نيفين فارس
نيفين فارس

الشاطبي.. حين تصبح الثقة هي المريض الحقيقي

في ظل الجدل الدائر حول مستشفى الشاطبي بالإسكندرية، يجب أن يُنظر إلى الواقعة بعيدًا عن الانفعال أو التسرع في إصدار الأحكام؛ فالقضية هنا ليست مستشفى بعينه، وإنما تتعلق بمنظومة الثقة بين المواطن والمؤسسات الصحية، وبمدى قدرتنا على حماية كرامة الإنسان في أكثر لحظات ضعفه واحتياجه.

وإن ثَبُت صحة ما يتم تداوله، فإن الأمر لا يتعلق بخطأ إداري عابر، بل بمسألة تمس حقوق المرضى وكرامتهم الإنسانية، وهي حقوق لا يجوز التهاون فيها تحت أي ظرف، وإن لم تُثبت هذه الوقائع، فإن ذلك يفرض علينا أيضًا التوقف أمام خطورة تداول الاتهامات دون أدلة قاطعة، لما يترتب عليها من آثار على مؤسسات تقدم خدمات حيوية للمجتمع.

لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس الإدانة المسبقة ولا التبرئة المسبقة، وإنما تحقيق شفاف وسريع تُعلن نتائجه للرأي العام بكل وضوح، كما أنه من حق المجتمع أن يستمع إلى توضيحات رسمية من قيادات وزارة الصحة والجهات المختصة والجامعة بشأن ما أُثير، والإعلان عن الإجراءات التي تم اتخاذها للتحقق من الوقائع وضمان عدم تكرار أي تجاوزات محتملة.

ومن هنا يبرز الدور الرقابي للبرلمان، ليس باعتباره جهة تحقيق، وإنما باعتباره صوتًا للمواطن وضامنًا للشفافية والمساءلة، فطلب الإحاطة أو السؤال البرلماني في مثل هذه الوقائع لا يستهدف البحث عن مذنب بقدر ما يستهدف التأكد من سلامة الإجراءات، وكفاءة الرقابة، وحماية حقوق المرضى.

فالمؤسسات الطبية لا تُقاس فقط بما تمتلكه من أجهزة وإمكانات، بل بقدرتها على الحفاظ على كرامة الإنسان واحترامه، فالعلاج يبدأ من الثقة، والثقة تبدأ من الشفافية؛ ولهذا فإن الحقيقة وحدها هي الطريق الصحيح، إما بمحاسبة عادلة إذا ثبت الخطأ، أو إنصاف كامل إذا ثبت العكس.

وفي مثل هذه القضايا لا يكفي أن نسأل: ماذا حدث؟ بل يجب أن نسأل أيضًا: هل لدينا من الضمانات والرقابة ما يكفل ألا يتكرر ما أُثير مستقبلاً؟ لأن حماية كرامة المريض ليست مجرد إجراء إداري، بل معيار حضاري وأخلاقي تُقاس به قوة أي منظومة صحية.