مصر في قلب التحولات العالمية
لم تعد مشاركة مصر في تجمع بريكس مجرد حضور في تكتل اقتصادي صاعد، كما لم تعد عضوية مصر فيه مجرد إضافة إلى قائمة التكتلات الدولية التي تنتمي إليها الدولة المصرية، فما بين لحظة الانضمام إلى بريكس، وما تشهده مصر اليوم من حضور فاعل في قمة التجمع الثامنة عشرة بالعاصمة الهندية نيودلهي، تطور المعنى السياسي والاقتصادي لهذه العضوية بصورة لافتة، وأصبح السؤال يتجاوز حدود المكاسب المباشرة من الانضمام إلى سؤال أكبر يتعلق بموقع مصر في النظام الدولي الذي يعاد تشكيله.
ومن هنا تكتسب مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في قمة بريكس الحالية أهمية تتجاوز حدود المشاركة في قمة دولية. فالكلمة المصرية أمام قادة التجمع، واللقاءات التي يجريها الرئيس على هامش القمة، والحوار المصري–الهندي، إلى جانب ما طرحه الرئيس في مقاله المنشور بالصحافة الهندية، كلها تعكس صورة لمصر وهي تتحرك داخل واحدة من أهم المنصات التي تمثل صعود دول الجنوب العالمي وتزايد حضورها في الاقتصاد والسياسة الدوليين.
وهذا هو ما يجعل من الممكن قراءة المشهد الحالي باعتباره نقلة في موقع مصر داخل التحولات العالمية، وليس مجرد محطة جديدة في مسار العلاقات الخارجية المصرية.
من سؤال «لماذا بريكس؟» إلى سؤال «ماذا بعد بريكس؟»
عندما انضمت مصر إلى بريكس في يناير 2024، كان السؤال الطبيعي الذي شغل الاقتصاديين والباحثين وصناع السياسات هو: ماذا يمكن أن تضيف عضوية بريكس إلى الاقتصاد المصري؟، وهل تستطيع مصر بالفعل تحويل عضويتها في تجمع يضم قوى اقتصادية وسياسية صاعدة إلى فرص جديدة في التجارة والاستثمار والتمويل والتنمية؟.
وكانت الإجابة ترتبط بمجموعة واسعة من الفرص، من بينها تنويع الشركاء التجاريين والاستثماريين، وتوسيع الأسواق أمام الصادرات المصرية، وتعزيز التعاون مع الاقتصادات الصاعدة، والاستفادة من أدوات التمويل التي يوفرها بنك التنمية الجديد، إلى جانب توسيع مساحة التعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والصناعة والبنية الأساسية.
لكن مرور الوقت وتطور الحضور المصري داخل التجمع يجعلان السؤال اليوم أكثر تقدمًا، فلم يعد الأمر يتعلق فقط بما تستطيع مصر الحصول عليه من بريكس، وإنما بما تستطيع مصر أن تضيفه إلى التجمع، وكيف يمكنها أن تستخدم عضويتها لتعزيز قدرتها على التأثير، وبناء شراكات تخدم أهدافها التنموية، وربط موقعها داخل بريكس بموقعها العربي والأفريقي والاستراتيجي.
وهنا تبدأ النقلة الحقيقية: من عضوية تبحث عن المكاسب إلى عضوية تسعى إلى صناعة الفرص.
بريكس ليس بديلًا.. وإنما مساحة جديدة للحركة
من المهم عند قراءة التحرك المصري داخل بريكس، ألا نقع في الاختزال الذي يصور العلاقات الدولية باعتبارها اختيارًا بين الشرق والغرب، فمصر، بحكم موقعها الجغرافي وثقلها العربي والأفريقي وعلاقاتها الدولية، لا تتحرك في اتجاه واحد، ولا تحتاج إلى استبدال شراكة بأخرى، وإنما تحتاج إلى توسيع دائرة الخيارات المتاحة أمامها وتعظيم قدرتها على تحقيق مصالحها الوطنية.
ولهذا فإن الانضمام إلى بريكس يمكن فهمه باعتباره جزءًا من سياسة أوسع تقوم على تنويع الشراكات وتعدد دوائر التعاون، بما يمنح الاقتصاد المصري قدرة أكبر على الوصول إلى الأسواق والاستثمارات ومصادر التمويل والتكنولوجيا.
وفي عالم تتغير فيه مراكز القوة الاقتصادية، تصبح القدرة على بناء علاقات متوازنة مع مراكز متعددة من عناصر القوة ذاتها. ولذلك فإن وجود مصر في بريكس لا يعني ابتعادها عن شركائها التقليديين، وإنما يعني أن مصر تسعى إلى أن يكون لديها أكثر من مسار للحركة وأكثر من نافذة للتعاون وأكثر من فرصة لبناء مصالح مشتركة.
من تجمع اقتصادي إلى منصة لإعادة تشكيل النظام الدولي
تكمن أهمية بريكس في أن التجمع لم يعد مجرد إطار للتعاون بين عدد من الاقتصادات الصاعدة، وإنما أصبح إحدى المنصات التي تعبر عن التحولات الجارية في الاقتصاد والسياسة الدوليين.
فالعالم يشهد إعادة ترتيب في مراكز النمو، وتغيرًا في خريطة التجارة والاستثمار، واضطرابًا في سلاسل الإمداد، وتزايدًا في أهمية أمن الطاقة والغذاء، إلى جانب التحولات المتسارعة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.
وفي الوقت نفسه، تتزايد مطالب دول الجنوب العالمي بإصلاح منظومة الحوكمة الاقتصادية والمالية الدولية، وإتاحة فرص أكبر للدول النامية في الوصول إلى التمويل والتنمية والتكنولوجيا.
ولهذا فإن قيمة بريكس بالنسبة لمصر لا تتوقف على حجم التجارة التي يمكن أن تحققها مع دوله، وإنما تمتد إلى المشاركة في النقاش الأوسع حول شكل النظام الاقتصادي الدولي ومستقبل التعاون بين دول الجنوب.
وقد جاءت قمة نيودلهي في هذا السياق، حيث تتناول قضايا الحوكمة العالمية والعمل متعدد الأطراف والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا والأمن الغذائي وأمن الطاقة وسلاسل التوريد، إلى جانب التطورات الدولية والإقليمية المؤثرة في الاقتصاد العالمي.
وهنا تصبح مصر، بحكم عضويتها في بريكس وموقعها الجغرافي والسياسي، أمام فرصة للمشاركة في صياغة هذا النقاش، وليس فقط متابعة نتائجه.
الهند.. عندما تتحول العلاقة من شراكة ثنائية إلى فرصة داخل بريكس
وفي قلب المشهد الحالي تقف الهند باعتبارها شريكًا بالغ الأهمية لمصر، فالعلاقة المصرية–الهندية لم تعد علاقة ثنائية تقليدية تقوم على التجارة والعلاقات السياسية فقط، وإنما أصبحت أمام فرصة للانتقال إلى مستوى أكثر اتساعًا، خاصة مع وجود البلدين داخل بريكس، وما يتيحه ذلك من إمكانية ربط التعاون الثنائي بالأطر الأوسع للتعاون داخل التجمع.
وقد أكد الرئيس السيسي في مقاله المنشور بصحيفة The Economic Times الهندية، أن الهند شريك استراتيجي حيوي لمصر، ودعا إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، مع إبراز الموقع الذي تتمتع به مصر كمركز للتجارة وسلاسل القيمة، وأهمية قناة السويس في حركة التجارة الدولية.
وهنا يمكن أن تتجاوز العلاقة بين البلدين فكرة زيادة التبادل التجاري إلى بناء شراكات إنتاجية واستثمارية وتكنولوجية.
فالمصلحة المصرية لا تكمن فقط في أن تزداد الواردات أو الصادرات، وإنما في أن تتحول الاستثمارات الهندية إلى طاقة إنتاجية داخل مصر، وأن ترتبط هذه الاستثمارات بالأسواق العربية والأفريقية، وأن تتحول مصر إلى قاعدة يمكن من خلالها للشركات الهندية الوصول إلى أسواق أوسع.
وهذه هي النقطة التي يمكن عندها أن تتحول العلاقة المصرية–الهندية من علاقة تجارية إلى شراكة استراتيجية ذات مضمون اقتصادي وتنموي أكثر عمقًا.
قناة السويس.. من ميزة جغرافية إلى قوة اقتصادية
تملك مصر عنصرًا استراتيجيًا يصعب تكراره في أي دولة أخرى، وهو موقعها عند نقطة الالتقاء بين طرق التجارة العالمية، إلى جانب قناة السويس.
لكن القيمة الحقيقية لهذا الموقع لا ينبغي أن تتوقف عند مرور السفن والبضائع.
فالتحولات الحالية في التجارة العالمية تجعل الموانئ والمناطق الصناعية والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد جزءًا من معادلة القوة الاقتصادية، ومن ثم فإن السؤال الأهم ليس فقط كيف تستفيد مصر من مرور التجارة العالمية عبر قناة السويس، وإنما كيف يمكن أن تستفيد من هذا الموقع لبناء اقتصاد إنتاجي مرتبط بالتجارة العالمية؟.
وهنا تأتي أهمية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ليس باعتبارها منطقة جذب استثماري فحسب، وإنما باعتبارها جزءًا من تصور أوسع يمكن أن يجعل مصر مركزًا للإنتاج والتصنيع والخدمات اللوجستية وإعادة التصدير.
وإذا نجحت مصر في ربط الاستثمارات القادمة من دول بريكس بهذه المنظومة، فإنها تستطيع أن تحول موقعها الجغرافي من ميزة طبيعية إلى ميزة اقتصادية ذات قيمة مضافة، وأن تجعل من قناة السويس جزءًا من شبكة إنتاج وتجارة تمتد من آسيا إلى أفريقيا والعالم العربي.
من التجارة إلى الإنتاج.. ومن السوق إلى مركز إقليمي
ربما تكون هذه هي النقلة الأهم التي ينبغي أن تبحث عنها مصر في علاقتها مع بريكس، فزيادة التجارة هدف مهم، لكنها ليست الهدف النهائي. فالاقتصاد الذي يستورد أكثر مما ينتج لا يستطيع أن يحول العلاقات التجارية وحدها إلى قوة تنموية مستدامة.
ولهذا فإن السؤال الأكثر أهمية لمصر داخل بريكس يجب أن يتحول من: ماذا يمكن أن نبيع لدول بريكس؟ إلى: ماذا يمكن أن ننتج معها؟.
هذه النقلة تُعني التفكير في الاستثمارات المشتركة، ونقل التكنولوجيا، والتصنيع، وسلاسل القيمة، والطاقة، والصناعات الغذائية، والخدمات اللوجستية، والاقتصاد الرقمي، وغيرها من المجالات التي يمكن أن تنتقل فيها العلاقة من مجرد تبادل للسلع إلى تكامل في القدرات الإنتاجية.
وعندما ترتبط هذه المشروعات بالموقع المصري والأسواق الأفريقية والعربية، فإن بريكس يمكن أن يصبح أحد الأدوات التي تساعد مصر على التحول من مجرد سوق كبيرة إلى مركز إقليمي للإنتاج والتجارة والاستثمار.
بنك التنمية الجديد.. حين يصبح التمويل أداة للتنمية
ويمثل البعد التمويلي أحد أهم المجالات التي تمنح عضوية بريكس قيمة اقتصادية عملية، فوجود بنك التنمية الجديد يفتح مجالًا أمام الدول الأعضاء للاستفادة من مؤسسة تنموية يمكن أن تسهم في تمويل مشروعات البنية الأساسية والتنمية المستدامة، وهو ما يتوافق مع احتياجات العديد من الاقتصادات النامية.
لكن الاستفادة الحقيقية من هذه الإمكانية لا تتحقق بمجرد البحث عن مصادر تمويل جديدة، وإنما تحتاج إلى رؤية مصرية واضحة تحدد المشروعات ذات الأولوية، وتربط التمويل بأهداف اقتصادية وتنموية قابلة للقياس.
فالتمويل لا ينبغي أن يكون غاية في حد ذاته؛ وإنما يجب أن يكون وسيلة لزيادة الإنتاج، وتحسين القدرة التنافسية، وتوطين التكنولوجيا، وفتح الأسواق، وتعزيز البنية الأساسية، وخلق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المصري.
وهنا يمكن أن تتحول مؤسسات بريكس من مجرد مصادر إضافية للتمويل إلى أدوات تنفيذية ضمن استراتيجية مصرية أوسع للتنمية.
مصر ودول الجنوب.. فرصة لبناء دور يتجاوز حدود العضوية
لا تنحصر أهمية مصر داخل بريكس في علاقتها بالدول الأعضاء، وإنما تمتد إلى موقعها الخاص باعتبارها دولة عربية وأفريقية في الوقت نفسه.
وهذه الميزة يمكن أن تمنح مصر دورًا مهمًا في الربط بين أجندة بريكس واحتياجات القارة الأفريقية والمنطقة العربية، خاصة أن العديد من الدول النامية تواجه تحديات متقاربة في مجالات التمويل والتكنولوجيا والطاقة والأمن الغذائي والتنمية.
ومن هنا تستطيع مصر أن تقدم نفسها باعتبارها منصة للتعاون بين دول بريكس والأسواق الأفريقية، مستفيدة من موقعها الجغرافي، وشبكة علاقاتها، والبنية الأساسية التي يجري تطويرها، وقناة السويس، وحجم السوق المصرية.
وإذا نجحت مصر في بناء هذا الدور، فإن عضويتها في بريكس لن تكون مجرد مكسب وطني مباشر، وإنما يمكن أن تتحول إلى أداة لتعزيز الدور المصري الإقليمي داخل منظومة الجنوب العالمي.
التحول الحقيقي.. من دولة تتأثر إلى دولة تصنع الفرص
عند النظر إلى مسار مصر منذ الانضمام إلى بريكس وصولًا إلى حضور الرئيس السيسي في قمة نيودلهي، يمكن ملاحظة أن طبيعة الأسئلة نفسها قد تغيرت.
في البداية كان السؤال: ماذا ستستفيد مصر من بريكس؟، ثم أصبح السؤال: كيف يمكن لمصر أن تعظم استفادتها من العضوية؟.
أما المرحلة المقبلة، فينبغي أن يكون سؤالها الأهم: كيف يمكن لمصر أن تستخدم موقعها داخل بريكس لتعزيز مكانتها في النظام العالمي الجديد؟
وهذه ليست مجرد صياغة مختلفة للسؤال، وإنما تعكس انتقالًا في طريقة التفكير.
فالدولة التي تبحث فقط عن الاستفادة من التحولات العالمية تظل في موقع المتلقي، أما الدولة التي تحدد المجالات التي تستطيع أن تقدم فيها قيمة مضافة، وتبني حولها شراكات ومشروعات، فهي تنتقل إلى موقع أكثر تأثيرًا.
ومصر تمتلك بالفعل عناصر تساعدها على ذلك: موقع جغرافي فريد، وقناة السويس، وامتداد عربي وأفريقي، وسوق واسعة، وعلاقات دولية متنوعة، وعضوية في تجمع يزداد تأثيره في الاقتصاد والسياسة الدوليين.
والتحدي الآن هو تحويل هذه العناصر المتفرقة إلى استراتيجية متكاملة.
قمة نيودلهي.. محطة وليست نهاية الطريق
لهذا لا ينبغي النظر إلى قمة بريكس الحالية باعتبارها نهاية مسار، وإنما باعتبارها محطة جديدة في مسار بدأ بانضمام مصر إلى التجمع ويتجه الآن نحو مرحلة أكثر أهمية.
فالقمة تمنح مصر فرصة لإعادة طرح أولوياتها، وتوسيع شراكاتها، وتعميق الحوار مع القوى الاقتصادية الصاعدة، وربط موقعها في بريكس بدورها العربي والأفريقي.
لكن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد عودة الوفد المصري من القمة؛ عندما تتحول التفاهمات إلى مشروعات، واللقاءات إلى استثمارات، والشراكات إلى إنتاج، والفرص إلى نتائج.
وهنا تحديدًا يجب أن تنتقل مصر من دبلوماسية اللقاءات إلى دبلوماسية المشروعات؛ لأن قيمة أي شراكة دولية لا تقاس بعدد الاجتماعات التي تعقد، وإنما بما تنتجه من فرص حقيقية للاقتصاد والمجتمع.
مصر في قلب التحولات العالمية
إن أهم ما تكشفه المشاركة المصرية في قمة بريكس الثامنة عشرة ليس فقط أن مصر أصبحت جزءًا من تجمع دولي مؤثر، وإنما أنها تتحرك داخل عالم يتغير، وتحاول أن تعيد تعريف موقعها فيه على أساس تعدد الشراكات وتعظيم المصالح الوطنية.
فمصر لا تدخل بريكس بحثًا عن بديل للعالم، وإنما تدخل إلى مساحة جديدة من العالم، وتبحث عن موقع أفضل فيه.
وهي لا تحتاج إلى أن تختار بين دوائرها العربية والأفريقية والآسيوية والدولية، وإنما تستطيع أن تجعل من تعدد هذه الدوائر مصدرًا للقوة، إذا أحسنت الربط بينها وتحويلها إلى مصالح اقتصادية واستثمارية وتنموية.
ومن هنا فإن عنوان المرحلة المقبلة لا ينبغي أن يكون فقط «مصر في بريكس»، وإنما «مصر في قلب التحولات العالمية».
فالقضية لم تعد مجرد عضوية في تجمع اقتصادي، وإنما فرصة لإعادة صياغة موقع مصر في شبكة الاقتصاد العالمي، وتعزيز قدرتها على جذب الاستثمار، وفتح الأسواق، وتطوير الصناعة والتكنولوجيا، والاستفادة من أدوات التمويل التنموي، وربط بريكس بأفريقيا والمنطقة العربية.
والأهم من ذلك كله أن تتحول مصر من دولة تتابع التحولات العالمية وتتأثر بها إلى دولة تقرأها مبكرًا، وتوظفها لمصالحها، وتصنع لنفسها موقعًا مؤثرًا داخلها.
وهنا تكمن القيمة الحقيقية للحضور المصري في بريكس، وهنا أيضًا يبدأ التحدي الحقيقي: أن تتحول العضوية إلى استراتيجية، والاستراتيجية إلى مشروعات، والمشروعات إلى إنتاج وتجارة واستثمار وتنمية.
فمصر لا تقف على هامش التحولات العالمية؛ بل تمتلك من المقومات ما يؤهلها لأن تكون في قلبها.


