الخشت يطالب الحكومة بالإفصاح عن مخصصات توريد القمح.. وجدل حول سعر الأردب

النائب حسام حسن الخشت نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل
النائب حسام حسن الخشت نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل

طالب النائب حسام حسن الخشت، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب، بضرورة الإفصاح الشفاف والعلني عن الاستراتيجية المالية المتبعة في منظومة توريد القمح المحلي، مشيراً إلى رصده وجود تضارب واضح وتخبط في الأرقام والمستهدفات المعلنة من قبل الحكومة.

ويدور جدل حول المخصصات الحقيقية لتوريد القمح، وسعر الأردب بالتزامن مع استمرار موسم توريد القمح المحلي، ولم تعلق الحكومة بعد.

ووفق تقارير محلية، نجحت الحكومة المصرية في شراء نحو 4.5 مليون طن من القمح المحلي من المزارعين، وذلك ضمن موسم التوريد الذي انطلق في منتصف أبريل ويستمر حتى 15 أغسطس.

حسابات غير دقيقة

النائب الخشت أوضح في حديث خاص لـ” ليبرالي”  أن الحسابات والتقديرات الحكومية جاءت غير دقيقة منذ البداية؛ حيث أعلنت الحكومة سابقاً عن استهداف جمع 5 ملايين طن من القمح بإجمالي مخصصات مالية تقدر بـ 69 مليار جنيه، إلا أن المؤشرات الفعلية الحالية كشفت عن جمع 4.5 ملايين طن فقط ولكن بتكلفة إجمالية تخطت المستهدف بالكامل لتصل إلى 73 مليار جنيه.

وأكد “الخشت” أن هذا الفارق المالي الكبير يعكس أحد أمرين: إما أن الكميات المستهدفة والحيازات الفعلية جرى تقديرها بشكل خاطئ، أو أن الحكومة لم تقم بإعداد دراساتها وحساباتها المالية للمنظومة بدقة، متسائلاً عن مدى توفر المخصصات المالية الإضافية لتغطية هذا العجز بعد تخطي السقف المالي المعلن عنه مسبقاً.

وفي سياق متصل، شدد النائب حسام حسن الخشت على أن السعر الحالي المحدد بـ 2500 جنيه للأردب هو سعر غير عادل ولا يلبي الطموحات أو يعوض الفلاحين عن تكاليف الزراعة المتصاعدة، مؤكداً أن السعر العادل الذي يضمن إنصاف المزارعين ويشجعهم على الاستمرار في التوريد بكفاءة يجب ألا يقل عن 2800 جنيه للأردب كحد أدنى، تماشياً مع مطالب الفلاحين بزيادة عادلة تدعم منظومة الأمن الغذائي للمركز.

تحذير مبكر

وفي بيان اليوم، أوضح الخشت، أن البيانات والوقائع اللاحقة التي تكشفت حول منظومة توريد القمح المحلي أثبتت بدقة صحة التحذيرات والقراءة الرقمية المبكرة التي تقدم بها في طلب إحاطة رسمي إلى الحكومة في 14 أبريل الماضي، مشددًا على أن التساؤلات التي طرحها لم تكن من قبيل الرفاهية السياسية بل كشفًا موضوعيًا لخلل هيكلي في التقديرات المالية الرسمية.

وتعود خلفية الأزمة إلى منتصف شهر أبريل من العام الجاري، حينما أعلنت الحكومة عن خطتها لـموسم توريد القمح، مستهدفة استلام 5 ملايين طن من المزارعين بسعر 2500 جنيه للأردب، بينما رصدت في الوقت ذاته ميزانية بلغت 69.1 مليار جنيه  فقط لتمويل هذه العملية، رغم أن إجمالي التمويل المطلوب يصل واقعيًا إلى  83.4 مليار جنيه.

 أضاف أنه بمقارنة التكلفة الفعلية بالمبلغ المرصود حكوميًا (69.1 مليار جنيه)، تظهر فجوة تمويلية واضحة تقترب من  14.3 مليار جنيه، مؤكدًا أن الأيام والبيانات اللاحقة أثبتت أن الحسابات البرلمانية البسيطة كانت أكثر دقة وعمقًا من الخطاب الرسمي المتفائل، لافتًا إلى أن الهدف من إثارة هذه القضية لم يكن يومًا تسجيل نقاط سياسية أو استعراضية، بل ممارسة دور رقابي مسؤول يحمي الموازنة العامة للدولة ويمنع الارتباك في السياسات الزراعية والغذائية التي تمس الأمن القومي للمواطنين.

واختتم الخشت بيانه قائلًا: “لقد قلنا منذ البداية إن هناك فجوة واضحة بين المستهدفات والموارد المرصودة، واليوم تؤكد كافة الوقائع والبيانات أن ما أعلنتُ عنه في الهيئة البرلمانية لحزب العدل كان الأقرب إلى الواقع الحقيقي للمشهد، بعيدًا عن التقديرات الرسمية غير الدقيقة التي صدرت في ذلك الوقت”.

جدل حول سعر الأردب

في سياق متصل، يتفق بعض مزارعي القمح مع مطلب إعادة النظر في أسعار التوريد الحالية لتشجيع الفلاحين على الاستمرار في زراعة هذا المحصول الاستراتيجي، فيما يرى البعض الآخر أن السعر عادل ومناسب.

 وفي حديثه لـ” ليبرالي” أن أوضح المهندس الزراعي شوقي راغب أن القمح هو ذهب الأرض كما يوجد ذهب الصاغة، فهو يمثل مؤونة الناس وعصب اقتصاد البلد، مضيفًا أن السعر الحالي غير كافٍ وكان من المفترض أن يزيد بمقدار 1000 جنيه إضافية للأردب ليصل إلى 3500 جنيه، وذلك لضمان إقبال المزارعين على زراعة القمح وعدم عزوفهم عنه لصالح محاصيل أخرى، وللحفاظ على استمرارية إنتاج هذا المحصول الذي يمس قوت الشعب اليومي.

في المقابل وصف هاشم فراج، رئيس اتحاد صغار المزارعين ونقيب فلاحي الجيزة، في حديثه لـ”ليبرالي” سعر التوريد المحدد من قبل الحكومة بـ 2500 جنيه للأردب بأنه “سعر عادل ومناسب” للحكومة والفلاح معًا في ظل الظروف الراهنة حيث يوازن بين مصلحة الفلاح ومصلحة المواطنين.

 وحذر رئيس اتحاد صغار المزارعين من ممارسات بعض التجار الجشعين الذين يسعون لشراء القمح من الفلاحين بأسعار بخسة وبأقل من قيمته، ليعيدوا بيعه للحكومة بأسعار مرتفعة بهدف تحقيق أرباح شخصية، مشددًا على أن السعر الحالي يقطع الطريق على هذه المضاربات ويخدم المنظومة ككل

وحول موسم الحصاد، أوضح راغب أن عملية التوريد هذا العام تتميز بالسهولة واليسر، معربًا عن تفاؤله بموسم الحصاد الحالي، مشيدًا بإنتاجية صنف جديد من القمح قام بزراعته لأول مرة هذا العام، وهو صنف (سخا 96) ، مؤكدًا أن محصوله جاء ممتازًا وبجودة عالية مقارنة بالسنوات الماضية.

اجراءات منضبطة

من جانبه أكد  حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، في حديثه لـ”ليبرالي” أن  جميع المزارعين الذين قاموا بتوريد القمح قد تسلموا مستحقاتهم المالية بالفعل وفقًا للمواعيد المحددة، مشيرًا إلى أن أي تأخير قد يحدث لا يتعدى 48 ساعة نتيجة لبعض الإجراءات الروتينية فقط، وأن السيولة المالية متوفرة بالكامل ولم تشهد المنظومة أي شكوى من الفلاحين.

وأضاف نقيب الفلاحين أن الاعتمادات المالية اللازمة لشراء المحصول تم عمل حسابها وتدبيرها من قبل الحكومة ليس فقط قبل بدء عمليات التوريد، بل حتى قبل بداية موسم الزراعة نفسه.

ووصف أبو صدام موسم توريد القمح الحالي بأنه “أفضل مواسم القمح على الإطلاق في مصر”، وذلك بالنظر إلى المساحات المزروعة، والأسعار المجزية، وانتظام عمليات التوريد.

وكشف عن استلام ما يقرب من 4.5 مليون طن من القمح حتى الآن، وهي كمية تسجل زيادة تتجاوز 500 ألف طن مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، مؤكدًا استمرار عمليات التوريد بشكل سلس وبدون أي عقبات حتى منتصف أغسطس المقبل