بعد واقعة “سيزلر”.. نواب: “الترند” لا يجب أن يكون سببًا لفصل العامل.. والقانون يحسم شروط إنهاء الخدمة

أعادت واقعة منع إحدى السيدات من أداء الصلاة داخل مطعم “سيزلر” بفرع مول العرب، وما تبعها من اعتذار رسمي من إدارة المطعم وإنهاء خدمة الموظف المعني بالواقعة، فتح النقاش حول حدود المسؤولية القانونية للعامل، ومدى أحقية صاحب العمل في إنهاء خدمته، خاصة في ظل تصاعد التفاعل مع الواقعة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي الوقت الذي أكدت فيه إدارة “سيزلر” أن الموظف كان حديث التعيين، ولم تتجاوز مدة عمله 15 يومًا، وأن ما بدر منه يمثل “تصرفًا فرديًا مرفوضًا” لا يعبر عن قيم أو سياسة المجموعة، طالب نواب بضرورة الاحتكام إلى القانون والتحقيق في الواقعة قبل ترتيب أي جزاء، محذرين من أن يتحول “الترند” إلى وسيلة لإصدار أحكام أو إنهاء حياة عامل المهنية.
إيهاب منصور: “الترند” ليس جهة تحقيق
وأكد النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن التعامل مع الواقعة يجب أن يخضع للقانون وليس لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، مشددًا على أن تحديد المسؤولية لا يكون من خلال ما يتم تداوله على مواقع التواصل، وإنما عبر تحقيق حقيقي يستمع إلى جميع أطراف الواقعة ويحدد بدقة ما حدث.

وقال منصور في تصريحات لـ”ليبرالي” إن “الصح واضح والخطأ أيضا “، لكن لا بد من معرفة ما إذا كان الموظف قد تحدث مع السيدة بصورة غير لائقة، وما إذا كان قد خالف تعليمات واضحة وصريحة صادرة إليه من إدارة المطعم، موضحًا أن السؤال الأساسي هو: هل ارتكب العامل مخالفة تستوجب الفصل، أم أن قرار إنهاء خدمته جاء استجابة للضجة التي أثارتها الواقعة؟
وشدد وكيل لجنة القوى العاملة على ضرورة التفرقة بين المساءلة القانونية للعامل وبين الاستجابة لضغط “الترند”، موضحًا أن حديث عهد العامل بالتعيين لا يعني تلقائيًا أن فصله يمكن أن يتم دون ضوابط.
وأضاف: “لو البيان كتب إنه تم التحقيق مع العامل وتبينت إدانته، سأحترم ذلك، لكن وصف الواقعة بأنها تصرف فردي مرفوض لا يوضح وحده ما إذا كان قد تم إجراء تحقيق معه وما انتهى إليه”..
وأشار إلى أن الأمر لا يتعلق بالدفاع عن موظف بعينه، وإنما بحماية مبدأ قانوني يجب أن يسري على الجميع، قائلًا إن “الناس مش ملطشة”، ولا يجوز أن يصبح أي عامل في مطعم أو مول أو شركة أو خدمة توصيل عرضة لإنهاء عمله بمجرد انتشار واقعة على مواقع التواصل الاجتماعي دون التحقق من ملابساتها.
بيان “سيزلر”: اعتذار وإجراء فوري
وأصدرت إدارة مجموعة مطاعم “سيزلر”، بيان أعربت خلاله عن خالص اعتذارها للسيدتين ندى متولي ورضوى سليمان وأسرتيهما وأصدقائهما عما تعرضوا له خلال زيارتهم للمطعم.

وأوضحت الإدارة أنها بادرت منذ اللحظة الأولى بالتواصل مع السيدتين لتقديم اعتذار شخصي، مشيرة إلى أن الموظف المعني بالواقعة حديث التعيين ولم تتجاوز مدة عمله 15 يومًا، وأن ما بدر منه يمثل تصرفًا فرديًا مرفوضًا لا يعبر عن قيم أو سياسة المجموعة.
وأكدت “سيزلر” أن هذا السلوك لا يمثل ثقافة العمل داخل المجموعة، مشيرة إلى أنها لم تشهد طوال 14 عامًا من العمل واقعة مماثلة، وأن احترام العملاء وتقديم أفضل مستوى من الخدمة يمثلان أولوية دائمة لديها.
كما أعلنت الإدارة اتخاذ إجراء فوري بتخصيص مكان لأداء الصلاة داخل فرع مول العرب، بعد التنسيق مع إدارة المول والحصول على موافقتها لتحديد الموقع المناسب، واختتمت بيانها بتجديد الاعتذار للسيدتين، والتأكيد على ترحيبها بهما وبأسرتيهما في جميع فروعها.
أميرة صابر: “الخناقات المجتمعية” لا تحكمها مواقع التواصل
وفي السياق ذاته، أعادت النائبة أميرة صابر التذكير بالضوابط التي وضعها قانون العمل الجديد بشأن فصل العامل والجزاءات التأديبية، معتبرة أن واقعة “سيزلر” تمثل مناسبة للتذكير بالقواعد القانونية بدلًا من الانسياق وراء ما وصفته بـ”الخناقات المجتمعية العبثية”.
وقالت صابر، في منشور عبر حسابها على موقع “فيسبوك”، إن الموظف محل الواقعة قد يكون خاضعًا لفترة اختبار، قد ينص عقد العمل خلالها على إمكانية إنهاء علاقة العمل، والتي تمتد عادة إلى 3 أشهر، لكنها شددت على ضرورة الرجوع إلى القانون عند تحديد شروط فصل العامل.

وأشارت إلى المادة 148 من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، التي تنص على أن الاختصاص بتوقيع جزاء الفصل من العمل يكون للمحكمة العمالية المختصة، بينما يكون توقيع باقي الجزاءات التأديبية لصاحب العمل أو من يفوضه، ويكون لمدير المنشأة توقيع جزاء الإنذار الكتابي والخصم من الأجر لمدة لا تجاوز 3 أيام.
القانون يحدد حالات الخطأ الجسيم
وبحسب المادة المشار إليها، لا يجوز فصل العامل إلا إذا ارتكب خطأً جسيمًا، وحدد القانون عددًا من الحالات التي تدخل ضمن هذا الوصف، من بينها انتحال العامل شخصية غير صحيحة أو تقديم مستندات مزورة.
كما تشمل الحالات ارتكاب العامل خطأ نشأت عنه أضرار جسيمة لصاحب العمل، بشرط إبلاغ الجهات المختصة بالواقعة أو الحادث خلال 24 ساعة من وقت العلم به، فضلًا عن تكرار عدم مراعاة التعليمات اللازمة لسلامة العمال أو المنشأة، بشرط أن تكون التعليمات مكتوبة ومعلنة في مكان ظاهر، مع سبق تنبيه العامل كتابة إلى ضرورة الالتزام بها.
ويمتد الأمر إلى ثبوت إفشاء العامل أسرار المنشأة بما أدى إلى إحداث أضرار جسيمة بها، أو قيامه بمنافسة صاحب العمل في ذات نشاطه، أو وجوده في حالة سكر بيّن أو متأثرًا بما تعاطاه من مادة مخدرة أثناء ساعات العمل.
كما يعتبر من حالات الخطأ الجسيم ثبوت اعتداء العامل على صاحب العمل أو المدير العام، أو ارتكابه اعتداءً جسيمًا على أحد رؤسائه أثناء العمل أو بسببه.
وانتقدت أميرة صابر ما وصفته بحالة “التهليل” لفصل الموظف على خلفية الواقعة، معتبرة أن الخلافات المجتمعية التي تغيب عنها قواعد المنطق والقانون قد تتحول إلى مشاحنات تتجاوز حجم الواقعة.
وشددت على أن تطبيق القانون يجب أن يظل هو الإطار الحاكم لتحديد المسؤوليات والجزاءات، محذرة من أن يتحول الضغط المجتمعي أو الانتشار الواسع لواقعة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى بديل عن التحقيق وتحديد المسؤولية.






