الرئيسيةسياسةملفات

انتخابات مؤجلة وحراسة مستمرة وغياب الديمقراطية.. ماذا يحدث في النقابات المهنية؟

الإعلاميون بلا انتخابات منذ التأسيس.. الصيادلة تحت الحراسة 7 سنوات.. والمعلمون والتشكيليون في دوامة النزاعات القانونية

تواجه عدد من النقابات المهنية في مصر أزمات ممتدة، بين تعطل الانتخابات واستمرار الحراسة القضائية والنزاعات حول شرعية مجالس الإدارة، ففي نقابة الإعلاميين، لم تُجرَ الانتخابات منذ تأسيسها عام 2016، وسط جدل حول استمرار اللجنة التأسيسية، وتعيش نقابة الصيادلة تحت الحراسة القضائية منذ 2019، وسط مطالبات بإنهائها، وفي نقابة الفنانين التشكيليين، لا تزال انتخابات 2024 محل نزاع قانوني، انعكس على أموال النقابة. أما نقابة المهن التعليمية، فتواجه جمودًا انتخابيًا رغم صدور حكم قضائي بإجراء الانتخابات وسط حديث عن عقدها في فبراير المقبل، وبين اختلاف الأزمات، يبقى تعطل التجديد الديمقراطي القاسم المشترك، بما يفرض ضرورة حسم النزاعات وإعادة المؤسسات المنتخبة إلى أعضائها.

 

نقابة الإعلاميين: البحث جار عن مجلس منتخب منذ 2016

طارق سعدة لـ “ليبرالي”: لا يوجد أي مسئولية قانونية علىَ بشأن عدم إجراء الانتخابات.. اللجنة التأسيسية أقوى من المجلس المنتخب

 

أثارت تصريحات المذيع شريف عامر بشأن انضمامه إلى نقابة الصحفيين ورفضه الانضمام إلى نقابة الإعلاميين، جدلا واسعًا، حول الوضع القانوني لنقابة الإعلاميين، ومركزها القانوني، ومدى اكتمال بنائها المؤسسي، فضلا عن الجدل حول صفة الدكتور طارق سعده، الذي يتولى رئاسة اللجنة التأسيسية للنقابة، وما إذا كانت صلاحيات اللجنة ما تزال قائمة رغم مرور السنوات على تشكيلها، وملف انتخابات نقابة الإعلاميين، التي لم تجرَ حتى الآن، رغم صدور القانون رقم 93 لسنة 2016، لتنظيم النقابة وتحديد أطر عملها.

طارق سعدة
طارق سعدة

وتنص المادة الثانية من مواد الإصدار على تشكيل لجنة مؤقتة من 11 إعلاميًا من ذوي الخبرة، تتولى إجراءات تأسيس النقابة، فيما نصت المادة الثالثة على أن تتولى اللجنة مؤقتًا جميع أعمال النقابة، وتنتهي مهمتها بانتخاب أول مجلس إدارة للنقابة خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ أول اجتماع لها.

سر تجاوز مدة الـ6 أشهر

أوضح تامر رجب، المستشار القانوني لنقابة الإعلاميين، في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي” أن القانون لن يرتب عقوبات على تجاوزة مدة الـ6 أشهر وبناء عليه هي مدة تنظيمية وفقا للحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا.

وأوضح أنه عقب انتهاء مدة الستة شهر منذ سنوات تقدم عدد من الإعلاميين بدعاوى قضائية لعدم إجراء الانتخابات، إلا أن حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 51509 لسنة 73 قضائية، تعرض صراحة لأثر تجاوز اللجنة المؤقتة المدة المحددة لها، والمقدرة بستة أشهر، لافتًا إلى أن هذا إجراء تنظيمي لا يترتب عليه أي عقوبات وبناءا عليه اللجنة مستمرة في عملها.

وأشار “رجب” إلى أن المحكمة انتهت، وفقًا لما ورد في حيثيات الحكم، إلى أن القانون رقم 93 لسنة 2016 خلا من النص على الأثر المترتب على تجاوز مدة الستة أشهر، ولم يرتب المشرع جزاءً على ذلك، وهو ما اعتبرته المحكمة ميعادًا تنظيميًا وضع لحث اللجنة المؤقتة على إنجاز مهمتها في أسرع وقت، وليس ميعادًا يترتب على انقضائه تلقائيًا إنهاء عمل اللجنة أو زوال اختصاصها.

وأضاف أن دلالة الحكم تكمن في أن مجرد انقضاء مدة الستة أشهر لا يعني، في حد ذاته، أن اللجنة أصبحت منعدمة قانونًا، موضحًا أنه لو أراد المشرع ترتيب جزاء قانوني على تجاوز المدة، لكان قد نص صراحة على هذا الأثر.

“سعدة” يرد

وفي ذات السياق، أوضح الدكتور طارق سعدة، في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي”  أنه ليس عليه أي مسئولية قانونية بشأن عدم إجراء الانتخابات حتى هذه اللحظة، لافتًا أن اللجنة التأسيسية أقوى من المجلس المنتخب لأن المادة 3 في الإصدار تتولى جميع الأعمال الواردة في هذا القانون أو أي قانون مرافق للدولة المصرية أي أنها تقوم مقام المجلس المنتخب والجمعية العمومية، وتتخذ قراراتها وتقوم بعملل لائحة داخلية لتنظيم طرق عملها واتخاذ قراراتها “وهذا ما نص عليه القانون”.

وأضاف “سعدة” أن أي لجنة لابد أن يطلق عليها لجنة مؤقتة، فلا يوجد لجنة خالدة أو دائمة وكل شيء بأجل وبالتالي لابد أن يسميها القانون لجنة مؤقتة، ولكنها تمتلك صلاحيات المجلس المنتخب والجمعية العمومية والدليل هو تكليفي بإعداد ميثاق شرف إعلامي، تم وضعه من أعضاء اللجنة التأسيسية في النقابة، وتم نشره في الجريدة الرسمية.

وأكد أن النقابة مستمرة في مباشرة جميع أعمالها المنصوص عليها في القانون وأي قانون مرافق له صلة بالقانون رقم 93 لسنة 2016، كما أنها مستمرة في ضبط المشهد الإعلامي وبروتوكولات التعاون مع الجهات الأكاديمية والجامعات داخل مصر، وفي تنظيم الأنشطة مابين الندوات والمؤتمرات، وخلافه فهي تمارس عملها بطريقة طبيعية وقانونية.

متى تجرى الانتخابات؟

أعلنت نقابة الإعلاميين في 17 يونيو الماضي عن استعداداتها  لإجراء أول انتخابات لاختيار مجلس منتخب جديد للنقابة منذ إنشائها عام 2016، دون الإعلان جدول زمني.

وفي هذا الإطار، أكدت مصادر “ليبرالي” أن نقابة الإعلاميين تستعد فعليًا لإجراء الانتخابات، بالتزامن مع العمل على إعداد اللائحة الداخلية المنظمة للعملية الانتخابية ومدى قانونيتها، وأن النقابة تجري حاليًا مشاورات مع جهات قانونية بشأن الشكل النهائي للائحة الانتخابات، ومدى قانونيتها بما يضمن توافقها مع الأطر القانونية المنظمة للعملية الانتخابية، وتنقيح جداول الجمعية العمومية، بما يشمل جدولي المشتغلين وغير المشتغلين.

وأضافت مصادرنا أن العمل داخل النقابة يسير على قدم وساق لتنقيح جداول الجمعية العمومية ومراجعة بيانات أعضائها، بهدف الوصول إلى جداول دقيقة ومستقرة، وتفادي تعرض نتائج الانتخابات لأي طعون أو نزاعات قانونية لاحقة.

وأشارت المصادر إلى أن نقابة الإعلاميين لن تعلن عن جدول زمني، إلا بعد التأكد من قانونية اللائحة، لافتة إلى أن المشاورات مستمرة  مع إحدى الجهات القانونية، وذلك ضمانا لعدم تقديم أي طعون على العملية الانتخابية.

 

انتخابات المعلمين المعطلة.. أحكام قضائية وتحركات قانونية في مواجهة جمود نقابي ممتد

هلال عبد الحميد: أدعو الأحزاب والقوى السياسية والنواب إلى استخدام أدواتهم لحسم الملف

 

تعود أزمة انتخابات نقابة المهن التعليمية في مصر إلى الواجهة مجددًا، وسط تحركات قانونية ونقابية تستهدف إنهاء حالة الجمود التي تعيشها النقابة منذ سنوات، وإجراء انتخابات على مختلف المستويات التنظيمية، في ظل حكم قضائي صدر في نوفمبر 2025 وألزم النقابة باتخاذ الإجراءات اللازمة لفتح باب الترشح والدعوة إلى الانتخابات.

وأعلن ممثلو تيار استقلال المعلمين، خلال اجتماع 5 سبتمبر، بمكتب عاطف لبيب النجمي، المحامي بالنقض وممثل التيار، في الدعوى القضائية الخاصة بانتخابات نقابة المهن التعليمية، استمرار التحرك القانوني للمطالبة بتنفيذ الحكم القضائي الصادر بشأن إجراء انتخابات النقابة، وذلك في إطار القضية رقم 49869 لسنة 77 قضائية مع الاستعداد للانتخابات، وأصدروا ما وصفوه بـ«البيان الانتخابي الأول لتيار استقلال المعلمين – 2026»، متضمنًا رؤيته بشأن انتخابات النقابة، وموقفه من لجان تسيير الأعمال، إلى جانب عدد من المطالب المهنية والتعليمية التي قال إنه سيطرحها ضمن برنامجه الانتخابي.

هلال عبد الحميد
هلال عبد الحميد

وأكد تيار استقلال المعلمين، في بيانه، أن انتخابات نقابة المهن التعليمية ستجرى، بحسب ما أعلن، بداية من شهر فبراير 2027، معتبرًا أن هذه الانتخابات تمثل استحقاقًا طال انتظاره من جانب جموع المعلمين، بهدف استعادة دور النقابة وإنهاء فترة الحراسة وتسيير الأعمال.

وتشهد النقابة، التي تضم وفق بياناتها نحو 320 لجنة نقابية و53 نقابة فرعية على مستوى الجمهورية، حالة من الجدل الممتد حول إدارة شؤونها وموعد استعادة العملية الانتخابية، فيما يطالب معلمون مستقلون بتنفيذ الحكم القضائي دون إبطاء، وتعود جذور الأزمة إلى توقف الانتخابات العامة للنقابة منذ عام 2000، مع استثناء انتخابات التجديد الكلي التي أجريت عام 2012، وأعقبتها انتخابات تجديد نصفي في عدد من النقابات الفرعية خلال عامي 2013 و2014. كما خضعت النقابة للحراسة القضائية في مارس 2014، قبل أن تستمر إدارتها عبر لجنة لتسيير الأعمال.

حكم قضائي وتحركات لتنفيذه

في 30 نوفمبر 2025، أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمًا في الدعوى رقم 49869 لسنة 77 قضائية، المقامة من الخبير التربوي محمد زهران وعدد من المعلمين، قضى بإلغاء قرار النقابة السلبي بالامتناع عن فتح باب الترشح لعضوية مجلس النقابة، وما يترتب على ذلك من آثار، من بينها دعوة اللجان النقابية والنقابات الفرعية والنقابة العامة إلى عقد الجمعيات العمومية وإجراء الانتخابات، وجاء الحكم بعد سلسلة من التحركات القضائية التي بدأت منذ سنوات، إذ سبق أن صدرت أحكام في 2016 و2018 بشأن الحراسة القضائية وإجراء الانتخابات، وفق ما أورده المعلمون المشاركون في هذه التحركات.

وفي مارس 2026، أعلنت الجمعية العمومية للنقابة، برئاسة القائم بأعمال النقيب خلف الزناتي، البدء في الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لإجراء الانتخابات، بالتوازي مع تنقيح الكشوف الانتخابية وتحديث بيانات الأعضاء، إلا أن هذه الخطوة أثارت خلافًا بين مؤيدي إدارة النقابة ومعارضيها؛ فبينما تقول النقابة إن مراجعة الكشوف تستهدف ضمان دقة قاعدة بيانات الناخبين وإتاحة حق التصويت للمستحقين، يرى معارضون أن تنقيح الكشوف لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لتأخير تنفيذ الحكم وإجراء الانتخابات.

تحركات جديدة

نقيب المعلمين الحالي خلف الزناتي
نقيب المعلمين الحالي خلف الزناتي

وخلال أغسطس الماضي، اتخذت التحركات المطالبة بإجراء الانتخابات مسارات جديدة، خاصة بعد توقيف أحد مقدمي الدعوى وهو الخبير التربوي محمد زهران، أبرز المرشحين المحتملين على منصب نقيب المعلمين في الانتخابات المرتقبة، ودعا النقابي والخبير التعليمي، هلال عبد الحميد، عبر “ليبرالي” الأحزاب والقوى السياسية وأعضاء مجلس النواب إلى استخدام أدواتهم الرقابية لمتابعة الملف، مؤكدًا أن التحركات القانونية والسياسية تسير بالتوازي بهدف إعادة الانتخابات إلى مسارها.

في المقابل، سبق لإدارة النقابة أن أكدت التزامها بتنفيذ الحكم القضائي وإجراء انتخابات نزيهة تعبر عن إرادة المعلمين، مع التشديد على أن الإجراءات الحالية تستهدف تنظيم العملية الانتخابية والحفاظ على استقرار العمل النقابي. وبين هذا وذاك يترقب أكثر من مليون معلم، وفق تقديرات غير رسمية، شهر فبراير أن تنتهي سنوات الجمود وتعود صناديق الاقتراع إلى نقابتهم.

نقابة الفنانين التشكيليين: “انتخابات كأن لم تكن”.. ومبادرة للمصالحة والإنقاذ

ريهام عمران: ما حدث في 2024 لم يستوفِ الإجراءات القانونية لشكل الانتخابات

أيمن أبوزيد لـ«ليبرالي»: إنقاذ النقابة أهم من إنقاذ الأفراد.. والمصالحة بداية الحل

 

تدخل أزمة نقابة الفنانين التشكيليين مرحلة جديدة من التعقيد، في ظل استمرار الخلاف حول انتخابات مجلس النقابة التي جرت عام 2024، وتباين المواقف بشأن مدى استيفائها الإجراءات القانونية اللازمة لاعتماد نتائجها، الأمر الذي انعكس على وضع النقيب ومجلس النقابة، ووصل إلى حد تجميد حسابات النقابة وأموال أعضائها.

وفي تصريحات خاصة لـ«ليبرالي»، قالت الدكتورة ريهام عمران، أمين عام نقابة الفنانين التشكيليين، “إن جوهر الأزمة يتمثل في الصفة القانونية للمجلس الذي أفرزته أحداث 2024، التي لم تستوف الإجراءات القانونية اللازمة للانتخابات”، مؤكدة أن التعامل مع نتائجها باعتبارها أمرًا واقعًا، دون حسم الموقف القانوني، لن يؤدي إلى إنهاء الأزمة وإنما سيزيد من تعقيدها.

ريهام عمران
ريهام عمران

وأوضحت “عمران” أن الفنان طارق الكومي يتعامل منذ ما يقارب عامين على أساس أنه نقيب للفنانين التشكيليين، رغم أنه ليس كذلك، بحسب روايتها، مشيرة إلى أن النزاع لا يتعلق فقط بنتائج التصويت، وإنما يمتد إلى مدى قانونية الإجراءات التي سبقت الانتخابات، ومن يملك أصلًا الصفة القانونية لدعوة الجمعية العمومية والإشراف على العملية الانتخابية وإعلان نتائجها.

انتخابات 2024 في قلب الأزمة

وأكدت أمين عام النقابة، أن الانتخابات التي جرت عام 2024 تمت، وفقًا لرؤيتها، في غياب المجلس المنتخب والأمين العام، وهو ما اعتبرته مخالفًا للمادة 50 من اللائحة التنفيذية، مضيفة أن نتائج الانتخابات لم يتم اعتمادها من وزارة الثقافة بخاتم شعار الجمهورية، معتبرة أن هذه الإجراءات تمثل عنصرًا أساسيًا في حسم الصفة القانونية للمجلس الحالي. في المقابل، يؤكد الكومي، في بيانات متكررة باسم النقابة، أن نقابته كيان مستقل لا يشترط اشتراط وزارة الثقافة بنتائج انتخاباتها.

وتابعت أن وجود شخص داخل مقر النقابة أو استخدامه أدواتها الرسمية لا يكفي، في حد ذاته، لإثبات صفته كنقيب أو عضو مجلس، مشددة على ضرورة الرجوع إلى المستندات والأحكام النهائية لحسم النزاع.

وكشفت “عمران” عن مفارقة قانونية، بحسب وصفها، تتمثل في استمرار تعامل المحاكم مع الدكتورة صفية القباني، باعتبارها الممثل القانوني للنقابة أثناء نظر القضايا المتعلقة بحساباتها البنكية، في الوقت الذي يباشر فيه طارق الكومي مهام النقيب وفق الوضع القائم داخل النقابة، وقالت إن هذه المفارقة تعكس حجم الإشكال القانوني الذي خلفته انتخابات 2024، وتطرح سؤالًا أساسيًا حول الجهة التي تملك قانونًا حق تمثيل النقابة والتصرف في أموالها.

وترتبط أزمة الانتخابات كذلك بملف أموال النقابة، إذ قالت “عمران” إن حسابات النقابة وصندوق المعاشات في عدد من البنوك لا تزال مجمدة منذ النصف الثاني من عام 2021، مشيرة إلى أن أحكام استئناف محكمة القاهرة الاقتصادية الصادرة في يونيو وأغسطس 2025 أيدت، بحسب قولها، الإجراءات المتعلقة بالنزاع على الصفة والتوقيع. وترى عمران أن استمرار تجميد الأموال يضر بمصالح أعضاء النقابة.

مبادرة للمصالحة وإنقاذ النقابة

في المقابل، يطرح الناقد المستقل أيمن أبوزيد، تصورًا للخروج من الأزمة يقوم على المصالحة بين أطراف الصراع، مؤكدًا في تصريحات خاصة لـ«ليبرالي» أن الأولوية يجب أن تكون لـ”إنقاذ كيان النقابة وليس إنقاذ الأفراد”.

الناقد أيمن أبوزيد
الناقد أيمن أبوزيد

ويرى “أبوزيد” أن الحل يبدأ بتسوية الخلاف بين الدكتورة صفية القباني والمهندسة ريهام عمران، داعيًا إلى تدخل شخصيات تحظى بالثقة للوساطة بين الطرفين، وصولاً إلى صيغة تضمن إجراء انتخابات جديدة بصورة قانونية ومستقرة، واقترح أن ينسحب المجلس الحالي برئاسة طارق الكومي، وأن يعود المجلس السابق بصورة مؤقتة، على أن تتم الدعوة إلى جمعية عمومية وإجراء انتخابات جديدة وفق الإجراءات القانونية.

ولا يتوقف تصور “أبوزيد” عند إعادة الانتخابات، إذ يدعو إلى إصلاح النظام الانتخابي نفسه، من خلال الانتقال من نظام الانتخاب الفردي إلى نظام القوائم، وإلزام القوائم بتقديم برامج انتخابية واضحة، إلى جانب إنشاء مجلس رقابي من أعضاء الجمعية العمومية لمتابعة أداء المجلس المنتخب.

 

الصيادلة يتساءلون: 7 سنوات من الحراسة.. متى تعود النقابة لأصحابها؟

المادة 77 من الدستور تحظر الحراسة.. ود. محيي عبيد: استمرار تلك الأوضاع يعطل مصالح الصيادلة

 

على مدار 7 سنوات، ظلت نقابة صيادلة مصر تحت الحراسة القضائية، منذ فرضها في فبراير 2019، على خلفية نزاعات وصراعات إدارية شهدتها النقابة آنذاك، لتبقى واحدة من أبرز الملفات العالقة في مسار النقابات المهنية المصرية، وعاد ملف الحراسة إلى الواجهة مجددًا، بعد مطالبة الجمعية العمومية لاتحاد نقابات المهن الطبية، المنعقدة في يوليو الماضي، باتخاذ الإجراءات والدعم القانوني اللازم لإنهاء الحراسة وعودة النقابة إلى ممارسة دورها من خلال مؤسساتها المنتخبة.

وحتى هذه اللحظة لم يتم رفع الحراسة القضائية، بما يمثل مخالفة صريحة للدستور حيث تنص المادة 77 من الدستور المصري “يُنظم القانون إنشاء النقابات المهنية وإدارتها على أساس ديمقراطي، ويكفل استقلالها ويحدد مواردها، وطريقة قيد أعضائها، ومساءلتهم عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم المهني، وفقًا لمواثيق الشرف الأخلاقية والمهنية. ولا تُنشأ لتنظيم المهنة سوى نقابة واحدة. ولا يجوز فرض الحراسة عليها أو تدخل الجهات الإدارية في شؤونها، كما لا يجوز حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائي، ويؤخذ رأيها في مشروعات القوانين المتعلقة بها”.

أبعاد الحراسة

من جانبه، طالب الدكتور محيي عبيد، نقيب الصيادلة السابق، في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي” برفع الحراسة القضائية عن نقابة الصيادلة لما أسفر عن ذلك من تعطيل مصالح الصيادلة وضياع حقوقهم، مضيفًا أن استمرار الحراسة ليس مجرد تعطيل لمصالح 350 ألف صيدلي أو المصانع، بل هو إضرار مباشر بصحة المواطن المصري، لأن النقابة هي الجهة المسؤولة عن توفير علاج آمن وفعال ومأمون، وغيابها يعني غياب الرقابة المهنية المتخصصة.

دكتور محي الدين عبيد
دكتور محي الدين عبيد

وأكد “عبيد” أن بقاء نقابة مهنية “محبوسة ومقيدة” في هذا العصر يمثل، من وجهة نظره، هو سبة في جبين الوطن لافتًا إلى أن الحراسة القضائية كانت لظرف ما في الماضي، واستمرارها الآن يخالف روح الدستور والقانون ويهدد استقرار المهنة، مؤكدًا أن إدارة النقابة بواسطة حارس قضائي، مع كامل الاحترام لشخصه، لا يمكن أن تحل محل مجلس منتخب يمتلك الخبرة الفنية المتخصصة، وقادر على التعبير عن مصالح الصيادلة أمام الجهات الحكومية والشركات.

وتابع “عبيد” أن الصيادلة، بحسب تقديره، أصبحوا أكثر إدراكًا لأسباب الخلافات السابقة، وأنهم قادرون على تجاوزها، قائلًا: “جميعنا على قلب رجل واحد”، مطالبًا بإنهاء الحراسة وعودة النقابة إلى أصحابها.

صراع السلاسل.. رواية النقيب السابق

وربط “عبيد” جذور الأزمة بما وصفه بالصراع مع مصالح اقتصادية كبيرة، وعلى رأسها سلاسل الصيدليات، موضحًا أنه خلال توليه منصب النقيب تحرك ضد ممارسات اعتبرها مخالفة للقواعد المنظمة لملكية وإدارة الصيدليات، وأحال عددًا من الحالات إلى التحقيق، ما أدى إلى تفاقم الأزمات والوصول إلى فرض الحراسة، مشددًا على أن مرور 7 سنوات يجعل إنهاء الحراسة، بحسب رأيه، ضرورة ملحة، داعيًا رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء إلى التدخل لإنهاء الأزمة، وعودة نقابة الصيادلة إلى مؤسساتها المنتخبة.

زر الذهاب إلى الأعلى