مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي 2026.. «حياة» تفتتح الدورة الـ33 و«نورهان» تقدم حفل الافتتاح

تتجه أنظار عشاق المسرح إلى دار الأوبرا المصرية مساء الثلاثاء المقبل، مع انطلاق فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي 2026، برئاسة الدكتور سامح مهران، في دورة جديدة تراهن على التجريب وتقديم رؤى مسرحية مختلفة، وتفتتح فعالياتها بالعرض المسرحي «حياة» للمخرجة كريمة بدير، في الثامنة مساءً، بينما تتولى الفنانة نورهان تقديم حفل الافتتاح.
ويأتي افتتاح المهرجان هذا العام في أجواء تحمل اهتمامًا خاصًا بالمسرح المعاصر، إذ اختارت إدارة الدورة عرض «حياة» ليكون بوابة العروض والفعاليات، في تجربة تعتمد على الحركة والأداء والصورة، وتطرح عددًا من الأسئلة المرتبطة بالإنسان ومصيره وعلاقته بالحياة والموت والحرية والسلطة.
«حياة».. عرض يفتح أسئلة الإنسان على خشبة المسرح
يحمل عرض «حياة» رؤية مسرحية مختلفة للمخرجة كريمة بدير، التي تقدم تجربة تعتمد على توظيف الجسد والحركة إلى جانب الكلمة والصمت، بما يمنح الصورة المسرحية دورًا أساسيًا في بناء الحكاية وتوصيل الأفكار.
وتتحرك أحداث العرض في مساحة رمزية تتقاطع فيها مجموعة من المفاهيم والثنائيات، من بينها الحياة والموت، والحب والحرب، والحرية والسلطة، والزمن والذاكرة، في محاولة لطرح أسئلة تتعلق بتجربة الإنسان منذ لحظة الميلاد وحتى مواجهته للمصير.
وتنطلق الرؤية من مفهوم «الرحم الرمزي»، الذي يمثل نقطة البداية، قبل أن يدخل الإنسان في رحلة تتشكل خلالها رؤيته للعالم، وتتوالى أمامه التجارب والصراعات التي تسهم في تكوين وعيه.
كريمة بدير تقود التجربة من الإخراج إلى الاستعراض
لا تقتصر مشاركة كريمة بدير في «حياة» على الإخراج، إذ تجمع التجربة بين الإخراج وتصميم الحركة والاستعراض، وهو ما ينعكس على طبيعة العرض الذي يعتمد بصورة كبيرة على الأداء الجسدي والتكوينات الحركية.
وتأتي هذه المعالجة متسقة مع هوية مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، الذي يمثل أحد أبرز المنصات المصرية والعربية المعنية بالتجارب المسرحية الجديدة، وفتح المجال أمام أشكال مختلفة من التعبير المسرحي.
من يقف وراء «حياة»؟
يضم فريق العمل مجموعة من العناصر الفنية، حيث يتولى محمد فؤاد الدراما، بينما يشارك أنيس إسماعيل في تصميم الديكور والملابس، ويتولى المهندس ياسر شعلان تصميم الإضاءة.
ويشارك في بطولة العرض كل من رجوي حامد في دور «المرأة»، وحمادة شوشة في دور «الحارس»، وياسمين سمير بدوي في دور «الفتاة»، ومنة بدير في دور «الميتزوسوبرانو»، ورشا الوكيل في دور «الزمن»، ومارينا إيهاب في دور «السلطة»، ونور مصطفى في دور «الحرب»، وسلمى سامح في دور «طائر الموت»، ونرمين محمد في دور «الموت»، وتمارا كريم في دور «الحب»، وصوفي إسماعيل في دور «الكلمة».
كما يشارك في العرض عدد من الراقصين، إلى جانب فريق من المساعدين والمدربين، في تجربة تقوم على العمل الجماعي والتعبير الحركي.
نورهان وجه حفل افتتاح مهرجان المسرح التجريبي
لا يقتصر حضور الفنانين في الافتتاح على المشاركين في العرض المسرحي، إذ تتولى الفنانة نورهان تقديم فعاليات حفل افتتاح الدورة الـ33 من المهرجان.
وتجمع نورهان بين العمل الفني والتدريب في مجال الأداء والتمثيل، وهو ما يمنح ظهورها في حفل الافتتاح بُعدًا يتناسب مع طبيعة الحدث المسرحي الذي يجمع بين التجارب الفنية المختلفة.
فيلم توثيقي يكشف كواليس المهرجان
يشهد حفل الافتتاح أيضًا عرض فيلم توثيقي عن مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، من إخراج محمد فاضل القباني، ومونتاج نغم علام.
ويستهدف الفيلم توثيق جانب من رحلة المهرجان ورصد كواليس التحضيرات والفعاليات، ليصبح جزءًا من الصورة التي تقدمها الدورة الجديدة عن واحد من أهم المهرجانات المسرحية المتخصصة في التجريب.
21 عرضًا في الدورة الـ33.. ماذا ينتظر الجمهور؟
تشهد الدورة الثالثة والثلاثون من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي برنامجًا متنوعًا من العروض والفعاليات، مع مشاركة 21 عرضًا مسرحيًا، من بينها 16 عرضًا ضمن المسابقة الدولية.
وتعكس المشاركة الدولية اتساع نطاق المهرجان وحرصه على تقديم تجارب مسرحية متعددة الاتجاهات، بما يتيح للجمهور والمتخصصين فرصة التعرف على أحدث أشكال التجريب المسرحي في مصر والعالم.
«التجريب» في مواجهة الأسئلة الجديدة
لا يبدو افتتاح الدورة الـ33 مجرد احتفال تقليدي بانطلاق مهرجان مسرحي، إذ يأتي اختيار «حياة» ليضع سؤال الإنسان في قلب المشهد منذ اللحظة الأولى.
ومن خلال الحركة والصورة والأداء، يسعى العرض إلى تقديم قراءة مختلفة لمفاهيم تبدو شديدة القرب من الإنسان، لكنها تظل مفتوحة على عشرات التأويلات، ليصبح الجمهور شريكًا في اكتشاف المعنى بدلًا من تلقيه بصورة مباشرة.
ومع انطلاق الدورة الجديدة، يواصل مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي رهانه على التجريب باعتباره مساحة لاختبار الأفكار والأشكال المسرحية الجديدة، واضعًا «حياة» في واجهة المشهد لبدء رحلة جديدة من البحث عن لغة مختلفة فوق خشبة المسرح.






