافي في حسابات مجالس النقابة المتعاقبة، المسألة تحتاج إلى صراحة وقدرة على المواجهة من الجميع.
أين ترى نقطة البداية للخروج من الأزمة الحالية؟
أرى أن المشكلة يتلخص حلها في المصالحة بين المهندسة ريهام عمران والدكتورة صفية القباني، هناك تحدٍ واضح بين الطرفين، ويجب أن نبدأ في تصفية الحسابات بينهما بهدوء، لأن هذا، من وجهة نظري، هو السبب الرئيسي في تجميد وضع النقابة الآن.
وأنا أطرح هنا رؤية تحتاج بالطبع إلى التحقق القانوني من كل تفاصيلها، وهي أن الوضع الحالي للنقابة أصبح محل نزاع وعدم استقرار، وأن هناك إشكاليات قانونية وإدارية حول صفة المجلس الحالي برئاسة الفنان طارق الكومي، وأنا شخصيًا لا أعرف كيف مارس حقوقه كنقيب في المجلس الأعلى للثقافة في ظل هذه الإشكاليات، إلى جانب ذلك، هناك الانقسامات والاختلافات والانسحابات وتبادل الاتهامات داخل المجلس، والتي بدأت تظهر بوضوح على السطح.
إذن ما الحل الذي تقترحه؟
الحل الوحيد من وجهة نظري كالآتي: أولًا: المجلس الموجود الآن برئاسة الفنان طارق الكومي يعتذر وينسحب بكل تواضع واحترام وتقدير منا له.
ثم يعود المجلس السابق برئاسة الدكتورة صفية القباني لممارسة مهمته، مع من كان معها، وتعلن عن عقد جمعية عمومية والإعلان عن إجراء انتخابات جديدة.
لكن بشرط أساسي: أن تتم مصالحة بين الدكتورة صفية القباني والمهندسة ريهام عمران، بما يضمن الخروج الآمن للجميع، وهنا لابد من تدخل شخصيات مهمة وعاقلة وذات مكانة وثقة معروفة، للقيام بدور الوساطة والمصالحة بين الطرفين.
وعلى الطرفين أن يضعا مصلحة النقابة فوق الجميع، وأن نضمن إنهاء الخلافات بينهما بلا رجعة، وتصحيح المسار فيما يخص النقابة، وفك تجميد حساباتها وتسليمها للمجلس المنتخب الجديد وفق الإجراءات القانونية.
وكيف ترى إصلاح النظام الانتخابي داخل النقابة؟
أرى أن إصلاح النظام الانتخابي داخل النقابة يمثل خطوة أساسية للخروج من حالة الصراعات التي عانت منها النقابة لسنوات، خصوصًا الخلافات الداخلية بين بعض أعضاء مجلس النقابة والنقيب، والتي انعكست في كثير من الأحيان على أداء المجلس وعطلت مصالح الأعضاء.
ومن وجهة نظري، يجب الانتقال من نظام الانتخاب الفردي إلى نظام القوائم، بحيث تتقدم كل قائمة بفريق متكامل ومتجانس، ويكون انتخابها قائمًا على برنامج واضح وليس على اختيار أشخاص بشكل منفرد.
وهذا من شأنه أن يساعد على تحقيق قدر أكبر من الاستقرار داخل المجلس، ويقلل من احتمالات الصدام والخلافات التي قد تعطل العمل النقابي.
كما يجب أن يكون من شروط الترشح للانتخابات تقديم برنامج انتخابي واضح ومعلن للقائمة المرشحة، يتضمن أهدافها وخططها وما تتعهد بتنفيذه خلال فترة توليها المسؤولية.
ويجب أن يكون البرنامج متاحًا أمام أعضاء الجمعية العمومية، حتى يستطيع الناخب أن يختار على أساس الرؤية والبرنامج وليس الأشخاص فقط.
وهل ترى ضرورة وجود دور رقابي على أداء النقابة؟
بالطبع أرى أن هناك ضرورة لإجراء تعديل في لائحة النقابة يسمح بتشكيل مجلس رقابي من أعضاء الجمعية العمومية من الفنانين التشكيليين، يتم اختيار أعضائه وفق معايير واضحة تضمن النزاهة والاستقلالية، ويكون له دور رقابي حقيقي وصلاحيات محددة لمتابعة أداء مجلس النقابة ومراجعة مدى التزامه بالبرنامج الانتخابي والقرارات التي تعهد بتنفيذها.
وجود هذا المجلس الرقابي لا يعني التدخل في الإدارة اليومية للنقابة، وإنما يمثل آلية للمساءلة والمتابعة وحماية مصالح الجمعية العمومية، بحيث لا تظل الرقابة مرتبطة فقط بانتهاء مدة المجلس وإجراء انتخابات جديدة.
وأرى أن الجمع بين انتخابات القوائم، والبرنامج الانتخابي الواضح، والرقابة المستمرة من الجمعية العمومية يمكن أن يمثل بداية حقيقية لإعادة بناء الثقة بين النقابة وأعضائها، ويضع مصلحة النقابة فوق الخلافات الشخصية والصراعات الداخلية.
كيف ترى ملف موارد النقابة؟
لابد من التفكير في كيفية زيادة موارد النقابة، وهذا لن يتم إلا من خلال تفعيل صلاحياتها القانونية في تنظيم وإدارة حركة ممارسة الفنون التشكيلية في السوق والوسط الفني، بجميع أطرافه، وعلاقتها بممارسة المهنة والجهات التابعة لها، وذلك في إطار القانون.
النقابة لابد أن يكون لها دور مهني حقيقي في تنظيم المهنة، وليس مجرد تحصيل اشتراكات من الأعضاء.
وماذا عن فكرة العمل التطوعي لأعضاء المجلس؟
أرى ضرورة إلغاء مسألة العمل التطوعي لأعضاء المجلس، والتفكير في تحديد أجر مادي مقابل الإدارة، ولو كان في حدود قيمة تغطي المصروفات والجهد المطلوبين حتى يستطيع العضو المواظبة على عمله بانتظام.
وفي الوقت نفسه، لابد من وضع نظام أفضل وأسهل لتحصيل اشتراكات الأعضاء، مثلًا: إتاحة دفع الاشتراك إلكترونيًا، وإرسال بطاقة العضوية بالبريد، ودراسة زيادة رسوم الاشتراك بصورة مناسبة، ووضع نظام واضح للمتأخرات والغرامات، بما يحافظ على جدية العضوية ويضمن موارد ثابتة للنقابة.
وأرى أنه يمكن وضع نظام تدريجي للتعامل مع العضو الذي ينقطع عن دفع الاشتراك، بحيث تكون هناك غرامات تأخير محددة بعد فترة معينة، وإذا استمر الانقطاع لعدة سنوات يتم اتخاذ الإجراءات القانونية المنصوص عليها في اللائحة، مع وضع قواعد واضحة لإعادة العضوية لمن يرغب في العودة.
والقصد من ذلك ليس معاقبة العضو، وإنما تفعيل الجدية في دفع الاشتراكات والحفاظ على الموارد المالية للنقابة، كما يجب البحث في زيادة الامتيازات الفعلية التي يمكن أن يحصل عليها العضو مقابل حمل بطاقة عضوية النقابة.
وهل يمكن أن ينعكس تطوير موارد النقابة على المعاش والخدمات؟
بالتأكيد، مع هذا التجديد والتطوير، سيكون هناك سبب مقنع لزيادة معاش العضو وتحسين الخدمات الاجتماعية والصحية بما يتناسب مع قيمة الفنان التشكيلي.
نريد أن نجعل النقابة مكانًا جذابًا للأعضاء، له مكانة وهيبة حقيقية في الواقع، بحيث يشعر بها العضو ويشعر أن عضويته لها قيمة حقيقية.
وماذا عن الفنانين التشكيليين في الأقاليم؟
للأسف الشديد، النقابة مركزية وتدار من القاهرة، ولا تقدم خدمات حقيقية بالشكل الكافي في محافظات مصر، ولا ترى أساسًا الفنانين التشكيليين في الأقاليم بالشكل الذي يليق بهم.
لابد أن يكون هناك تصور لإعادة توزيع الخدمات والأنشطة، والوصول إلى الفنانين في مختلف المحافظات، لأن النقابة ليست ملكًا للقاهرة، وإنما ملك لكل أعضائها في مصر.
يجب أن يشعر الفنان التشكيلي في أسوان أو الأقصر أو قنا أو أسيوط أو الإسكندرية أو أي محافظة أخرى أن النقابة موجودة من أجله، وليست مجرد كيان إداري موجود في القاهرة.
في النهاية، ماذا تقول لأطراف الأزمة وأعضاء النقابة؟
هذا تصور متواضع خاص مني للخروج من النفق المظلم للنقابة، والله الموفق، وبالتأكيد هناك من لديه تجويد أو إضافة أو حذف فيما قلت، فليتفضل، ولكن لصالح النقابة وليس لصالح الأشخاص.
وأؤكد أن كل ما ذكرته كان بهدف إنقاذ كيان النقابة، بعيدًا كل البعد عن الشخصنة، بهدف خلق حالة من الاستقرار والتطوير الفعلي.
المطلوب الآن أن نضع النقابة فوق الأشخاص، وأن نمتلك جميعًا الشجاعة للاعتراف بالمشكلة، ثم البحث عن حل حقيقي لها.
وإنقاذ النقابة لا يجب أن يكون إنقاذًا لمجلس أو شخص، وإنما إنقاذًا لكيان يضم آلاف الفنانين التشكيليين ويستحق أن يكون له وجود حقيقي وقوي ومحترم.






