اقتصاد

حسام عيد: خفض إمدادات الغاز لمصانع الأسمدة ليس حلًا.. وإعادة التسعير ضرورة لمعالجة أزمة الطاقة

أمين الاستثمار بحزب العدل: اضطراب إنتاج الأسمدة يهدد الصادرات وتدفقات النقد الأجنبي.. والحل في إصلاح هيكلي لقطاع الطاقة

أكد الخبير الاقتصادي حسام عيد، أمين الاستثمار بحزب العدل، أن خفض إمدادات الغاز الطبيعي الموجهة إلى مصانع الأسمدة بنسبة تتراوح بين 20 و30%، على خلفية ارتفاع الأسعار العالمية، لا يمثل حلًا للأزمة، وإنما يعكس وجود اختلالات هيكلية أعمق في ملف الطاقة، تتطلب معالجة جذرية بدلًا من اللجوء إلى إجراءات مؤقتة قد تضر بالقطاع الصناعي والتصديري.

وأوضح«Jعيد»، في تصريحات خاصة لـ«ليبرالي»، أن قطاع الأسمدة يُعد من أهم مصادر النقد الأجنبي، محذرًا من أن أي اضطراب في إنتاجه ينعكس مباشرة على ميزان المدفوعات وقدرة الاقتصاد على توليد العملة الصعبة، وهو ما يتعارض مع توجه بناء اقتصاد إنتاجي يعتمد على التصدير بدلًا من الاستدانة.

وقررت الحكومة المصرية خفض إمدادات الغاز الطبيعي الموجهة إلى مصانع الأسمدة والميثانول بنسبة 20% اعتبارا من أمس  الاثنين، ولمدة غير محددة، في ظل ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال بالأسواق العالمية وزيادة تكلفة تدبير الشحنات المستوردة، وفق ما نشرته «الشرق بلومبرغ».

تراجع الإنتاج المحلي وراء أزمة الغاز

وأشار أمين الاستثمار بحزب العدل، إلى أن جذور الأزمة تعود إلى تراجع الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي إلى مستويات منخفضة، في مقابل ارتفاع الطلب المحلي، الأمر الذي أعاد مصر إلى الاعتماد على الاستيراد بتكلفة مرتفعة.

وأضاف أن الصناعات ذات الربحية المرتفعة، التي تُسعّر منتجاتها وفقًا للأسعار العالمية، مثل صناعة الأسمدة، كانت تحصل على الغاز بأسعار مدعومة نسبيًا، في الوقت الذي يتحمل فيه المواطن جانبًا كبيرًا من أعباء زيادات أسعار الوقود والكهرباء، معتبرًا أن هذا الوضع يعكس خللًا في توزيع الأعباء يستدعي التصحيح.

إعادة تسعير الغاز بدلًا من خفض الإمدادات

وشدد «عيد» على أن معالجة الأزمة لا ينبغي أن تتم من خلال خفض الإمدادات بصورة عشوائية، بما يضر بالصادرات والقدرات الإنتاجية للصناعة، وإنما عبر إعادة تسعير الغاز الموجه إلى الصناعات الأعلى ربحية، التي تحقق عوائد وفقًا للأسعار العالمية، بما يتيح للدولة تحقيق إيرادات إضافية دون تحميل المواطنين أعباء جديدة أو الإضرار بالقدرة الإنتاجية.

وأكد أن إصلاح ملف الطاقة يتطلب تبني رؤية هيكلية متكاملة، تشمل تعزيز أنشطة الاستكشاف وزيادة الإنتاج المحلي، والتوسع في التخزين الاستراتيجي، ورفع كفاءة الاستهلاك، إلى جانب الانتقال الجاد إلى مصادر الطاقة المتجددة، لافتًا إلى أهمية تبني سياسة واضحة تضمن حماية القطاعات التصديرية الاستراتيجية واستمرارية الإنتاج، بدلًا من الاعتماد على حلول موسمية تضغط على أحد أهم مصادر النقد الأجنبي.

وشدد  «عيد» على أن صناعة الأسمدة ليست قطاعًا ثانويًا، بل تمثل حلقة أساسية في سلاسل القيمة الزراعية والصناعية، مشيرًا إلى أن أي سياسة عادلة للطاقة يجب أن تحقق التوازن بين أمن الإمدادات وعدالة التسعير وحماية القدرات الإنتاجية والتصديرية، وألا تظل إدارة الملف رهينة للأزمات المتكررة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى