
في جلسة برلمانية ساخنة، شنّ النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، هجوماً عنيفاً على استمرار العمل بقانون “فرض رسوم تنمية الموارد المالية للدولة”، مطالباً الحكومة بإلغائه فوراً بدلاً من الاستمرار في تعديله، معلناً رفضه القاطع للقانون من حيث المبدأ.
وقال “إمام” في كلمته أمام الجلسة العامة بمجلس النواب، مستنداً إلى مراجعته الدقيقة لمضابط الجلسات التاريخية: “هذا القانون صدر في أكتوبر من عام 1984، في وقت كانت تمر فيه الدولة المصرية بظروف اقتصادية استثنائية للغاية، وتزامنت مع أسوأ خطة خمسية في تاريخ مصر الحديث؛ حيث اضطرت الدولة آنذاك لسن تشريعات استثنائية لجذب حصيلة مالية سريعة تحمي الاقتصاد من الانهيار”.
وكشف إمام عن مفاجأة تاريخية وثقتها مضابط جلستي 1 و4 أكتوبر عام 1984، حيث سجلت لجنة الخطة والموازنة رسمياً في ذلك الوقت، أن هذا الرسم وغيره مما أطلق عليه المجتمع الضريبي حينها “الضرائب العشوائية”، كان من المفترض أن يكون إجراءً مؤقتاً واستثنائياً، ينتهي بمجرد توفير مصادر دخل دائمة وبديلة لتمويل عجز الموازنة العامة.
وانتقد النائب السياسة الحكومية في التعامل مع ملف الاستثمار، متسائلاً باستنكار: “من غير المقبول بعد 40 عاماً، وفي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن تقديم تسهيلات، أن نتمسك بقانون فُرض كإجراء استثنائي لمواجهة أزمة سنة 1984، لنحوله إلى قانون دائم نعدل فيه باستمرار، بغض النظر عن حجم التعديل أو أهميته”.
وفجّر “إمام” مواجهة بالأرقام مستشهداً ببيانات رسمية صادرة عن وزارة الاستثمار تكشف عن حجم الأعباء البيروقراطية المفروضة على المستثمرين؛ حيث أعلن عن وجود 2424 رسماً متنوعاً تطبقها 96 جهة حكومية في مصر، من بينها 1496 رسماً صُدر بقرارات إدارية منفردة، و918 رسماً بقوانين تشريعية.
وأضاف رئيس حزب العدل: “في الوقت الذي نتحدث فيه عن تشجيع الاقتصاد، وتمكين القطاع الخاص المنوط به تنمية البلاد وتوفير فرص العمل، نجد الحكومة تزيد وتعدل في هذه الرسوم بدلاً من مواجهتها وحسمها تيسيراً على المستثمرين”.
واختتم عبد المنعم إمام كلمته بمطالبة الحكومة، التي طرحت مؤخراً “وثيقة ملكية الدولة”، بضرورة التراجع التام وإلغاء هذا القانون برُمته، مؤكداً أن القطاع الخاص يلتزم بسداد كافة أنواع الضرائب المقررة، وليس مسؤولاً عن دفع رسوم إضافية لتنمية موارد الدولة، مشدداً على أن الموارد التنموية يجب أن تأتي من الاستقطاعات الضريبية الشرعية الموجودة في القوانين، وبناءً عليه أعلن رفضه القاطع للقانون من حيث المبدأ.







