ضحايا «مقصلة الإجراءات».. قصص من الواقع المُر تحت سيف «قانون 73»
قانون 73.. المتعاطون في مرمى الفصل

تحوّل تنفيذ القانون رقم 73 لسنة 2021 الخاص بإنهاء خدمة الموظف المتردد على المخدرات من أداة للإصلاح الإداري إلى مقصلة تُسقط الأبرياء وتدمر أسرًا بأكملها.
لا يتعلق الأمر برفض تطبيق القانون أو التستر على المخالفين، بل بالآليات التنفيذية العشوائية والثغرات الإجرائية القاتلة التي جعلت من المرضى والأبرياء مجرمين بقوة النص المباشر، لتتحول مقرات العمل إلى ساحات مظلمة تُسلب فيها أرزاق مواطنين خدموا الدولة لسنوات طويلة.
دمار مستقبل أسرة
«بنتي قطعت شرايين إيديها من القهر على أبوها.. إحنا كنا عايشين في حياة كريمة وبقينا تحت خط الفقر!».. بهذه الكلمات التي تقطع القلوب، بدأت عزة، زوجة فني بشركة مصر للطيران، حديثها النازف عن المأساة التي أطاحت بعائلتها.
وقالت إن زوجها الذي أفنى عمره في خدمة الشركة وهو مريض بالسكر والتهابات البروستاتا المزمنة، دخل لجنة التحليل الدوري دون أن تسجل اللجنة أدويته المزمنة المشروعة المعتمدة في ملفه الطبي بنفس الجهة.
وأضافت أن الزوج تعرض للإيهام بأن النتيجة مجرد أثر بسيط لأدوية معتادة وطُلب منه التوقيع دون إتاحة الفرصة للتظلم الفوري.
وأوضحت أنه مع قطع الراتب المفاجئ تراكمت القروض البنكية، مما اضطرهما لاتخاذ قرار مأساوي بالطلاق بعد 20 عامًا من الزواج للهروب من الملاحقة القضائية، لتبدأ العائلة رحلة ضياع دمرت مستقبل الأبناء وألقت بهم إلى الهاوية، مؤكدة أن رغم الطلاق ستظل تدافع عن زوجها لأنه رجل محترم وظلم.
إيمان: زوجي مات من القهر
«زوجي مات من السخونية والقهر.. وسابلي 4 أطفال ومستقبل مجهول!».. هكذا روت إيمان محمد الفصل الأخير من حياة زوجها، الذي قضى 25 عامًا في شركة غاز تك.
وقالت، إن زوجها كان يتناول أدوية مسكنة وأعصاب بانتظام تصرف رسميًا من صيدلية الشركة المعتمدة بعد إجرائه عملية جراحية بالظهر، ليفاجأ بعد 40 يومًا كاملة وهو يمارس عمله اليومي بإبلاغه هاتفياً بقرار إيقافه بناءً على نتيجة تحليل قديم.
وأضافت، أن التأخير الإداري أضاع عليه حقه القانوني والزمني في الاحتكام للطب الشرعي، مما تسبب في إصابته بجلطة توفي على إثرها حسرة على تاريخه، موضحة أن الراحل ترك خلفه أربعة أطفال بلا عائل ومعاشاً تقاعدياً لا يتجاوز 750 جنيهاً نتيجة تسبيبه إدارياً تحت بند الاستقالة، لتقف ابنتهما على أعتاب ترك التعليم الجامعي لعدم القدرة على دفع المصاريف.
محمود: اتفصلت علشان حقنة برد
«أنا معايا الضبطية القضائية وتقاريري ممتازة.. اتفصلت عشان حقنة برد».. يصرخ محمود، بهذه الجملة لتجسيد حسرته بعدما قضى 15 عاماً في الخدمة بتقارير امتياز في جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، وقال إنه خضع لتحليل مفاجئ أثناء إصابته بدور برد حاد وتناوله حقنة مسكنة، لتظهر النتيجة إيجابية وتتوالى الصدمات.
وأضاف، أن شائبة تضارب المصالح تجلت بوضوح حين قام نفس الطبيب المشرف على سحب العينة الأولى بفحص التحليل التوكيدي في الطب الشرعي، فضلاً عن مطالبته بدفع رسوم التظلم عبر حساب شخصي “فودافون كاش” لأحد الأفراد وليس عبر قنوات دفع رسمية.
وأوضح أنه كان لديه ضبطيه قضائية مما يدل على متابعته وملاحظته بشكل مستمر ومع ذلك تم فصله، ليتشرد مع أطفاله وتتوقف زوجته الموظفة عن نزول عملها خجلاً من وصمة العار التي لاحقت العائلة.
بطل كرة
«15 سنة بطل كرة قدم في الشركة وتقاريري.. اتفصلت في لحظة بسبب تصفية حسابات ومطلوب مني أدفع 1150 جنيه عشان أثبت براءتي!».. يتحدث محمود الموظف بشركة النيل للأدوية، بمرارة عن تعرضه لمؤامرة واستغلال للقانون لتصفية الخلافات داخل مقر عمله.
وقال، إنه طلب إعادة التحليل ثلاث مرات بعد الادعاء بأن العينة غير واضحة، حتى تدخل شخص بينه وبينه خلافات سابقة في العمل لتخرج النتيجة مفاجئة بإيجابية عقار “الترامادول”.
وأكد للجنة أنه بطل رياضي لم يسبق له التعاطي وأنه يطالب فوراً بالإحالة للطب الشرعي، ليفاجأ باشتراط دفع مبلغ 1150 جنيهاً من حسابه الخاص لإرسال العينة، موضحًا أنه عندما توجه بنفسه للطب الشرعي لمتابعة الجواب والتظلم، اكتشف وجود مماطلات وتلاعب في مواعيد المراسلات وتأخير إرسال الأوراق، والإصرار على اتهامه مما أطاح بتاريخه الوظيفي.
جاء طرح هذه الشهادات الحية واستعراض هذه المآسي الإنسانية النازفة خلال ندوة حوارية نُظمت بمقر حزب التجمع، بحضور النائب إيهاب منصور، والنائب أحمد البرلسي، والنائبة نشوى الشريف؛ لبحث الثغرات الإجرائية والشكلية للقانون 73 لسنة 2021 ومناقشة تعديلاته التشريعية، حيث شهدت الجلسة مواجهات ساخنة وشهادات موثقة تكشف حجم المعاناة التي لحقت بعشرات الأسر وتطالب بضرورة إعادة التدرج العقابي وتوفير ضمانات العزل والتظلم العادل حماية للأبرياء.






