من يملك صفة النقيب؟.. ريهام عمران تكشف كواليس أزمة انتخابات نقابة الفنانين التشكيليين
بالمستندات والأحكام النهائية.. ملايين "التشكيليين" مجمدة في 3 بنوك منذ 2021.. وأمين عام النقابة: نقيب يدير بـ"الأكلاشيه" بلا صفة قانونية

حذرت الدكتورة ريهام عمران، أمين عام نقابة الفنانين التشكيليين، من الدعوات المطالبة بإجراء انتخابات جديدة للنقابة، مؤكدة أن هذه الدعوات، الصادرة عن أشخاص لا تتوافر لديهم – بحسب قولها – الصفة القانونية اللازمة، لن تسهم في إنهاء أزمة النقابة، بل قد تزيد من تعقيدها، موضحة أن المضي في هذا الاتجاه قد يترتب عليه استمرار تجميد حسابات النقابة وأموالها لدى البنوك، فضلا عن تفاقم الإشكالات القانونية والإدارية التي تواجهها النقابة.
وقالت “عمران”، في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي”، إن هناك أحكامًا قضائية نهائية وباتة واجبة النفاذ، تمثل فصلًا حاسمًا في مسألة الصفة القانونية لمن يمثل النقابة، مؤكدة أنه لا يجوز إعادة طرح المسألة أو الالتفاف عليها بأي صورة.
وأضافت أن الفنان طارق الكومي لا يزال، منذ ما يقارب عامين، يتعامل على أساس أنه نقيب للفنانين التشكيليين، رغم أن واقعة انتخابه في عام 2024 لم تستوفِ -من وجهة نظرها- الإجراءات القانونية اللازمة، مشيرة إلى أن النزاع لا يتعلق بمجرد إعلان نتيجة انتخابية، وإنما بمدى توافر الصفة القانونية لمن دعا إلى الانتخابات وأدار إجراءاتها وأعلن انعقادها.
تجميد الحسابات منذ 2021
وأكدت “عمران” أن حسابات النقابة في عدد من البنوك لا تزال مجمدة، موضحة أن تجميد الحسابات جاء عقب شكاوى رسمية تقدمت بها إلى البنوك والبنك المركزي، وجهات معنية، بصفتها أمين عام النقابة وصاحبة حق التوقيع على حساباتها وفقًا للقانون واللائحة.
وقالت إن حسابات النقابة لدى بنك الإسكندرية، والبنك العربي الأفريقي، والبنك الأهلي المصري، ظلت مجمدة، مشيرة إلى أحكام استئناف صادرة عن محكمة القاهرة الاقتصادية خلال عام 2025، قالت إنها أيدت استمرار التجميد في ظل النزاع على الصفة القانونية لمن يمثل النقابة.
وتابعت:” السؤال هنا ليس فقط: من يعلن نفسه نقيبًا؟ وإنما من يملك الصفة القانونية التي تمكنه من التعامل باسم النقابة وأموالها أمام البنوك والمحاكم والجهات الرسمية؟”، مشيرة إلى أن حساب النقابة وصندوق المعاشات لدى بنك الإسكندرية – فرع الزمالك – لا يزالان مجمدين منذ أغسطس 2021، مستشهدة بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 531 لسنة 17 ق اقتصادي القاهرة بتاريخ 12 يونيو 2025.
كما أشارت إلى استمرار تجميد حساب النقابة لدى البنك العربي الأفريقي – فرع المهندسين – منذ نوفمبر 2021، وحسابها لدى البنك الأهلي المصري – فرع الزمالك – منذ ديسمبر من العام نفسه، مستندة إلى الحكم الصادر في الاستئناف رقم 331 لسنة 17 ق اقتصادي القاهرة بتاريخ 20 أغسطس 2025.
أين صفة النقيب أمام المحكمة؟
وطرحت أمين عام النقابة، عدة تساؤلات حول الوضع القانوني لطارق الكومي، قائلة:” إذا كان هناك نقيب منتخب بصورة قانونية، فلماذا ظلت صفية القباني هي التي تتعامل أمام المحكمة بصفتها نقيب الفنانين التشكيليين والممثل القانوني للنقابة خلال نظر بعض القضايا المتعلقة بالحسابات البنكية؟”.
وأضافت أن الكومي -بحسب ما ورد في تصريحاتها- حضر بعض جلسات الدعاوى المتعلقة بحسابات النقابة، إلا أن المحكمة استمرت في التعامل مع صفية القباني بصفتها النقيب والممثل القانوني للنقابة.
وقالت:” كيف يكون هناك نقيبان للنقابة في الوقت نفسه؟، أحدهما تتعامل معه الجهات الرسمية والمحاكم باعتباره ممثلا قانونيًا، والآخر يعلن نفسه نقيبًا لكنه – بحسب ما لدينا من وقائع ومستندات – لم يتمكن من مباشرة ذات الاختصاصات أمام البنوك والمحاكم؟”.
أزمة اعتماد نتائج الانتخابات
وأكدت “عمران” أن أحد أهم أوجه النزاع يتمثل في اعتماد نتائج الانتخابات من الجهة الإدارية المختصة، موضحة أن اعتماد النتائج بخاتم شعار الجمهورية، وفقًا لما تراه من صحيح الإجراءات القانونية، يمثل عنصرًا أساسيًا في إثبات الصفة أمام الجهات الرسمية.
وقالت إن نتائج الانتخابات التي أُعلن عنها في عام 2024 لم تعتمد من وزارة الثقافة بخاتم شعار الجمهورية، في حين أن نتائج انتخابات سابقة كانت قد اعتمدت رسميًا.
وأضافت:” لا يمكن أن يصبح مجرد الظهور في فعاليات أو استخدام مقر النقابة أو أوراقها أو الأكلاشيه دليلًا بذاته على اكتساب الصفة القانونية، الصفة تنشأ وفق الإجراءات التي حددها القانون، وليس بمجرد ممارسة مظاهرها”.
اتهام بتقديم استقالة غير صحيحة
وفي جانب آخر من تصريحاتها، قالت “عمران” إنها فوجئت بالاستناد إلى صورة ضوئية مؤرخة في 22 فبراير 2021 للقول باستقالتها من منصب أمين عام النقابة.
وأكدت أنها تنكر صحة هذه الاستقالة، ووصفت الواقعة بأنها تتضمن شبهة تزوير، موضحة أنها قامت بجحد الصورة الضوئية وطلبت تقديم أصل المستند للطعن عليه بالتزوير، وأن الأصل لم يتم تقديمه.
وتساءلت:” كيف يمكن لشخص يُقال إنه استقال أن يستمر في مباشرة إجراءات قانونية تتعلق بأموال النقابة وحساباتها، وأن يمثل أمام المحاكم في دعاوى تتطلب توافر الصفة والمصلحة؟”.
وشددت على أن حسم هذه المسألة يجب أن يكون من خلال المستندات الأصلية والأحكام القضائية النهائية، وليس من خلال صور ضوئية أو مظاهر شكلية.
الانتخابات ليست مجرد حضور أعضاء الجمعية العمومية
وانتقدت “عمران” ما وصفته بمحاولة اختزال صحة الانتخابات في مجرد حضور أعضاء من الجمعية العمومية، موضحة أن اللائحة حددت اختصاصات واضحة للأمين العام في أعمال أمانة اجتماعات الجمعية العمومية ومجلس النقابة والإجراءات المرتبطة بها.
وأشارت إلى أن المادة 50 من اللائحة التنفيذية تتضمن اختصاص الأمين العام بأعمال أمانة اجتماعات الجمعية العمومية، كما استندت إلى المواد المنظمة لاختصاصات مجلس النقابة والنقيب في الدعوة إلى انعقاد الجمعية العمومية.
وقالت إن الانتخابات التي جرت في عام 2024 تمت في غيبة المجلس المنتخب رسميًا والأمين العام، وأنها لم تعلن صحة انعقاد الجمعية العمومية، كما لم يتم إخطار وزارة الثقافة بالإجراءات على النحو الذي تراه صحيحًا قانونًا.
وأضافت أن هناك -بحسب قولها- بطاقات عضوية استخدمت في العملية الانتخابية تحمل توقيعًا منسوبًا إليها، مؤكدة أنها لم توقع عليها، وأنها اتخذت الإجراءات القانونية حيال ذلك.

أحكام تخص إلغاء الدعوة لا تثبت صحة الانتخابات
كما نفت “عمران”، صحة الاستناد إلى بعض الأحكام القضائية للقول بأنها تثبت صحة انتخابات 2024، موضحة أن الدعاوى التي تشير إليها كانت متعلقة بقرار الدعوة إلى الانتخابات، وليس بصحة الانتخابات التي جرت لاحقًا.
وقالت إن الاحتجاج بأحكام صادرة في دعاوى لا يكون الشخص المعني طرفًا فيها لإثبات صحة انتخابه أمر يحتاج إلى تدقيق قانوني دقيق، مؤكدة أن “الحكم القضائي لا يجوز اجتزاؤه من موضوعه أو الاستناد إليه في غير المسألة التي فصل فيها”.
تحذير للجهات المتعاملة مع النقابة
ووجهت أمين عام نقابة الفنانين التشكيليين، تحذيرًا إلى جميع الجهات الحكومية والخاصة التي تتعامل مع النقابة، مطالبة بعدم الاكتفاء بالمظاهر الشكلية لإثبات الصفة، مثل حيازة مقر النقابة أو أوراقها أو الأكلاشيه الخاص بها.
وأكدت أن التعامل المالي والإداري مع النقابة – من وجهة نظرها – يجب أن يتم من خلال أشخاص ثابتة صفتهم القانونية وفق المستندات الرسمية والأحكام القضائية النهائية، حفاظًا على أموال النقابة وهيبة مؤسسات الدولة.
واختتمت “عمران” تصريحاتها بالتأكيد على أن جوهر الأزمة، في رأيها، لا يتعلق بصراع شخصي على منصب النقيب، وإنما بحماية أموال الفنانين وضمان أن تكون إدارة النقابة وإيراداتها وحساباتها البنكية تحت مسؤولية أشخاص تثبت صفتهم القانونية بشكل لا يقبل اللبس.
وقالت:” من المؤسف أن تظل أموال الفنانين مجمدة بالبنوك، بسبب استمرار ادعاء البعض صفات نقابية بالمخالفة للقانون، رغم صدور أحكام قضائية نهائية وباتة توضح المراكز القانونية داخل النقابة، وأن المطلوب هو الاحتكام إلى القانون والأحكام النهائية والمستندات الرسمية، وليس إلى فرض الأمر الواقع” .
نحن نؤيد حق الرد لجميع الأطراف؛ إيماناً منا بضرورة الوصول إلى الحقيقة دون انحياز







