الحواجب.. رحلة الجمال من الفراعنة إلى البيوتي سنتر

شعيرات صغيرة فوق العين تحول بين دخول الأتربة لتحافظ على الشكل الجمالي والمظهري وتميز كل شخص عن الآخر، أدركت السيدات أن الشكل الجمالي للحاجب قد يميزها أو يعيد بهائها ويغير من مظهرها إلى الأفضل، عبر التاريخ استخدمت أشكال للحاجب لرسمه وتميز، إذ يُعد الحاجب أحد أبرز عناصر الجمال التي شهدت تحولات كبيرة عبر العقود، فلم تعد مجرد تفصيلة طبيعية في الوجه، بل أصبحت جزءًا من صناعة تجميلية متكاملة داخل صالونات التجميل ومراكز “البيوتي سنتر”، ومع تطور الحضارات، تحولت الحواجب من طقس تجميلي ورمزي في الحضارات القديمة إلى صناعة اقتصادية ضخمة داخل مراكز التجميل الحديثة،، وشكلت عبر التاريخ علامة على الجمال والهوية طقس تجميلي ورمزي منذ الحضارات القديمة.

تمثل الحواجب ومنذ سبعينيات القرن الماضي، تغيرت أشكال الحواجب وفقًا لموجات الموضة، من الحاجب الرفيع جدًا الذي كان سائدًا في فترات معينة، إلى الحاجب العريض الطبيعي الذي عاد بقوة في السنوات الأخيرة، مرورًا بأشكال متعددة مثل الحاجب المحدد، والمقسّم، والممشط بدقة، العريض.

ومع تطور تقنيات التجميل، ظهرت خدمات حديثة مثل الميكروبليدينج، وصبغات الحواجب، والحناء، مما جعل هذا المجال يتحول إلى قطاع اقتصادي قائم بذاته داخل صناعة التجميل. وأصبح الاهتمام بالحواجب ليس فقط تعبيرًا عن الذوق الشخصي، بل أيضا انعكاسا لتغيرات ثقافية واقتصادية مرتبطة بصناعة الموضة والجمال عالميًا ومحليًا.


الحاجب عبر التاريخ

اختلف شكل الحاجب منذعصر الفراعنة وحتى الآن، وفقا لدراسات تاريخية متخصصة في تاريخ الزينة ومستحضرات التجميل، وفق رصد التسلسل التالي:

مصر القديمة حوالي 3100 ق.م. – 332 ق.م.

كان المصريون القدماء يُقدّرون الحاجبين العاليين والمُحدّدين جيدًا. وكان الرجال والنساء على حد سواء يُسوّدون حواجبهم ويُطيلونها باستخدام مواد مثل الكحل أو السخام. وكانت النساء أحيانًا يحلقن حواجبهن الطبيعية ويرسمنها أعلى على الجبهة لإطلالة أكثر أناقة.

اليونان القديمة حوالي 800 ق.م. – 146 ق.م.

فضلت النساء اليونانيات الحاجبين المتصلين واعتبرنهما علامة على الجمال والذكاء. ولتحقيق ذلك، استخدمت بعض النساء مستحضرات التجميل لإبراز أو حتى تغميق المنطقة بين حاجبيهن.

روما القديمة حوالي 753 ق.م. – 476 م

كان الرومان يفضلون عمومًا شكل الحاجب الطبيعي. وكانت النساء يقمن بإزالة الشعيرات المتناثرة مع الحفاظ على مظهر طبيعي أكثر مقارنةً ببعض الثقافات الأخرى. إلا أنه خلال عهد الإمبراطور نيرون، أصبحت الحواجب العالية والمقوسة رائجة، واستخدمت النساء أصباغًا داكنة لإبرازها.

أوروبا في العصور الوسطى

خلال العصور الوسطى، كان يُعتبر الجبين المرتفع من علامات الجمال، لذا كانت النساء ينتفن حواجبهن أو حتى يحلقنها للحصول على خط شعر أعلى. وقد أبرز هذا المظهر الجبين، وكان يُعزز أحيانا بالمكياج.

الصين القديمة

اتبعت النساء الصينيات في مختلف السلالات الحاكمة اتجاهات مختلفة. ففي عهد أسرة تانغ، كانت الحواجب المستقيمة والطبيعية رائجة. أما في السلالات اللاحقة مثل سونغ ومينغ، فقد فضلت النساء الحواجب الرقيقة والناعمة والمنحنية قليلاً، والتي كانت تُحصل عليها عن طريق نتف أو حتى إزالة الحواجب الطبيعية ورسمها أعلى الجبهة.

شكل الحواجب في العصور الوسطى وعصر النهضة

خلال عصر النهضة -من القرن الرابع عشر إلى القرن السابع عشر-، تغيرت معايير الجمال في أوروبا، وظهرت اتجاهات مميزة في الموضة، بما في ذلك أنماط الحواجب إلى جباه عريضة وأقواس وتحسينات دقيقة.

كما تختلف كل منطقة عن الآخرى في أوروبا في تحسين شكل الحاجب، على سبيل المثال، في إيطاليا، مهد عصر النهضة، كان المظهر المثالي غالباً هو الحاجب المقوس قليلاً والأكثر كثافة مقارنةً بالمظهر الطبيعي والأكثر نعومة الذي كان شائعاً في شمال أوروبا.

تطور شكل الحاجبين في القرنين التاسع عشر والعشرين

خلال القرن التاسع عشر أصبحت الحواجب أكثر كثافة وطبيعية، لكن في القرن العشرين، ومع ظهور وسائل الاتصال الجماهيري، شهدت اتجاهات رسم الحواجب تطورًا سريعًا، حيث تطورت في العشرينيات القرن العشرين إلى الحواجب الرفيعة والمستديرة، وفي ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين تحولت إلى حواجب مقوسة وأنيقة وفي الخمسينيات تحولت إلى الحواجب الرقيقة والمقوسة.

أما في الستينيات والسبعينيات فكان المظهر طبيعي وكثيف وشهدت الستينيات رواجًا لمظهر أكثر طبيعية، مبتعدةً عن الحواجب.

وظهرت الحواجب الرقيقة في التسعينيات مع اقتراب نهاية القرن، اتجهت الموضة نحو الحواجب الرقيقة والمُحددة. وقد ساهمت عارضات الأزياء والممثلات مثل كيت موس في نشر موضة الحواجب الرقيقة والمقوسة بشكل كبير، والتي غالباً ما يتم الحصول عليها من خلال نتفها أو تشذيبها بالشمع بشكل مكثف.

يُظهر هذا التطور السريع كيف عكست اتجاهات الحواجب تغيرات الجماليات والمعايير المجتمعية، مما يمثل خطاً زمنياً بصرياً لمعايير الجمال طوال القرن العشرين.

العصر الحديث لموضة الحواجب

شهدت الفترة الأخيرة تحولاً ملحوظاً نحو الحواجب الأكثر كثافةً وطبيعية المظهر. وقد أصبح تقبّل الشكل الطبيعي الفريد للحواجب وسمكها اتجاهاً سائداً، مبتعداً عن الحواجب المنتوفة بشكل مفرط أو المحددة بشكل مبالغ فيه.

شهدت السنوات الأخيرة رواجاً ملحوظاً لاتجاه الحواجب ذات الملمس المميز والشعر الكثيف. يركز هذا الأسلوب على إضفاء مظهر أكثر نعومة وكثافة عن طريق تمشيط شعر الحاجب للأعلى، مما يمنح مظهراً أقل تحديداً ولكنه أنيق.

الحاجب في الحضارات

وفقا لدراسات تاريخية متخصصة في تاريخ الزينة ومستحضرات التجميل، تغيّرت أشكال الحواجب عبر الحضارات تبعًا لمعايير الجمال السائدة، إذ استخدمت النساء والرجال الكحل والسخام لتحديد الحواجب في مصر القديمة، بينما فضلت اليونانيات الحاجبين المتصلين، واتجهت نساء أوروبا في العصور الوسطى إلى إزالة الحواجب لإبراز الجبين المرتفع، في حين تنوعت أشكال الحواجب في الصين القديمة بين الطبيعية والرفيعة المرسومة وفقًا لكل سلالة حاكمة.

وفقا لموقع eye browes فإن الحاجب له شكل مميز في الثقافات المختلفة وهو كالآتي:

الشرق الأوسط

في ثقافات الشرق الأوسط، تعتبر الحواجب الكثيفة والمحددة جيداً سمة من سمات الجمال، وغالباً ما يتم تحقيقها من خلال تقنيات مثل تشكيل الحواجب بالخيط.

شرق آسيا

تميل الأذواق في شرق آسيا إلى تفضيل الحواجب الأكثر نعومة واستقامة، والتي ترمز إلى الشباب والجمال. وتشمل التقنيات المستخدمة تشذيباً دقيقاً ووضعاً استراتيجياً للمكياج.

المجتمعات الغربية

تُظهر الثقافات الغربية مجموعة متنوعة من الأساليب، مما يعكس مجتمعًا يُقدّر التعبير الفردي، بدءًا من الحواجب الطبيعية الكثيفة وصولًا إلى الحواجب المحددة بدقة.

جنوب آسيا

في جنوب آسيا، تحظى الحواجب الكثيفة بالتقدير، وتُستخدم تقنيات مثل تشكيل الحواجب بالخيط والأصباغ الطبيعية بشكل شائع لتحسين مظهرها.

أفريقيا

تتراوح ممارسات رسم الحواجب في العديد من الثقافات الأفريقية بين الإزالة الكاملة لأغراض تجميلية والتحسين باستخدام الأصباغ الطبيعية لأغراض الجمال.

أمريكا اللاتينية

يفضل هنا الحواجب المهذبة والبارزة، فهي تمثل أناقة مصقولة وتأطيرًا مميزًا للعينين.

المجتمعات الأصلية والقبلية

بالنسبة للجماعات الأصلية والقبلية، يمكن أن يدل تصفيف الحواجب على مختلف الأوضاع الاجتماعية، حيث تملي التقاليد ممارسات تجميلية محددة.

الحاجب اقتصاديا في العصر الحديث

تحولت الحواجب من مجرد معيار جمالي مرتبط بالموضة، إلى مؤشر ثقافي واقتصادي يعكس تغير مفاهيم الجمال وتطور صناعة التجميل، بدءا من الحضارات القديمة وحتى اقتصاد “البيوتي سنتر” الحديث.

مع تطور عالم التجميل، تحولت الحواجب إلى سوق اقتصادي متكامل داخل مراكز التجميل والبيوتي سنتر، حيث ظهرت خدمات متخصصة مثل، رسم الحواجب، الحناء، التاتو، الميكروبيلدينج، زراعة الحواجب،

كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي عنصرًا رئيسيًا في الترويج لصيحات الحواجب عالميًا، مما زاد من حجم الإنفاق على هذا القطاع.

  • قدِر حجم سوق خدمات الحواجب والميكروبليدينج والرموش عالميًا بنحو 819 مليون دولار خلال 2025، مع توقعات بتجاوزه 4.6 مليار دولار بحلول 2033 بمعدل نمو سنوي يتجاوز 21%.
  • وتشير دراسات سوقية أخرى إلى أن خدمات الميكروبليدينج وحدها قد تتجاوز 1 مليار دولار عالميًا بحلول 2030 مع توسع مراكز التجميل المتخصصة.
  • كما بلغ سوق منتجات تلوين الحواجب عالميا نحو 6 مليارات دولار في 2025، مدفوعًا بارتفاع الطلب على الحواجب الكثيفة والطبيعية.

وتحولت “الحواجب” إلى نشاط اقتصادي متخصص في الخليج ولها أسعار تنافسية بحسب النوع المطلوب تنفيذه في الحاجب، في مصر أيضا تختلف الأسعار من مكان لآخر بحسب الطبقة الإجتماعية، كما يوجد عروض موسمية تصل إلى خصم بنسبة 50% كنوع من أنواع الدعاية لمراكز التجميل،كما أن نحو من 58% من المستهلكين يتابعون مؤثرات الجمال للحصول على صيحات الحواجب الجديدة. نحو 45% من محتوى الجمال على السوشيال ميديا يتضمن تغييرات أو ترندات للحواجب.