
“العدل” يدشن المدرسة الصيفية للدراسات البرلمانية.. وأحزاب تعلن عن برامج تأهيلية
تستغل عدد من الأحزاب السياسية فترة صيف 2026، في تدشين أنشطة مكثفة للمدارس الصيفية الحزبية والأمانات، بهدف إعداد وتأهيل الكوادر الشبابية، وتثقيفها سياسيًا، وبرلمانيًاً، ومحليًا.
ويرى مراقبون تحدثوا لـ”ليبرالي” أهمية مثل هذه الأنشطة في مواجهة حالة العزوف عن العمل الحزبي وجذب أ عضاء جدد للأحزاب، مؤكدين أنه يمكن للمدارس الصيفية الحزبية أن تؤدي دورًا مهمًا في إعداد قيادات شابة مؤهلة، وترسيخ قيم المشاركة الديمقراطية
المدرسة الصيفية للدراسات البرلمانية بحزب العدل
تنطلق في الأول من أغسطس أولى دفعات المدرسة الصيفية للدراسات البرلمانية التي ينظمها بيت الخبرة البرلماني بحزب العدل، في إطار جهوده لإعداد كوادر بحثية متخصصة قادرة على دعم العمل التشريعي والبرلماني والمساهمة في صناعة السياسات.
ويهدف البرنامج إلى تأهيل الباحثين والمهتمين بالشأن البرلماني من خلال منهج تدريبي مكثف يجمع بين الجانبين النظري والعملي، لإعداد باحثين ومساعدين برلمانيين يمتلكون المهارات اللازمة لإنتاج أبحاث ودراسات تشريعية مرتبطة ببيت الخبرة البرلماني.

ويستهدف البرنامج الفئة العمرية من 18 إلى 35 عامًا، من دارسي وخريجي تخصصات السياسة والاقتصاد والإعلام والحقوق والآداب، إلى جانب مختلف التخصصات ذات الصلة أو المهتمين بالعمل البرلماني والتشريعي، مع اشتراط الالتزام الكامل بحضور البرنامج.
وتستمر الدراسة لمدة تتراوح بين 6 و8 أسابيع، بواقع يومين أسبوعيًا، فيما يقتصر عدد المقبولين في الدفعة الأولى على 25 متدربًا، بما يضمن تقديم تدريب نوعي يواكب متطلبات البحث البرلماني والتشريعي.
مسارات صيفية متعددة
من جانبه، أطلق حزب المحافظين مدرسة المحافظين للدراسات السياسية بمساريها الحضوري والافتراضي في إطار “استراتيجية الحزب لتأهيل كوادر شبابية قادرة على المشاركة الفاعلة في العمل السياسي والحزبي”. وانطلقت أولى جلسات المدرسة الثلاثاء 28 يوليو، بجلسة تعريفية، أعقبها محاضرة حول مدخل إلى الفكر السياسي، ضمن برنامج تدريبي يمتد 12 أسبوعًا.
وفي السياق نفسه، أعلنت أمانة الحماية المجتمعية بحزب الجبهة الوطنية بمحافظة الجيزة إطلاق معسكر “رواد المستقبل”، والذي يمتد لمدة 45 يومًا حتى 15 أغسطس المقبل، بهدف تنمية مهارات النشء والشباب وإعداد جيل قادر على مواكبة متطلبات المستقبل والمشاركة الفاعلة في بناء الوطن.

كما أعلن حزب كيان مصر فتح باب التسجيل في برنامج “كيان مصر للمحليات”، الذي يستهدف إعداد كوادر قادرة على خوض العمل المحلي من خلال تدريب سياسي وقانوني وإداري وإعلامي متكامل، فيما دشن اتحاد الشباب بحزب الوعي برنامج “مشروع نيابي” لإعداد كوادر سياسية وحزبية تمتلك المهارات اللازمة للمشاركة في الحياة العامة.
وأطلقت أمانة التنمية المحلية بحزب الإصلاح والنهضة برنامج لتأهيل راغبي الترشح للمجالس الشعبية المحلية، فيما أعلن حزب الناس تحت التأسيس انطلاق الدفعة الثانية من “مدرسة السياسة” للتدريب السياسي والعمل الحزبي والإدارة المحلية وإدارة الحملات الانتخابية.
أدوار مهمة
يؤكد عبد الغني الحايس، القيادي بحزب العدل في حديثه لـ “ليبرالي” أن الأحزاب السياسية تؤدي دورًا محوريًا في نشر الوعي السياسي، وترسيخ الهوية الوطنية، وشرح الأوضاع الداخلية والخارجية للمواطنين، مشيرًا إلى أنها تمتلك كوادر مؤهلة قادرة على تبسيط المفاهيم السياسية وتعزيز المشاركة المجتمعية.
ويوضح الحايس أن استغلال الأحزاب لفترة الإجازة الصيفية في تنظيم الدورات التدريبية والفعاليات التثقيفية يأتي في إطار دورها الطبيعي باعتبارها حلقة الوصل بين الشعب والدولة، بما يسهم في تأهيل المواطنين سياسيًا وتنمية وعيهم بالتحديات التي تواجه الوطن.

ويشير إلى أن حزب العدل يحرص سنويًا على إطلاق برامج تدريبية خلال الأجازة الصيفية تستهدف الطلاب ومختلف فئات المجتمع، بهدف التعريف برؤية الحزب وبرنامجه السياسي، وتعزيز ثقافة المشاركة الفاعلة وإعداد كوادر مؤمنة بأهمية العمل العام.
ويضيف أن الحزب يعمل على مواجهة حالة العزوف عن العمل الحزبي من خلال إطلاق مبادرات نوعية، من بينها مبادرة “1000 قائد محلي” لإعداد كوادر مؤهلة للمشاركة في المحليات، إلى جانب المدرسة الصيفية للدراسات البرلمانية التي تستهدف تأهيل باحثين ومتخصصين في الشأن البرلماني عبر برنامج تدريبي يجمع بين الجانبين النظري والعملي.
ويلفت إلى أن أمانات الحزب في مختلف المحافظات تواصل رصد احتياجات المواطنين ومشكلاتهم، مؤكدًا أهمية الإسراع بإقرار قانون الإدارة المحلية وإجراء انتخابات المحليات، لما تمثله من خطوة مهمة نحو تعزيز التنمية والمشاركة الشعبية.
وشدد عبد الغني الحايس على أن الأحزاب السياسية مطالبة بالوجود الفاعل بين المواطنين، وبناء جسور التواصل معهم، وإعداد كوادر قادرة على الإسهام في بناء الدولة ودعم مسيرة التنمية
وسائل مهمة
من جانبه يرى الحقوقي والمحلل السياسي أمجد فتحي في حديثه لـ ليبرالي أن المدارس الصيفية للأحزاب من أهم وسائل إعداد كوادر سياسية مؤهلة، لأنها لا تقتصر على تقديم معلومات نظرية، بل تتيح للمشاركين اكتساب مهارات الحوار والعمل الجماعي وفهم القضايا العامة وآليات العمل السياسي.
ويشير إلى أن مصر شهدت في الماضي تجربة منظمة الشباب، التي استهدفت إعداد وتأهيل الشباب للمشاركة في العمل العام وفقًا لطبيعة تلك المرحلة مضيفا أن اليوم يمكن للمدارس الصيفية الحزبية أن تؤدي دورًا مهمًا في إعداد قيادات شابة مؤهلة، ولكن في إطار التعددية الحزبية، واحترام التنوع، وترسيخ قيم المشاركة الديمقراطية.
تحول مطلوب
يؤكد الدكتور هشام فهمي، معاون رئيس مجلس الوزراء الأسبق وعضو الهيئة العليا بحزب العدل، أن انطلاق الأنشطة الحزبية خلال عطلة الصيف يعكس تحولًا مهمًا في فلسفة العمل السياسي، عبر نقل النشاط الحزبي من المكاتب المغلقة والمواسم الانتخابية إلى مساحات التدريب والتأهيل، بما يسهم في إعداد جيل جديد من الكوادر السياسية القادرة على المشاركة الفاعلة في الحياة العامة.

ويوضح فهمي لـ “ليبرالي” أن حزب العدل يأتي في مقدمة هذه التحركات من خلال الاستعداد لإطلاق “المدرسة الصيفية للدراسات البرلمانية”، التي تستهدف إكساب الشباب والمهتمين بالشأن العام المهارات العملية اللازمة للعمل النيابي، بما يشمل إعداد وصياغة الأدوات البرلمانية والتشريعات، وتحليل السياسات العامة، بما يعزز جاهزية المشاركين للمشاركة في العمل السياسي والتشريعي.
ويشير إلى أن هذه المبادرات تعكس إيمان الحزب بأن التنشئة السياسية تمثل الركيزة الأساسية لاستدامة التعددية وتطوير الحياة السياسية، مؤكدًا أن الاستثمار في الشباب وبناء قدراتهم يمثل أحد أهم مقومات تعزيز الممارسة الديمقراطية.
ويضيف أن فتح أبواب المقار الحزبية خلال الإجازة الصيفية أمام الشباب للتدريب والتأهيل يترجم قيم تكافؤ الفرص والاستثمار في رأس المال البشري، موضحًا أن العمل السياسي في العصر الحديث يعتمد على المعرفة وصنع السياسات العامة، وليس مجرد الشعارات أو الممارسة التقليدية.
ويلفت عضو الهيئة العليا بحزب العدل إلى أن هذه الأنشطة تسهم أيضًا في تقليص الفجوة بين الأجيال، وتوجيه طاقات الشباب خلال الأجازة الصيفية نحو مسارات بناءة، بما يؤهلهم للمشاركة الواعية في مجالات التشريع والإدارة المحلية والعمل الأهلي، ويعزز دورهم في خدمة المجتمع ودعم مسيرة الإصلاح السياسي.




