تفاصيل أول مشروع لتعديل “قانون فصل الموظفين”.. وكمال عباس لـ”ليبرالي”: مخرج من المأزق

كمال عباس متحدثا في ندوة سابقة بدار الخدمات عن ضرورة تعديل قانون 73

دار الخدمات النقابية والعمالية تذهب إلى المسار التشريعي بجانب الدعوى القضائية لتغيير قانون 73 المعروف إعلاميًا وحقوقيًا بقانون فصل الموظفين

تترقب الأوساط العمالية والحقوقية المعنية بلمف الموظفين المفصولين تعسفيًا، نتيجة مزاعم تعاطيهم مواد مخدرة، نظر مجلس النواب مشروع القانون المعد من دار الخدمات النقابية والعمالية لتعديل القانون رقم 73 لسنة 2021، بشأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، والذي تم تقديمه إلى البرلمان.

وكانت دار الخدمات النقابية والعمالية قد عملت على إعداد هذا المشروع خلال الشهور الماضية، حيث عقدت عدداً من جلسات التشاور مع النقابيين، والقادة العماليين، وممثلي الأحزاب السياسية، كما تم عرض المشروع على عدد من النواب قبل إصداره في صورته النهائية.

واستمعت الدار في أعمالها إلى آراء وتظلمات المضارين من القانون رقم 73 لسنة 2021، التي توضح أهم مثالب القانون، وتستعرض الآثار الاجتماعية الخطيرة التي ترتبت على تنفيذه، وكذلك بعض أوجه الفساد وانعدام الشفافية في تطبيق أحكامه، كما تابعت ما تم عرضه في جلسات مناقشة القانون في مجلس النواب بشأن المشاكل التي ترتبت على تنفيذه، والضرورات التي تفرض إعادة النظر فيه، كما اطلعت على صحيفة الطعن بعدم دستورية المواد 2، 3، 4، 5 من القانون، وما تضمنته من أسباب جادة للطعن بعدم دستورية هذه المواد.

آمال كبيرة على التعديلات

من جانبه، يقول الحقوقي البارز كمال عباس، رئيس دار الخدمات النقابية والعمالية، في حديث خاص لـ”ليبرالي”: “الأوساط العمالية تترقب بآمال كبيرة نظر مجلس النواب في مشروع القانون المعد من الدار والمقدم من أكثر من عُشر أعضاء المجلس لتعديل القانون رقم 73 لسنة 2021 لتعديل القانون رقم 73 لسنة 2021، بشأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها”.

ويضيف أن هذا التعديل يمثل “مخرجًا مناسبًا” للحكومة من التأثيرات السلبية الواسعة التي أحدثها القانون الحالي داخل المجتمع المصري، موضحًا أن التطبيق الحالي للقانون أسفر عن تداعيات اجتماعية واقتصادية وخيمة، تمثلت في فصل أعداد كبيرة من العاملين، مما أدى إلى الإضرار المباشر بآلاف الأسر المصرية.

ويشير إلى أن خطورة القانون الحالي تكمن في أنه يمتد لمهدد كافّة الموظفين والعاملين بالجهاز الإداري للدولة والهيئات العامة بصفة مستمرة، مؤكدًا أن الأزمة كانت حاضرًا بقوة في أجندة أعضاء البرلمان خلال جولاتهم الانتخابية الأخيرة، حيث كانت قضية قانون 73 وأضراره هي المطلب الأساسي والمتصدر الذي واجههم به الناخبون.

وبحسب معلومات عباس ورصده، فإن هذا الضغط الشعبي انعكس داخل أروقة البرلمان، مؤكدًا أن عددًا كبيرًا من نواب حزب “مستقبل وطن” (الأغلبية البرلمانية) باتوا مقتنعين تمامًا بضرورة وأهمية تعديل هذا القانون.

وعلى المسار الموازي، كشف عباس عن وجود دعوى قضائية منظورة حاليًا أمام القضاء، معربًا عن أمله في أن يصدر التقرير القضائي لصالح العاملين معربًا عن أمله أن يكون المسار القضائي، إلى جانب المشروع البرلماني المطروح، طوق نجاة ومنفذ قانوني وسياسي  للحكومة للخروج من مأزق القانون 73 الحالي وتفادي المزيد من الأزمات العمالية.

نداء إلى البرلمان

وفي بيان، دعت دار الخدمات النقابية والعمالية مجلس النواب إلى سرعة النظر في تعديلات قانون 73 لسنة 2021 بشأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، مؤكدة أهمية الاستماع إلى صرخات الآلاف من الأسر المضارة التي أدى تطبيق القانون إلى حرمانها من مورد الرزق، بل ومن المأوى والسكن أحياناً، والتصدي للآثار الاجتماعية الخطيرة التي ترتبت عليه والعمل على معالجتها.

وطالبت رئيس المجلس وأعضاءه جميعاً بالاضطلاع بدورهم التشريعي في تعديل هذا القانون الذي تطاله شبهات قوية بعدم الدستورية، ومخالفة المواثيق والمعايير الدولية، آملةً في سرعة إحالته إلى اللجنة المختصة ، ومناقشته.

 المباديء الأساسية في القانون

وتضمن القانون العديد من المبادئ والاعتبارات الأساسية وهي:

• إن اشتراط عدم تعاطي العامل مواد مخدرة للعمل أو الاستمرار والترقي فيه ينتهك حقوق العمل، كما ينتهك حرمة الحياة الخاصة، وينتقص من الحقوق اللصيقة بالشخصية التي يكفلها الدستور المصري بنصوص واضحة (المادة 57، المادة 92).. ذلك أن ما يمكن محاسبة العامل عليه أو مجازاته بسببه هو ثبوت إخلاله بواجباته الوظيفية كونه تحت تأثير مخدر، وليس التحليل الفجائي له دون وجود أية دلائل على كونه تحت تأثير مخدر.

• أن الاعتماد على تقرير التحليل المعملي فقط في اتخاذ إجراءات شديدة القسوة في حق العامل يهدر الحق في الدفاع، وكافة قواعد العدالة.

• إن القانون، ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1 لسنة 2022، قد خلا كلاهما من تحديد مواصفات وشروط المادة المخدرة التي يدان العامل بزعم تعاطيها، [خصائصها، كميتها، تأثيرها على العقل والإرادة والقدرة على التصرف السليم].. حيث يصيب هذا التعميم والقصور في التوصيف القانون بالعوار الشديد.

• إن الكثير من العقاقير الطبية- على الأخص المسكنات-يمكن أن تؤدي إلى نتيجة بإيجابية العينة، وبينما لا تكفل الإجراءات التي ينص عليها القانون لإجراء التحليل التوكيدي الشفافية الواجبة- كما توضح حالات غير قليلة من الفساد شابت هذه الإجراءات-.

• إن القانون يهدر مبدأ التدرج في العقوبة، حيث توقع عقوبة الفصل على العامل لمجرد ثبوت تعاطيه مادة مخدرة بواسطة تحليل معملي – تتوافر فيه كافة احتمالات الخطأ، بل ترجح هذه الاحتمالات- عقوبة الفصل التي تساوي حكماً بالإعدام ليس فقط للعامل وإنما لأسرته أيضاً- كما ورد في حيثيات حكم قضائي قضى بإلغاء قرار إنهاء خدمة عامل.

• يختلف التعاطي عن الإدمان، حيث لا يستقيم حرمان العامل من عمله لمجرد ثبوت تعاطيه مادة مخدرة مرة أو عدد محدود من المرات، دون أن يكون لذلك أي تأثير على قدراته وإجادته لعمله، وعلى الجانب الآخر يُفترض أن يتم التعامل مع الإدمان كمرض، وليس ذنباً يستدعي عقوبة البتر، وإنما تحمل المسئولية الاجتماعية قبل المدمن، وكفالة حقه في العلاج.

• إن تعديل بعض أحكام القانون رقم 73 لسنة 2021 بشأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها لمعالجة أوضاع الآلاف من الأسر التي تم تطبيق القانون عليها خلال السنوات الماضية، والتي تعاني من العوز والحاجة والوصم الاجتماعي، وهو ما يقتضي إضافة أحكام انتقالية تقضي بإلغاء جميع قرارات إنهاء الخدمة الصادرة تطبيقاً للقانون منذ بدء العمل به حتى الآن، وإصدار قرار من رئيس مجلس الوزراء بالقواعد والضوابط اللازمة لذلك، مع تشكيل لجنة عليا تتبع رئاسة الوزراء لفحص جميع الشكاوى والتقارير التي ترد بشأن وقائع فساد شابت إجراء لتحاليل أو تحريز العينة أو غير ذلك، واتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الشأن.