
القيادي في حركة فتح لـ”ليبرالي”: التركيز على الحرب الأمريكية الإيرانية قلل الاهتمام بمعاناة الشعب الفلسطيني
في أعقاب انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، وما أسفر من انعقاده من انتخاب لجنة مركزية جديدة، كان من بين الفائزين بتجديد عضويته بالمجلس الثوري الدكتور تيسير نصر الله، عضو المجلس الوطني الفلسطيني وأحد القيادات البارزة في الحركة، والذي يمتلك مسيرة نضالية وسياسية طويلة، بصفته أسيرًا محررًا ومناضلًا شارك لعقود في الدفاع عن القضية الفلسطينية وصاحب تجربة نضالية امتدت لعقود في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
وقد عقدت اللجنة المركزية المُنتخبة الجديدة لحركة فتح، أول اجتماعاتها مطلع يونيو الجاري، وناقشت ملفات سياسية وتنظيمية مهمة، شملت الاتصالات مع الإدارة الأمريكية، وتطورات الحرب على قطاع غزة، والانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، إلى جانب ملفات الإصلاح الداخلي، والاستحقاقات الانتخابية، وتنفيذ مخرجات المؤتمر الثامن.
وبناءً على فوز القيادي تيسير نصر الله بعضوية المجلس الثوري، وفي ضوء انعقاد الاجتماع الأول لقيادة الحركة بعد المؤتمر، أجرت “ليبرالي” هذا اللقاء الخاص مع الدكتور تيسير نصر الله، للحديث عن أبرز مخرجات المؤتمر الثامن لحركة فتح وأولويات المرحلة المقبلة، و الملفات التي تنتظر المجلس الثوري، ورؤيته لمستقبل القضية الفلسطينية في ظل استمرار الحرب على غزة، وتصاعد التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، والحراك الدولي المتزايد تجاه القضية الفلسطينية.
وأوضح القيادي بحركة فتح، أن المؤتمر العام الثامن لحركة فتح ناقش القضية الفلسطينية في ظل الوضع الحالي، على المستويات السياسية والإقليمية والدولية، وهو ما كان مهمًا على الصعيدين السياسي والاقتصادي.
وأشار “نصر الله” إلى أن الأولوية في المرحلة المقبلة ستكون لتعزيز الوحدة الوطنية، وإعادة ترتيب البيت الفتحاوي، وتوسيع مشاركة الشباب، إلى جانب مواصلة الحراك الدولي والضغط السياسي لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، كما يؤكد أن غزة ستظل جزءًا لا يتجزأ من المشروع الوطني الفلسطيني، وأن الحل السياسي العادل يظل الخيار الوحيد لتحقيق الاستقرار في المنطقة، وأن “لا دولة فلسطينية بدون غزة”.
وأضاف أن هناك تحديات كبيرة تواجه حركة فتح والشعب الفلسطيني، خاصة على الصعيدين السياسي والاقتصادي، لأن الأفق لا يزال مغلقًا أمام الاحتلال الإسرائيلي وحكومة يمينية متطرفة ضربت بعرض الحائط كل الاتفاقيات، وعملت على إقامة أكبر عدد ممكن من المستوطنات ومصادرة الأراضي الفلسطينية بهدف إنشاء مستوطنات جديدة، في محاولة للحيلولة دون إقامة الدولة الفلسطينية ووقف أي توجه دولي نحو الحل السياسي.
وأشار “نصر الله” إلى أن الشعب الفلسطيني ما زال يعاني الأمرين نتيجة الحصار الاقتصادي المفروض عليه، إلى جانب الحصار المالي المفروض على السلطة الفلسطينية، لافتًا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي احتجز أموال المقاصة، والتي تُقدر بمليارات الشواكل، ما أدى إلى إضعاف أداء السلطة وعدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين في القطاعين المدني والأمني، وهو ما يزيد من حجم التحديات ويؤثر سلبًا على العلاقات الداخلية الفلسطينية، ويضعف جهود المصالحة ووحدة الصف الفلسطيني.

وأوضح “نصر الله” أن العديد من القضايا التي ناقشها المؤتمر العام، والتي وردت في البيان الختامي، أُحيلت إلى المجلس الثوري، خاصة ما يتعلق بالقضايا التنظيمية، والنظام الداخلي للحركة، والتعديلات المقترحة، إلى جانب الوضع السياسي العام وآليات النضال في مواجهة الاستيطان.
وأكد أنه في حال انعقاد الدورة الأولى للمجلس الثوري، سيكون أمامه العديد من الملفات السياسية والتنظيمية والفتحاوية لمناقشتها، مشيرًا إلى أن أبرز ما خرج به المؤتمر العام هو التأكيد على الوحدة الوطنية، وضرورة لمّ الشمل الفلسطيني، واستعادة وحدة الحركة والنهوض بها، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها.
وأضاف أن المؤتمر العام لحركة فتح عُقد في مصر ولبنان وفلسطين ورام الله، وأن هناك العديد من القضايا التي ستناقشها اللجنة المركزية الجديدة خلال المرحلة المقبلة.
وأكد أن الحراك الدولي والشعبي والميداني منذ السابع من أكتوبر شكًل حالة فريدة، تستوجب العمل على تعزيز حركة التضامن الدولية ودعمها، حتى تستمر في استقطاب التأييد العالمي للشعب الفلسطيني، خاصة بعد ما شاهده العالم من بشاعة الجرائم الإسرائيلية، الأمر الذي دفع العديد من الحكومات إلى مراجعة مواقفها والاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وشدد على ضرورة تكثيف الجهود لاستنهاض حالة التضامن الدولي، ومواصلة الضغط على المجتمع الدولي من أجل الإقرار بالحقوق الوطنية الفلسطينية.
وفيما يتعلق بفرص الحل السياسي، قال إن ذلك يرتبط بإرادة المجتمع الدولي في فرض حل سياسي وإنهاء الاحتلال، مؤكدًا أن القيادة الفلسطينية لن تحيد عن هدف إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعودة اللاجئين وفق القرار 194.
وأضاف أن إسرائيل دمرت معظم مكونات المجتمع الفلسطيني، الأمر الذي يتطلب فرض حل سياسي عبر ضغط دولي حقيقي، مؤكدًا أن إرادة الشعب الفلسطيني يجب أن تكون أقوى من الاحتلال، كما ينبغي أن تكون إرادة المجتمع الدولي أكثر قوة في فرض إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967، لأن الضغط على الاحتلال وحده هو الطريق إلى الحل السياسي، ودون ذلك لن يتحقق الاستقرار في الشرق الأوسط.
وعن دور الشباب، أوضح “نصر الله” أن المؤتمر العام منح الشباب مساحة كبيرة، وكان لهم حضور لافت، حيث تم انتخاب أحد أعضاء الشبيبة في اللجنة المركزية، إلى جانب تمثيل واضح لهم في المجلس الثوري.

وأكد “نصر الله” أن الحركة تنظر إلى الشباب باعتبارهم أمل المستقبل وحملة راية الكفاح الوطني، مشيرًا إلى أن هناك دعمًا مستمرًا لتقوية أطر الشبيبة في الجامعات والمدارس الثانوية، وأن المجلس الثوري سيواصل دعمهم باعتبارهم وقود أي حركة سياسية في المستقبل.
وبشأن قطاع غزة، قال إن أبناء القطاع يعيشون أوضاعًا مأساوية، ويتعرضون لجرائم متواصلة، في ظل غياب وقف إطلاق النار أو أي تحرك دولي حقيقي، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني في غزة قادر على النهوض رغم حجم التحديات والدمار.
وأضاف أن الأمور لن تبقى على ما هي عليه، وأن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لإنهاء المعاناة، مجددًا التأكيد على شعار: “لا دولة بدون غزة”، والذي تطرحه الحركة في جميع المحافل، مؤكدًا أن الاحتلال فشل في تنفيذ مخططاته داخل القطاع، في وقت يعاني فيه المجتمع الإسرائيلي من أزمات داخلية، معربًا عن أمله في أن تفرز الانتخابات الإسرائيلية المقبلة أصواتًا ترفض العنف وتتجه نحو السلام.
وانتقد انشغال وسائل الإعلام الدولية بالحرب الأمريكية الإيرانية، معتبرًا أن ذلك أدى إلى تراجع الاهتمام بما يجري في الضفة الغربية وقطاع غزة من عمليات قتل وعدوان واعتقالات، إلى جانب أوضاع الأسرى داخل السجون، وقوانين الإعدام، مؤكدًا أن هذه الملفات تستحق تسليط الضوء عليها بشكل أكبر.
وأشار إلى أن سنوات النضال عمقت تجربته مع الاحتلال، وكيفية تعامله مع الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن الاحتلال لا يريد للفلسطينيين أي أمل في المستقبل، وأنه العدو الحقيقي للشعب الفلسطيني.

وأضاف “نصر الله” أن تجربته النضالية أكسبته مزيدًا من التمسك بالحق الفلسطيني، والإيمان بأن الشعوب هي التي تنتصر في النهاية على الاحتلال، لافتًا إلى أن اتساع دائرة التضامن الدولي والاعتراف بالدولة الفلسطينية من قبل نحو 160 دولة يعزز من فرص مواصلة النضال حتى تحقيق الحقوق الوطنية.
وفي ختام حديثه، وجّه “مصر الله” رسالة إلى الأمة العربية والإسلامية، مؤكدًا أن القضية الفلسطينية يجب أن تبقى على رأس أولويات التحركات العربية والدبلوماسية، وأن أي حلول لا تنهي الاحتلال تبقى حلولًا مؤقتة لا ترقى إلى مستوى الحقوق الوطنية الفلسطينية، ودعا الشعوب العربية إلى مواصلة دعم الشعب الفلسطيني، كما طالب “نصر الله” الحكومات العربية بتوفير شبكة أمان مالية وسياسية وإعلامية، لمساندة الفلسطينيين في مواجهة الاحتلال وإنهاء معاناتهم.





