رئيس شعبة الدواجن لـ”ليبرالي”: زيادة متوقعة في أسعار الدواجن خلال يوليو.. وبيع البانية بأكثر من 175 جنيهًا “جشع”


عبد العزيز السيد يكشف كواليس بورصة الدواجن وأسباب انهيار الأسعار وحقيقة شائعات الهرمونات

  • الصيف يُهدد 70% من المزارع..وتفعيل “تسعيرة 1988” لمواجهة السماسرة
  • المواطن المصري يستهلك 21.5 كيلو من الدواجن سنويًا.. ومصر قادرة على تصدير”مليار” فرخة
  • نظام الطيبات هز السوق ومش هنكدب على بعض”.. والربط الرقمي طوق النجاة لمنع التلاعب بالأسعار
  • دواجن مصر خالية من الهرمونات بنسبة 100%..والمضادات الحيوية لا تؤذي البشر
  • أسعار الدواجن ستتجاوز 80 جنيهًا في المزرعة لتعويض التكلفة.. و”الفرخة” تخسر 25 جنيهًا
  • العرض والطلب العشوائي يرفع السعر إلى 150 ويهبط به إلى 50 جنيهًا وفي النهاية المستهلك يدفع الثمن

تُعد صناعة الدواجن في مصر إحدى الدعائم الأساسية للأمن الغذائي القومي، نظرًا لدورها الحيوي في توفير الغذاء اليومي لملايين الأسر، وفي ظل التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق خلال الفترة الأخيرة، بين ارتفاعات قياسية في الأسعار وانخفاضات كبيرة تسببت في خسائر جسيمة للمنتجين وصغار المربين، أجرت “ليبرالي” حوارًا مع الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بغرفة تجارة القاهرة وعضو لجنة متابعة السلع الغذائية بمجلس الوزراء.

وخلال الحوار، كشف الدكتور عبد العزيز السيد، كواليس عمل “بورصة الدواجن”، وتناول حجم الخسائر التي يتكبدها المنتجون في الوقت الراهن، كما أوضح حقيقة الشائعات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي بشأن الدواجن، أو ما يُعرف بـ”الفراخ البيضاء”، كذلك استعرض بالأرقام حجم هذا القطاع الاستراتيجي وأهميته للاقتصاد والأمن الغذائي، وطرح رؤيته حول السبل اللازمة لحمايته من التراجع أو الانهيار.

الأسعار العادلة وخسائر المربين

عندما قفزت أسعار البيض إلى 170 و180 جنيهًا التزم الجميع الصمت، فلماذا تعلو الأصوات الآن بعد أن انخفض السعر إلى 75 جنيهًا تقريبًا؟
هذا الكلام عارٍ تمامًا من الصحة، ومن يريد التأكد فليراجع أرشيف السوشيال ميديا ووسائل الإعلام، وأنا شخصيًا، بصفتي رئيسًا لشعبة الدواجن، كنت أكثر من تحدث واعترض على تلك الارتفاعات غير المبررة، ودخلت في خلافات حادة لأنني لم أكن موافقًا أبدًا على وصول البيض لهذا السعر، وأعلنت وقتها أن السعر العادل لا يجب أن يتجاوز 120 جنيهًا، ونحن لا نسكت أبدًا، لأن دورنا الأصيل في الغرفة التجارية هو الدفاع عن الصانع والمواطن المصري معًا.

لكن البعض يرى أن الانخفاض الحالي هو نتاج طبيعي لآليات العرض والطلب، فلماذا القلق؟
إذا كنا نريد إدارة صناعة استراتيجية قوية بالاعتماد فقط على “الطبطبة” وآليات العرض والطلب العشوائية، فالأفضل أن نترك مواقعنا ونرحل، والعرض والطلب غير المنضبط يرفع السعر إلى 150 جنيهًا ويهبط به إلى 50 جنيهًا دون رادع، وفي النهاية المستهلك هو من يدفع الثمن عند حدوث أي هزة أو انهيار في المنظومة، والانخفاض الحالي جاء نتيجة إنتاج جيد وخلو المزارع من الأوبئة، إلى جانب تراجع القوة الشرائية للمواطن بعد مواسم متلاحقة مثل رمضان والامتحانات وعيد الأضحى.

هل يُعني ذلك أن السعر الحالي يمثل خسارة حقيقية للمنتج؟
بكل تأكيد، التكلفة الفعلية لطبق البيض اليوم هي 110 جنيهًا، بينما يباع في المزرعة بـ 70 و75 جنيهًا، أي أن هناك فجوة وخسارة تصل إلى 35 جنيهاً في الطبق الواحد للمنتج، ويجب أن يعي المواطن أن هناك من يدافع عنه، ولكننا نحتاج دائمًا إلى “نقطة تعادل” تضمن استمرار المنتج في الإنتاج واستقرار السعر للمستهلك، فأنا في النهاية مواطن أستهلك عشرات السلع الأخرى، وإذا ارتفعت سلعتي سيرد الآخرون برفع أسعار سلعهم.

تقنين السماسرة وإحياء “تسعيرة 1988

في رأيك، ما هو الحل الجذري للخروج من هذه الدائرة المفرغة؟
الحل يكمن في التحرك الإيجابي لتحديد “السعر العادل” بناءً على التكلفة الفعلية “سعر الكتكوت + العلف + الأدوية + نسبة النافق” مع وضع هامش ربح بسيط للمنتج يضمن استمراريته، وهذا التحديد يجب أن تصيغه لجنة فنية برئاسة وزارة الزراعة وبمشاركة التموين، واتحاد منتجي الدواجن، وغرفة القاهرة.

وهذا الأمر ليس بدعًا، وكنا نطبقه بنجاح في عام 1988، وكانت تُظهر تسعير البيضة بـ 95 مليماً وكيلو الفراخ يتراوح ما بين 230  إلى 270 قرشًا، وما كان موجود سابقًا يمكن إعادته وتطويره الآن، وللأسف لم نستفد من الأزمات التي مرت على صناعة الدواجن منذ 2006 حتى الآن، وهذا خلل جسيم و”قلناه مرة واتنين وتلاتة”.

كم من الوقت تستغرق صياغة قرار وتشكيل لجنة كهذه؟ ومن يملك القرار؟
يمكن أن تتشكل اللجنة صباح الغد بقرار من الوزير المختص، نحن دولة قوية وقادرة على تطبيق القانون بحسم، وفي عهد محافظ القليوبية الأسبق، المستشار عدلي حسين، كانت بورصة بنها تُدار بقوة وحزم، وكان من يتم ضبطه يتلاعب بالسعر تُغرم سيارته بـ 3000 جنيه في وقت كانت فيه الـ3000 جنيه تساوي ثروة، والمسألة تحتاج فقط إلى إرادة وتطبيق صارم، ومن لا يحمل “كارنيه البورصة” يتم ضبطه فورًا.

كيف يمكن ضبط الأسواق ومنع تلاعب الوسطاء؟
من خلال تفعيل “بورصة بنها الرئيسية” وربطها إلكترونيًا ببورصات فرعية في كل المحافظات “المنصورة، دمياط، الشرقية، وغيرها”، لأن السماسرة حاليًا يمثلون خطرًا على الصناعة، فهم مثل “المنشار” يكسبون في الصعود والهبوط دون أي مخاطرة، ويجب تقنين أوضاعهم فورًا بإلزامهم باستخراج سجل تجاري وبطاقة ضريبية، وتخضع رقابتهم للمحليات، وعندما يخرج السعر من بورصة بنها موحدًا ومبنيًا على التكلفة عبر شبكة كمبيوتر تربط الجمهورية من الدلتا إلى أسوان، ستنضبط المنظومة ولن يجرؤ أحد على التلاعب.

بورصة الدواجن بالأرقام

ما هو حجم استثمارات قطاع الدواجن في مصر وحجم العمالة به؟
قطاع الدواجن يتكون من حلقات متكاملة تبدأ من الجدود، ثم الأمهات “بياض وتسمين”، فبيض المائدة، ودواجن التسمين، إلى جانب مصانع الأعلاف، شركات الأدوية، المفرخات والمجازر.

ولدينا أصول ثابتة رهيبة، وحجم رأس المال العامل في هذا القطاع يتجاوز 250 إلى 260 مليار جنيه، أما العمالة فتصل إلى 3.5 مليون عامل مباشر “مهندسون، أطباء بيطريون، محاسبون، عمال لوجستيات”، وإذا حسبنا أسرهم، فإن هذا القطاع يعيل نحو 15 مليون مواطن، أي ما يعادل “ثمن تعداد سكان مصر”.

وماذا عن حجم الإنتاج الفعلي ومعدلات الاستهلاك مقارنة بالعالم؟
لدينا حوالي 360 ألف “جدة” وهي الأصول التي نستوردها من أمريكا وأوروبا ويصل سعر الكتكوت عمر يوم إلى 42 دولارًا، ولدينا من 14 إلى 15 مليون أم تسمين تنتج لنا 1.6 مليار فرخة سنويًا، أما قطاع بيض المائدة فيضم أكثر من 50 مليون دجاجة بياضة تنتج ما بين 16 إلى 17 مليار بيضة سنويًا.

ونصيب الفرد في مصر يصل إلى 21.5 كيلو من الدواجن سنويًا، وهو معدل جيد جدًا مقارنة بدول الجوار، لكننا لا نواكب دول الخليج كالسعودية التي يصل استهلاك الفرد فيها إلى 45 و50 كيلو، نظرًا لقلة عدد السكان مقارنة بنا “120 مليون نسمة”.

الصيف الملتهب وأزمة البانية

ما تفسيرك لارتفاع سعر “البانية” في المحلات رغم انخفاض أسعار الدواجن في المزرعة.. وما هو سعره العادل؟
الحسبة بسيطة علميًا ولا تحتاج لاجتهاد، إذا كان سعر الفراخ في المزرعة 60 جنيهًا، أضف 5 إلى 7 جنيهات للنقل والوسيط لتصبح 67 جنيهًا، واضرب هذا السعر في 2.5 “معادلة التصنيع والوزن الصافي”، ستجد أن السعر العادل لكيلو البانيه في المحلات يتراوح بين 170 إلى 175 جنيهًا ولا يتعدى الـ 180 جنيه على أقصى تقدير، ويكون صاحب المحل كسبان بشكل جيد جداً، أما من يبيع بـ 220 و230 جنيهًا فهذا مغالاة وجشع غير منطقي وغير عقلاني.

هل هناك مخاوف من عودة الأسعار للارتفاع مرة أخرى؟
الوضع الحالي المستقر من حيث غياب الأوبئة وزيادة الإنتاج لن يستمر طويلاً، ونحن مقبلون على شهري يوليو وأغسطس “أعلى درجات حرارة في السنة”، و70% من المزارع في مصر مزارع تقليدية مفتوحة يملكها صغار المنتجين الذين يمرون بخسائر حاليًا، والفرخة الواحدة تخسر قرابة الـ 25 جنيهًا، حيث تُباع بـ 62 جنيه وتكلفتها 75، ومع موجات الاحتباس الحراري وزيادة نسبة النافق، سيضطر كثير منهم للخروج من المنظومة، ما سيتسبب في” شحية” بالمعروض، وبالتالي ستتجاوز الأسعار حاجز الـ 80 جنيهاً في المزرعة لتعويض التكلفة.

تحدثت عن تحول مزارع الدواجن من مفتوحة إلى مغلقة..هل يقدر صغار المربين على تكلفة تحويل المزارع؟
نعم، والدولة توفر مبادرات بنكية لتمويل هذا التحول، لكن المربين متخوفون لغياب السعر العادل، والتصدير سيوفر عملة صعبة ويعوض المربين ويخلق نقطة تعادل تحميهم من الخروج من السوق دون الإضرار بالمستهلك المحلي.

التصدير والاستيراد وحقيقة “الهرمونات والأكاذيب

هل التصدير للخارج يمكن أن يمثل حلًا لامتصاص الفائض وحماية المربين؟
بكل تأكيد، نحن نُنتج فائضًا يُقدر بـ  25 بأعداد  تتراوح ما بين 400 إلى 500 مليون فرخة وإنتاجنا 1.6 مليار دجاجة سنويًا حاليًا، وإذا قمنا بتحويل المزارع المفتوحة إلى مزارع مغلقة (Closed Systems) ستزيد الطاقة الإنتاجية لتصل لـ 2.4 مليار دجاجة، ما يتيح لنا تصدير قرابة المليار دجاجة سنوياً.

ما تقييمك لبداية تصدير الدواجن لدول الخليج؟
موضوع التصدير إلى الخارج لا يمكن أن يُحدث نقطة تعادل، و”ما زال 0.1% اللي صدرناه..ولا لهم قيمة”، وموضوع التصدير، قلنا إنه في ظل الأزمة المتواجدة في الخليج وسلاسل الإمداد غير مكتملة لدول الخليج، فكون مصر الدولة الأم والأخت الكبيرة، يجب أن نُوفر ما يلزم هذه الدول من البروتينات، فمنذ وقت طويل ناشدت بأن نكون جاهزين للتصدير، لنغتنم حصتنا في المنافسة داخل الأسواق الخليجية للتصدير لها ولغيرها من الأسواق، لإحداث “نقطة تعادل”، من خلال بيع في أسعار منخفضة وجيدة داخليًا للمستهلك، وبالعملة الصعبة خارجيًا عبر التصدير.

وما رأيك في لجوء الدولة أحيانًا لاستيراد الدواجن المجمدة لضبط الأسعار؟
رأيي الشخصي أنها خطوة سلبية، لا يصح أن نعالج “العرض” ونترك “المرض”، وإذا كان هناك ارتفاع في الأسعار، يجب بحث الأسباب، هل هي أوبئة؟ هل هي أزمة أعلاف؟ هل خرج المربون من السوق؟، وعلينا حل المشكلة من جذورها وإعادة المربين لإنتاجهم بدلاً من الاستيراد الذي يجب أن يكون في أضيق الحدود المهجورة.

وبصفتي عضواً في لجنة متابعة السلع الغذائية بمجلس الوزراء منذ 2011، أؤكد أن لدينا وفرة واحتياطياً استراتيجيًا من السلع الأساسية لا يقل عن 3 أشهر ويصل في بعض السلع إلى 8 أشهر، وهي رؤية ثاقبة للدولة تجعلنا في وضع آمن مقارنة بدول أوروبية عانت في الأزمات.

بشكل قاطع، هل “نظام الطيبات” كان له تأثير على عزوف المواطنين عن تناول الدواجن؟
أثر طبعًا، والسوشيال ميديا أحدثت بلبلة في السوق وفي مصر كلها، والمواطن المصري بطبعه يميل للتجربة والبحث عندما يرى مثل هذه الأطروحات، وهنكذب ليه؟!، و”ما نضحكش على بعضينا، وإحنا عايزين نعالج، يبقى لا نقول لأ مافيش وما حصلش والكلام ده مش ممكن”، ولذلك أؤكد أن منصات التواصل الاجتماعي أثرت بشكل أو بآخر على حركة البيع والشراء وأربكت السوق.

أخيرًا.. ما ردك على ما يثار من وقت لآخر عن حقن الدواجن بالهرمونات؟
هذا كلام فارغ وعارٍ تمامًا من الصحة، ومن يروجه يختلق الأكاذيب لإحداث بلبلة في الشارع، وقمت شخصيًا بسحب عينات عشوائية من المجازر وأرسلتها إلى المعمل المرجعي المعتمد دوليًا “معمل صحة الحيوان” لتحليل متبقيات الهرمونات والمضادات الحيوية، وجاءت النتيجة سلبية 100%.

والدواجن في مصر تتغذى على علف نباتي 100% “ذرة وفول صويا نستورد أغلبها”، ولا توجد هرمونات نهائيًا، والتحصينات المتبعة هي ضد الأوبئة مثل كل دول العالم، والخلل الوحيد يكون في إفراط البعض استخدام المضادات الحيوية، وحتى هذه لها فترة سحب طبيعية من جسم الطائر تتراوح من 3 إلى 5 أيام، وفي حالة البيع قبل فترة السحب، لا ضرر على صحة الإنسان مطلقًا، ودواجننا آمنة تماماً ونأكلها جميعاً في بيوتنا.