تحديث الرئيسيةشريط الأخبارملفات

رغم إنفاق 2 تريليون جنيه على النقل.. ارتفاع ضحايا الطرق 10.8%

«الكيلو 55» وما بعده.. لماذا يرتبط اسم «أسيوط الغربي» ببيانات الوفيات؟

على امتداد مئات الكيلومترات في قلب الصحراء، يقف طريق أسيوط الغربي شاهدًا على حوادث متكررة تحصد أرواح المسافرين، الذين يسلكونه أملًا في الوصول سريعًا إلى منازلهم ولقاء ذويهم، قبل أن تنتهي رحلات بعضهم بمآسٍ لا يرغبون فيها هم ولا أسرهم.

وترتبط حوادث الطرق عمومًا، وطريق أسيوط الغربي خصوصًا، بعوامل متعددة، أبرزها السرعة الزائدة، وضعف الرقابة، وتداخل حركة شاحنات النقل الثقيل مع سيارات الملاكي والأجرة، ما يجعل التنقل عبر الطريق محفوفًا بالمخاطر.

ومنذ افتتاح ازدواج طريق القاهرة–أسيوط الصحراوي الغربي عام 2008، مرورًا بمشروعات التطوير التي أُعلن عنها في 2017، ثم افتتاح قطاعات مطورة بين القاهرة والمنيا والقوصية في 2021 و2023، تواصلت أعمال تحديث الطريق ورفع كفاءته ضمن خطط تطوير شبكة الطرق المصرية، لكن تكرار الحوادث يطرح تساؤلات حول كفاية إجراءات السلامة والرقابة.

مصرع 13 شخصًا عند الكيلو 55

كان أحدث الحوادث المأساوية على طريق أسيوط الغربي، الثلاثاء الماضي، عندما لقي 13 شخصًا مصرعهم وأُصيب عشرات آخرون في تصادم بين أتوبيس ركاب وسيارة نقل ثقيل عند الكيلو 55، قبل مطلع الطريق الإقليمي في اتجاه الجيزة.

وفي 23 نوفمبر 2024، وقع تصادم بين سيارتي ميكروباص وسيارة ملاكي عند مدخل الطريق في نطاق محافظة الفيوم، أسفر عن مصرع 6 أشخاص وإصابة 17 آخرين، وبعد خمسة أيام، شهد الطريق حادث انقلاب ميكروباص في نطاق مركز الغنايم بمحافظة أسيوط، أسفر عن مصرع 6 أشخاص وإصابة 9 آخرين.

وخلال عام 2025، استمرت الحوادث المميتة، إذ أسفر انقلاب ميكروباص عند الكيلو 55، بعد نزلة الطريق الإقليمي بنطاق الفيوم، في 29 سبتمبر، عن وفاة 4 أشخاص وإصابة 8 آخرين.

ارتفاع عدد المصابين لـ 84,553

بدوره، أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في يونيو 2026، النشرة السنوية لنتائج حوادث السيارات والقطارات لعام 2025، وأظهرت البيانات ارتفاع وفيات حوادث الطرق خلال عام 2025 إلى 5,829 حالة وفاة، مقابل 5,260 حالة في 2024، بزيادة بلغت 10.8%، كما ارتفع عدد المصابين إلى 84,553 مصابًا، مقارنة بـ76,362 مصابًا خلال العام السابق، بزيادة 10.7%، وتعكس هذه الأرقام اتساع حجم الخسائر البشرية الناجمة عن حوادث الطرق في مصر.

ويُعد تكرار الحوادث المروعة على الطرق السريعة يجعل مراجعة بيانات الحوادث حسب الموقع والسبب، وفحص إجراءات التأمين والرقابة، خطوة ضرورية لتحديد مكامن الخلل، بدلًا من الاكتفاء بتجديد التحذيرات عقب كل حادث، وفقا لما يؤكده الدكتور حسن مهدي، أستاذ هندسة الطرق والنقل بكلية الهندسة في جامعة عين شمس، منوهُا بأن  تكرار الحوادث في الموقع الجغرافي نفسه يستدعي فحصًا فنيًا لتصميم الطريق وتنفيذه، بدلًا من الاكتفاء بإرجاع الحوادث إلى أخطاء السائقين.

وأضاف «مهدي»، أن تكرار الحوادث بالنمط نفسه وفي الموقع ذاته يؤكد وجود مشكلة هندسية أو فنية تستوجب المراجعة والتدخل، ومراجعة موقع الحادث وظروفه وسرعات المركبات وحالة الطريق.

5 عوامل رئيسية وراء حوادث الطرق

وفي تفسيره لأسباب الحوادث عمومًا، أوضح أستاذ هندسة الطرق، أنه يوجد 5 عوامل رئيسية، تتضمن، سلوك قائد المركبة، والحالة الفنية للسيارة، ومدى التزام المشاة بقواعد المرور، وصلاحية شبكة الطرق، والظروف الجوية.

وشدد «مهدي» على أن العامل البشري يُمثل النسبة الأكبر من أسباب الحوادث وفق تقديره، في ظل ضعف الثقافة المرورية وعدم الالتزام بالقواعد، لافتًا إلى أن معالجة حوادث الطرق لا تقتصر على تطوير البنية التحتية، بل تشمل أيضًا مراقبة السرعات، وفحص صلاحية المركبات، ومواجهة القيادة تحت تأثير الإرهاق، والتعامل السريع مع الشبورة وانخفاض الرؤية، مع ضرورة الاستناد إلى بيانات موثقة عند تحديد الوزن النسبي لكل سبب.

وخلال مشاركته في منتدى مصر 2026، كشف وزير النقل، الفريق كامل الوزير، عن تنفيذ خطة شاملة لتطوير وتحديث مختلف عناصر منظومة النقل، باستثمارات إجمالية تتجاوز 2 تريليون جنيه، تشمل الطرق والكباري، والسكك الحديدية، والأنفاق والجر الكهربائي، والنقل البحري، والموانئ البرية والجافة والمناطق اللوجستية، إلى جانب النقل النهري.

رفع كفاءة 8700 كيلومتر من شبكة الطرق

وأوضح الوزير أن المشروع القومي للطرق شهد تنفيذ 6600 كيلومتر من الطرق الجديدة من إجمالي 7500 كيلومتر، إلى جانب الانتهاء من تطوير وازدواج ورفع كفاءة 8700 كيلومتر من شبكة الطرق الرئيسية القائمة، من إجمالي 10 آلاف كيلومتر مستهدفة.

كما تضمنت خطة الوزارة رفع كفاءة 2900 كيلومتر من الطرق في 20 محافظة و52 مركزًا ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، وبلغت نسبة التنفيذ نحو 90% من القطاعات المتاحة بعد الانتهاء من أعمال المرافق.

وأشار الوزير إلى الانتهاء من خطة رفع كفاءة الطرق المحلية بالمحافظات بنسبة 100%، بإجمالي مخطط يبلغ نحو 38 ألف كيلومتر.

ويرى الدكتور حسن مهدي، أستاذ هندسة الطرق والنقل بكلية الهندسة في جامعة عين شمس، أن تكرار الحوادث في الموقع الجغرافي نفسه يستدعي فحصًا فنيًا لتصميم الطريق وتنفيذه، بدلًا من الاكتفاء بإرجاع الحوادث إلى أخطاء السائقين.

ضعف الثقافة المرورية

وتكشف مناقشات لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب بشأن طريق أسيوط الغربي في يونيو 2021 عن مخاطر مرتبطة بتأمين مواقع العمل والتحويلات المرورية، إذ ناقشت اللجنة طلب إحاطة بشأن عدم الالتزام بإرشادات السلامة خلال أعمال توسعة الطريق، وما أُثير حول كثرة التحويلات وعدم كفاية العلامات التحذيرية، خصوصًا خلال الليل، وأبرزت المناقشات أهمية تشديد الرقابة على الشركات المنفذة والتأكد من وضع العلامات الإرشادية اللازمة.

وفي تفسيره لأسباب الحوادث عمومًا، حدد اللواء أحمد هشام، الخبير المروري، عوامل تشمل سلوك قائد المركبة، والحالة الفنية للسيارة، وصلاحية شبكة الطرق، والظروف الجوية، في ظل عدم الالتزام بالقواعد المرورية وضعف الثقافة المرورية.

وأكد «هشام»، أن مواجهة الحوادث لا تقتصر على تطوير البنية التحتية، بل تشمل أيضًا مراقبة السرعات، وفحص صلاحية المركبات، ومواجهة القيادة تحت تأثير الإرهاق، والتعامل مع الشبورة وانخفاض الرؤية، مع ضرورة الاستناد إلى بيانات موثقة عند تحديد الوزن النسبي لكل سبب.

أما بالنسبة إلى طريق أسيوط الغربي، فإن تكرار الحوادث والشكاوى التي أُثيرت بشأنه يطرح تساؤلات حول كفاية إجراءات السلامة على امتداده، خصوصًا عند التحويلات ومناطق ضعف الرؤية، لكن الجزم بأنه من أخطر الطرق على مستوى الجمهورية يتطلب مقارنة رسمية لأعداد الحوادث والوفيات والإصابات.

زر الذهاب إلى الأعلى