تحذير برلماني من وقف أسمدة البساتين: خطر على الصادرات

تقدم عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي النائب أمير أحمد الجزار ، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي، بشأن قرار وقف صرف الأسمدة المدعمة لمحاصيل البساتين، محذرًا من تداعياته السلبية على الإنتاج الزراعي والصادرات المصرية وأوضاع صغار ومتوسطي المزارعين.

وقال الجزار في طلبه إن القرار جاء في وقت تؤكد فيه الدولة أهمية دعم الإنتاج الزراعي وتعظيم الصادرات باعتبارها أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، إلا أن مئات الآلاف من المزارعين فوجئوا خلال الفترة الأخيرة بوقف صرف الأسمدة المدعمة لمحاصيل البساتين وقصرها على عدد من المحاصيل الاستراتيجية، ما أثار حالة واسعة من القلق داخل القطاع الزراعي، خاصة بين صغار المزارعين الذين يعتمدون على الدعم لمواجهة الارتفاعات المتتالية في تكاليف الإنتاج.

وأشار إلى أن قطاع البساتين لا يمثل نشاطًا زراعيًا ثانويًا، بل يعد أحد أهم القطاعات الإنتاجية والتصديرية في مصر، حيث تتجاوز المساحات المنزرعة بمحاصيل الفاكهة والبساتين نحو 2.3 مليون فدان على مستوى الجمهورية، تضم أكثر من 450 ألف فدان موالح، وما يزيد على 300 ألف فدان نخيل، ونحو 200 إلى 250 ألف فدان زيتون، بالإضافة إلى أكثر من 120 ألف فدان مانجو ومئات الآلاف من الأفدنة المزروعة بمحاصيل بستانية أخرى.

وأوضح أن قطاع الموالح والحاصلات البستانية حقق خلال السنوات الأخيرة نجاحات كبيرة في الأسواق العالمية، ما جعل مصر من الدول الرائدة في تصدير البرتقال وعدد من المحاصيل الزراعية الأخرى، مؤكدًا أن القرار الأخير يهدد استدامة هذا النجاح في ظل الارتفاع المستمر لأسعار مستلزمات الإنتاج من أسمدة ومبيدات وطاقة وعمالة ونقل ومياه ري.

وتساءل الجزار عن الأسس الاقتصادية والفنية التي استندت إليها وزارة الزراعة في اتخاذ القرار، قائلًا: “إذا كانت الحكومة تدعم محاصيل القمح والذرة والصويا باعتبارها محاصيل استراتيجية، فهل أصبحت محاصيل الموالح والنخيل والزيتون والمانجو خارج دائرة الاهتمام رغم مساهمتها الكبيرة في الصادرات الزراعية وتوفير العملة الأجنبية؟”.

وأضاف أن غالبية أصحاب الحيازات البستانية في المحافظات المختلفة هم من صغار ومتوسطي المزارعين الذين التزموا خلال السنوات الماضية بتنفيذ خطط تطوير الري وتحسين الإنتاج، إلا أنهم أصبحوا اليوم مطالبين بتحمل زيادات كبيرة في أسعار الأسمدة بالسوق الحرة دون وجود بدائل أو آليات حماية واضحة.

وحذر عضو مجلس النواب من أن استمرار تطبيق القرار قد يدفع العديد من المزارعين إلى خفض معدلات التسميد نتيجة ارتفاع التكلفة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على إنتاجية الأشجار وجودة المحاصيل وحجم الصادرات الزراعية خلال المواسم المقبلة، فضلًا عن احتمالات تدهور مساحات واسعة من البساتين بسبب عدم حصولها على الاحتياجات السمادية اللازمة.

وأكد أن القرار يتناقض مع توجهات الدولة الرامية إلى زيادة الصادرات الزراعية وفتح أسواق خارجية جديدة للمنتجات المصرية، مشيرًا إلى أن ارتفاع تكلفة الإنتاج قد يؤدي إلى تراجع القدرة التنافسية للحاصلات الزراعية المصرية مقارنة بالدول المنافسة.

وطالب الجزار الحكومة بتوضيح الأسس والدراسات التي استندت إليها في اتخاذ القرار، ووقف تنفيذه أو إرجاء العمل به مؤقتًا لحين إجراء حوار موسع مع ممثلي المزارعين والجمعيات الزراعية والجهات المعنية لدراسة آثاره الاقتصادية والاجتماعية.

كما دعا إلى إعادة هيكلة منظومة الدعم الزراعي، حال وجود ضرورة لذلك، من خلال توفير بدائل عادلة لصغار ومتوسطي المزارعين، سواء عبر الدعم النقدي أو الآليات التعويضية أو برامج التمويل الميسر لمستلزمات الإنتاج.