بعد اقتراب حسم سعر الفائدة.. ماذا في جعبة «المركزي» للاقتصاد والمواطن؟

يحسم البنك المركزي غدًا الخميس قرار أسعار الفائدة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد المصري عددًا من التحديات المرتبطة بالتضخم وارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، وسط ترقب لتأثير القرار على المواطنين والأسواق والاستثمارات.
أهمية اجتماع السياسيات النقدية
وفقًا للأرقام الرسمية الصادرة عن البنك المركزي المصري، تتولى لجنة السياسة النقدية، وهي الجهة المعنية بتحديد متوسط أسعار الفائدة في البنوك، وضع ملامح ومسببات القرارات المتعلقة بمصير أسعار الفائدة، وذلك من خلال 8 اجتماعات دورية تُعقد على مدار العام.
ويعد تحديد أسعار الفائدة داخل مختلف التعاملات المصرفية في أي دولة أمرًا بالغ الأهمية، باعتباره أحد الأدوات التي تسهم في تحديد بوصلة الاقتصاد، ودعم النشاط الاقتصادي وجذب الاستثمارات، بما يساهم في حركة رؤوس الأموال وتحسين مستويات الناتج المحلي الإجمالي، أو التأثير عليها في الاتجاه المعاكس.

توقعات قرار الفائدة
مع استمرار حالات عدم اليقين وارتفاع الموجات التضخمية التي خلفها الصراع الأمريكي الإيراني، تتزايد التوجهات الخاصة بالسلطات النقدية لرفع الفائدة بمقدار يتراوح بين 50 إلى 100نقطة أساسية لتحييد التضخم عند مستويات منضبطة .
وبحسب تقارير صادرة عن بنوك استثمار مصرية من بينها بنك الاستثمار إتش سي والذي توقع أن يلجأ البنك المركزي المصري لرفع الفائدة بواقع 1%.
من جانبها، علقت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بشركة اتش سي للأوراق المالية والاستثمار، بأن التصعيد الأخير للاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية أثر بشكل كبير على أسعار الطاقة عالميا، وهو ما أجبر مجلس الاحتياط الفيدرالي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى 3.75-4.00%، والتوجه نحو تشديد الفائدة الأمريكية.
وأوضحت أن الحرب الإيرانية الامريكية دفعت الحكومة المصرية إلى خفض دعم الطاقة للمحافظة على مستهدفات الموازنة العامة، لإتاحة موارد لدعم الفئات الأكثر احتياجا وهشاشة اجتماعيا.
وتوقعت «منير» أن تتسبب تأثيرات سعر الفائدة في زيادة التضخم بنسبة 2.1% على أساس شهري في التضخم العام، وهو ما يعكس توقعاتها بزيادة أسعار السولار والبنزين بنحو 10%، نظرا لاستمرار الضغوط التضخمية خلال الربع الأخير من العام الجاري، تأثرا بارتفاع أسعار النفط عقب غلق السعودية لخط أنبوب النفط «شرق-غرب».
وأضافت أن تلك التداعيات ستساهم في مزيد من النقص في المعروض العالمي، واستمرار توجهات بعض البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة نحو بعض التشديد في سياساتها النقدية.
وأوضحت أن إجراءات البنك المركزي المصري في إضفاء مرونة على سعر الصرف الأجنبي، ساهم في امتصاص الصدمات أثناء اشتعال الصراع الإقليمي، حيث انخفضت قيمة الجنيه المصري بنحو 13% أمام الدولار ليصل إلى 54.7 جنيه للدولار في الأسبوع الأول من أبريل، قبل أن ترتفع قيمته منذ ذلك الحين بنحو 5% إلى نحو 52.1 جنيه للدولار حاليا، مقلصا تراجعه منذ بداية العام إلى نحو 9%.
وأضافت أن زيادة أسعار الطاقة أدت إلى ارتفاع التضخم التراكمي إلى نحو 9.89% منذ بداية العام وحتى الآن، متوقعة استمرار الضغوط التضخمية خلال شهري سبتمبر وأكتوبر.

الفائدة و المواطنين
ومع رفع الفائدة ستتجه البنوك إلى زيادة العائد على بعض المنتجات الادخارية، وفي مقدمتها شهادات الادخار، بهدف جذب مزيد من مدخرات وثروات العملاء من الأفراد والمؤسسات، وتوفير مستويات أعلى من السيولة داخل الجهاز المصرفي؛ ففي المقابل، قد يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة تكلفة الاقتراض والتمويل، وهو ما يمكن أن يمثل تحديًا أمام الاستثمارات الجديدة والتوسع في بعض الأنشطة الاقتصادية، خاصة المشروعات التي تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل المصرفي.
وقد يؤدي ارتفاع العائد على المنتجات الادخارية إلى زيادة توجه بعض المدخرين نحو الاحتفاظ بأموالهم داخل الجهاز المصرفي بدلًا من توجيهها إلى استثمارات إنتاجية، مثل إقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر؛ بالإضافة إلى أن ارتفاع تكلفة التمويل قد يمثل ضغطًا إضافيًا على المستثمرين الراغبين في إنشاء مشروعات جديدة أو التوسع في مشروعات قائمة، بما قد يؤثر في معدلات الإنتاج وفرص العمل.
وتبقى قدرة السياسة النقدية على تحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم والحفاظ على معدلات الاستثمار والنمو الاقتصادي أحد أبرز التحديات أمام البنك المركزي المصري خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية العالمية وأسعار الطاقة وحركة التجارة الدولية.






