
حذر النائب علاء عبد النبي، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ ونائب رئيس حزب الإصلاح والتنمية، من التسرع في إصدار قانون الأحوال الشخصية دون حوار مجتمعي واسع يشارك فيه المتخصصون والخبراء، مؤكدًا أنه يتوقع وجود مشكلة حقيقية إذا لم يقم مجلس النواب بإدارة حوار وطني حقيقي يستمع للمواطنين، وإذا لم يشرك نواباً متخصصين من مجلس الشيوخ في صياغة بنود القانون ومناقشتها بتأنٍ.
وقال عبد النبي، في تصريحات خاصة لـ “ليبرالي”: “إذا لم يتبعوا هذا النهج الهادئ والمستفيض، فسنواجه قانوناً متسرعاً لا يلبي التطلعات”، متحفظًا على طريقة مناقشة بعض القوانين المهمة، مشيرًا على سبيل المثال إلى أن مشروع قانون الإدارة المحلية لم يحظ بالنقاش المطلوب داخل مجلس الشيوخ رغم أهمية الملف.
وأضاف أن هناك استياء يشعر به حزبه منذ مناقشة قانون الإدارة المحلية (المحليات)، فوفقاً للدستور واللائحة المنظمة للعلاقة بين مجلسي النواب والشيوخ، كان ينبغي إحالة القانون إلى مجلس الشيوخ أولاً لإجراء مناقشات موسعة حوله وإبداء الرأي بشأنه، قبل انتقاله إلى مجلس النواب، إلا أن ذلك لم يحدث وتمت إحالته مباشرة إلى اللجنة المختصة في مجلس النواب، فضلًا عن أن الحكومة أعادت طرح مشروع قانون يعود إلى عام 2016، رغم أن الحوار الوطني شهد في عام 2023 توافقاً واسعاً حول رؤية متكاملة لقانون الإدارة المحلية، وتم التوصل إلى صيغة توافقية بين الحكومة والمعارضة والأغلبية السياسية.
وبشأن قانون الإيجار القديم، أكد أن الأولوية يجب أن تكون لحماية المستأجرين من التشرد وضمان توفير سكن بديل مناسب قبل انتهاء الفترات الانتقالية المنصوص عليها في القانون، مع ضرورة دراسة الآثار الاجتماعية للتطبيق بشكل دقيق.
تعديل دستوري مطلوب
وأشار عبد النبي إلى أن أداء مجلس الشيوخ خلال الفصل التشريعي الحالي شهد تحسنًا ملحوظًا مقارنة بالدورة السابقة، سواء على مستوى المناقشات العامة أو استخدام الأدوات البرلمانية المختلفة، مرجعًا ذلك إلى برامج التدريب التي حصل عليها النواب الجدد عبر الأكاديمية الوطنية للتدريب.

وطالب نائب رئيس حزب الإصلاح والتنمية بتوسيع صلاحيات مجلس الشيوخ دستوريًا، مؤكدًا تأييده لأي تعديلات دستورية من شأنها تطوير دور المجلس وتعزيز مساهمته في مناقشة الموازنة العامة والخطط الحكومية والاستفادة من الخبرات والكفاءات التي يضمها.
الإصلاح الشامل
وأكد أن مصر تحتاج إلى إصلاح شامل لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، مشددًا على أهمية تعزيز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة والاستماع بصورة أكبر إلى احتياجات الشارع المصري وتوسيع مساحة المشاركة السياسية والحوار العام يسهم في إنتاج سياسات أكثر قدرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين.
واعتبر أن أزمة الأحزاب في مصر ترتبط بضعف مشاركة الشباب وغياب المجالس المحلية التي وصفها بأنها “المدرسة الحقيقية لإعداد الكوادر السياسية”، مؤكدًا أن تفعيل المحليات يعد خطوة ضرورية لتجديد الحياة السياسية وجذب الأجيال الجديدة للعمل العام.
وأوضح أن الحكومة لا تزال تعتمد على ما وصفه بـ”الحلول التقليدية” لزيادة الإيرادات العامة من خلال الضرائب ورفع أسعار الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمحروقات، معتبرًا أن الإدارة الحكومية تميل إلى الطريق الأسهل بدلًا من البحث عن بدائل مبتكرة تدعم الإنتاج والاستثمار وتوفر موارد جديدة للدولة.
وشدد عبد النبي على ضرورة تطبيق الحد الأدنى للأجور بصورة فعالة داخل القطاع الخاص، إلى جانب وضع حد أدنى عادل للمعاشات يتناسب مع مستويات المعيشة الحالية.
كما دعا إلى إعادة هيكلة إدارة صناديق التأمينات والمعاشات واستثمار أموالها بطريقة أكثر كفاءة بما يعود بالنفع على أصحاب المعاشات.






