
- خبراء: الغموض بشأن الاتفاق الأمريكي الإيراني وسياسات الفيدرالي يضغطان على المعدن الأصفر ويعززان قوة الدولار.. والسوق المصرية تتأثر بازدواجية التراجع.
الذهب والدولار تحت ضغط التوترات العالمية
تشهد أسعار الذهب والدولار حالة من التذبذب منذ نهاية الأسبوع الماضي وحتى مستهل تعاملات الأسبوع الجاري في البورصات العالمية، في ظل استمرار الغموض بشأن مستقبل الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران حول الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب السياسات النقدية المتشددة التي تبناها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والتي بدأت بقرار تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المنعقد في 17 يونيو 2026.

مضيق هرمز.. اتفاق لم يغادر الورق
وصفت وكالات أنباء عالمية الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بأنه لا يزال “حبرًا على ورق”، في ظل استمرار حالة الضبابية الأمنية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية.
وجاء ذلك بالتزامن مع تحذيرات الحرس الثوري الإيراني للسفن العابرة بضرورة الحصول على تصاريح مسبقة، محذرًا من أن أي سفينة تعبر دون تنسيق قد تتعرض لهجمات بالطائرات المسيرة.
وتصاعدت التوترات عقب تعرض سفينة ترفع علم سنغافورة لهجمات بمسيرات إيرانية، الأمر الذي أثار انتقادات من الإدارة الأمريكية، حيث وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الواقعة بأنها “انتهاك أحمق”، قبل أن ترد الولايات المتحدة باستهداف مواقع عسكرية إيرانية قرب مضيق هرمز.

الذهب والدولار عالميًا
شهد الذهب تحركات متباينة في الأسواق العالمية، حيث ارتفع خلال تعاملات الأحد ليسجل 4089 دولارًا للأوقية، بينما تراجع مؤشر الدولار بصورة طفيفة إلى 101.13 نقطة، رغم تسجيله مكاسب أسبوعية بلغت 0.51%.
السوق المصرية
انعكست التطورات العالمية على السوق المحلية، حيث فقد سعر جرام الذهب نحو 250 جنيهًا خلال الأسبوع الماضي، قبل أن يتراجع بنحو 15 جنيهًا إضافية خلال تعاملات الأحد، ليسجل متوسط 6785 جنيهًا.
وفي المقابل، تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري بنحو 13 قرشًا مع بداية تعاملات البنوك، ليصل إجمالي انخفاضه إلى نحو 1.73 جنيه خلال الأسبوعين الماضيين، مسجلًا 49.33 جنيهًا وفقًا لآخر أسعار البنك المركزي المصري.

أحمد معطي: الذهب سيستعيد بريقه ولكن ليس الآن
قال الدكتور أحمد معطي، محلل وخبير أسواق المال الدولية، في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي”، إن الذهب يحتاج إلى بعض الوقت لاستعادة زخمه، بعدما تعرض لموجة هبوط قوية خلال الأسبوع الماضي.
وأوضح أن تراجع المعدن النفيس جاء نتيجة عدة عوامل، أبرزها تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بشأن تعزيز مكانة الدولار، والاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم العملة الأمريكية وزيادة جاذبية سوق السندات.
وأضاف أن قرار الاحتياطي الفيدرالي بتثبيت أسعار الفائدة، مع رفع توقعات التضخم والإبقاء على سياسة نقدية متشددة، عزز من قوة الدولار وأدى إلى ضغوط على أسعار الذهب.
وأشار إلى أن العديد من المستثمرين فضلوا تسييل استثماراتهم في الذهب وتحويلها إلى السندات الدولارية للاستفادة من العوائد المرتفعة، وهو ما ساهم في تراجع أسعار المعدن الأصفر.
وأوضح أن الذهب هبط خلال الأسابيع الماضية من مستوى 4 آلاف دولار للأوقية إلى نحو 3960 – 3964 دولارًا، في أول تراجع ملحوظ منذ بداية العام.
وأكد أن استمرار مشتريات البنوك المركزية، وعلى رأسها الصين، للذهب لا يزال يمثل عامل دعم طويل الأجل، لكنه لا يمنع حدوث تصحيحات سعرية قصيرة الأجل.

هل يعود الذهب للارتفاع؟
وأشار “معطي” إلى أن مستقبل الذهب لا يزال مرتبطًا بالتطورات الجيوسياسية، خاصة ما يتعلق بمصير الاتفاق الأمريكي الإيراني بشأن مضيق هرمز.
وأضاف أن صعود الذهب على المدى الطويل يظل سيناريو مرجحًا، لكنه يتوقف على خفض أسعار الفائدة، وعودة التوترات الجيوسياسية، واتجاه المستثمرين مجددًا نحو الأصول الآمنة.
كما لفت إلى أن أداء الذهب يرتبط أيضًا بحجم الاكتتابات في صناديق الاستثمار العالمية، والتي تؤثر بصورة مباشرة على حركة المعدن النفيس.

السوق المصرية بين ضغط الذهب والدولار
واختتم “معطي” تصريحاته بالتأكيد على أن السوق المصرية تعرضت لما وصفه بـ”الضربة المزدوجة”، نتيجة تراجع كل من الذهب والدولار في الوقت نفسه، مرجعًا ذلك إلى المضاربات وعدم استقرار السوق، بالتزامن مع ترقب المستثمرين لقرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب مطلع يوليو المقبل.







