أمين عام مساعد نقابة الأطباء في حوار خاص لـ”ليبرالي”: منتحل صفة الطبيب أخطر من مجرم يحمل سلاحًا

النقابة لم تتخل عني وشاركت في صياغة بيانها بشأن أتعاب الأطباء

-غرامة 200 جنيه لمنتحل الصفة لا تتناسب مع جريمة تنتهي بوفاة مريض

-رصدنا حالات تشوهات وبتر أطراف بسبب العلاج على أيدي غير المتخصصين

-التغذية العلاجية حق أصيل للطبيب البشري.. ولا يجوز وضع خطة علاجية دون تشخيص طبي

السوشيال ميديا فتحت الباب أمام ظهور منتحلي الصفة في العلن

هجرة الأطباء وارتفاع الأعباء يفتحان المجال أمام الدخلاء على المهنة

-لم أقل “إللي مش عاجبه ما يلزموش”.. وتصريحاتي عن أتعاب الأطباء حُرفت

-بعض المستشفيات تستغل أطباء الامتياز لسد العجز في العمالة

-لن تنتهي أزمة الامتياز ما لم تمتلك كل كلية طب مستشفى جامعيًا للتدريب

شيماء مطر

تصدر الدكتور خالد أمين، الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء، المشهد خلال الفترة الأخيرة بعد تبنيه عددا من الملفات الشائكة التي أثارت نقاشا واسعا داخل الأوساط الطبية وبين الرأي العام، بدءا من حملته لمواجهة منتحلي صفة الأطباء على مواقع التواصل الاجتماعي، وما تبعها من تحركات رقابية لضبط شخصيات معروفة تمارس المهنة دون ترخيص، مرورا بالجدل الذي أثاره حديثه بشأن أتعاب الأطباء وضرورة إعادة النظر في قيمة الكشف بالعيادات الخاصة.

وفي هذا الحوار، يتحدث خالد أمين عن أخطر وقائع انتحال صفة الأطباء التي رصدتها النقابة، والتحديات التي تواجه جهود مكافحتها، كما يوضح رؤيته لتنظيم المحتوى الطبي على منصات التواصل الاجتماعي، ويتطرق إلى أزمة أطباء الامتياز، والضغوط المالية التي يتحملها الأطباء، وأسباب الجدل الذي أثير حول تصريحاته الأخيرة، وإلى نص الحوار:

كنت من أوائل من تبنوا حملة لمواجهة منتحلي صفة الأطباء على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أبرز المخالفات التي دفعتك لإطلاق هذه الحملة؟
أنا لا أحارب منتحلي صفة الطبيب بشكل شخصي، لكن القضية بدأت تثير اهتمامي منذ نحو أربع سنوات عندما كنت عضوًا في لجنة آداب المهنة بالنقابة، خلال تلك الفترة شاهدت ضحايا لممارسات أشخاص ينتحلون صفة الأطباء، ورأيت حالات تعرضت لتشوهات ومضاعفات خطيرة نتيجة تلقي العلاج على أيدي غير المتخصصين.

هل تتذكر من هؤلاء الضحايا حالات أثرت فيك بشكل خاص؟
أتذكر سيدة في منتصف العمر جاءت لتقديم شكوى إلى لجنة آداب المهنة ضد شخص كانت تظنه طبيبا، لكننا اكتشفنا أنه منتحل صفة من الأساس، وللأسف كانت قد تعرضت لمضاعفات شديدة انتهت ببتر يدها.

كما أتذكر سيدة أخرى جميلة في منتصف العمر، تعرضت لتشوهات كبيرة في الوجه نتيجة حقن مواد تجميلية “فيلر” و”بوتوكس”، على يد شخص غير مؤهل، وللأسف كثير من منتحلي الصفة يستخدمون مواد رخيصة سعيا وراء الربح السريع، بينما الطبيب الحقيقي المسجل في نقابة الأطباء، يخشى على مهنته وسمعته ويلتزم بأخلاقيات المهنة.

وكيف تتعامل لجنة آداب المهنة مع هذه النوعية من الشكاوى؟
هناك إجراءات محددة يتم اتباعها مع أي شكوى، في البداية نستعلم عن المنشأة محل الشكوى، سواء كانت مركزا أو مستشفى، ثم نراجع سجلات النقابة للتأكد من قيد الطبيب المشكو في حقه.

وفي كثير من الأحيان نفاجأ بأن المنشأة غير مرخصة، كما يتبين أن الشخص محل الشكوى غير مقيد بجداول النقابة من الأساس، وهنا يكتشف المريض أن من يتعامل معه ليس طبيبًا، وفي هذه الحالات لا تملك النقابة سلطة الضبط أو الرقابة، لكننا نتقدم ببلاغات إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية.

ذكرت أنك بدأت رصد هذه الوقائع منذ 4 سنوات، فما الذي دفعك لإطلاق الحملة في هذا التوقيت؟
بدأت ألاحظ انتشار مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يقدم فيها أشخاص أنفسهم باعتبارهم أطباء، وعند مراجعة صفحاتهم لا تجد أي معلومات واضحة عن المؤهل الدراسي أو الكلية التي تخرجوا فيها، وهو أمر يثير الشكوك، لأن الطبيب الحقيقي يحرص على توضيح مؤهلاته العلمية وبيانات قيده بالنقابة، كما أن إخفاء هذه المعلومات يثير علامات استفهام حول طبيعة المؤهل الحقيقي.

وفي واقعة الشيخ زايد تحديدًا، كانت هناك سيدة تُدعى “م” لديها عيادات ومراكز طبية في أكثر من مكان دون ترخيص، وتمارس نشاطًا طبيًا في مجال التغذية العلاجية دون مؤهل طبي معتمد، وهو ما يضع الأمر في إطار انتحال الصفة وممارسة المهنة بدون سند قانوني، وما يثير استغرابي أن من كان ينتحل صفة الطبيب في الماضي كان يعمل في الخفاء، أما اليوم فهناك جرأة على الظهور العلني عبر منصات التواصل الاجتماعي.

من وجهة نظرك، ما الذي شجع منتحلي الصفة على الظهور بهذا الشكل؟
ببساطة لأن المحاسبة غير كافية، والعقوبات الحالية غير رادعة، فالقانون ينص على عقوبة انتحال صفة الطبيب والتي قد تصل إلى الحبس لمدة سنتين أو غرامة 200 جنيه، ومع وجود كلمة “أو” بين العقوبتين تصبح هناك إشكالية حقيقية في تناسب العقوبة مع خطورة الجريمة، خاصة أن الأمر يتعلق بصحة الإنسان مباشرة، وأرى أن منتحل صفة الطبيب أخطر من المجرم الذي يحمل سلاحا، لأنه يتعامل مع صحة الناس بشكل مباشر، وقد يتسبب في مضاعفات أو وفيات.

هل النقابة بصدد إعداد مسودة قانون أو مقترح تشريعي لتشديد العقوبات على منتحلي صفة الأطباء؟
بالفعل خاطبت النقابة الجهات المعنية للمطالبة بتغليظ العقوبات، لأن الوضع الحالي غير منطقي، كيف يمكن أن يتسبب شخص في وفاة مريض أو إصابته بعاهة مستديمة ثم تكون العقوبة المحتملة غرامة لا تتجاوز 200 جنيه؟، وفي المقابل، نجد أن الطبيب المرخص قد يتعرض وفق قانون المسؤولية الطبية الجديد لغرامات تبدأ من 10 آلاف جنيه في بعض الحالات، وهذا التفاوت يحتاج إلى مراجعة.

ما أبرز التحديات التي تواجهك للحد من ظاهرة انتحال صفة الأطباء؟
أكبر تحدٍ هو ضعف الوعي الصحي لدى بعض المواطنين وعدم قدرتهم على التمييز بين الطبيب الحقيقي ومن ينتحل الصفة، وأتذكر خلال إحدى الحملات التي قامت بها إدارة العلاج الحر بوزارة الصحة، لضبط منتحل صفة طبيب مخ وأعصاب بإمبابة، فوجئت بوجود أعداد كبيرة من المرضى أمام العيادة، وعندما حاولنا توعيتهم بأن الشخص ليس طبيبا، كان رد بعضهم:” إحنا جايين من بدري، امسكوه بعد ما يكشف علينا”، وهذا الرد يعكس الإشكالية، فللأسف بعض المواطنين لا يدركون خطورة التعامل مع غير المتخصص إلى حد يجعل الأولوية لدى البعض هي الحصول على الخدمة فقط دون التحقق من مصدرها أو مؤهلات من يقدمها.

هل تكفي حملات الرصد والبلاغات وإغلاق العيادات لردع الظاهرة؟
الرصد والبلاغات خطوات مهمة لكنها غير كافية لردع الظاهرة، ولابد من تشديد العقوبات لتكون رادعة بالفعل،كما يجب التفرقة بين من يزور أوراقا أو ألقابا دون ممارسة فعلية للمهنة، مثل واقعة الشخص الذي ادعى أنه جراح قلب في باب اللوق، وبين من يزور ويمارس العلاج ويتعامل مع المرضى، لأن النوع الثاني يمثل خطرا مباشرا على حياة المواطنين، وقد يسبب أضرار جسيمة.

ما عدد الشكاوى المتعلقة بانتحال صفة الطبيب داخل لجنة آداب المهنة؟
هذه الحالات تمثل نسبة محدودة لا تتجاوز نحو 3% من إجمالي الشكاوى، لكن خطورتها تكمن في حجم الأضرار التي قد تترتب عليها.

ما أكثر التخصصات التي تشهد حالات انتحال صفة طبيب؟
أبرز المجالات هي التغذية العلاجية والتجميل.

ولماذا تنتشر الظاهرة في مجال التغذية العلاجية تحديدا؟
لأن هذا المجال يتداخل مع تخصصات أكاديمية متعددة، مثل الزراعة والاقتصاد المنزلي والطب البيطري وغيرها، وبعض خريجي هذه التخصصات يعتقدون أن من حقهم ممارسة التغذية العلاجية باعتبارها نشاطا طبيا، بينما القانون لا يجيز ذلك.

ومن يحق له تقديم خدمات التغذية العلاجية للمرضى؟
وضع خطة علاجية لمريض هو اختصاص طبي بحت، ولا يجوز إلا للطبيب البشري المؤهل لتشخيص الأمراض وأسبابها ووضع العلاج المناسب، حتى حالات السمنة قد تكون مرتبطة بأسباب مرضية أو اضطرابات هرمونية تحتاج إلى تشخيص طبي دقيق، كما أن السمنة نفسها قد تؤدي إلى أمراض مثل الضغط والسكر ومشكلات في العظام، لذلك نؤكد أن التغذية العلاجية داخل العيادات والمستشفيات يجب أن تكون تحت إشراف الطبيب البشري، حتى إذا استعان بفريق معاون من صيادلة أو تمريض أو غيرهم.

ما رأيك في الصيدلي الذي يحصل على دورات في التغذية ويقدم نفسه كخبير تغذية؟
لا يحق له فتح عيادة أو وضع خطط علاجية للمرضى، يمكنه العمل ضمن فريق طبي يشرف عليه طبيب، لكن القانون يقصر حق التشخيص ووضع الخطة العلاجية على الطبيب المسجل بوزارة الصحة.

فيما يتعلق بواقعة الشيخ زايد، هل جاء التحرك بناءً على شكاوى مرضى؟
لا، التحرك جاء بعد رصد محتوى متداول على مواقع التواصل الاجتماعي أثار جدلاً واسعا داخل الوسط الطبي، فالمحتوى كان يتناول حالة تعاني من نزيف، مع الادعاء بأن سبعة من الأطباء أوصوا باستئصال الرحم، بينما تم الترويج لإمكانية علاج الحالة دون هذا الإجراء، وهو ما آثار الانتباه واستفز الكثير من الأطباء، حيث أن هذه النصائح لا تستند إلى رأي طبي أو علمي، لأن النزيف عرض وليس مرضا في حد ذاته، وقد يكون مرتبطًا بأسباب خطيرة تحتاج إلى تشخيص دقيق، كما أن التشكيك في آراء عدد كبير من الأطباء يخلق حالة من فقدان الثقة بين المرضى والأطباء.

كيف تنظر إلى الحملة التي تعرضت لها بعد تقديم البلاغ؟
البعض دافع عنها بحجة أنها لم تعلن نفسها طبيبة، لكن ممارسة نشاط طبي وتقديم تشخيصات أو نصائح علاجية وفتح مراكز دون ترخيص يدخل في إطار مزاولة المهنة بالمخالفة للقانون، وأكثر ما يقلقني في واقعة الشيخ زايد أن كثيرًا من المتابعين على السوشيال ميديا يعتقدون بالفعل أنها طبيبة بشرية، ولا يعرفون حقيقة وضعها القانوني.

كيف يمكن الحد من فوضى المعلومات الطبية على مواقع التواصل الاجتماعي؟
المشكلة الأساسية هي غياب تشريع ينظم المحتوى الطبي المنشور على السوشيال ميديا، لذلك أرى أن الحل يبدأ بوضع إطار تشريعي يحدد من يحق له تقديم المحتوى الطبي، وما هي الضوابط التي تحكم ذلك، وآليات المحاسبة عند المخالفة، ويمكن الاستفادة من تجارب دول نجحت في تنظيم هذا الملف، مثل الصين.

هل رصدتم وقائع أخرى مشابهة؟
نعم، رصدنا واقعة لمركز شهير بالإسكندرية تبين أنه يدار بواسطة أشخاص غير أطباء بشريين، لا يحق لهم قانونًا ترخيص أو إدارة عيادات ومراكز للتغذية العلاجية، وهم في نظر القانون منتحلي صفة، كما تم ضبط كميات كبيرة من الأدوية التي لا يجوز تداولها خارج الصيدليات، ورغم ذلك يواصل القائمون على هذه المراكز الترويج عبر مواقع التواصل الاجتماعي لامتلاكهم حق إدارة هذه المنشآت، وهو أمر يخالف القانون.

تصريحاتك بشأن رفع قيمة الكشف في العيادات الخاصة أثارت جدلاً واسعًا، كيف تنظر إلى ذلك؟
ما يثير استغرابي أن البعض قد يدفع 1500 جنيه لمنتحل صفة طبيب دون اعتراض، بينما نتعرض لهجوم شديد عندما نتحدث عن ضرورة وجود حد أدنى عادل لكشف الطبيب الأخصائي بما يعادل 500 جنيه، ويوصف الطبيب بأنه “جزار”، كما أن جزءا كبيرًا من الجدل نتج عن تحريف تصريحاتي سواء في بعض وسائل الإعلام أو على السوشيال ميديا، فلم أقل أبدًا:” إللي مش عاجبه ما يلزموش” كما تم تداوله، وإنما قلت إن من لا تناسبه أسعار العيادات الخاصة يمكنه اللجوء إلى المستشفيات الحكومية، وهو أمر طبيعي في أي منظومة صحية.

وأنا شخصيًا أتلقى العلاج في مستشفيات حكومية، وليس لدي عيادة خاصة من الأساس، وعندما تحدثت عن هذا الملف تعرضت لهجوم كبير وكأن المشكلة في الطبيب الذي يتحدث صراحة عن أعباء المهنة، بينما لا يلتفت أحد إلى منتحلي الصفة الذين يحققون أرباح من ممارسة غير قانونية.

كيف يرتبط تحسين أتعاب الأطباء بمصلحة المريض؟
إذا استمرت الضغوط على الأطباء دون توفير دخل عادل، ستكون النتيجة الطبيعية هي هجرة الأطباء أو إغلاق العيادات الخاصة، وفي النهاية، المتضرر الأول هو المريض، لأن هجرة ونقص الأطباء ينعكس على جودة الخدمة الصحية، بل ويساهم في فتح المجال أمام منتحلي الصفة.

ما أبرز الرسوم التي تراها غير مبررة وتمثل ضغطًا على الأطباء؟
الطبيب اليوم يدفع رسومًا على أمور كثيرة، أتذكر واقعة تفتيش على إحدى العيادات فُرضت فيها رسوم مصنفات فنية على شاشة تلفزيون داخل عيادة بحجة أنها تُعرض للمرضى، وكأنها شاشة موجودة في مقهى، كما تُفرض رسوم على اللافتة الإعلانية رغم أن وجودها شرط أساسي لترخيص العيادة، إضافة إلى ذلك، هناك اشتراطات تلزم بعض العيادات بالتعاقد مع شركات للتخلص من النفايات الطبية حتى في الحالات التي يكون استخدامها للمستلزمات الطبية محدودا للغاية، مثل بعض عيادات الجلدية.

ولماذا تعترض النقابة على اشتراط وجود العيادات داخل وحدات إدارية وليست سكنية؟
في الماضي كان القانون يسمح للطبيب بتخصيص غرفة داخل مسكنه للعمل الطبي بهدف تقريب الخدمة من المواطنين، أما اليوم فيُشترط أن تكون العيادة في وحدة إدارية، لكن في الوقت نفسه يسمح بالتصالح مقابل سداد رسوم، ولوكان المبدأ نفسه مرفوضا، وهنا يُطرح تساؤل: إذا كان المبدأ مرفوضا، فلماذا يُسمح بالتصالح بشأنه؟، وما الهدف من ذلك غير تحصيل الرسوم؟.

البعض رأى أن النقابة تخلت عنك في الحملة التي أُثيرت ضدك بشأن حديثك عن أتعاب الأطباء؟
 على العكس تماما، النقابة لم تتخل عني، وبيان النقابة الذي صُدر في هذا الملف كنت من بين المشاركين في صياغته، وفي الحقيقة، ملف أتعاب الأطباء من الملفات التي كنت أتوقع أن تثير جدل بمجرد فتحها، لكنه في الوقت نفسه فتح الباب أمام الأطباء للحديث عن الأعباء والرسوم التي يتحملونها يوميا والتي لا يعرفها كثير من المرضى، و بدلا من توجيه الغضب إلى الأطباء، الأولى أن نناقش كيفية إصلاح المنظومة الصحية، وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين، والأصل أن تكون المستشفيات الحكومية قادرة على تقديم خدمة صحية جيدة، وأن يتجه إليها المواطن وهو مطمئن إلى مستوى الخدمة التي سيحصل عليها.

لماذا يتحمل الطبيب مسئولية أزمات المنظومة الصحية ويُعامل باعتباره “كبش فداء”؟
 للأسف الطبيب فى كثير الأحيان يُنظر إليه باعتباره المسؤول الأول عن كل مشكلة تحدث داخل المستشفى، فعلى سبيل المثال، في حالة عدم توفر سرير عناية يتجه غضب المريض وأهله إلى الطبيب، لأن المريض للأسف لا يرى غير الطبيب أمامه، بينما لا يتعامل مع رئيس قطاع، أو مدير إدارة طبية، وبالتالي يتحمل الطبيب أي مشكلة تحدث.

أزمة أطباء الامتياز تتكرر منذ سنوات.. كيف كانت تجربتك الشخصية؟
عندما كنت طبيب امتياز في مستشفى باب الشعرية كنا نحو 50 طبيبًا فقط، ولذلك حصلنا على تدريب عملي متميز في مختلف الأقسام، وما تعلمته خلال تلك الفترة ما زلت أستفيد منه حتى اليوم.

وما الذي تغير الآن؟
السبب الرئيسي هو الزيادة الكبيرة في أعداد الطلاب، الدفعات التي كانت تضم نحو 600 طالب أصبحت تقترب من ألف طالب، بالإضافة إلى برامج التعليم الخاصة وتوسع الجامعات في أعداد المقبولين.

كيف تؤثر هذه الزيادة على التدريب؟
عندما يوجد مئات الأطباء في القسم الواحد يصبح من الصعب توفير تدريب عملي حقيقي للجميع، لذلك أرى أن تضخم الأعداد يمثل أكبر تحدٍ أمام منظومة الامتياز حاليا.

ما حقيقة ما يُثار بشأن تكليف أطباء الامتياز بأعمال غير طبية”الشغل الديرتي”؟
للأسف بعض المستشفيات تستغل أطباء الامتياز لسد العجز في العمالة، وتكلفهم بمهام مثل نقل العينات وغيرها من الأعمال التي لا تدخل ضمن أهداف التدريب.

ولماذا لا يتقدمون بشكاوى؟
لأن طبيب الامتياز يكون في موقف ضعيف ويخشى التعرض لمشكلات قد تؤثر على استكمال فترة تدريبه أو حصوله على شهادة الامتياز، ولذلك يفضل كثيرون الصمت.

وما المطلوب لتحسين أوضاعهم؟
نحتاج إلى آلية واضحة تنظم عمل أطباء الامتياز وتضمن حصولهم على تدريب حقيقي، كما أنه من الضروري التوقف عن إنشاء كليات طب جديدة لا تمتلك مستشفيات جامعية قادرة على استيعاب الطلاب وتدريبهم بالشكل المناسب، وهو مطلب طالما نادت به نقابة الأطباء وحذرت من نتائجه.