فن ومنوعات

مقتنيات نجوم الفن على الأرصفة.. حين يتحول تراث عمالقة الشاشة إلى «روبابيكيا»

لم تكن واقعة بيع مقتنيات الفنان الراحل سمير صبري في أسواق «الروبابيكيا» وعلى أرصفة الشوارع حادثة فريدة من نوعها، بل أعادت فتح ملف إهدار تراث عمالقة الفن المصري، بعدما تسربت متعلقاتهم الشخصية والفنية النادرة إلى الباعة ومحال الأنتيكات بأسعار زهيدة، في ظل غياب الرقابة أحيانًا، أو نتيجة نزاعات وخلافات بين الورثة.

ويرصد «ليبرالي» في هذا التقرير أبرز حالات مقتنيات الفنانين التي خرجت من منازلهم ومكاتبهم لتجد طريقها إلى الأسواق والأرصفة.

نور الشريف.. كتب وصور وسيناريوهات نادرة في أسواق الأنتيكات

تُعد أزمة مقتنيات الفنان الراحل نور الشريف من أكثر الوقائع التي أثارت صدمة الجمهور، بعدما عُثر في أسواق الأنتيكات وعلى أرصفة الشوارع على كتب من مكتبته الخاصة تحمل توقيعه وإهداءات بخط يده، إلى جانب عشرات ألبومات الصور العائلية والشخصية النادرة، بينها صور من مراحل طفولة ابنته سارة، وصور من كواليس أعماله الفنية.

كما ظهرت نسخ أصلية من سيناريوهات أفلامه وأفيشات نادرة ضمن مقتنيات متداولة في الأسواق.

ورغم أن أسرة نور الشريف نفت بشكل قاطع صلتها بتسريب هذه المقتنيات، واستنكرت ما وجه إليها من اتهامات، فإن ظهور عدد من متعلقاته الشخصية في الأسواق أثار تساؤلات واسعة حول كيفية خروجها من حوزة الأسرة ووصولها إلى سماسرة ومحال بيع المقتنيات القديمة.

مقتنيات نجوم الفن على الأرصفة

أحمد زكي.. إرث «الإمبراطور» في مهب الضياع

لم يكن الفنان الراحل أحمد زكي بعيدًا عن أزمة ضياع مقتنيات نجوم الفن، إذ تعرض جزء من تراث «الإمبراطور» للضياع والتسرب بعد وفاة نجله ووريثه الوحيد، الفنان هيثم أحمد زكي.

وتداولت تقارير إعلامية معلومات عن بيع بعض محتويات مكتب وشقة أحمد زكي، إلى جانب مقتنيات فنية وشخصية مرتبطة بمسيرته الطويلة، من بينها عقود قديمة لأفلامه التاريخية ونسخ أصلية من السيناريوهات.

كما شملت المقتنيات ملابس وإكسسوارات استخدمها في تجسيد عدد من أشهر شخصياته السينمائية، فضلًا عن سيارته، ورسائل شخصية وصور نادرة، وهو ما أثار حالة من الغضب بين محبي الفنان، الذين اعتبروا هذه المتعلقات جزءًا من ذاكرة السينما المصرية وتراثها.

حسن كامي.. مكتبة «المستشرق» بين النزاع والحماية

عقب وفاة الفنان والأوبرالي الكبير حسن كامي، اندلعت أزمة قانونية حول ملكية مكتبته الشهيرة «المستشرق» في وسط القاهرة، وسط نزاع بين الورثة ومحاميه الخاص بشأن ملكية المكتبة ومحتوياتها.

وكانت المكتبة تضم عددًا كبيرًا من الكتب النادرة والمخطوطات والوثائق التراثية، إلى جانب لوحات ومقتنيات فنية ذات قيمة كبيرة.

وأثارت الأزمة مخاوف من تعرض محتويات المكتبة للبيع أو التوزيع بصورة فردية، قبل أن تتدخل الجهات المعنية ووزارة الثقافة لاتخاذ إجراءات تهدف إلى حماية المقتنيات والتحفظ عليها، باعتبارها جزءًا من التراث الثقافي والفني.

تراث الفنانين.. ذاكرة وطنية مهددة

تكشف هذه الوقائع أن مقتنيات الفنانين الراحلين لا تمثل مجرد متعلقات شخصية يمكن التصرف فيها بالبيع أو الإهداء، بل تحمل في كثير من الأحيان قيمة تاريخية وثقافية توثق جانبًا مهمًا من مسيرة الفن المصري.

وبين غياب آليات واضحة لحماية هذا النوع من التراث، والخلافات التي قد تنشأ بين الورثة، وتدخل سماسرة وتجار المقتنيات القديمة، تظل ذاكرة عدد من كبار الفنانين عرضة للتشتت والضياع، لتنتقل من خزائنهم الخاصة إلى أرصفة الشوارع وأسواق «الروبابيكيا» بأسعار لا تعكس قيمتها الفنية والتاريخية.

فنانون وأبناء يتبرعون بمقتنياتهم للدولة خوفًا من الضياع

أثارت هذه المشاهد البائسة مخاوف حقيقية لدى عدد من الفنانين الأحياء وأبناء الراحلين، بشأن مصير التراث الفني والشخصي الذي تركه أصحاب هذه المقتنيات، خشية أن يطاله الإهمال أو التشتت أو الضياع مع مرور الوقت.

ودفع ذلك عددًا من الفنانين وذويهم إلى اتخاذ خطوة استباقية تمثلت في التبرع رسميًا بمقتنياتهم للدولة، لتصبح جزءًا من الذاكرة الفنية المصرية، سواء لصالح متحف الفن المصري أو المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.

ومن بين أبرز من بادروا بهذه الخطوة الفنان القدير فاروق فلوكس، الذي تبرع بمكتبته الضخمة وعدد من متعلقاته الفنية، إلى جانب الفنانة الكبيرة سميحة أيوب، والفنانة سميرة عبد العزيز، وابنة الفنانة الراحلة شويكار، والفنانة مشيرة إسماعيل، في رسالة واضحة تعكس حرص هؤلاء على أن تظل مقتنياتهم محفوظة ومتاحة للأجيال المقبلة، باعتبارها جزءًا من تاريخ الفن المصري وذاكرته.

زر الذهاب إلى الأعلى