محليات

ندوة «ليبرالي» تناقش أزمة النقابات العمالية.. رفض لمد الدورة ومطالب بتعديل القانون

قيادات عمالية تطالب بتجديد الدماء النقابية وإجراء الانتخابات في موعدها بالتوازي مع تعديل التشريعات

  • محمد مصطفى: حزب العدل يرفض مد الدورة النقابية للمرة الثانية.. والمبررات الحقيقية غالبًا سياسية
  • محسن عليوة: تعديل قانون التنظيمات النقابية ضرورة لضمان حقوق العمال وتجديد الكوادر
  • حسن بربري: الجهة الإدارية تتحمل مسؤولية تعثر النقابات ومبررات المد غير مقنعة

نظم موقع «ليبرالي» ندوة بعنوان «النقابات العمالية بين تعديل القانون والانتخابات»، بمشاركة محسن عليوة، القيادي والمفكر العمالي، وحسن بربري، الباحث والقيادي العمالي، ومحمد مصطفى، أمين العمال بحزب العدل؛ لمناقشة مستقبل الحركة النقابية في مصر، في ظل التعديلات المقترحة على قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي رقم 213 لسنة 2017، والجدل بشأن مد الدورة النقابية الحالية عامًا إضافيًا، وزيادة مدة الدورة الجديدة إلى خمس سنوات بدلًا من أربع.

وتناولت الندوة أوجه القصور في القانون الحالي، وسبل تعزيز استقلالية النقابات وحرية التنظيم النقابي، وضمان إجراء انتخابات تعكس إرادة العمال، بما يدعم دور النقابات في الدفاع عن الحقوق وتحسين الأجور وشروط العمل.

محسن عليوة: تعديلات القانون ضرورة لضمان حقوق العمال

قال محسن عليوة إن القانون رقم 213 لسنة 2017 جاء بعد فراغ تشريعي استمر من عام 1976، حين كان العمل النقابي يخضع للقانون رقم 35 لسنة 1976، مضيفًا أن اللائحة التنفيذية للقانون الجديد صدرت في مارس، وأُجريت أول انتخابات نقابية في مايو 2018، تلتها انتخابات 2022 التي لا تزال دورتها مستمرة.

وأوضح أن تطبيق القانون حتى عام 2026 كشف عن سلبيات تستوجب التعديل، من بينها عدم وضوح الإجراءات الواجب اتباعها عند خلو منصب رئيس اللجنة النقابية أو النقابة العامة أو الاتحاد العمالي.

ندوة ليبرالي تناقش أزمة النقابات العمالية ومد الدورة النقابية
ندوة ليبرالي تناقش أزمة النقابات العمالية ومد الدورة النقابية

وأشار إلى أن المادة 41، المتعلقة بشروط الترشح، تحتاج إلى إعادة صياغة؛ إذ تمنع المعار والمكلف والمنتدب والمؤقت من الترشح، وهو ما يثير تساؤلات بشأن حرمان العمالة المؤقتة، التي تمثل قطاعًا واسعًا من سوق العمل، من حقها في الترشح، كما طالب بتوضيح المقصود بالإعارة والتكليف والندب، والتمييز بين الندب المؤقت لشغل وظيفة أعلى والتثبيت فيها، الذي قد يمنح العامل سلطات مرتبطة بصاحب العمل، مثل توقيع الجزاءات.

ولفت إلى وجود تعارض بين المادتين 21 و41؛ إذ تسمح الأولى بالعضوية النقابية من سن 15 عامًا، بينما تشترط الثانية بلوغ 18 عامًا للترشح، مطالبًا بتوفيق النصوص بما يتفق مع قانوني الطفل والعمل.

وأكد أن ظهور بعض أوجه القصور عند تطبيق التشريعات أمر طبيعي، مستشهدًا بتعديل شرط تشكيل اللجنة النقابية، الذي خُفض من 150 عضوًا إلى 50 عضوًا بموجب القانون رقم 142 لسنة 2019، بعد ملاحظات من منظمة العمل الدولية.

وشدد «عليوة» على أن ضعف التثقيف النقابي وتراجع الكوادر خلال الفترة من 2006 إلى 2018 أسهما في زيادة الصدام بين النقابيين والإدارات.

وأكد أهمية إلمام النقابي بالقوانين والاتفاقيات الدولية، مشيرًا إلى أن مصر لديها أكثر من 66 اتفاقية مرتبطة بمنظمة العمل العربية ومنظمة العمل الدولية.

وأوضح أن النقابات تستهدف الدفاع عن حقوق العمال وزيادة الإنتاج، وأن تدخل النقابي دون دراسة في عمل الإدارة التنفيذية قد يعطل الإنتاج، كما أن تعسف الإدارة تجاه العمل النقابي يعرقل تحقيق مصالح العمال، مشددًا على ضرورة احترام الطرفين أدوارهما، وتطبيق الضمانات القانونية التي تحمي النقابيين، مع التزامهم بالانضباط والقدوة الحسنة.

وأشار إلى أن بيئة العمل الجيدة، القائمة على الأجر العادل والتأمينين الصحي والاجتماعي والأمان الوظيفي، تسهم في رفع الرضا والإنتاجية، ودعا إلى تدريب العمال وفق احتياجات سوق العمل محليًا وخارجيًا، وتأهيلهم قانونيًا وفكريًا قبل السفر، بما يعزز فرص العمل والتحويلات المالية.

واختتم حديثه بدعوة العمال إلى اختيار ممثليهم على أساس المنفعة والمصلحة العامة لا العلاقات الشخصية، مطالبًا النقابيين بالتدريب المستمر والاطلاع على تاريخ الحركة النقابية، ومؤكدًا أن الحوار والاحترام أكثر فاعلية من الصدام.

ندوة ليبرالي تناقش أزمة النقابات العمالية ومد الدورة النقابية

حسن بربري: مبررات مد الدورة النقابية غير مقنعة

قال حسن بربري، إن قرار مد الدورة النقابية جاء مفاجئًا، في وقت كانت فيه الأوساط العمالية تنتظر الإعلان عن إجراءات الانتخابات، معتبرًا أن الحديث عن مدها عامًا إضافيًا أصاب العمال بالإحباط، في ظل الحاجة إلى تجديد الكوادر النقابية.

وانتقد المبررات المطروحة للمد، ومنها تعثر بعض النقابات وتحديث قواعد البيانات، معتبرًا أن الجهة الإدارية تتحمل مسؤولية جانب من هذا التعثر بسبب تعطيل تسجيل نقابات، مشيرًا إلى أن الجهة المنوط بها تسجيل العمالة غير المنتظمة منذ عام 2020 لم تسجل سوى 310 آلاف عامل خلال تلك الفترة، بحسب قوله، منتقدًا أداء الموقع الرسمي لوزارة العمل.

وأوضح أن المد الأول لمدة ستة أشهر كان مرتبطًا بالحاجة إلى تعديل قانون التنظيمات النقابية لمواكبة قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، الذي استحدث فئات مثل عمال المنصات والعمل عن بُعد، متسائلًا عما أُنجز خلال الأشهر الستة الماضية، ورأى أن غياب التعديل حتى الآن يثير الشكوك بشأن وجود أسباب سياسية وراء تأجيل الانتخابات.

وأضاف أن الضغوط الاقتصادية، وارتفاع التضخم بوتيرة تتجاوز نمو الأجور، وتزايد أعباء التعليم والصحة والسكن، تجعل العمال أكثر احتياجًا إلى نقابات قادرة على التفاوض والدفاع عن مصالحهم.

وانتقد عدم تطبيق الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص بالشكل المطلوب، وضعف الرقابة على الأجور والصحة والسلامة المهنية، فضلًا عن صعوبة إجراءات الإضراب.

ولفت إلى تدخلات إدارية شهدتها الانتخابات السابقة، واستبعاد قيادات نقابية، معتبرًا أن النقابات تعاني ضغوطًا في ملف التفاوض على الأجور، وأن التعامل مع الحد الأدنى باعتباره أجرًا مناسبًا لجميع العاملين، بصرف النظر عن سنوات الخبرة، يكشف خللًا في هيكل الأجور.

كما أشار إلى تسريح العمال في بعض شركات الأجهزة الكهربائية، متحدثًا عن تداول رقم يصل إلى 20 ألف عامل، بما قد يؤثر في نحو 100 ألف شخص على الأقل، وفق تقديره.

وأكد أن دعم المصانع المتعثرة لن يحقق أهدافه من دون حماية العمال، محذرًا من أن ضعف الحماية الاجتماعية وتعدد الوظائف التي يلجأ إليها العامل لمواجهة الأعباء يزيدان الأزمة.

ورفض «بربري» مد الدورة من أربع سنوات إلى خمس، بل دعا إلى تقليل مدتها، منتقدًا غياب بعض النقابيين عن العمال طوال الدورة، وتحول ولاء بعض النقابات من العمال إلى الإدارات.

وطالب بمراجعة قرار المد وإجراء الانتخابات، مؤكدًا أن استمرار الاستثناءات يفاقم أزمة الثقة، وأن تجديد القيادات وإتاحة التفاوض مع أصحاب الأعمال ضرورة لحماية الحقوق.

ندوة ليبرالي تناقش أزمة النقابات العمالية ومد الدورة النقابية

محمد مصطفى: حزب العدل يرفض مد الدورة للمرة الثانية

قال محمد مصطفى، أمين العمال بحزب العدل، إن ملف التنظيم النقابي يمر بمرحلة من التخبط، موضحًا أن قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 لم يواكبه حتى الآن تعديل مناسب لقانون المنظمات النقابية، رغم ظهور فئات عمالية جديدة لا تتمتع بتمثيل نقابي كافٍ، من بينها العمالة المؤقتة والموسمية وغير المنتظمة.

وأكد أن موقف حزب العدل يرفض مد الدورة النقابية للمرة الثانية، مشددًا على أن تعديل القانون لا يتعارض مع إجراء الانتخابات في موعدها، ويمكن العمل على المسارين بالتوازي.

واعتبر أن تكرار التأجيل يثير القلق بين العمال، الذين يحتاجون إلى تجديد الدماء النقابية وإعداد كوادر جديدة، إلى جانب توفير مساحة أوسع لحرية العمل النقابي والتعاون مع الإدارات.

وأضاف أن الأحزاب التي تمتلك نوابًا في مجلس النواب مطالبة بتحمل مسؤوليتها ومناقشة قرار المد، مشيرًا إلى أن المبررات المعلنة لا تعكس، من وجهة نظره، الأسباب الحقيقية، التي قال إنها غالبًا سياسية.

ورأى أن اتحاد العمال وبعض النقابات القائمة قد تكون لديها مصلحة في التأجيل لترتيب أوضاعها داخل الاتحاد والنقابات العامة.

وتساءل «مصطفى» عن مبررات اعتبار الانتخابات النقابية مؤثرة في الشارع والإنتاج، مقارنة بالانتخابات النيابية أو انتخابات المحليات، موضحًا أن الانتخابات العمالية تُجرى داخل المؤسسات والشركات والمصانع، ولا تستلزم بالضرورة تعطيل العمل.

وحذر من أن استمرار اللجان النقابية الحالية دون تجديد قد يفقد العمال الثقة في الجهات التنفيذية، مشيرًا إلى وجود حالة من الغضب بين قطاعات عمالية، وأن تقبل المد السابق لمدة ستة أشهر لا يعني قبول مضاعفة المدة.

وفي حال فرض المد، طالب بمناقشة ضمانات واضحة، من بينها أوضاع النقابيين الذين بلغوا سن المعاش، وإيجاد آليات لتمثيل الفئات غير المشمولة نقابيًا، تتيح للعامل المطالبة بحقوقه في مواجهة صاحب العمل.

واختتم بالتأكيد، أن أولويات حزب العدل تشمل المشاركة في تعديلات قانون المنظمات النقابية، وتحسين أوضاع العمالة الموسمية والمؤقتة، وإدراج الفئات غير الممثلة، والعمل على توحيد جهود القوى العمالية والمنظمات الحقوقية والأحزاب والخبراء لتبني القضايا العمالية المشتركة.

زر الذهاب إلى الأعلى