ملفات

آيفون قابل للطي.. «آبل» تراهن على المستقبل وسط تحديات الجيل الأول وتكاليف الصيانة

شروخ الشاشة وارتفاع الحرارة.. عيوب تضع آيفون القابل للطي أمام اختبار الثقة

لم تمضِ سوى أيام على طرح أول هاتف قابل للطي من آبل، حتى بدأت تظهر شكاوى من مستخدمين بشأن عيوب في الشاشة الداخلية، شملت ظهور شروخ وخطوط مضيئة بالقرب من المفصلة بعد ساعات أو أيام من الاستخدام، إلى جانب أحاديث عن ارتفاع حرارة الجهاز وملاحظات على أدائه.

واضطرت الشركة إلى الإقرار بوجود مشكلة تؤثر على عدد محدود من الأجهزة، معلنةً استعدادها لاستبدال الوحدات المتضررة، في تطور فتح باب التساؤلات حول مدى قدرة آبل على تقديم تجربة موثوقة في سوق الهواتف القابلة للطي.

وبينما يرى متابعون أن هذه المشكلات تستدعي التريث قبل الحكم على الهاتف، يطرح دخول آبل المتأخر نسبيًا إلى هذه الفئة سؤالًا أوسع: هل تواجه الشركة تحديات طبيعية مع الجيل الأول من تجربة جديدة، أم أن العيوب المبكرة قد تؤثر على ثقة المستخدمين في الجهاز، خصوصًا مع ارتفاع سعره؟.

شاكر الجمل: تجربة أولى تكشف تحديات أمام «آبل»

المهندس شاكر الجمل، خبير التكنولوجيا، قال لـ«ليبرالي» إنه سمع بالفعل عن شكاوى مستخدمين بشأن هاتف آبل الجديد القابل للطي، تتعلق بارتفاع درجة حرارته والشعور بأنه أقل قوة في بعض الجوانب مقارنة بإصدارات آيفون التقليدية السابقة، مشيرًا إلى أن دخول آبل سوق الهواتف القابلة للطي للمرة الأولى، قد يفسر بعض التحديات الفنية التي تظهر مع الاستخدام الفعلي.

وأوضح «الجمل» أن آبل تخوض بهذه الخطوة تجربة جديدة في فئة تختلف هندسيًا عن الهواتف التقليدية التي اعتادت الشركة إنتاجها، وهو ما يجعل تطوير التصميم ومعالجة المشكلات التي تظهر بعد طرح الجهاز جزءًا من عملية الوصول إلى مستوى أعلى من الاعتمادية.

وتابع أنه رغم أن دخول الشركة هذه السوق جاء متأخرًا مقارنة بمنافسين سبقوها إلى إنتاج الهواتف القابلة للطي، فإن الخطوة تظل مهمة لمواكبة تطور سوق الهواتف الذكية وتلبية احتياجات المستخدمين الباحثين عن شاشات أكبر وتصميمات أكثر مرونة.

وأضاف «الجمل» أن الحكم النهائي على التجربة يحتاج إلى متابعة أداء الهاتف على المدى الطويل، ومدى استجابة الشركة للشكاوى، وقدرتها على تحسين الشاشة والمفصلة وإدارة الحرارة في الإصدارات المقبلة، موضحًا أن نجاح الهاتف القابل للطي لا يتوقف على جاذبية التصميم وحده، وإنما يرتبط أيضًا بالمتانة وسهولة الاستخدام وتكلفة الإصلاح، خصوصًا أن تلف الشاشة الداخلية قد يمثل عبئًا ماليًا كبيرًا على المستخدم.

وفيما يتعلق بالأمان الرقمي، أشار «الجمل» إلى أن منظومة آبل تتميز عن غيرها بوجود طبقات متعددة من الحماية، تشمل التحكم في صلاحيات التطبيقات والتحديثات الأمنية وآليات حماية البيانات، وهو ما يمنح أجهزة آيفون سمعة قوية في هذا المجال، لكن ذلك لا يعني استحالة اختراقها، إذ يتأثر مستوى الحماية بتحديث النظام وسلوك المستخدم ونوع الهجوم المستهدف.

بعد سنوات من الانتظار.. آبل تستعد للكشف عن أول آيفون قابل للطي - الوطن

صاحب مركز بيع وصيانة «آبل»: لا يجب التعجل في الحكم عليه.. وتجربة الاستخدام لم تكشف عيوبًا

من جانبه، رفض سليمان أحمد، صاحب مركز صيانة متخصص في أجهزة آبل بالمعادي، التسرع في الحكم على الهاتف الجديد القابل للطي، مؤكدًا أن التجربة العملية لا تدعم بالضرورة جميع الانتقادات المتداولة بشأنه، وأن المستخدمين يحتاجون إلى فترة كافية لاختبار الجهاز قبل إصدار أحكام نهائية على أدائه.

وقال «أحمد» إن الهاتف متاح في السوق المصرية وداخل مركز البيع والصيانة الخاص به، موضحًا أن هناك إقبالًا على شرائه وحجزه رغم ارتفاع سعره، واعتبر أن تداول شكاوى عن عيوب في الجهاز لا يُعني بالضرورة أنها مشكلات عامة أو متكررة لدى جميع المستخدمين.

وأضاف أن تجربته في التعامل مع الهاتف لم تكشف عن مشكلات غير معتادة حتى الآن، داعيًا إلى التمييز بين الانطباعات الأولية والتقييم المبني على الاستخدام الفعلي.

وأشار إلى أن بعض الانتقادات قد تكون مرتبطة بالمنافسة الشديدة بين الشركات العاملة في سوق الهواتف الذكية، لكنه شدد على أن إثبات ذلك يحتاج إلى أدلة، ولا ينبغي افتراض أن كل شكوى تصدر بدافع المنافسة التجارية، فالحكم الموضوعي، بحسب طبيعة التجربة، يجب أن يستند إلى اختبارات واضحة وتجارب متعددة للمستخدمين، وليس إلى الانطباعات المتداولة وحدها.

ولفت «أحمد» إلى أن الهاتف يدعم قلم آبل الإلكتروني «Apple Pencil»، وهو ما يضيف إليه جانبًا عمليًا، خصوصًا للمستخدمين الذين يحتاجون إلى تدوين الملاحظات أو التعامل مع المحتوى والمهام التي تستفيد من الشاشة الأكبر،
ويرى أن تقييم الجهاز ينبغي أن يأخذ في الاعتبار إمكاناته واستخداماته الفعلية، إلى جانب سعره وأي ملاحظات فنية قد تظهر بمرور الوقت.

واستشهد صاحب مركز الصيانة بتجارب سابقة مع إصدارات جديدة من أجهزة آبل، موضحًا أن بعض المنتجات واجهت انتقادات عند طرحها للمرة الأولى، قبل أن تتضح كفاءتها بصورة أكبر مع الاستخدام وانتشارها بين المستهلكين.

وفي سياق متصل، تشير بيانات مؤسستي أبحاث السوق «Counterpoint Research» و«IDC» إلى نمو شحنات الهواتف القابلة للطي بنسبة 25% إلى 30% وسط سيطرة المنافسين على 85% من السوق، مما دفع آبل لطرح جهازها بسعر يبدأ من 2,000 دولار (بزيادة 50% عن هواتفها التقليدية)، وهو ما قابله تسجيل منصات التقييم التقني مثل «iFixit» لمعدل شكاوى مبكرة يبلغ 1.5% إلى 3%، فضلاً عن تكاليف صيانة باهظة تُظهر قوائم آبل الرسمية أن تبديل شاشتها الداخلية يصل إلى 999 دولارًا، ليصبح اشتراك باقة الحماية «AppleCare+» (البالغ نحو 480 دولارا) خيارا لا غنى عنه لتفادي أعباء الإصلاح الكارثية.

زر الذهاب إلى الأعلى