الامتحان الصيفي في جامعة الأزهر.. فرصة جديدة لتقليل التعثر الدراسي واختصار سنوات التخرج

نعمة عطا

أعلنت جامعة الأزهر تطبيق نظام “الامتحان الصيفي” اعتبارًا من العام الجامعي 2025/2026، وذلك بعد تصديق فضيلة الإمام الأكبر، أحمد الطيب، شيخ الأزهر، في خطوة تستهدف الحد من التعثر الدراسي وإتاحة فرصة إضافية للطلاب لاجتياز المقررات الدراسية، بما يساعدهم على استكمال مسيرتهم التعليمية دون الاضطرار إلى إعادة العام الدراسي كاملا.

ملامح تطبيق النظام
اعتمدت الجامعة النظام الجديد في الكليات التي تعمل بالنظام التقليدي القائم على الفصلين الدراسيين، بينما استُثنيت الكليات التي تطبق نظام الساعات المعتمدة، نظرًا لامتلاكها آليات دراسية وتنظيمية مختلفة.

ووفقا للضوابط المعلنة، يحق للطالب أداء الامتحان الصيفي في عدد من المقررات لا يقل عن مقرر واحد ولا يزيد على خمسة مقررات، ويُعقد الامتحان بالتزامن مع امتحانات التصفية الخاصة بالفرق النهائية، بما يمنح الطلاب فرصة لاستيفاء متطلبات النجاح أو التخرج دون الانتظار إلى العام الدراسي التالي.

وفيما يتعلق بالرسوم، نص القرار على التزام الطالب بسداد الرسوم المقررة عن كل مقرر، دون تحديد قيمة موحدة داخل القرار، على أن تحددها اللوائح الداخلية لكل كلية، إلا أن الدكتور سيد بكري، نائب رئيس جامعة الأزهر، أوضح أن الرسوم المقررة تبلغ 500 جنيه عن كل مادة.

توضيح من إدارة الكلية
وفي هذا السياق، أكد الدكتور رضا عبد الواجد أمين، عميد كلية الإعلام بنين بجامعة الأزهر، أن النظام الجديد لا يمثل “سمر كورس” بالمعنى المتعارف عليه، وإنما هو “امتحان تصفية” يمنح الطلاب فرصة إضافية لتحقيق النجاح.وأوضح “أمين” لـ”ليبرالي” أن الامتحان متاح للطالب الراسب في خمس مواد أو أقل، حيث يؤدي الاختبارات مرة أخرى خلال دور سبتمبر المقبل، بما يتيح له فرصة النجاح في المواد التي تعثر فيها والانتقال إلى السنة الدراسية التالية بدون مواد.

وأضاف أن الهدف من القرار هو التيسير على الطلاب، خاصة في الكليات النظرية، كما أُتيحت الفرصة لطلاب الفرق النهائية لاجتياز المواد المتبقية لديهم، بما يوفر عليهم عامًا دراسيًا كاملًا ويمكنهم من الحصول على شهادة التخرج مع دفعتهم.

وأشار عميد كلية الإعلام بنين بجامعة الأزهر، إلى أن الاستفادة من هذه الفرصة تخضع لضوابط واضحة، تتمثل في أن يكون الطالب راسبًا في خمس مواد أو أقل، وأن يجتاز الامتحان بنجاح، مع الالتزام بالحضور في المواعيد التي تحددها الجامعة، مؤكدًا أن موافقة المجلس الأعلى للأزهر على القرار تعكس توجهًا نحو التيسير على الطلاب مع الحفاظ على الضوابط الأكاديمية.

الجامعة: خطوة لتعزيز جودة التعليم
من جانبه، أكد الدكتور أحمد زارع، المتحدث الرسمي باسم جامعة الأزهر، أن تطبيق نظام الامتحان الصيفي يأتي ضمن توجه الجامعة لتعزيز جودة التعليم، وإتاحة فرص إضافية للطلاب لتحسين مستوياتهم الأكاديمية، مع الحفاظ على معايير الانضباط والتميز العلمي التي يتميز بها خريجو جامعة الأزهر.

وأوضح أن الهدف الأساسي من النظام يتمثل في منح الطلاب فرصة إضافية لاجتياز المقررات التي لم يوفقوا فيها خلال العام الدراسي، بما يسهم في رفع نسب النجاح وتقليل أعداد الطلاب المتعثرين بمختلف المراحل الدراسية.

وشدد “زارع” على أن تطبيق النظام سيتم وفق ضوابط أكاديمية دقيقة، تضمن الحفاظ على المستوى العلمي المتميز للخريج الأزهري، وترسيخ قيم الجدية والانضباط داخل العملية التعليمية.

أبرز المزايا التي يوفرها النظام
يوفر نظام الامتحان الصيفي عددًا من المزايا للطلاب، من أبرزها اختصار زمن التخرج، حيث يتيح للطالب الذي تعثر في عدد محدود من المقررات أداء الامتحان في خمسة مقررات كحد أقصى، بما يمكنه من التخرج مع دفعته دون إعادة السنة الدراسية، وأيضًا تخفيف العبء الأكاديمي، حيث يمنح الطالب فرصة لإنهاء المقررات المتعثر فيها خلال الصيف، بدلًا من تراكمها أو تأجيلها إلى العام التالي، وأيضًا تقليل الضغوط النفسية والاجتماعية، حيث أن التأخر في التخرج يمثل عبئًا نفسيًا وماديًا على الطالب وأسرته، بينما يوفر النظام الجديد فرصة لتجاوز الرسوب في فترة زمنية أقصر، وأخيرًا تحسين المؤشرات الأكاديمية للجامعة من خلال تقليل أعداد الطلاب الباقين للإعادة، بما ينعكس إيجابًا على معدلات النجاح واستقرار العملية التعليمية.

مقارنة مع النظام المطبق بجامعة عين شمس
تكشف المقارنة بين النظام الجديد بجامعة الأزهر ونظام الفصل الصيفي المطبق بجامعة عين شمس عن اختلافات جوهرية ترجع إلى طبيعة النظام الدراسي في كل جامعة.

ففي جامعة عين شمس، تعتمد معظم الكليات منذ سنوات على نظام الساعات المعتمدة، ويُعد الفصل الصيفي جزءًا أصيلا من الخطة الدراسية، وليس مجرد فرصة استثنائية للطلاب الراسبين، ويتمثل أول أوجه الاختلاف في وحدة القياس، حيث تعتمد جامعة الأزهر على عدد المقررات بحد أقصى خمسة مقررات، بينما تعتمد جامعة عين شمس على عدد الساعات المعتمدة، ففي كلية العلوم، على سبيل المثال، تبلغ رسوم الساعة المعتمدة خلال الفصل الصيفي 75 جنيهًا، بما يجعل تكلفة المقرر المكون من ثلاث ساعات نحو 225 جنيهًا.

أما الاختلاف الثاني فيتعلق بطبيعة الدراسة؛ ففي جامعة الأزهر يقتصر النظام على أداء امتحان تصفية، بينما يلتزم الطالب في جامعة عين شمس بحضور دراسة مكثفة تستمر من ستة إلى ثمانية أسابيع قبل أداء الامتحانات، التزامًا بمتطلبات نظام الساعات المعتمدة.

ويكمن الفارق الثالث في الفئة المستفيدة؛ حيث يقتصر نظام الأزهر على الطلاب الراسبين في عدد محدود من المقررات بهدف تجنب إعادة العام الدراسي، بينما يتيح نظام عين شمس الاستفادة للطلاب الراغبين في إعادة مقررات الرسوب أو دراسة مقررات إضافية وفقًا للوائح الكلية.

سابقة في الجامعات المصرية
لا تعد فكرة الفصل الصيفي أو “السمر كورس” جديدة على التعليم الجامعي في مصر، حيث تطبقها الجامعات الخاصة، إلى جانب الكليات التي تعمل بنظام الساعات المعتمدة داخل الجامعات الحكومية، منذ سنوات باعتبارها جزءًا من الخطة الدراسية.

إلا أن الجديد في قرار جامعة الأزهر يتمثل في تطبيق آلية مشابهة داخل الكليات التقليدية التي كانت تلزم الطالب سابقًا بإعادة العام الدراسي بالكامل إذا تعثر في عدد من المقررات، دون إتاحة فرصة تصفية خلال الصيف.

وبهذا القرار، تصبح جامعة الأزهر من أوائل الجامعات الحكومية التي تطبق نظامًا منظمًا يمنح الطلاب فرصة إضافية لاجتياز عدد محدود من المقررات خلال الصيف، بما يعكس تحولا في السياسات الأكاديمية لمواكبة التطورات في منظومة التعليم الجامعي.

هل يمثل النظام إضافة مفيدة للطلاب؟
تشير المعطيات إلى أن النظام الجديد يمثل إضافة إيجابية للطلاب، لكنه يرتبط بثلاثة عوامل رئيسية، هي: وضوح الرسوم المالية، وعدالة آليات التصحيح، وكفاءة التنظيم اللوجستي للامتحانات، فمن ناحية، يمنح الطالب فرصة حقيقية لتعويض ما فاته دون الانتظار عامًا كاملا، وهو ما يمثل مكسبًا مباشرًا، ومن ناحية أخرى، فإن اقتصار النظام على أداء الامتحان دون توفير دراسة مكثفة، كما هو الحال في بعض الجامعات التي تطبق نظام الساعات المعتمدة، قد يجعل التحدي الأكاديمي أكبر بالنسبة للطالب، وعليه، فإن نجاح التجربة يتوقف على مدى استعداد الطالب للاستفادة من الفرصة، وعلى قدرة الجامعة على توفير بيئة تنظيمية عادلة وواضحة تضمن أن تكون هذه الفرصة وسيلة حقيقية لتحسين الأداء الأكاديمي، لا مجرد إعادة للاختبار.