في لحظة تأمل، ونحن نعد العدة لاستقبال عام دراسي جديد، يلوح في الأفق سؤال مصيري، متي سنخرج من عنق الزجاجة ونحول أحلامنا الكبيرة إلى واقع نعيشه؟، ليس بعيدًا، ليس غدًا، ولكن اليوم، وفي أيدينا مفاتيح التغيير الحقيقي.
قبل أيام، تخيلت نفسي في مقابلة مع محافظ القاهرة وهمست في أذن سيادته برسالة، لا تحمل طلبًا شخصيًا، بل تحمل رؤية لمستقبل محافظة بأكملها، حيث قلت لسيادته:” معاليك، نحن على أعتاب العام الأخير من الخطة الاستراتيجية للتعليم قبل الجامعي (2022–2026)، وهذه ليست لحظة وداع لخطة، بل هي فرصة ذهبية لنثبت للعالم أن مصر قادرة على الحلم ثم التنفيذ.”
سيادة المحافظ، التعليم هو القاطرة التي ستقود المخافظة إلى التنمية الحقيقية، ولكن القاطرة لا تسير دون قائد يراها بعين المستقبل، هنا يأتي دور المحافظ، ليس كإداري يوقع الأوراق، بل كقائد يلهم، ويوحد، ويحول الطاولات المستديرة إلى منصات لصنع التاريخ، تخيل معي سيادة المحافظ هذا المشهد:
معاليك تجلس على رأس طاولة الاجتماعات .
على يمينك مدير المديرية التعليمية.
على يسارك وكيل تعليم الأزهر.
أمامك جميع مديري العموم للإدارات التعليمية.
يحيطكم خبراء التخطيط والجودة، والمتابعة في المحافظة.
ماذا يحدث؟
تجتمعون ليس فقط لمناقشة أزمات العام الماضي، بل لرسم خريطة تنفيذية لأهداف العام الجديد، خطة الكل يعرف فيها :
ماذا سيفعل؟.
كيف سيفعل؟.
متى؟.
وأين؟.
وبكم تكلفة؟.
ولتحقيق أي هدف؟.
ليس هذا اجتماعًا عاديًا، بل هو ورشة عمل لتحقيق حلم تتحول فيها الأوراق إلى خطوات، والأرقام إلى إنجازات.
الجميل في الأمر أن يكون السيد المحافظ ليس مجرد منفذ، بل هو مهندس التنمية المستدامة وفقًا لطبيعة محافظته، فمثلاً لو أننا في محافظة سياحية، نخطط لنصنع جيلا من العاملين بمجال الفنادق والسياحة.
محافظة زراعية نخطط لنخرج مهندسين زراعيين، ومتخصصين في التصنيع الغذائي.
محافظة صناعية، نمد المصانع بأيدي ماهرة ومدربه كل في مجاله .
محافظة بلا مميزات واضحة، نتكامل ونتعاون مع المحافظات المجاورة، ونُعد كوادر للغير، ونصنع شراكات تنموية.
بهذه الرؤية، يتحول التعليم الفني من “خيار ثان” إلى قاطرة تنمية حقيقية، ونحقق معًا حلم “رؤية مصر 2030″ من أسفل الهرم إلى قمته.
الله الله لو جمعنا الأحلام كلها على طاولة واحدة، والفكرة لا تتوقف عند التعليم فقط!.
دعونا نكرر التجربة مع:
الصحة.
الشؤون الاجتماعية.
الزراعة.
الصناعة.
الشباب والرياضة.
كل مدير مديرية يعرض خطته، وكل خطة يتم ربطها بالأخرى في برنامج حكومي متكامل على مستوي المحافظة، يتم نشره بشفافية على الموقع الرسمي للمحافظة، ويُتابع تنفيذه كل ٣ أشهر.
والجميل أيضًا أننا نخلق تنافسًا شريفًا بين المحافظات في مجال التنمية المستدامة، كل ٣ أشهر، تعرض كل محافظة إنجازاتها الحقيقية .
نهاية العام، تُكرم 3 محافظات الأكثر تحقيقًا، التكريم لا يقتصر على القيادات فقط، بل يشمل كل العاملين والمشاركين المتميزين، توزع عليهم جوائز عينية ومادية، وشهادات تقدير، برعاية رجال الأعمال المحليين.
تخيلوا معي الحماس الذي سيخلقه هذا التنافس!، الجميع سيعمل وكأن مصر كلها تراه.
هذا الكلام ليس خيالا، هو خطة قابلة للتنفيذ، بسيطة في فكرتها، عميقة في أثرها.
المحافظ لديه الصلاحية، المسئولون لديهم الخبرة، رجال الأعمال لديهم الرغبة في العطاء، والشعب لديه الأمل، كل ما نحتاجه هو الإرادة، واجتماعنا على طاولة اجتماعات سيادة المحافظ، وقلوب مفتوحة على المستقبل.
التغيير لا يأتي بانفجار، ولا بقرارات فردية، بل بتراكم خبرات وخطوات صغيرة واعية ومتقنة وخطة ذات أهداف يتفق عليها الجميع .
دعونا نجعل من محافظاتنا مختبرات للتميز، ومن مدارسنا منارات للبناء، ومن تعليمنا الفني بوابة الازدهار.
معالي المحافظ أرجوك:” اجلس مع فرقك، استمع، خطط، ونفذ، فأنت اليوم لا تبني فقط مدارس، بل تبني مستقبل أمة، ومصر دائمًا في قلوبنا، وأبناؤها في أعيننا، وغدها مشرق بإذن الله”.



