في ذكرى صفر المونديال.. كيف خسرت مصر معركة استضافة كأس العالم 2010؟

من حلم المونديال إلى صدمة الصفر

كتب:- عمرو يحيى

في مثل يومنا هذا، منذ 22 عامًا، فاق الملايين من المصريين على صدمة قاسية بعد تبخر حلم تنظيم مونديال 2010، وتبدل بكابوس التصويت الذي لم يكن لمصر أي نصيب منه حيث انحصرت المنافسة بين جنوب أفريقيا والمغرب ولم يحصل الملف المصري على صوت واحد، الواقعة التي عرفت فيما بعد باسم “فضيحة صفر المونديال”.

بداية الحلم..دورة الألعاب الأفريقية

بعد تنظيم مصر لدورة الألعاب الأفريقية سنة 1991، تعالت الأصوات بالمطالبة بتنظيم بطولة عالمية كبيرة مثل الأولمبياد. وبعدها جاء تنظيم مصر لبطولة العالم للناشئين تحت 17 سنة عام 1997، وسعادة المسؤولين – كما نقل الإعلام المصري وقتها – بالتنظيم المصري، شجع الجانب المصري أكثر فأكثر على تقديم طلب لتنظيم كأس العالم للكبار.

والحقيقة أن السويسري جوزيف بلاتر، سكرتير عام الاتحاد الدولي وقتها ورئيسه فيما بعد، قد سُئل طوال كأس العالم للناشئين عن إمكانية تنظيم مصر لكأس العالم، فكان جوابه دائمًا إيجابيًا ومشجعًا، وإن كان قد تبين بعد ذلك أن الرجل، كواحد ممن يحكمون الكرة في العالم، من الطبيعي أن يرد على هذه الأسئلة بإجابات مشجعة وغير سلبية، وربما غير واقعية أيضًا.

بعد تولي السويسري جوزيف بلاتر رئاسة الفيفا في صيف 1998، بدأ في شجيع البلدان الأفريقية على طلب تنظيم المونديال، وبالفعل تقدمت المغرب وجنوب أفريقيا بطلب التنظيم، مع تباطؤ مصري في الدخول لهذه المعركة. وانتهى الأمر فوز ألمانيا بتنظيم كأس العالم نسخة 2006، في يوليو سنة 2000، بفارق صوت واحد عن جنوب أفريقيا.

ورد بلاتر بتصريح مهم بعد الاقتراع بأيام، قال فيه إن كأس العالم 2010 سيكون في إفريقيا، وإن نظامًا جديدًا سيُقام لتداول التنظيم بين القارات، وأن البداية ستكون من القارة السمراء ، باقتصار قبول الطلبات على الدول الإفريقية فقط.

سباق أفريقي خالص

بعد هذا التصريح بشهر واحد، أعلن الفيفا رسميًا نظام التداول بين القارات في تنظيم المونديال، وبعدها بعام كان قرار الفيفا ببدء نظام التداول بقارة أفريقيا، وهو ما أكد بما لا يدع مجالًا للشك أن كأس العالم 2010 سيقام في أفريقيا. هذا القرار شجع العديد من البلدان الأفريقية، ومن ضمنها مصر، على الدخول للسباق الذي سيكون أفريقيًا خالصًا.

وبالفعل، في يوم 16 ديسمبر 2002، وقبل 16 شهرًا من إعلان البلد المنظم لكأس العالم 2010، أرسل وكيل الاتحاد المصري محمد السياجي خطابًا للفيفا يطلب فيه استضافة البطولة، بعد الحصول على الضمانات الحكومية اللازمة. وسار العمل بعدها على إعداد اللجان الخاصة بإعداد الملف المصري للتقديم به لاستضافة المونديال.

أعد الفريق المصري ملفًا كبيرًا يشمل كل شيء عن مصر وإمكاناتها وملاعبها وبنيتها التحتية الجاهزة، والاقتراحات والميزانيات اللازمة للتطوير، وتم تقديم الملف رسميًا يوم 30 سبتمبر 2003.

وبعد تقديم الملف، زارت لجنة من الفيفا للتفتيش على التنظيم، وكان رأي اللجنة أن الملف المصري مميز فعلًا وقادر على التنظيم، باستثناء الملاعب، حيث إن مصر لا تمتلك ملاعب كثيرة قادرة على تنظيم بطولة بحجم كأس العالم، وإن الأعمال لا تزال جارية لبناء ملاعب جديدة لاستقبال المونديال، وأن بعض هذه الملاعب لم تبدأ فيها أعمال الإنشاء عام 2003. لكن باستثناء ذلك، فلم يكن لدى لجنة التفتيش أي نقاط سلبية أخرى.

تم تحديد يوم 14 مايو 2004 للاقتراع على اختيار البلد المضيف، وقبل ذلك بيوم واحد أُتيحت الفرصة لكل وفد لعرض الملف الخاص به. وتم عرض الملف المصري باستخدام بعض الشخصيات العامة، مثل علي الدين هلال وزير الشباب وقتها، وعصام عبد المنعم رئيس اتحاد الكرة، وأيضًا كان للممثل العالمي عمر الشريف دور في العرض، حيث شارك بفقرة قصيرة تكلم فيها عن حب الشعب المصري لكرة القدم.

يوم الصدمة.. مصر بلا أصوات

و في اليوم التالي، 15 مايو، جاءت نتيجة الاقتراع قاسية جدًا على الملايين ، فقد خسرت مصر السباق الذي اعتبره الكثيرون مضمونًا، طالما أن المنافسين كلهم بلدان من أفريقيا. والمؤسف أن مصر لم تنل حتى صوتًا واحدًا من بين أعضاء المجلس التنفيذي للفيفا، حيث فازت جنوب أفريقيا بأربعة عشر صوتًا مقابل عشرة أصوات للمغرب، بعد انسحاب الملف المشترك بين تونس وليبيا قبل التصويت.

أسباب الفشل كانت واضحة جدًا، فقد تم إهدار الكثير من الجهد والأموال على أشياء لم يكن لها علاقة باختيار البلد المنظم. فالتنظيم، كأي انتخابات، هو لعبة لها قواعد، والقواعد هنا كانت واضحة، فالمطلوب هو إقناع الناخبين بالتصويت لك دون غيرك، والنتيجة “صفر” معناها أن أعضاء المكتب التنفيذي كلهم لم يجدوا في الملف المصري أي جدية أو رغبة في التصويت له على حساب ملفي جنوب أفريقيا أو المغرب.

عدم دخول الملف المصري في سباق تنظيم مونديال 2006 أفقد الجانب المصري الكثير من الخبرة المطلوبة في هذه المناسبات. فجنوب أفريقيا، التي خسرت معركتها ضد ألمانيا بفارق صوت واحد، دخلت سباق 2010 بنفس الفريق ونفس الملف ونفس الخطط، ونفس الحال بالنسبة للفريق المغربي.

والمغرب أيضًا، حاولت تنظيم المونديال أكثر من مرة، في 1994 و1998 و2006، وتمتلك الخبرات والعلاقات للحديث مع رجال الفيفا وإقناعهم بالتنظيم. لكن يبدو أن الفريق المصري ظن أن فوز مصر بتنظيم كأس العالم للناشئين سنة 1997، والذي جاء على حساب ملف نيوزيلندا، سيكون كافيًا لنيل الخبرات المطلوبة لكأس العالم.

محاولات الفريق المصري لإقناع الاتحاد الدولي بالتنظيم كانت جميعها فاشلة. بداية من استضافة منتخب ترينيداد وتوباغو وإقامة مباراة ودية بينه وبين المنتخب المصري لن تجبر الترينيدادي جاك وارنر على إعطاء صوته لمصر، وهو رجل أعمال وسياسي معروف في بلاده، ولا يعطي صوته إلا إذا أدرك أن له مصلحة في ذلك.

هشام عزمي المسؤول عن تسويق ملف مصر لتنظيم مونديال 2010

فالمعركة لم تكن مثالية كما كان البعض يعتقد، وذلك ليس تبريرًا للخسارة، لكن العيب هو عدم إدراك ذلك، والاكتفاء بالحديث عن قيمة مصر، واستخدام مهرجانات جماهيرية لا معنى لها، مثل بناء الهرم الرابع، واختيار شخصيات لا تصلح للقيام بالمهمة. ولذلك كانت خسارة المعركة أمام جنوب أفريقيا والمغرب أمرًا حتمي.