
دعا حقوقيون وسياسيون إلى تكثيف الحوار الوطني حول الاستراتيجية الخمسية الثانية لحقوق الإنسان في مصر (2026–2031)، مؤكدين أهمية مناقشة دور الأحزاب السياسية في صياغة وتنفيذ الاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة.
وأوصى الحضور في مائدة نقاشية بالحزب المصري الديمقراطي مساء السبت، بتطوير السياسات الحقوقية، وتعزيز المشاركة المجتمعية، ودور الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في دعم مسار الحقوق والحريات، وبناء شراكات أكثر فاعلية خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان.
وشددوا على أهمية الاستماع إلى مختلف الآراء والرؤى بشأن بشأن أولويات العمل الوطني خلال المرحلة المقبلة، والإسراع في إقرار التشريعات الواردة في النسخة الأولى من الاستراتيجية الوطنية مع منح أولوية لمشروعات قوانين الإدارة المحلية والأحوال الشخصية وتداول البيانات، وإصدار قانون مفوضية التمييز إلى جانب استكمال اللوائح التنفيذية لقوانين كبار السن واللاجئين.
دور محوري
من جانبه، أكد الدكتور يوسف الورداني مدير مركز تواصل مصر للدراسات ومساعد وزير الشباب والرياضة السابق، أهمية الدور المحوري الذي يقوم به المجتمع المدني في دعم الحوار الوطني حول نصوص الاستراتيجية الوطنية الخمسية الثانية لحقوق الإنسان، مشيرًا إلى أن فتح مساحات أوسع للنقاش المجتمعي يسهم في تحسين جودة المخرجات وضمان شمولها لمختلف الأطراف.
وشدد على أهمية قيام اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان بوزارة الخارجية بطرح المسودة النهائية على مجلسي النواب والشيوخ والمجالس القومية المتخصصة ومنظمات المجتمع المدني قبل اعتمادها من رئيس الجمهورية، بما يعزز من مبدأ المشاركة الواسعة ويرسخ التوافق الوطني حول أهداف الاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة.
آمال حزبية
وقال المحامي إسلام الضبع أمين الحقوق و الحريات بالحزب المصري الديمقراطي: “لاشك إن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الانسان في الخمسية الماضية ٢٠٢١ حتي ٢٠٢٦ سعت الي تعزيز حقوق الانسان وحماية الهوية الوطنية قدر الامكان وذلك علي كافة محاور الاستراتيجية الي اننا نأمل كحزب في السعي الي الإفراج عن مزيد من معتقلي الرأى”.

وأضاف أنه بمناسبة صدور قانون الاجراءات الجنائية الجديد وبما تضمنه من تعديلات تشريعية تمس مواد الحبس الاحتياطي نأمل أن يتم معالجة التفاوت الواضح بين النصوص القانونية والممارسة التنفيذية علي الارض كما لابد من سد ثغرة الفجوة التشريعية التنفيذية للقوانين التي صدرت أو عدلت دون استكمال اطارها التنفيذي مثل تأخر بعض اللوائح التنفيذية وكذلك ضعف وعدم تدريب القائمين علي انفاذ القانون بشكل جيد موضحاً أن هذا يبرز في ملف الحبس الاحتياطي وحرية تداول المعلومات وتنظيم العمل الاهلي.
ودعا إلى أن تراعي الاستراتيجيه الخمسية القادمة ٢٠٢٦- ٢٠٣١، ذلك، وأن تعمل علي إنهاءه من خلال التركيز علي آليات الرصد المستقل و تعزيز الشفافية و تكثيف التدريب و وتسريع استكمال الإطار التنفيذي للتشريعات مما يضمن ترجمة الإرادة السياسية الحالية علي المستوي السياسي والاجتماعي والثقافي إلى واقع ملموس يعزز ثقة المواطنين والمجتمع الدولي ويحقق التوازن المطلوب بين حماية الحقوق والحريات الأساسية من جه ومتطلبات الأمن القومي والاستقرار الداخلي من جهه اخري في ظل مناخ إقليمي ودولي شديد الاضطراب.
وأضاف النائب حسني سبالة، عضو مجلس الشيوخ أن الحرية والحقوق المدنية والسياسية من أهم الحقوق التي سعى إليها الإنسان منذ فجر البشرية، باعتبارها لصيقة بكونه إنساناً، وأن الله تعالي هو من منحه هذه الحقوق، بما لا يجوز لكائن كان أن ينتزعها منه.
وأضاف أن مصر من أوائل الدول التي انضمت وصادقت علي غالبية المعاهدات والاتفاقيات والعهود الدولية المعنية بحقوق الإنسان ، كما نصت دساتيرها صراحة علي كل هذه الحقوق ، فضلاً عن أنها أطلقت في سبتمبر ٢٠٢١ ” الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان ” التي تقوم علي أربعة محاور رئيسية من خلال ثلاث مسارات.
وأكد أنه لا يبقي سوي التطبيق العملي الفعال لنصوص كل من الدستور والاستراتيجية ، وصولاً إلي تنقية التشريعات مما تحتويه من مخالفة أو مساس أو قيود لنصوص الدستور ومحاور الاستراتيجية .
جدول زمني
ويرى عضو الهيئة العليا بالحزب المصري الديمقراطي محمد هلال ، أن الاستراتيجية السابقة لم تتعثر بسبب خلل في النصوص، بل بسبب ضعف التنفيذ وغياب الرقابة والمحاسبة، موضحًا أنه رغم الحديث عن الحريات وتمكين الشباب ودعم المجتمع المدني، ما زالت الفجوة قائمة بين الخطاب الرسمي والواقع.
وأكد هلال أهمية أن تقوم أي استراتيجية جديدة على: جدول زمني واضح للتنفيذ، ومتابعة شفافة، ومشاركة حقيقية للأحزاب والمجتمع المدني، وضمانات قانونية للحريات، إلى جانب توسيع المجال العام وتمكين الشباب سياسيًا، مشدداً على أن حقوق الإنسان ليست عبئًا على الدولة، بل أحد مصادر قوتها وثقة المواطنين فيها.






