
أكد الحقوقي البارز وعضو مجلس أمناء الحوار الوطني، نجاد البرعي، أن تعديل قانون المجلس القومي لحقوق الإنسان كان التزامًا وتعهدًا أساسيًا قُدم إلى لجنة الاعتماد الدولية، وذلك لضمان الإبقاء على تصنيف المجلس عند الفئة (A)، حيث كان النائب طارق رضوان رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، قد تقدم أمس بمشروع قانون لتعديل تشريع المجلس القومي لحقوق الإنسان.
وأوضح “البرعي” في تصريحاته لـ”ليبرالي” أن المجلس كان مرشحًا في وقت سابق لخفض تصنيفه الدولي، مما دفع بالعديد من الشخصيات الحقوقية، وفي مقدمتهم السفير محمود كارم، والعديد من الأصدقاء الحقوقيين لبذل جهود حثيثة ومكثفة لتفادي هذا القرار.
وأشار “البرعي” إلى أن هذه الجهود شملت لقاءات رفيعة المستوى تم التعهد فيها بتعديل قانون المجلس لمنحه استقلالية أكبر، وهو الالتزام الذي نص على ضرورة إنجازه في غضون عام واحد.
الاستقلالية ممارسة ذاتية
ورغم تأكيده على أهمية تعزيز استقلالية المجلس، أطلق “البرعي”رؤية نقدية أعمق حول مفهوم “الاستقلال المؤسسي”، مؤكدًا أن الاستقلالية لا تُمنح فقط عبر القوانين والتشريعات، بل هي مسألة “ذاتية” تنبع من داخل المؤسسة وقرار أعضائها وقيادتها.
وقال: “لو جئت بأفضل قانون في العالم ينص على أن المجلس مستقل ويفعل ما يراه مناسبًا، وكانت قياداته أو أعضاؤه يفتقرون في ممارستهم العملية للرغبة في الاستقلال، أو لا يرون أنفسهم مستقلين، فلن يتحقق الاستقلال الفعلي، الفكرة ليست في مجرد تعديل نصوص القانون، بل في عقيدة وإرادة من يديرون المؤسسة”.
موازنة المجلس
وعلى صعيد متصل، شدد “البرعي” على أن الاستقلال الحقيقي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بـ”الموازنة المالية”، موضحًا أنه لا يمكن الحديث عن مؤسسة مستقلة دون ضمان عدم تحكم أي جهة في ميزانيتها، مشيرًا إلى ضرورة منح المجلس الحق الكامل في تلقي التمويل الذي يراه مناسبًا ومن الجهات المحترمة التي يختارها، معتبرًا أن هذا الحق يمثل جزءاً لا يتجزأ من استقلالية القرار، بمعزل عن آليات الإشراف على الإنفاق التي تعد مسألة تنظيمية أخرى.
سياق الواقع العام
وحول ما يقال عن تعزيز مشروع القانون لاستقلال المجلس، يربط “البرعي” بين استقلالية المجلس والمناخ العام في البلاد، متسائلاً عن حجم المساحة المتاحة للاستقلال في البيئة الراهنة حتى يتم التحدث عن الاستقلال، معربًا عن أمله في أن يكون هذا التعديل التشريعي خطوة حقيقية وجادة في طريق ضمان وحماية حقوق الإنسان في مصر.
ولفت عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، الانتباه إلى أن القيمة الحقيقية للمجلس لا تكمن في مسمى “مستقل” على الورق، بل في مدى انعكاس ذلك إيجابيًا على حالة حقوق الإنسان على أرض الواقع.





