12 توصية و6 مسارات تنفيذية.. «القومي لحقوق الإنسان» يقيم تطبيق القانون 73 ويقترح تطوير ضماناته
توصيات بتعزيز الضمانات الإجرائية وتوسيع مسارات العلاج وإعادة الإدماج دون الإخلال بالسلامة العامة
أصدر المجلس القومي لحقوق الإنسان ورقة سياسات شاملة لتقييم الأثر التشريعي للقانون رقم 73 لسنة 2021 بشأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، من منظور حقوق الإنسان، وذلك بعد مرور أكثر من أربع سنوات على بدء تطبيقه، بهدف قياس مدى نجاح القانون في تحقيق الغرض منه، والمتمثل في حماية بيئة العمل والمرافق العامة من مخاطر تعاطي المواد المخدرة، إلى جانب رصد التحديات التي كشفت عنها التجربة العملية، وتحديد مسارات التطوير اللازمة لتحقيق التوازن بين مقتضيات المصلحة العامة وضمانات العدالة الإجرائية.
انخفاض المعدلات واتحديات الإجرائية
وأشارت الورقة التي حصل عليها «ليبرالي» إلى وجود أرضية مشتركة تتمثل في مشروعية الهدف الذي يسعى القانون إلى تحقيقه، والمتعلق بحماية السلامة العامة، لافتة إلى أن الجهات المعنية قدمت مؤشرات تفيد بانخفاض معدلات التعاطي بين بعض الفئات، من بينها سائقي الحافلات المدرسية والعاملون، بالتزامن مع إجراء نحو 1.5 مليون تحليل.
وفي المقابل، كشفت الأدلة والبيانات التي جُمعت من خلال استمارة الخبرة التطبيقية وجلسات الاستماع إلى الخبراء وأصحاب التجارب المباشرة، عن عدد من التحديات التي تتطلب تدخلاً تطويرياً، في مقدمتها ضعف المعرفة بالحقوق وعدم وضوح الإجراءات، إذ وصف 83.3% من المشاركين الإجراءات بأنها غير واضحة، فيما أفاد 81.7% منهم بعدم حصولهم على معلومات كافية بشأن حقوقهم ومسارات التظلم المتاحة.
ورصدت الورقة كذلك تحديات تتعلق بسلامة إجراءات الفحص والتحليل، والحاجة إلى توحيد الإجراءات الفنية وتوثيقها، بما يشمل سلسلة التعامل مع العينات وإجراء التحليل التوكيدي، إلى جانب وضع بروتوكولات واضحة للتعامل مع الحالات التي تتناول أدوية موصوفة طبياً أو تعاني ظروفاً صحية قد تؤثر في نتائج الفحص.

كما أشارت إلى وجود فجوة بين توافر مسارات التظلم من الناحية النظرية وقدرة الخاضعين لأحكام القانون على الوصول إليها والاستفادة منها بفاعلية، بما يضمن تدارك الأخطاء قبل أن تترتب عليها آثار وظيفية يصعب تداركها.
وتطرقت الورقة إلى أهمية مراعاة مبدأ التناسب في تطبيق القانون، من خلال دراسة التدرج في الاستجابة وفقا لطبيعة الوظيفة ومستوى المخاطر المرتبطة بها، فضلاً عن رصد الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على إنهاء الخدمة، وما قد يمتد منها إلى أسر العاملين.
تطوير تدريجي
وأكدت ورقة السياسات أن تطوير منظومة تطبيق القانون لا يتطلب بالضرورة إدخال تعديلات تشريعية في جميع الأحوال، وإنما يمكن أن يتحقق من خلال مسار متدرج ومستدام، يبدأ بتحسين الإجراءات التنفيذية والفنية على المدى القصير، ويمتد إلى تطوير الآليات المؤسسية واللوائح المنظمة، مع قصر التدخل التشريعي على المسائل التي تثبت الحاجة الفعلية إلى تعديلها، ومن بينها دراسة التناسب والتدرج، وموقع برامج العلاج والتعافي وإعادة الإدماج الوظيفي ضمن المنظومة.
12 توصية و 6 مسارات تنفيذية
وخلصت الورقة إلى 12 توصية رئيسية موزعة على 6 مسارات تنفيذية مترابطة، حددت لها أطر زمنية ومؤشرات للمتابعة، بما يضمن الانتقال من رصد التحديات إلى تنفيذ إجراءات عملية لمعالجتها.
ويتعلق المسار الأول بتعزيز وضوح الإجراءات ورفع مستوى معرفة الخاضعين للقانون بحقوقهم، من خلال إعداد دليل إجرائي مبسط ونماذج موحدة للإخطار بالحقوق، تتضمن مواعيد التظلم ومساراته، وذلك خلال فترة تتراوح بين 3 و6 أشهر.
أما المسار الثاني فيركز على الضمانات الفنية للفحص والتحليل، عبر إجراء مراجعة فنية مستقلة للبروتوكولات المعمول بها، وضمان جودة توثيق سلسلة حيازة العينات، خلال 3 أشهر.
ويستهدف المسار الثالث تفعيل منظومة التظلم والانتصاف، من خلال تقييم آليات التظلم القائمة، والعمل على سرعة البت فيها، إلى جانب إتاحة بيانات دورية وشفافة بشأن نتائجها ومآلاتها.
ويتناول المسار الرابع دراسة التناسب والتدرج وإتاحة مسارات العلاج، من خلال إعداد دراسة قانونية وفنية مقارنة خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهراً، لبحث إمكانية إدماج برامج العلاج والتعافي وإعادة الإدماج الوظيفي للحالات التي تسمح طبيعة وظائفها بذلك، دون الإخلال بمتطلبات السلامة العامة.
ويركز المسار الخامس على الوقاية ودعم العودة إلى سوق العمل، من خلال تعزيز التوعية بأهمية العلاج الطوعي المبكر، وربط المتعافين بخدمات التأهيل المهني والحماية الاجتماعية، بما يسهم في الحد من الآثار الاجتماعية غير المقصودة لتطبيق القانون.
ويستهدف المسار السادس تعزيز الحوكمة وتطوير منظومة البيانات والمتابعة، عبر إنشاء قاعدة بيانات مؤسسية موحدة ومترابطة تتيح تقييم أثر تطبيق القانون بصورة دورية، مع الالتزام الكامل بقواعد سرية المعلومات وحماية البيانات الشخصية.
وشدد المجلس القومي لحقوق الإنسان على أن ورقة السياسات تمثل بداية لدورة جديدة من الحوار المؤسسي والمتابعة المستمرة، من خلال خطط زمنية تمتد إلى 6 و12 و24 شهراً، بهدف الوصول إلى منظومة متكاملة تتسم بالدقة والعدالة والفاعلية في الوقاية من المخاطر، مع حماية حقوق العاملين وصون مقتضيات السلامة العامة.






