البرلمان يتحرك لحماية عمال الدليفري.. مطالب بدمجهم تحت مظلة التأمينات والحماية الاجتماعية

عاد ملف عمال الشحن والتوصيل “الدليفري” إلى صدارة الاهتمام البرلماني والنقابي في مصر، مع تصاعد المطالب بتوفير حماية اجتماعية وصحية للعاملين في هذا القطاع الذي يشهد توسعا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، وسط غياب مظلة تأمينية واضحة لقطاع واسع منهم.

 وتفتح التحركات الأخيرة داخل مجلس النواب الباب مناقشات موسعة بشأن آليات دمج هذه الفئة ضمن منظومة الحماية الرسمية للدولة، سواء عبر تفعيل القوانين القائمة أو من خلال حلول تنظيمية ورقمية جديدة تضمن حقوق العاملين وتوفر لهم الأمان الوظيفي والرعاية الصحية.

وفي هذا السياق، أكد النائب إيهاب منصور، أن حل مشكلات عمال “الدليفري” لا يتطلب بالضرورة إصدار تشريعات جديدة، وإنما يعتمد بالأساس على التطبيق الفعلي للنصوص القانونية القائمة، وعلى رأسها قانون التأمينات والمعاشات الحالي.

وأوضح “منصور” في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي” أن القانون يمنح الحكومة مرونة كاملة لدمج العاملين في خدمات التوصيل ضمن فئة “العمالة غير المنتظمة”، بما يضمن حصولهم على المزايا التأمينية والصحية دون الحاجة إلى استحداث قوانين خاصة بهذه الفئة.

وأشار وكيل لجنة القوى العاملة إلى وجود تحديات عملية أمام مقترح إنشاء كيان نقابي مستقل لعمال الدليفري، موضحًا أن طبيعة هذه المهنة تختلف عن المهن المستقرة، حيث تعد من الأعمال المتغيرة وغير الدائمة، ويمكن للعامل الانتقال منها إلى مجالات أخرى في أي وقت.

وأضاف أن إدراج العاملين في قطاع التوصيل تحت بند العمالة غير المنتظمة يعد الحل الأكثر واقعية واستدامة لحماية حقوقهم، مقارنة بإنشاء نقابة مستقلة قد تواجه صعوبات تنظيمية وتشريعية.

وانتقد النائب إيهاب منصور غياب الحصر الدقيق والشامل للعمالة غير المنتظمة، مشيرا إلى أن الرقم الذي أعلنته الحكومة مؤخرا بشأن تسجيل 236 ألف عامل فقط للحصول على الدعم المالي بقيمة 1500 جنيه، لا يعبر عن الحجم الحقيقي للعمالة غير المنتظمة في مصر.

وأكد أن أعداد العاملين في قطاع الدليفري والعمالة غير المنتظمة تقدر بالملايين، لافتا إلى أن الأرقام التي ظهرت خلال جائحة كورونا، والتي سجلت نحو 1.7 مليون عامل، كانت تخص فقط من قاموا بالتسجيل، بينما الأعداد الفعلية أكبر بكثير على أرض الواقع.

وشدد على أن عددا من النواب يعتزمون التقدم بطلبات إحاطة لمناقشة الملف مع الحكومة، والدفع نحو إجراء حصر شامل لعمال الدليفري وتنظيم أوضاعهم، مع توفير الحماية اللازمة لهم من المخاطر اليومية وحالات التنمر التي يتعرض لها بعض العاملين أثناء أداء عملهم.

وفي إطار البحث عن حلول عاجلة، وجه “منصور” رسالة توعوية إلى العاملين في خدمات التوصيل، دعاهم خلالها إلى الاستفادة من الحق القانوني المتاح للاشتراك الفردي في منظومة التأمينات الاجتماعية دون انتظار إجراءات حكومية أو قرارات تنظيمية جديدة.

وأوضح أن القانون الحالي يسمح لأي عامل “دليفري” بالتوجه بنفسه للاشتراك في التأمينات الاجتماعية لضمان تأمين مستقبله والحصول على الحماية اللازمة في حالات الحوادث أو الأزمات، مؤكدا أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الوعي الكافي لدى كثير من الشباب بهذه الآلية القانونية المتاحة.

جدير بالذكر أن عضو مجلس النواب، مها عبد الناصر، كانت أكدت في تصريحات تلفزيونية سابقة ببرنامج “الحكاية”، أنها تقدمت بطلب إحاطة بشأن أوضاع العمالة غير المنتظمة، خاصة العاملين في قطاع التوصيل، مؤكدة ضرورة توفير مظلة حماية تأمينية وصحية لهذه الفئة.

وأوضحت أن المقترح الذي طرحته يقوم على إنشاء منصة رقمية موحدة تُلزم العاملين بالتسجيل عليها للحصول على التأمينات والتغطية الصحية، على أن يتم تمويل المنظومة عبر استقطاع جنيه واحد من شركات التوصيل عن كل طلب يتم تنفيذه.

وأضافت أن هذه الآلية يمكن أن توفر موارد مالية كبيرة تسهم في تغطية التأمينات والضرائب، مؤكدة أن تنفيذ الفكرة ليس صعبا، لكنه يحتاج إلى وقت لبناء الثقة بين الدولة والعاملين والشركات.

وشددت على أن العاملين في قطاع التوصيل يمثلون شريحة مهمة تستحق الحماية والرعاية، مؤكدة أن من حقهم العمل في بيئة آمنة والحصول على غطاء تأميني وصحي يحفظ حقوقهم.

كما رأت أن فرض مخالفات إدارية على الشركات غير الملتزمة بتسجيل العاملين لديها على المنصة المقترحة، سيضمن جدية التنفيذ ويحافظ على حقوق العمال.

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور أحمد سمير زكريا، خلال تصريحات تلفزيونية سابقة، ضرورة رفع وعي العاملين بالمزايا التأمينية التي سيحصلون عليها، إلى جانب تغيير ثقافة العمل العشوائي وإلزام شركات القطاع الخاص بتطبيق القانون.

وأشار إلى أن الهدف من هذه التحركات يتمثل في حماية نحو 8 ملايين مواطن يعولون أسرهم، وضمان تسجيلهم بشكل رسمي داخل الدولة لتوفير الحماية اللازمة لهم حال تعرضهم لأي مخاطر أو أزمات.