“مش كل اللي اتصور يتنشر”.. برلمانيون يحذرون من التشهير عبر السوشيال ميديا

أثارت ظاهرة تصوير الأشخاص في الأماكن العامة ونشر مقاطع الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وما يترتب عليها أحيانا من تشهير وانتهاك للخصوصية، جدلا واسعا حول الحدود الفاصلة بين حق المواطنين في التوثيق والرقابة المجتمعية، وبين حماية الحياة الخاصة وعدم تحويل منصات التواصل إلى ساحات للمحاكمة قبل صدور أحكام القضاء.
النائب حسام حسن نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب أكد أن الإشكالية ترتبط بوجود تداخل بين عدد من النصوص الدستورية والقوانين المنظمة للتصوير والنشر وحماية الخصوصية، في مقدمتها المادة 57 من الدستور، وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، وقانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، إلى جانب قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018.
وأوضح خلال لقاؤه مساء أمس الأحد ببرنامج الحكاية المذاع على قناة ” mbc مصر من تقديم الإعلامي عمرو أديب أن التصوير في الطريق العام بهدف التوثيق يختلف بصورة جوهرية عن استخدام الصور أو مقاطع الفيديو في التشهير بالأشخاص أو انتهاك حياتهم الخاصة، مشيرا إلى أن وجود الواقعة على أرض الواقع لا يعني بالضرورة أن نشرها أو تداولها أصبح مباحا دون قيود.
وأشار إلى أن القانون يجرم تداول بعض الفيديوهات التي تنتهك الحياة الخاصة، حتى إذا كانت الوقائع التي تتضمنها حقيقية، مؤكدا أن الفيصل هو طبيعة التصوير والغرض من استخدامه وما إذا كان يتضمن اعتداء على خصوصية الأشخاص أو كرامتهم.

وحذر النائب من خطورة تحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى منصات لإصدار الأحكام بحق المواطنين قبل أن تقول جهات التحقيق والقضاء كلمتها، موضحا أن مقطع الفيديو قد يكون مقتطعا من سياقه أو لا يعكس كامل تفاصيل الواقعة، وهو ما قد يؤدي إلى تكوين انطباع عام غير دقيق عن الأشخاص الظاهرين فيه.
وأضاف أن مواجهة الظاهرة لا تتطلب فقط تشديد النصوص القانونية، وإنما تستلزم إعادة تنظيم المشهد التشريعي وتوضيح الحدود الفاصلة بين الحق في التوثيق والحق في الخصوصية، إلى جانب تفعيل القوانين القائمة.
وأكد أن أحد أسباب استمرار ظاهرة التشهير عبر مواقع التواصل يتمثل في عدم التطبيق الفعال للقانون في بعض الحالات، داعيا إلى توفير آليات أسرع وأكثر سهولة أمام المواطنين لتقديم الشكاوى والإبلاغ عن وقائع انتهاك الخصوصية والتشهير.
وأشار إلى أن وجود مسار قانوني سريع وفعال يمكن أن يقلل من لجوء المواطنين إلى نشر المشكلات عبر مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها وسيلة للضغط أو الحصول على الحقوق.
من جانبه، أكد المهندس ياسر قورة نائب ئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ، أن القضية تتطلب تحقيق توازن دقيق بين حرية الرأي والتعبير من ناحية، وحماية الحياة الخاصة من ناحية أخرى، مشيرا إلى أن الدستور كفل حرية الرأي والتعبير، وفي الوقت نفسه وضع حماية للحياة الخاصة للمواطنين.
وأوضح أن هذا التوازن يعني أن وجود الشخص في مكان عام لا يمنح بالضرورة الحق في تصويره ونشر صورته أو مقطع الفيديو الخاص به دون ضوابط، خاصة إذا تجاوز الأمر مجرد التوثيق إلى المساس بخصوصيته أو التشهير به.
وأشار قورة إلى مبادئ أرستها أحكام لمحكمة النقض بشأن مشروعية التصوير في الأماكن العامة عندما يكون الهدف مرتبطا بحماية مصلحة عامة أو توثيق مخالفة، مع ضرورة عدم امتداد ذلك إلى انتهاك الحياة الخاصة للأشخاص.
وضرب مثالا على الفارق بين الحالتين، موضحا أن تصوير واقعة في الطريق العام بهدف توثيق مخالفة أو سلوك يمثل مصلحة عامة يختلف عن تصوير الأشخاص داخل أماكن مغلقة أو في أوضاع تدخل في نطاق حياتهم الخاصة، ثم نشر هذه المواد على نطاق واسع.

وحذر قورة من الاستخدام العشوائي للتصوير والنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن نسبة كبيرة من المحتوى المتداول، بحسب تقديره، تفتقر إلى النية السليمة، وقد تستخدم في التشهير أو تصفية الحسابات الشخصية، وهو ما يخرج بها عن إطار الرقابة المجتمعية المشروعة.
وأكد أن الرقابة المجتمعية لا تعني منح الأفراد سلطة إصدار الأحكام أو العقوبات على الآخرين، وإنما يجب أن تظل هناك مساحة فاصلة بين توثيق الواقعة وإبلاغ الجهات المختصة بها، وبين نشرها على نطاق واسع بما قد يترتب عليه من أضرار اجتماعية وقانونية بحق أطرافها.
وشدد قورة على أهمية رفع الوعي القانوني لدى المواطنين بحقوقهم وواجباتهم فيما يتعلق بالتصوير والنشر، حتى يدرك المواطن متى يكون التصوير مشروعا ومتى يتحول إلى اعتداء على خصوصية الآخرين.
كما دعا إلى تفعيل العقوبات والغرامات المالية المقررة قانونا على المخالفين، مع تطبيقها على نماذج واضحة، بما يسهم في ترسيخ قواعد التعامل مع التصوير والنشر في الأماكن العامة.






