أعز الولد “ولد الولد”.. لماذا يغيب الأجداد عن نقاشات قانون الأحوال الشخصية؟

القانون يقر بحق الرؤية.. والنقاشات المجتمعية تتجاهل دور الأجداد

الأجداد يمثلون مصدرًا للأمان والدعم النفسي للأطفال


حرمان الطفل من أجداده قد يترك آثارًا نفسية واجتماعية طويلة الأمد

عاوز أروح لجدو وتيتا

لم يتجاوز الطفل “علي” السادسة من عمره، لكنه كان يعرف جيدًا إلى أين يذهب عندما يشعر بالخوف أو القلق.
حصل على 6 درجات من أصل 10 في أحد الاختبارات المدرسية، وربما شعر بالحزن والتوتر خوفًا من غضب والده، وما إن انتهى اليوم الدراسي حتى أصر بشكل لافت على الذهاب إلى منزل جده وجدته قائلًا “عاوز أروح لجدو وتيتا دلوقتي”.

في البداية، ظن الأب أن الأمر مجرد رغبة عابرة، قبل أن تخبره الأم بأن الطفل يخشى رد فعله بسبب النتيجة. هنا بدت الفكرة أبسط وأعمق في الوقت نفسه؛ فالطفل، بعفويته، بحث عن مساحة يشعر فيها بالأمان والاحتواء، ولم يجد أقرب من جده وجدته، رغم أنه يعيش داخل أسرة مستقرة.

ربما تبدو الواقعة عادية، لكنها تعكس مدى الدور النفسي والإنساني الذي يلعبه الأجداد في حياة الأحفاد. ومن هنا، يطرح السؤال نفسه وسط النقاشات الدائرة حول قانون الأحوال الشخصية، والحديث المستمر عن الحضانة والرؤية وحقوق الأب والأم: لماذا يغيب الحديث عن احتياج الطفل نفسه لأجداده؟ ولماذا تبدو علاقة الأحفاد بأجدادهم وكأنها تفصيل هامشي، رغم ما تمثله من دعم نفسي وعاطفي في حياة كثير من الأطفال؟

رغم أن علاقة الجد والجدة بالأحفاد لا تقتصر على الزيارات العائلية أو صلة الرحم فقط، بل تمتد بحسب متخصصين في علم النفس والاجتماع  لتشكل مصدرًا للدعم النفسي والشعور بالأمان والانتماء، خاصة في أوقات التوتر والخلافات الأسرية.

السند القانوني.. حضور بالنص وغياب في النقاش

فعلى الرغم من أن المادة 20 من قانون الأحوال الشخصية المصري تنص على أن: “لكل من الأبوين الحق في رؤية الصغير أو الصغيرة، وللأجداد مثل ذلك عند عدم وجود الأبوين”، كما تتيح للجد والجدة اللجوء إلى محكمة الأسرة لطلب الرؤية حال تعنت الحاضن، فإن حضور الأجداد في النقاشات المجتمعية والتشريعية المتعلقة بالحضانة والرؤية لا يزال محدودًا.

كما أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد لعام 2026، المقدم من الحكومة، تضمن تعديلات جوهرية لتعزيز حقوق الأجداد والجدات في رؤية واستضافة الأحفاد، ووسع دائرة الحق في الرؤية لتشملهم بشكل أوضح، مع فرض عقوبات حال الامتناع عن تنفيذ أحكام الرؤية أو الاستضافة، وذلك في إطار تحديث شامل لقوانين الأسرة.

وجاءت هذه التعديلات اتساقًا مع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 37 لسنة 33 قضائية، الصادر بجلسة 12 مايو 2013، والذي قضى بعدم دستورية قصر حق الأجداد في رؤية الأحفاد على حالة عدم وجود الأبوين، تأكيدًا لمبدأ “مصلحة الطفل الفضلى” وحقه في الحفاظ على روابطه الأسرية الممتدة.

ورغم ذلك، فإن دور الأجداد في حياة الأطفال لا يزال بعيدًا عن قلب النقاشات المجتمعية والتشريعية، إذ تركز الجدل بشكل أساسي حول سن الحضانة وحقوق الأب والأم، دون التوقف كثيرًا عند أهمية وجود الأجداد في حياة الأحفاد، أو تأثير غيابهم على الأطفال نفسيًا واجتماعيًا.
وربما لا يظهر هذا الغياب بوضوح إلا داخل أروقة محاكم الأسرة، حيث تحولت بعض علاقات الأجداد بالأحفاد إلى نزاعات قضائية معقدة، بعد أن كانت جزءًا طبيعيًا من الحياة العائلية اليومية.

قضايا الرؤيةللأجداد

تفتح قضايا الرؤية في المحاكم المصرية ملفًا شائكًا يمس استقرار آلاف الأسر، فخلف كل دعوى حكاية إنسانية معقدة تتشابك فيها الخلافات الأسرية مع الحقوق القانونية. ولا تقتصر هذه القضايا على الآباء فقط، إذ يلجأ عدد من الأجداد أيضًا إلى ساحات القضاء للمطالبة بحقهم في رؤية أحفادهم بعد تعذر التواصل معهم.

ورغم عدم وجود إحصائيات رسمية دقيقة ومعلنة بشكل منفصل بشأن عدد “قضايا رؤية الأجداد” في مصر، باعتبارها تندرج ضمن قضايا محاكم الأسرة العامة، فإن تقارير قانونية وتقديرات متداولة تشير إلى عدة ملامح بارزة، أبرزها ارتفاع معدلات النزاعات المتعلقة بالرؤية والاستضافة، باعتبارها من أكثر قضايا الأحوال الشخصية تداولًا أمام المحاكم.

وبموجب القانون رقم 100 لسنة 1985، إلى جانب حكم المحكمة الدستورية العليا رقم 27 لسنة 2013، يحق للجد والجدة، سواء من جهة الأب أو الأم، رفع دعوى لرؤية الأحفاد، ولا يرتبط هذا الحق فقط بحالة وفاة أحد الأبوين، بل يمتد أيضًا إلى حالات تعذر الرؤية أو منعها.

وفي حال امتناع الحاضن عن تنفيذ حق الرؤية، يحق للأجداد اللجوء إلى القضاء، حيث تصدر المحاكم أحكامًا بتمكينهم من رؤية الأحفاد في أماكن محددة، مثل الأندية الاجتماعية أو مراكز الشباب. كما اتجهت بعض الأحكام القضائية في السنوات الأخيرة إلى إلزام الحاضن بتعويضات مادية حال عدم تنفيذ أحكام الرؤية، ووصلت قيمة بعض التعويضات إلى آلاف الجنيهات.

وبين النصوص القانونية وأحكام المحاكم، يظل السؤال الأهم: ماذا يعني غياب الأجداد نفسيًا واجتماعيًا بالنسبة للأطفال أنفسهم؟ وهو ما يفسره متخصصون في علم النفس والاجتماع باعتباره أحد أشكال الفقد العاطفي غير المرئي داخل الأسرة.

غياب الأجداد.. فقد عاطفي غير مرئي للأطفال

تروي نيني المغربي الشهيرة إعلاميا بالجدة المتضررة لـ”ليبرالي” بحسرة معاناتها مع حرمانها هي ونجلها من رؤية أطفاله، قائلة إنها رفعت دعوى رؤية قبل نحو 15 عامًا، وحصلت بالفعل على حكم قضائي يتيح لها ونجلها رؤية أبنائه، إلا أن الأم كانت ترفض تنفيذ الحكم مرارًا، ما دفعهم إلى اللجوء لأقسام الشرطة أكثر من مرة لإثبات الامتناع عن التنفيذ، مشيرة أن القاضي حذر الأم من استمرار رفضها تنفيذ الحكم حتى لا تُسحب منها الحضانة، لكنها واصلت تعنتها.


وأضافت أن نجلها تعرض لاحقًا لواقعة وصفته بـ”المؤلمة”، حين ذهب لانتظار أطفاله أمام المنزل لرؤيتهم بعد عودتهم من الخارج ونادى عليهم، إلا أن البوابة أُغلقت في وجهه، بينما اكتفت ابنته بالتلويح له من بعيد، قبل أن تقوم الجدة بضرب الطفلة – على حد قولها -، فتأثر نجلها نفسيًا وصحيًا على نجلها بشكل بالغ، إذ سقط مغشيًا عليه إثر إصابته بانسداد في الشريان التاجي، ما استدعى سفره إلى أسوان لتلقي العلاج لدى الدكتور مجدي يعقوب، مؤكدة أنهم توقفوا بعد ذلك عن محاولات الرؤية خوفًا على حالته الصحية.
وقالت إن الأحفاد بلغوا الآن 18 عامًا، ومن حقي رفع دعوى جديدة حتى يُخيَّر الأبناء بين والديهم، لكنها ترى أن أبناءً لم يعيشوا مع والدهم أو يروه طوال تلك السنوات لن يختاروه، لذلك تراجعت عن الفكرة.
وأوضحت أن الزوجة السابقة كانت قد أقامت دعوى خلع، وتم الطلاق قبل حكم الخلع، وحصلت على مستحقاتها كاملة، بينما استمر الأب في دفع النفقة بانتظام طوال السنوات الماضية، رغم عدم وجود تواصل مع أبنائه.
وأضافت: “بقالي 10 سنين ما شوفتش أحفادي” وحاولت التواصل مع الأم لإقناعها بالسماح للأبناء بالتواصل مع والدهم، مؤكدة لها أن نفقة المحكمة وحدها لا تكفي، وأن الأب مستعد لتلبية جميع احتياجاتهم، إلا أنها لم تتلقَّ ردًا، قبل أن تقوم الأم بحظر رقم هاتفها.
وعن إمكانية تواصل الأبناء مع والدهم بعد بلوغهم سنًا أكبر، قالت إن غياب العلاقة والمشاعر بين الطرفين جعل الأمر صعبًا، مضيفة أن الأطفال نشأوا بعيدًا عن والدهم وتحت تأثير الجدة، على حد وصفها، وأن الأسرة لا تعرف ما الذي قيل لهم عن أبيهم طوال تلك السنوات.

من جانبه أكد الدكتور تامر شوقي، أن غياب الحديث عن دور الأجداد في النقاشات المتعلقة بالحضانة والرؤية يمثل “فجوة كبيرة جدًا” يجب الانتباه إليها، موضحًا أن الأجداد والجدات يمتلكون تأثيرًا نفسيًا قويًا على الأطفال، يفوق في كثير من الأحيان تأثير الأبوين أنفسهما، إلى أن الجد أو الجدة يلعبان دورًا مهمًا في حياة الأطفال، سواء من الناحية النفسية أو التربوية، في ضوء العديد من الاعتبارات التي تجعل تأثيرهما في بعض الأحيان أكبر من تأثير الأب والأم.

تأثير نفسي يتفوق على الوالدين

وأوضح “شوقي” في تصريحاته لـ”ليبرالي” أن أول هذه الاعتبارات يتمثل في طول الوقت الذي يقضيه الجد أو الجدة مع الطفل، نتيجة لتفرغهما بعد بلوغ سن المعاش والتقاعد، وبقائهما مع الأطفال معظم الوقت، خاصة في ظل غياب الأب والأم بسبب ظروف العمل، وهو ما يجعل تأثيرهما على الأطفال أكبر في بعض الأحيان من تأثير الوالدين في حالة توافر الاستقرار الأسري.

وأضاف أن الجد والجدة غالبًا ما يحرصان على تلبية احتياجات الطفل وطموحاته بصورة أكبر من الأب والأم، من خلال توفير المأكولات والحلويات التي يحبها الطفل، أو منحه النقود والهدايا، موضحًا أن الأجداد يبتعدون عادة عن ممارسة الضغوط المرتبطة بالمذاكرة والانضباط المدرسي والنوم المبكر والتوجيه المستمر، وهو ما يجعل الأطفال يشعرون بنوع من الراحة والحرية في وجودهم معهم مقارنة بالأبوين.

وأكد أستاذ علم النفس التربوي أن هذه العوامل تؤدي إلى زيادة انجذاب الأطفال نحو الجد والجدة بصورة أكبر من انجذابهم للأب والأم، حيث يتعلق الأطفال بأجدادهم ويحبون التواجد معهم باستمرار، كما يشعرون بقدر أكبر من العطف والحنان من جانبهم.

وأوضح أن الطفل يلجأ بطبيعته إلى الجد أو الجدة في حالة تعرضه للعقاب من الأب أو الأم، لأن الأجداد يمثلون بالنسبة له مصدرًا للحماية والوقاية من قسوة العقاب، مشيرًا إلى أن الطفل يشعر بالأمن والأمان في وجودهما، كما يدرك أن الوالدين يضعان اعتبارًا واحترامًا كبيرًا للجد والجدة، وهو ما قد يدفعهما إلى التوقف عن معاقبة الطفل في حضورهما.

وأضاف شوقي أن هذه السلوكيات تجعل الطفل يربط بين الأجداد وبين مشاعر الأمن والحماية، لافتًا إلى أن الأجداد يمثلون بالفعل مصدرًا مهمًا للأمان العاطفي للأطفال، وفي كثير من الأحيان بصورة تفوق الآباء والأمهات، لأنهم أكثر صبرًا على الأطفال وأكثر قدرة على استيعاب احتياجاتهم وتفهم مشاعرهم، مستشهدًا بالمثل الشعبي: “أعز الولد ولد الولد”.

وأشار إلى أن مشاعر الحب والحنان الصادرة من الأجداد تصل إلى الأطفال بسهولة وبشكل مباشر، وهو ما يجعلهم أكثر جاذبية للأحفاد، ويمنح الأطفال شعورًا واضحًا بالأمن والاستقرار العاطفي والحماية.

آثار نفسية لحرمان الطفل من أجداده

وشدد أستاذ علم النفس التربوي على أهمية الحفاظ على علاقة الأطفال بأجدادهم، خاصة في حالات الطلاق والانفصال، مؤكدًا أن هذه العلاقة لا علاقة لها بخلافات الزوجين، وأنها “علاقة ربنا حلّلها ولا بد من الحفاظ عليها”، محذرًا من أن الزج بالأجداد في صراعات الحضانة والرؤية قد يؤدي إلى تفاقم المشكلات النفسية للأطفال بصورة كبيرة.

وقال شوقي إن حرمان الطفل من التواصل المستمر مع أجداده بسبب الخلافات العائلية يترك آثارًا نفسية سلبية واضحة عليه، خاصة إذا كان الطفل متعلقًا بهم بصورة كبيرة، موضحًا أن ذلك قد يسبب له حالة من الإحباط والصدمة الانفعالية، ويجعله أكثر ميلًا إلى الانزواء والانطواء والابتعاد عن الآخرين، لافتًا إلى أن تقييد علاقة الطفل بأجداده قد يؤثر أيضًا بشكل سلبي على تحصيله الدراسي، كما يعزز لديه الشعور بعدم الأمان وفقدان الاستقرار النفسي.

وأوضح أستاذ علم النفس التربوي أن العلاقة مع الأجداد، بعد الأب والأم، تمثل نموذجًا مهمًا للتواصل العائلي بالنسبة للطفل، حيث تمنحه شعورًا بالاطمئنان والانتماء إلى أسرة مترابطة ومتماسكة تضم الأب والأم والأجداد، وهو ما يسهم في تعزيز ثقته بنفسه وتنمية إحساسه بالانتماء الأسري والاجتماعي.

واختتم الدكتور تامر شوقي حديثه مؤكدًا أن الطفل خاصة بعد الطلاق، يكون في حاجة شديدة إلى الحفاظ على علاقته بالعائلة الممتدة، بما يشمل الأجداد والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأبنائهم، مشددًا على أنهم لا ذنب لهم في الطلاق، وأن هذه العلاقات الأسرية الطبيعية خلقها الله عز وجل، وبالتالي يجب الحفاظ عليها وعدم قطعها بسبب الخلافات بين الزوجين.

حضن الأجداد.. الملاذ الآمن للأطفال

قال الدكتور علي سالم، أستاذ علم الاجتماع، إن دور الأجداد والجدات في حياة الأطفال يُعد من الأدوار المؤثرة بشكل كبير في تكوين شخصية الطفل، موضحًا أنهم يمثلون ملاذًا آمنًا للأحفاد، نظرًا لكونهم لا يمارسون سلطة العقاب مثل الآباء والأمهات، وهو ما يدفع الأطفال بطبيعتهم إلى التعلق بهم والرغبة في قضاء أطول وقت ممكن معهم.

وأوضح “سالم” في تصريحاته لـ”ليبرالي”  أن هذه العلاقة في إطارها الطبيعي تكون صحية وداعمة نفسيًا واجتماعيًا للأطفال، إلا أنها قد تتأثر بعدة عوامل، من بينها الخلافات الأسرية، والانفصال بين الزوجين، والظروف الاقتصادية ومستوى المعيشة، مشيرًا إلى أن بعض الأزمات قد تؤدي أحيانًا إلى خلل في العلاقة بين الأحفاد والأجداد.

وأكد أن الخلافات الأسرية أو الطلاق قد تنعكس بشكل مباشر على علاقة الطفل بأجداده، بنتائج قد تكون سلبية أو إيجابية بحسب طبيعة الظروف المحيطة، لافتًا إلى إن الأجداد قد يتحولون في بعض الحالات إلى ملاذ آمن للأطفال، خاصة عندما ينشغل الأب والأم بعد الانفصال بحياتهما الجديدة، فيقضي الطفل أغلب وقته مع الجد أو الجدة.

أشار في الوقت ذاته إلى أن الأجداد قد يصبحون أحيانًا ضحايا للصراعات الأسرية قائلًا ” مجبر أخاك لا بطل”، خصوصًا إذا كان الانفصال مصحوبًا بمشكلات وخلافات حادة، حيث يتحول وجودهم إلى تذكرة دائمة بفشل العلاقة الزوجية، فيتحملون جزءًا من تبعات الأزمة رغم أنهم ليسوا طرفًا فيها.

الأحفاد والأجداد .. ضحايا لا ذنب لهم

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن الأجداد أصبحوا بالفعل جزءًا من أزمات الحضانة والرؤية بين الأزواج المنفصلين، موضحًا أنهم مثل الأطفال لا ذنب لهم فيما حدث، لكنهم يتحملون جانبًا من الضريبة النفسية والاجتماعية لهذه الخلافات.

وشدد سالم على أن وجود الأجداد لا يمكن أن يعوض غياب الأب أو الأم، لكن حرمان الطفل من التواصل مع الجد أو الجدة يُعد أمرًا خطيرًا نفسيًا واجتماعيًا، بل وغير مقبول دينيًا، خاصة عندما يُستخدم الطفل كوسيلة ضغط أو عقاب بين الطرفين بعد الانفصال.

وأوضح أن الطفل في سنواته الأولى يكون في مرحلة تشكيل نفسي واجتماعي، ويحتاج إلى التعرف على عائلته وجذوره والشعور بالانتماء، معتبرًا أن حرمانه من أجداده فكرة كارثية. وأضاف أن الصراعات الممتدة بين الكبار تنعكس على الطفل، إذ قد يجد نفسه وسط شكاوى وخلافات وكلام غير مناسب لسنه، ما يترك آثارًا نفسية سلبية عليه.

وانتقد سالم استخدام الأطفال كوسيلة لتحقيق مكاسب في صراعات الحضانة والرؤية، مؤكدًا أن لا أحد يكسب في النهاية، داعيًا إلى الوصول إلى أفضل صيغة ممكنة لتجنب الأطفال والأجداد تبعات هذه الصراعات.

وأشار إلى أهمية الاعتراف بدور الأجداد في تحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال، خاصة في حالات الانفصال، لكنه وضع شرطًا أساسيًا لذلك، وهو ألا يكون الأجداد أنفسهم طرفًا في المشكلة أو سببًا في الخلافات الأسرية، موضحًا أن تدخلات بعض الأهالي قد تكون أحيانًا سببًا رئيسيًا في إفساد العلاقة بين الزوجين وخلق أزمات أكبر داخل الأسرة.