مع اقتراب السنة المالية الجديدة.. لماذا لجأت الحكومة لتعديلات القيمة المضافة؟

مع قُرب انتهاء العام المالي 2026/2025 الجاري وتسارع الحكومة في إجراء تعديلات تشريعية على بعض القوانين الاقتصادية والضريبية، من بينها تعديلات قانون الضريبة على القيمة المضافة برقم 167 لسنة 2016 وتعديلاته؛ في محاولة منها للسيطرة على الفجوة التمويلية بالموازنة والمقدرة بـ1.202 تريليون جنيه بما يمثل 4.9% للناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2026/2027 المقبل.

تحركات في مصلحة الضرائب

تسعى مصلحة الضرائب المصرية من خلال مشروع التعديل المقدم منها لمجلس النواب والذي تُجرى المناقشات عليه الآن داخل اللجان المتخصصة؛ لتسريع عمليات إجراء التعديلات المطلوبة قبل بدء العام المالي الجديد خلال الأيام القلائل المقبلة.

وتحاول مصلحة الضرائب من خلال التصريحات الموجهة لوسائل الإعلام؛ إغراء الممولين وأصحاب المشروعات الإنتاجية ومقدمي الخدمات بضرورة التسجيل في ضريبة القيمة المضافة للحصول على المزيد من التيسيرات والحوافز المقدمة بداية من التجاوز عن غرامات التأخير السابقة والمقررة بقانون خاص، بخلاف حوافز أخرى.

أبرز ملامح التعديل

بحسب تصريحات رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أوضحت أن التعديلات التي يشملها قانون الضريبة على القيمة المضافة تضمن دعم القطاعات الصناعية والأنشطة الطبية وخصوصًا فيما يتعلق برفع مدة تعليق المحاسبة الضريبة على الآلات والمعدات الموجهة لأغراض النشاط الصناعي والأجهزة الطبية والتي لم تدخل الخدمة أو يتم تركيبها ضمن خطوط الإنتاج إلى 4 سنوات بدلا من عامين.

كما تتضمن التعديلات تقليص نسبة الضريبة المقررة على الأجهزة الطبية من 14% إلى 5% وهو ما يدعم القطاع الصحي، بخلاف إعفاء استيراد وتشغيل أجهزة الغسيل الكلوى والمعدات المرتبطة بها من ضرائب مدخلات التصنيع والصيانة بما يخدم المرضى.

جدوى التعديلات

وفقًا لتقارير وتصريحات مصادر في الحكومة والتي تتضمن تحويل مصر لمركز لوجيستي من خلال تيسيرات مقدمة لقطاع الصناعة والإنتاج في مصر ومنح إعفاءات وحوافز على واردات مستلزمات الإنتاج خصوصًا قطاع تجارة الترانزيت.

وتستهدف التعديلات أيضًا تيسيرات للممولين المسجلين، من بينها خفض مدة رد الرصيد الدائن المستحق لتصبح 4 فترات ضريبية متتالية بما يُعني 4 شهور بما يسهم في دعم السيولة النقدية للمشروعات وتحسين قدرتها على التوسع والاستمرار، بالإضافة إلى إضافة ميزة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر والتي لا يجاوز حجم أعمالها 20 مليون جنيه، بحيث يتم رد رصيد المديونية بعد 3 شهور فقط، باعتباره أحد المطالب التي نادى بها الممولين من مصلحة الضرائب لإعطاء مرونة في سداد المستحقات المطلوبة.

السبب الخفي من التعديلات

من واقع الأرقام الرسمية وتقديرات الموازنة العامة كشفت الحكومة عن توجهها لمنح تيسيرات ضريبية للممولين على ضريبة القيمة المضافة، بهدف تمويل عجز الموازنة المقدر بـ1.202 تريليون جنيه خلال العام المالي المقبل وهو ما يمثل 4.9% ، ورفعت الحكومة حصيلة الضرائب المقدرة على ضريبة القيمة المضافة بموازنة السنة المالية الجديدة بمقدار 110.432 مليار جنيه على أساس سنوي.

كما تستحوذ حصيلة الضرائب على القيمة المضافة خلال العام المالي الجديد بنسبة 53.71% من إيرادات الضرائب على السلع والخدمات المقدرة بـ1.4 تريليون جنيه بزيادة 297 مليار جنيه عما هو مدرج بموازنة العام المالي الجاري.

بالرغم من استحواذ الإيرادات الضريبية على نسبة 14.4% من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن الحكومة تسعى لتوسيع وتيرة المحاسبة الضريبية على الممولين والخاضعين لمنظومة الضرائب، والتوسع الأفقي ليشمل كافة الأنشطة خصوصًا القطاع غير الرسمي؛ بحيث تستهدف أن تبلغ إيرادات الضرائب 3.53 تريليون جنيه خلال العام المالي المقبل، بزيادة تبلغ 876 مليار جنيه على أساس سنوي وبمعدل نمو يبلغ 33%.