هل يتحول لـ”منصة دورية” أم يعاد تفعيله؟ مصير الحوار الوطني وتوصياته

جانب من جلسات الحوار الوطني (أرشيف)

أحمد علاء فايد: أدعو لعقد جلساته لمدة أسبوعين من كل عام لمناقشة كافة التطورات والمستجدات  

عمرو هاشم ربيع: حجم تنفيذ وتطبيق الحكومة للتوصيات “لم يتجاوز 10% في أفضل الأحوال”

مجدي حلمي: يجب إعلان كشف حساب عن هذه التجربة التي كان الجميع يتمنى لها النجاح.

مع تجدد الدعوة الرئاسية للحوار وتنشيط الحياة السياسية، تستمر النقاشات في بعض الأوساط السياسية، وبخاصة المعارضة، حول أهمية احياء الحوار الوطني والتشديد على تفعيل توصياته، مع مقترح بعقد جلساته لمدة أسبوعين من كل عام لمناقشة كافة التطورات والمستجدات، خاصة مع عدم وجود إخطار رسمي بتجميد الحوار.

وأسفر الحوار الوطني عن عشرات التوصيات والمقترحات التشريعية والتنفيذية، بمشاركة 65 حزبًا سياسيًا من مختلف الاتجاهات، وأكثر من 20 ممثلًا للسفارات والقنصليات، إلى جانب الخبراء والأكاديميين وممثلي المجتمع المدني، فيما بلغ إجمالي المشاركين 7223 مشاركًا، بواقع 2728 مشاركًا في المحور السياسي، و1714 في المحور الاقتصادي، و2781 في المحور المجتمعي، وفق بيانات رسمية.

خارطة طريق متكاملة ومستقبلية  

وفي حديثه لـ”ليبرالي”، يؤكد النائب أحمد علاء فايد، عضو مجلس النواب، الأهمية البالغة لمخرجات الحوار الوطني، واصفاً إياها بأنها تمثل “خارطة طريق” متكاملة ومستقبلية للدولة المصرية.

ويوضح أن الحوار الوطني نجح بشكل ملموس في جمع كافة أطراف العملية السياسية بمختلف توجهاتهم ووجهات نظرهم تحت مظلة واحدة، لافتاً إلى أن القيمة الحقيقية لهذا الحوار تكمن في قدرة المشاركين على التوافق والوصول إلى “حلول وسط” وصيغ تفاهمية مشتركة تخدم الصالح العام، مؤكدًا أن مخرجات الحوار الوطني تعد الأدوات الفاعلة والعملية التي تمكن الدولة من تنفيذ التوجيهات والتعليمات الرئاسية على أرض الواقع.

ورداً على الأصوات التي ترى أن الحوار الوطني قد انتهى دوره أو أنه غير مفعّل، يعبّر النائب أحمد علاء فايد عن رؤيته بضرورة استمرار هذه المنصة، قائلاً: “أميل شخصياً إلى أن دور الحوار الوطني لم ينتهِ بعد ولا يزال مستمراً، فهو بمثابة المنصة الأساسية لضمان تواصل وتفاعل دائم بين كافة القوى الوطنية.”

ويتقدم فايد بمقترح يقضي بتحويل الحوار الوطني إلى “منصة سنوية دورية”، بحيث تُعقد جلساته لمدة أسبوعين من كل عام، موضحًا أن هذا المقترح من شأنه مواكبة كافة التطورات والمستجدات التي تطرأ على الساحة الداخلية، سواء في الملفات السياسية، الاقتصادية، أو برامج الحماية الاجتماعية وغيرها من القضايا الحيوية التي تهم المواطن المصري.

توصيات مهمة وموضوعية

من جانبه، يكشف الدكتور عمرو هاشم ربيع، عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، لـ”ليبرالي” حجم تنفيذ وتطبيق الحكومة لتوصيات الحوار الوطني “لم يتجاوز 10% في أفضل الأحوال”، مشيرًا إلى أن الحوار انتهى إلى توصيات مهمة وموضوعية تناولت ملفات التعليم، والصحة، والإعلام، وتنشيط الأحزاب السياسية، وقانون الانتخابات، والمجالس المحلية، والحرية الاقتصادية، “لكن شيئًا حقيقيًا منها لم يُترجم على أرض الواقع”.

الدكتور عمرو هاشم ربيع، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية وعضو مجلس أمناء الحوار الوطني
الدكتور عمرو هاشم ربيع، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية وعضو مجلس أمناء الحوار الوطني

ويوضح أن الحوار الوطني حقق في بداياته نجاحًا واضحًا، بعدما أسهم في “إلقاء حجر في المياه الراكدة” وإحداث حالة من الحراك والجدل السياسي الإيجابي داخل المجتمع، وأفرز بالفعل مقترحات بالغة الأهمية، مؤكدًا أن البلاد ليست بحاجة إلى “إعادة اختراع العجلة” أو البدء من الصفر عبر لقاءات أو مؤتمرات جديدة، طالما لم تُنفذ التوصيات التي سبق التوافق عليها.

 وفيما يتعلق بمصير الحوار الوطني، يقول ربيع إن الواقع العملي يؤكد أن الحوار “جرى تجميده وتمديده زمنيًا دون أي فاعلية”، موضحًا أنه لم تُعقد جلسات حقيقية للحوار منذ أكثر من عام، وهو ما يعني، من الناحية العملية، أن الحوار قد توقف بالفعل

ويضيف أن أعضاء مجلس الأمناء لم يتلقوا أي إخطار رسمي بشأن تجميد الحوار أو إنهاء أعماله، معتبرًا أن غياب مثل هذا الإجراء يمثل “عيبًا تنظيميًا” في إدارة الحوار، وكان من الأولى إعلان انتهاء أعماله أو استمرارها بشكل واضح وشفاف، بدلاً من ترك الملف معلقًا دون انعقاد أو فاعلية.

كشف حساب مطلوب

مجدي حلمي

من جانبه، يقول الحقوقي مجدي حلمي عضو مجلس أمناء المنظمة المصرية لحقوق الإنسان لـ”ليبرالي”، الحوار الوطني كان سيصبح نقطة مضيئة في تاريخ مصر لو نفذنا ما خرج به من توصيات واقتراحات وقوانين، وكان سيشعر كل من شارك فيه بأنه شارك في إعادة بناء الوطن وأنه جزء منه لكن الرياح أتت بما لا تشتهى السفن.

ويضيف أن جميع من شاركوا في الحوار وأعضاء مجلس الأمناء اقسموا أنهم قدموا مقترحات وتوصيات عملية للحكومة، وما كان عليها إلا تنفيذها حتى يتم الخروج من الورطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها مصر الآن، مشيرًا إلى أنه لا أحد يعرف ما مصير الحوار وكم كانت تكلفته المالية وما العائد منه، ولذلك يجب إعلان كشف حساب عن هذه التجربة التي كان الجميع يتمنى لها النجاح.

أبرز توصيات الحوار الوطني

وتعددت توصيات الحوار الوطني ومنها:

المحور السياسي: تطوير النظام الانتخابي لمجلسي النواب والشيوخ، والإسراع بإصدار قانون الإدارة المحلية وتفعيل المجالس المحلية، ودعم الأحزاب السياسية، وإصدار قانون لحرية تداول المعلومات، وتعزيز الحقوق والحريات، وتطوير قانون العمل الأهلي. كما انتهت مناقشات الحبس الاحتياطي والعدالة الجنائية إلى 24 توصية، حظيت 20 منها بتوافق كامل.

المحور الاقتصادي: دعم الاستثمار عبر إعادة وزارة الاستثمار وإنشاء وزارة للاقتصاد، والتوسع في المناطق الحرة، وتحفيز الصناعة والزراعة، وتعزيز الأمن الغذائي، وتنشيط السياحة، وإطلاق استراتيجية وطنية لريادة الأعمال مع توفير التمويل والدعم للشركات الناشئة.
المحور المجتمعي: إنشاء المجلس الوطني للتعليم والبحث والابتكار، وتطوير منظومتي التعليم والصحة، والتوسع في التأمين الصحي الشامل، وتعديل قانون الوصاية على المال، وتشديد عقوبات العنف الأسري، وتعزيز الحماية الاجتماعية، ودعم الثقافة وترسيخ الهوية الوطنية