حادث ميناء دمياط.. اتهامات تلاحق “إسرائيل” بالتورط في هجوم المسيرة والتحقيقات الوطنية مستمرة

جيش الاحتلال ينفي.. وإيران تشير إلى عمليات العلم الزائف

لاحقت اسرائيل في الساعات الأخيرة اتهامات عديدة بالوقوف وراء استهداف سفينتين للغاز الطبيعي في ميناء دمياط بطائرة مسيرة يوم 29 يوليو، فيما نفى جيش الاحتلال الإسرائيلي بشكل قاطع أي تورط له في الحادث، بينما تواصل السلطات المصرية تحقيقاتها الوطنية لكشف الجهة المسؤولة.

وأثار الحادث، الذي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه رسميًا حتى الآن، موجة من التكهنات الإقليمية وسط توترات متصاعدة في المنطقة.

وكان مجلس الوزراء المصري قد أكد، في بيان رسمي، أن التحقيقات الأولية أظهرت أن الحريق الناتج عن إصابة الطائرة المسيرة لم يسفر عن إصابات بشرية أو تأثير على إمدادات الطاقة، مشددًا على استمرار الجهود لتحديد ملابسات الواقعة.

تصريحات إيران

في أول تعليق رسمي إيراني، نفى وزير الخارجية عباس عراقجي أي تورط لبلاده، واتهم إسرائيل صراحة بالوقوف وراء الهجوم عبر ما وصفه بـ”عمليات العلم الزائف”.

وقال عراقجي، في منشور على منصة “إكس”: “مصر صديق وشريك مهم في المنطقة، ويشكّل أمنها أهمية قصوى بالنسبة لنا. يجب علينا جميعًا أن نكون يقظين تجاه المخططات الإسرائيلية وعمليات ‘العلم الزائف’ التي تهدف إلى تقويض السلام الإقليمي”.

وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية رفض طهران القاطع لأي تدخل في الحادث، ووصف بعض الاتهامات المتداولة بأنها محاولات لإثارة الفتنة وزعزعة الاستقرار.

اتهامات رائجة على مواقع التواصل

من جانبه قال الخبير الاقتصادي أحمد السيد النجار في منشور على فيس بوك:” العملية قد تستهدف جر مصر للتحالف العسكري في البحر الأحمر والتورط في الحرب المجنونة. سوابق الكيان المجرم في ضرب الحلفاء في فضائح “ليبرتي” و”لافون” تفتح مجال الشك إلى أبعد مدى”.

وأضاف أن موقف مصر محترم من الاعتداء على سفينة أمريكية بميناء دمياط، فلا اتهامات لأحد إلا بعد التحقيق مشيرًا إلى أن “تقدير المرشد الإيراني الراحل لمصر عظيما ومعلنا، وليس من مصلحة إيران استعداء مصر، خاصة وأن مصر ليست كدول الخليج والأردن، فلا توجد بها قواعد أمريكية ولا تنطلق منها أي اعتداءات على إيران”.

وعلق الدكتور محمد البرادعي، نائب الرئيس المصري الأسبق، على الحادث في سياق التطورات الإقليمية، محذرًا في منشور على موقع إكس من “دولة واحدة تحاول باستماتة توسيع نطاق تلك الحرب التي تهدف إلى تفتيت وإخضاع منطقتنا بأكملها”، في إشارة إلى الكيان الصهيوني.ودعا البراعي إلى تحرك عربي حاسم من قبل دولتين أو ثلاث دول تمتلك القدرة على أخذ زمام المبادرة لإنهاء الصراع.

كما انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي تغريدات وتصريحات عديدة تتهم إسرائيل بالتورط في الهجوم، معتبرة الحادث محاولة لتوسيع نطاق الصراع.

في المقابل، نفى مصدر في جيش الاحتلال الإسرائيلي، في تصريحات لقناة “العربية”، صحة الادعاءات المتعلقة بتورط إسرائيل، مؤكدًا أنها “غير صحيحة” بحسب قوله.

بحث عن “العلم الزائف”

حذر مدحت الزاهد، المستشار السياسي لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، من المساعي الإسرائيلية الرامية إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة، معتبرًا أن السياسات التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية تستهدف جرّ الدول العربية إلى الاصطفاف خلف أجندتها العسكرية، بأي وسيلة كانت بما فيها ما يعرف بـ”العلم الزائف”، بما يهدد بإشعال المنطقة ويفتح الباب أمام موجة جديدة من الصراعات وعدم الاستقرار.

مدحت الزاهد

وقال الزاهد، في حديثه لـ”ليبرالي” إن التطورات الإقليمية الراهنة تكشف عن استمرار المشروع التوسعي الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن الاعتداءات المتكررة التي تشنها إسرائيل على عدد من الدول العربية، إلى جانب استمرارها في انتهاك القانون الدولي، تؤكد أن الاحتلال وسياسات العدوان يمثلان التهديد الأكبر لأمن المنطقة واستقرارها.

وأكد أن المطلوب في هذه المرحلة هو موقف عربي موحد يرفض الانجرار إلى مخططات توسيع الحرب، والعمل على وقف التصعيد، والدفاع عن الأمن القومي العربي في مواجهة السياسات التي تستهدف إعادة تشكيل المنطقة بالقوة العسكرية.

وجدد المستشار السياسي لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي مطالبته للحكومة المصرية بضرورة الضغط لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من جميع أسلحة الدمار الشامل، مؤكدًا أن تحقيق الأمن والاستقرار الحقيقيين لن يكون ممكنًا في ظل استمرار امتلاك إسرائيل لترسانة عسكرية خارج أي رقابة أو التزامات دولية، وهو ما يكرس اختلال موازين الأمن في المنطقة ويغذي سباقات التسلح.

كما دعا الزاهد الحكومة المصرية إلى إعادة النظر في اتفاقية كامب ديفيد، في ضوء ما وصفه بالمتغيرات الجذرية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وما ترتكبه إسرائيل من اعتداءات متكررة وانتهاكات للقانون الدولي.

وطالب كذلك بقطع العلاقات مع إسرائيل، معتبرًا أن الكيان الصهيوني “اعتدى على العديد من الدول العربية، ويواصل تبني سياسات عدوانية وتوسعية تمثل تهديدًا دائمًا لاستقرار المنطقة”، مضيفًا أن مصر مطالبة باتخاذ مواقف تتناسب مع حجم التحديات التي تواجه الأمن القومي العربي.

وأشار الزاهد إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة تقييم شاملة للسياسات الإقليمية، بما يضمن حماية الأمن القومي المصري والعربي، ويحول دون انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع قد تكون لها تداعيات خطيرة على شعوبها واستقرارها.

ويأتي الحادث في ظل تصعيد إقليمي متواصل، ويُعد ميناء دمياط من المنافذ الحيوية لتجارة الغاز، ما يمنحه أبعادًا اقتصادية وأمنية بالغة الحساسية، بينما تواصل الأجهزة المصرية المختصة تحليل حطام الطائرة المسيرة وتحديد مصدرها.